3:07 مساءً / 19 أغسطس، 2019
آخر الاخبار

فياض: وضعنا مأساوي ووصلنا حد الإفلاس

شفا – قال رئيس الوزراء د. سلام فياض إن الأزمة المالية الخانقة تسببت بحدوث خلل كبير وإرباك وأوصلت أداء السلطة الفلسطينية إلى الشلل، منتقدا موقف الدول العربية التي لم تفعّل بعد شبكة الأمان رغم وقف إسرائيل لتحويل العائدات الضريبية التي تشكل ثلثي دخل السلطة الأمر الذي تسبب بعجز الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها وخاصة دفع رواتب الموظفين.

واضاف فياض في مقابلة مطولة أجرتها معه صحيفة “الشرق الاوسط” الصادرة في لندن، “إنه تحت أي ظرف نحن بحاجة ماسة للمساعدات (..) أرجو ألا يكون هناك إطلاقا شعور بأن قدرتنا على الاستمرار قائمة في غياب وصول فوري للمساعدات”. وقال: “أتألم عندما يعجز أب أو أم عن تأمين مواصلات إبنهما للمدرسة”.

وفيما يلي نص الحوار:

في البداية سُئل فياض عن الأزمة المالية وإلى أي حد وصلت في ظل العجز عن دفع رواتب الموظفين؟

– كما تعلم فالأزمة المالية ملازمة لنا منذ عامين ونصف العام. بدأت كصعوبات مالية قبل عامين ونصف العام، وتطورت مع مرور الزمن بسبب عدم وصول ما يكفي من مساعدات بالقياس مع ما هو مبرمج في موازنة السلطة.. وهذا يضعف لديك هامش المناورة وإمكانية الاقتراض لأن الجميع بما في ذلك البنوك، يرى أن ما يردك من مساعدات لا يغطي مديونيتك. وهكذا سارت بنا الأمور إلى ما أصبح أزمة، في أواسط 2011.

وعلى خلفية ذلك حاولنا مساعدة أنفسنا من خلال اتخاذ إجراءات لإحداث تقليص إضافي في عجز ميزانية السلطة، واتخذنا بالفعل هذه الإجراءات بجانبي الموازنة والنفقات منها، حيث عملنا على ترشيدها إضافيا، وسأفسر إليك ما أقصده بـ«إضافيا»، وأيضا من خلال محاولة زيادة الواردات بتكثيف الجهد الهادف لتوسيع الضريبة الإضافية..

ولكننا أيضا اضطررنا إلى زيادة ضريبة الدخل. وقد حصل جدل واسع حول هذا الموضوع أواخر 2011 وأوائل 2012.. تخللها جولات حوار وتوصلنا إلى صيغة مكنتنا من تحقيق ولو جزء مما أردنا. وتوضيحا لعبارة جهد إضافي أقول:

إن السلطة عمدت منذ 2008 إلى اتخاذ الكثير من الإجراءات الكفيلة بتخفيض عجز الموازنة وأتى ذلك بنتائج طيبة جدا، تحديدا بلغة الأرقام.. وأذكر أن عام 2008 كان عاما قياسيا بحجم المساعدات الخارجية التي حصلت عليها السلطة لأغراض دعم الموازنة.. فقد بلغت المساعدات المخصصة لذلك مليار و800 مليون دولار وهذا مبلغ قياسي في تاريخ السلطة.

وانخفض ذلك بحكم الإجراءات التي اتخذتها السلطة لتخفيض العجز، كجزء من السياسة المالية التي اعتمدت في إطار خطة العامين أيضا. وكموجه أساسي هادف إلى تحقيق قدر ممكن من الاعتماد على الذات..

وبالفعل انخفضت المساعدات من مليار و800 مليون دولار إلى نحو المليار دولار عام 2011. وهذا يعني أنه كان هناك جهد قائم لتخفيض العجز. لكن وكما ذكرت فإن عدم ورود من نحو عامين ونصف العام، ما يكفي من مساعدات حتى بالحد الأقل من الضروري، ترتب عليه صعوبات مالية تفاقمت إلى أن وصلت حد الأزمة في أواسط عام 2011.. وهذا الوضع دفعنا إلى اتخاذ إجراءات إضافية أواخر العام 2011، وبسبب استمرار عدم ورود ما يكفي من مساعدات، وجدت السلطة نفسها في عام 2012 في وضع أكثر صعوبة والسبب أنك لا تستطيع أن تجبي وأنت غير قادر على دفع ما عليك من التزامات. إذ ان الصعوبات المالية عقدت الجهود الوطنية الهادفة إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الاعتماد على الذات.

وبالتالي تفاقمت الصعوبات المالية في 2012 وصولا إلى ما شكل ضربة قاصمة، أتى ليخلق وضعا ماليا في منتهى الصعوبة لم تشهده السلطة إطلاقا، وذلك من خلال القرصنة الإسرائيلية للقمة عيش شعبنا متمثلة في احتجاز أموال السلطة عقابا لذهابها إلى الجمعية العامة لنيل الاعتراف الدولي بدولة فلسطين وانضمامها كدولة غير عضو في الأمم المتحدة.

* وما هو حجم الأموال الجمركية الفلسطينية التي تجنيها إسرائيل باسم السلطة؟

– هذه تبلغ نحو 125 مليون دولار شهريا وهذا يمثل ما يزيد عن ثلثي إيرادات السلطة. حتى لو لم تكن السلطة تواجه أزمة مالية أصلا، فإن حجب هذه الأموال بحد ذاته كان كفيلا لوضعنا في وضع صعب، فما بالك والأزمة المالية قائمة.

* أنت تتحدث عن مليار ونصف المليار دولار سنويا..؟

– نعم وهذا يشكل كما ذكرت ما يزيد عن ثلثي الإيرادات التي تجبيها السلطة دون المساعدات. وجاء الحجب الإسرائيلي ليشل قدرة السلطة على الأداء في كثير من المرافق والخدمات.. ومن جملة ما انعكس هذا الوضع فيما انعكس في التأخير الكبير في دفع الرواتب وخاصة رواتب نوفمبر التي لم يدفع بعد سوى نصفها، إضافة بالطبع إلى رواتب ديسمبر (كانون الأول). وهذا يخلف حالة من البؤس الشديد لدى غالبية الجمهور الفلسطيني لأننا عندما نتحدث عن الرواتب إنما نتحدث عن نحو مليون مواطن في الأرض الفلسطينية المحتلة. وجراء هذه القرصنة الإسرائيلية فإن مليون فلسطيني وضعوا على مسار بالتأكيد سيوصلهم إلى حافة الفقر. وكجزء من معالجة هذا الموضوع اتخذت القمة العربية في بغداد في ربيع العام الماضي قرارا بتشكيل شبكة أمان مالي عربي لمواجهة أي عقوبات مالية تفرضها إسرائيل في سياق التحرك الفلسطيني الدولي أو على صعيد المصالحة الوطنية، تقوم الدول العربية بموجبها بتوفير ما قدره 100 مليون دولار للسلطة.

* وما يمكن أن يفعل مثل هذا المبلغ إذا كانت أموال الضريبة الجمركية تزيد عنه؟

– نعم هو أقل من الأموال المحتجزة.. لكن هذا هو القرار العربي.

* وكم هي قيمة الرواتب التي تدفعها السلطة لموظفيها؟

– سأعود إلى موضوع الرواتب لاحقا، لكن دعني أقول: إن القرار العربي اتخذ وجرى التأكيد عليه مجددا في 3 اجتماعات متعاقبة للجنة المتابعة العربية بما يشمل اجتماعها الأخير في الدوحة الذي عقد بعد ذهاب السلطة إلى الأمم المتحدة في 29 نوفمبر (طلبا للاعتراف بالدولة). لكن لغاية الآن لم يتم تفعيل شبكة الأمان. وحتى لو فعلت سنظل نواجه مشكلة وهي أننا لن نستطيع تسيير أمورنا بالحد الأدنى، فما بالك في غياب تفعيلها.

أعود إلى موضوع الرواتب.. في الإجمال العام فإن مجمل الرواتب إضافة إلى النفقات الأخرى بما يشمل قطاع غزة، يصل إلى نحو 300 مليون دولار شهريا.

* وكم هو نصيب غزة من هذا المبلغ؟

– في حدود 130 مليون دولار تذهب إلى غزة وهناك مبلغ ينفق في ساحات الخارج وما يتبقى ينفق على الضفة. هذا هو الوضع وهو صعب جدا.. فمن دون تفعيل شبكة الأمان العربية ومن دون وصول المساعدات العربية الأخرى المقررة في قمم عربية سابقة، فإن ما يدخل ميزانيتنا من الإيرادات التي نجبيها نحن زائد المساعدة الأوروبية الشهرية، لا يتجاوز الـ50 مليون دولار أمام 300 مليون قيمة النفقات فكيف يمكن أن تدبر أمورك أمام هذا الواقع.

* في رأيك ما هو سبب هذا الموقف العربي وما هي العوائق التي تحول دون الالتزام بالوعود.. هل هو عقاب للسلطة على مواقفها السياسية؟

خاصة فيما يتعلق بشبكة الأمان هناك قرار لا لبس فيه.. لذا فإن مثل هذا السؤال يوجه إلى الدول نفسها. لأنني بصراحة في حيرة من أمري. فتفعيل شبكة الأمان مرتبط بقرار إسرائيل باحتجاز الأموال.. فها هي إسرائيل قد فعلت ذلك فلماذا لا تفعلون قراركم. أنا بصراحة عاجز عن تفسير عدم تحرير هذا المبلغ.

* كم هو المبلغ الذي تحتجزه إسرائيل حتى الآن؟

– في عام 2012 الذي كان يفترض أن يسري فيه مفعول قرار شبكة الأمان، حجزت إسرائيل أموال الشهرين الماضيين.. كان لدينا بعد 29 نوفمبر (الماضي) تحويلا مستحقا من إسرائيل.. هذا التحويل لم يتم والأسوأ من السابق أن إسرائيل تصرفت بهذا المبلغ.. وهذا يعني أنه لو استأنفت التحويل فإن هذا المبلغ أنفق من طرف واحد دون إخطارنا بذلك، وذلك لتسديد ديون تجارية لا سيما شركة الكهرباء الإسرائيلية. ومع دخولنا شهر يناير لدينا مستحق آخر وهذا المبلغ محجوز.. وردا على سؤال عن سبب تفعيل شبكة الأمن، أقول بصراحة إنه يفترض أن يحال إلى العرب والقمة العربية.. وأنا أتساءل إذا كان مثل هذا القرار لا يفعل ردا على القرار الإسرائيلي فلماذا اتخذ أصلا. هذا جانب.. في الجانب الثاني، معروف لماذا احتجزت إسرائيل أموال السلطة هذه المرة.. وقرار القرصنة هذا متعلق بتحرك فلسطين للحصول على الاعتراف الدولي بها كدولة ورفع صفتها إلى دولة غير عضو في الأمم المتحدة الذي كان بإجماع عربي.. ماذا يعني الدعم العربي للتوجه الفلسطيني في الأمم المتحدة.. هل يعني التصويت فقط لصالح القرار كما هو حال أكثر من مائة من الدول الأخرى التي أعطت صوتها لفلسطين. إن الدعم العربي يعني أيضا الوقوف إلى جانب السلطة الفلسطينية في حال تعرضها للعقوبات على خلفية هذا القرار.

* من هو المسؤول عن تفعيل القرار.. القضية ضائعة.. هل هي الجامعة العربية ممثلة بأمينها العام أم الدولة رئيس المؤتمر…؟

– في مثل هذه الحال يجري إبلاغ الدول العربية عبر الجامعة العربية باعتبارها سكرتارية القمة.

* وهل قامت السلطة الفلسطينية بهذه الخطوة؟

– طبعا.. من الناحية الرسمية قامت السلطة فورا بالاتصال بالدول العربية وأعقب ذلك سلسلة اتصالات قام بها مشكورا أمين عام الجامعة (نبيل العربي) الذي زارنا مؤخرا كما تعلم. لكن لغاية الآن لم نتحصل على أي شيء. قيل لنا إن الجزائر حولت 26 مليون دولار.. لكن لا أعلم إن كان ذلك جزءا من شبكة الأمان أم جزءا من المساعدة المقررة بموجب قمة بيروت لعام 2002.

* أعتقد أن الجزائر كانت واضحة في هذا الشأن وهو اعتبار هذا المبلغ جزءا من المساعدات العربية وليس شبكة الأمان.

– نعم.. صحيح. إنها جزء من المساعدات المقررة عام 2012 التي لا يلتزم بتسديدها الكثير من الدول العربية. باختصار نقول بأعلى صوتنا إن الوضع مأساوي في فلسطين وله انعكاسات اقتصادية واجتماعية وسياسية في منتهى الخطورة.

* يعني أنكم اتصلتم في هذا الشأن.. فما كان الرد إذن؟

– قيل لنا إن قمة عربية اقتصادية ستعقد في الرياض في 21 يناير الجاري.. لكن يفترض تفعيل شبكة الأمان من دون القمة الاقتصادية.. لنفترض أنه ليس هناك قمة كيف سنتصرف.. إن المبلغ له علاقة بحياة ناس وكل يوم له تأثيره.. أرجو ألا يكون هناك إطلاقا شعور بأن لدينا إمكانية على الاستمرار بالأداء قائمة ولو بالحد الأدنى في غياب مثل هذه المساعدات.. هناك خلل كبير وإرباك لا بل أقول شلل في أداء السلطة. وأستطيع القول: إنه تحت أي ظرف نحن بحاجة ماسة للمساعدات ولا نستطيع الانتظار إلى حين انعقاد القمة العربية. أرجو ألا يكون هناك إطلاقا شعور بأن قدرتنا على الاستمرار قائمة في غياب وصول فوري للمساعدات. تحت أي ظرف نحن بحاجة ماسة للمساعدات ولا نستطيع الانتظار للقمة العربية خاصة فيما يتعلق بشبكة الأمان. هناك قرار لا لبس فيه.. لذا فإن مثل هذا السؤال يوجه إلى الدول نفسها. لأنني بصراحة في حيرة من أمري. فتفعيل شبكة الأمان مرتبط بقرار إسرائيل باحتجاز الأموال.. فها هي إسرائيل قد فعلت ذلك فلماذا لا تفعلون قراركم. أنا بصراحة عاجز عن التفسير.

* هناك من يقول: إن بعض الدول العربية رغم موقفها المعلن وتصويتها لصالح قرار دولة فلسطين في الأمم المتحدة فإنها غبر راضية لأن الولايات المتحدة غير راضية وبالتالي فهي تعاقب السلطة على خطوتها تلك.. ماذا تقول في ذلك وهل تعتقد أن هناك ضغوطا أميركية عليها؟

– من واقع متابعتي للموضوع لفترة طويلة من الزمن وليس فقط على خلفية التوجه إلى الأمم المتحدة.. الأمر الواضح بالطبع ولا جديد في ذلك أن الولايات المتحدة لها موقف معاد ولكن واضح أيضا لنا سواء من خلال لجنة المتابعة العربية والاتصالات الرسمية أن الدول العربية وبالإجماع تؤيد اتجاه السلطة في الأمم المتحدة..

* باعتقادك هل كان التأييد صادقا أم أن العرب كما يقول المثل مكره أخاك لا بطل؟

– الموقف الرسمي مؤيد لخطوة الأمم المتحدة. لكني أقول: إنني شخصيا محتار لماذا لا تحول هذه الأحوال ولا أستطيع التصديق أن الدول العربية تقبل بوضع نفسها في خانة من يعاقب السلطة والشعب الفلسطيني على خلفية ذهابه إلى الأمم المتحدة. افرض جدلا وأكرر جدلا لأني لا أقبل بهذه الفرضية ولا أعتقد أن الدول العربية لا تحول الأموال لأن الأميركيين لا يريدون منها تحويل هذه الأموال.. وافرض جدلا أن هناك انسجاما مع الموقف الأميركي فأنا مقتنع بأنه ليس هناك دولة عربية يمكن أن تعاقبنا لذهابنا إلى الأمم المتحدة. لا يمكن أن أقبل بذلك حتى من باب الافتراض الجدلي أن أضع أي دولة عربية في مصاف إسرائيل والولايات المتحدة. أنا شخصيا لا أقبل بذلك. هذا جانب، من الجانب الآخر أقول بصراحة إنه رغم وجود موقف رسمي أميركي معاد لذهابنا للأمم المتحدة فإن واشنطن لم تحرمنا، أذكر على سبيل المثال لا الحصر أن الكونغرس الأميركي وعلى وجه الخصوص لجنة العلاقات الخارجية برئاسة آليانا روس لتينن التي لها موقف مناوئ، جمد في عام 2012 المساعدات المخصصة للسلطة من ميزانية 2011، لكن في شهر أبريل (نيسان) وبما يشكل سابقة وفي سنة انتخابية، قررت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وفي ظل إمعان لجنة العلاقات الخارجية وإصرارها على رفضها، إرسال المساعدة رغم موقفهم المعارض لتوجهها للأمم المتحدة. إذن ورغم الصعوبات التي كانت تمر بها علاقتنا مع الإدارة الأميركية فإنها كانت تحاول وبشكل جدي مع الكونغرس، الإفراج عن أموال المساعدات. باختصار ليس لدي جواب لماذا لا يتم تفعيل شبكة الأمان وآمل ألا يبقى الموضع مفتوحا أمام الافتراضات وحسم الموضوع لوضع حد للأقاويل.

* لننس شبكة الأمان المالي ونعود إلى المساعدات، أعتقد كان قدر المساعدات التي يفترض أن تقدم للسلطة بموجب قرار قمة بيروت لعام 2002، 600 مليون دولار سنويا.. من هي الدول التي تدفع ومن هي الدول التي لا تسدد حصتها؟

– حتى نكون أكثر دقة فإن المبلغ الذي أقر كان 55 مليون دولار شهريا. ولكن لم يحدث أن تلقت السلطة هذا المبلغ بالكامل. أعيد وأكرر أننا في وضع تجاوزنا فيه الأزمة.. الأزمة تكون عندما يكون لديك بعض الصعوبات، نحن أصبحنا في وضع ما بعد الأزمة لقد وصلنا إلى حد الإفلاس. نحن نعيش حالة من البؤس في كل المجالات الصحة والتعليم وغيرهما. أصبح العاملون والموظفون عاجزين عن الوصول إلى أماكن عملهم لعدم وجود المال الكافي لإيصالهم إلى أماكن عملهم. أضف إلى ذلك فإنني كرئيس للوزراء لا أستطيع أن أخرج للناس وأقول بصراحة ليس لدي حل فهذا يعني تيئيسا لهم. وفي ظل الأوضاع والمصاعب الأخرى التي تعيشها السلطة أخشى أن يصل الأمر إلى حالة التحلل. في نفس الوقت نريد أن نبقي الأمل قائما وأنا على قناعة بأن الشعوب العربية ستنظر في النهاية للشعب الفلسطيني. وقناعتي هذه لا تأتي من فراغ فلدينا في الموقف العربي الموحد (خلال حرب أكتوبر/ تشرين الأول) في السبعينات خير مثال. مثال آخر كان بعد الانتفاضة الثانية عام 2000، فبعد اندلاعها بنحو عشرة أيام دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (كان في حينها وليا للعهد) إلى قمة عربية عقدت في القاهرة في أكتوبر من نفس العام، ووضع على الطاولة 250 مليون دولار هذا يبقي عندي الأمل قائما.

* وفي السياق المالي، أيضا كثرت الأصوات الفلسطينية المطالبة بمراجعة اتفاقية باريس الاقتصادية لا بل إن البعض طالب بإلغائها.. أين أنت من هؤلاء؟

– لا يطرح موضوع اتفاقية باريس بهذه السهولة ولا يحل بخطاب أو إطلاق شعار. فهذه الاتفاقية يجب ألا ينظر إليه بمعزل عن السياق العام الذي يحكم الحالة الفلسطينية الآن التي يعتبر الاحتلال العنصر الأبرز فيها. الموضوع بحد ذاته ليس موضوع اتفاق.

* هل تعتبره اتفاقا ظالما؟

– لا أستطيع الحديث عن اتفاق باريس بمعزل عن الاحتلال والاحتلال بالتعريف هو ظالم، قائم على نظام محكم من التعسف والسيطرة. والاتفاق هو جزء من منظومة الاحتلال. فما معنى القول: إنني أريد إنهاء الحالة بإلغاء اتفاق باريس.. يتسم هذا الطرح بنوع من السذاجة لأنه لا يأخذ بالاعتبار بأنه ليس لدينا سيطرة على شيء لا المعابر ولا الحدود.. بضائع تدخل ولا علاقة لنا بها وكأننا غير موجودين. بعبارة أخرى فإن الاحتلال هو المسؤول عن كل شيء فهو الذي يجبي الأموال الجمركية وبالتالي أنت مضطر إلى إقامة نوع من العلاقة معه. الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني لها علاقة بارتباط هذا الاقتصاد بالاقتصاد الإسرائيلي وهذه ليس سببها اتفاق باريس لأن هذا الاتفاق كرس وضعا قائما قبل قيام السلطة الفلسطينية. طبعا نحن نتطلع لأن يكون لدينا اقتصاد مستقل في دولة مستقلة نتحكم فيها بالمعابر والحدود.. هذا غير موجود في الوقت الحاضر.. لا يعني أن أقبل بالاتفاق ولا أقول: إنه اتفاق غير مجحف وظالم. ولكن عندما أقول: إنني أريد حل الأزمة بإلغاء اتفاق باريس فإنني لن افعل شيئا. وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن اتفاق باريس يشمل فيما يشمل التحويل الشهري المنتظم للأموال الفلسطينية التي تجنيها إسرائيل ولكن في نفس الوقت ليس في اتفاق باريس بند يعطي الحق لإسرائيل بحجز هذه الأموال. غير أنه ورغم أن اتفاق باريس يحوي بنودا كثيرة غير مرضية ولو كان بالإمكان إعادة التفاوض بشأنها لما ترددت، يظل أسوأ ما في الوضع القائم هو الطريقة التي تطبق فيها إسرائيل الاتفاق.. فالاتفاق لا يسمح لها بحجز الأموال ولكنها تحجزها والاتفاق يدعو لمرور البضائع الفلسطينية إلى إسرائيل ولكنها لا تسمح بذلك، وليس من حق إسرائيل منع الحركة الفلسطينية ولكنها تمنعها. والاتفاق يعطينا الحق في التطوير في مناطقنا ولكن إسرائيل تمنعنا. الاستسهال ضار، ومحاولة حل المشاكل بالشعارات الطنانة ضار لأنه يحجب الأنظار عن الأمور التي يجب أن تتركز عليها الأنظار مثل الظروف المعيشية للشعب الفلسطينية بسبب الاحتلال نفسه وليس بسبب اتفاق باريس. وبالتالي لنركز على الموضوع الأهم وهو الاحتلال، نفسه.

* لننتقل إلى موضوع آخر وهو التصويت لفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة.. هل سيكون له نتائج إيجابية على الأرض أم أنه مجرد فوز معنوي لا أكثر؟

– لا أقلل من شأن هذه الخطوة كانتصار معنوي وكإنجاز ينطوي على قوة رمزية كبيرة لا بل كبيرة جدا. يتصل بذلك من الناحية المعنوية، وقوف أكثر من ثلثي الأعضاء في الأمم المتحدة إلى جانب الشعب الفلسطيني الأمر الذي يحمل في ثناياه أن العالم أغلبيته ضاقت ذرعا بالاحتلال وبعقم العملية السياسية التي هدفت إلى إنهاء الاحتلال. وحتى الدول التي امتنعت عن التصويت تلمس في مواقف الكثير منها، في ضوء المواقف السابقة، نوعا من التعبير عن المعارض (لموقف إسرائيل).

* هل يمكن القول: إن هذا التصويت كان ميلادا حقيقيا لدولة فلسطين أو بمثابة شهادة ميلاد؟

– (مقاطعا) خليني (دعني) أكمل النواحي الإيجابية.. إضافة إلى ذلك هناك منفعة ملموسة تضع بين أيدينا أدوات لم تكن متاحة لنا في الماضي بما في ذلك الحراك على صعيد المنظمات الدولية والوكالات المتخصصة والمعاهدات والاتفاقات إلى آخره. النقطة الأخيرة في هذا المجال أن جزءا كبيرا من إنجازاتها هو أن تراكم إنجاز على إنجاز نستفيد منها فيما يساهم في جعل الدولة الفلسطينية واقعا بشكل متدرج لا يمكن تجاهله.

* هل يمكن القول: إن هذا التصويت سيحفظ الحق الفلسطيني في دولة في حدود 1967؟

– وهذا ما نتحدث عنه وهو حفظ الحق الفلسطيني في إقامة دولة في حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

* هل سيردع هذا القرار إسرائيل عن الإقدام على إجراءات تشكل انتهاكا للقانون الدولي؟

– بكل تأكيد. فهذا القرار سيضع أمامنا عددا من الخيارات التي تمكننا من ردع إسرائيل ووقف عدوانها.

* هل تقصد بذلك محكمة الجنايات الدولية؟

– هذا على سبيل المثال.

* والشيء بالشيء يذكر فقد قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأنت عضو فيها يوم الخميس بحث سبل الانضمام إلى المنظمات الدولية.

– للتصحيح فقط أنا عضو مراقب في اللجنة التنفيذية كرئيس للوزراء. ما جرى أمس أن اللجنة التنفيذية بحثت تقريرا أعدته لجنة مختصة في ها الشأن.

* هل لا تزال متفائلا إزاء قيام الدولة كما كان الحال في عام 2009 عندما أطلقت تصريحك الشهير أن الفلسطينيين سيكونون جاهزين في غضون عامين، الأمر الذي أعطى الانطباع أن الدولة الفلسطينية ستقوم في أواخر أغسطس (آب) 2011؟

– إن كنت فلسطينيا فواجب عليك أن تكون متفائلا. هذا أولا. ثانيا وللتذكير فقط أن ما تحدثنا عنه في أواخر عام 2009 عندما قلنا إن السلطة ستكون في غضون عامين جاهزة لقيام الدولة فقد قصدنا من ضمن ما قصدناه في ذاك الوقت أن نضع ضغطا متزايدا ومتعاظما على المجتمع الدولي، مترافقا مع تنفيذ هذا البرنامج فيما جعل من عام 2011 كما كان واضحا، عاما خاصا في الوعي الدولي. المرجع ليس 2012 بل 2011 وعلى خلفية هذا البرنامج والنجاح في تنفيذه الذي أوصلنا في ربيع عام 2011 أي قبل مرور العامين على تنفيذ البرنامج، إلى نقطة أجمع فيها العالم على جاهزية السلطة الوطنية بأداء مؤسساتها لقيام دولة فلسطين. اعتبرت في حينها أننا نجحنا في تحقيق هذا البرنامج وبالتالي هناك سبب للتفاؤل لأننا حققنا هدفنا معلنا لنا، في أقل من المدة الزمنية المعلنة. حينئذ استخدمت التعبير في مؤتمر في العاصمة البلجيكية بروكسل، أن المجتمع أصدر اليوم شهادة ميلاد لواقع دولة فلسطين قالها باللغة الإنجليزية (for the reality of the statehood of Palestine). وأما شهادة قيام دولة فلسطين فإنها ستصدر بكل تأكيد عن محفل دولي آخر وهو الأمم المتحدة عندما نحصل على الاستقلال الكامل ونحن لم نحصل بعد لا على استقلال كامل ولا غير كامل. وما حصل في 29 نوفمبر لا يشكل نهاية المطاف لنا، نحن نسعى للوصول إلى هذه النقطة، إنما بالقياس إلى الهدف المعلن فقد حققناه في الجاهزية ولكن بشكل متدرج.. وهذا وضع العالم في وضع محرج دفعه للحديث عما يمكن فعله في عام 2011.. وفي حيثيات قرار الاعتراف بدولة فلسطين من أول القرار وحتى آخره، هناك إشادة فيما حققته السلطة الوطنية في تحقيق الجاهزية لإقامة الدولة. واستند القرار في الأساس إلى هذا النجاح وهو النجاح في تحقيق الجاهزية.

في الأسابيع الأخيرة تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلي عن تقرير لوزارة الخارجية الإسرائيلية حول عزم الاتحاد الأوروبي إلى فرض حل في عام 2013 يرتكز على إقامة الدولة الفلسطينية.. هل تعتقد أن الأوروبيين يمكن أن يقدموا على مثل هذه الخطوة بمعزل عن واشنطن أم أن الأمر مجرد ضربة وقائية من جانب إسرائيل لقطع الطرق على أي تحركات أوروبية؟

– لا أعتقد حسب معلوماتي أن الأوروبيين يمكن أن يفرضوا حلا. وأعتقد أن ما صدر عن جهات إسرائيلية في هذا الشأن مجرد تهويل، ربما لحمى التنافس الانتخابي في إسرائيل علاقة في هذا الموضوع. فأوروبا حتى لو أرادت فإنها لا تستطيع أن تفرض بمفردها حلا. ولكن أوروبا يمكن أن تكون أكثر فعالية في تعاملها مع الولايات المتحدة بما يفضي إلى تحقيق توافق دولي بشأن تدخل دولي أكثر فاعلية. وهذا بدأنا نلمسه من الجانب الأوروبي. وأن ما صدر عن عدة دول أوروبية في الآونة الأخيرة من ردود فعل على الإجراءات الإسرائيلية خاصة فيما يتعلق بالاستيطان، يعكس تصعيدا من الأوروبيين. لكن كل ذلك لا ينجح في لجم الاستيطان ولجم المخالفات الإسرائيلية المتكررة وانتهاكاتها للقانون الدولي. لكن لم نعتد على استدعاء السفراء الإسرائيلي في العواصم الأوروبية لتوبيخه. حتى كندا التي عرفت في مواقفها المؤيدة لإسرائيل، صدر عنها موقف مغاير (استدعت السفير الإسرائيلي وأبلغته بمدى غضبها من قرار البناء الاستيطاني في القدس). وبالتالي هناك تغير بما ينسجم مع الحراك الذي انعكس في التصويت في الأمم المتحدة. وأخيرا في هذا المجال، أن من السابق لأوانه القول: إن الإدارة الأميركية في فترتها الرئاسية الثانية ستكون نسخة طبقا الأصل على الفترة الأولى. ولكن إذا كانت السنوات الأربع القادمة ستكون امتدادا لسابقاتها فهذه كارثة. وهذا يستدعي ليس فقط حراكا على الساحة الأوروبية فحسب بل عل الساحة العربية وهذا مهم جدا.. علينا ألا نغفل البعد العربي للقضية الفلسطينية وهو البعد الأهم. وأنا بصراحة غير مستعد رغم حالة الضعف والتشتت التي يعيشها العالم العربي جراء تداعيات الربيع العربي، للتسليم بأن قدرة العرب على التأثير على الساحة الدولية لم تعد قائمة. ولكي نضمن وجود حراك دولي في السنوات الأربع القادمة يكون أكثر فاعلية وجدوى، فلا بد من موقف عربي أكثر فاعلية.

* بعد أكثر من واحد وعشرين عاما على انطلاق المفاوضات في مدريد عام 1991 وأكثر من 19 عاما على اتفاق أوسلو، هل أنت راض عن السياسة التفاوضية للسلطة؟

– الجواب على هذا السؤال هو في ثنايا السؤال نفسه. فإن عملية المفاوضات لم تكن مجدية لجهة إنهاء الاحتلال، بل هي وفرت غطاء للاحتلال كي يصبح أكثر تجذرا. العملية السياسية وليس فقط المفاوضات فشلت بكامل مكوناتها فشلا ذريعا. فمفهوم الحل الذي مثله اتفاق أوسلو لم يبق له أي مصداقية بما في ذلك المفاوضات والسبب الرئيسي لذلك هو أن حالة عدم التماثل في قوة الموقف التفاوضي بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، لم يعوض عنها بما كان ينبغي من خلال اللجوء والاحتكام للقانون الدولي. الخلل البنيوي في العملية السياسية من أوسلو وحتى اليوم، إذا راجعناها بكل تفاصيلها ودقائقها، تجد أنها كانت باستمرار سواء برحلاتها المكوكية وبثناءاتها وبتعداداتها، تدور حول الموقف الإسرائيلي.. والسؤال المطروح دوما هو إذن ما سيكون المطروح مقبولا لإسرائيل. إن مجرد طرح السؤال بهذه الطريقة مقتل للعملية السياسية، فإسرائيل هي القوة المحتلة. فالتحول المطلوب لا بد أن يكون تحولا جذريا يتطلب الاحتكام للقانون الدولي والشرعية الدولية وليس إلى ما تقبله أو لا تقبله إسرائيل. وقد تحدثت في هذا الأمر في خطاب مفتوح في أميركا في عام 2008. وقلت في حينها إن هذه العملية لا يمكن أن تفضي إلى شيء لأنها قائمة على أساس تصور مسبق لما هو مقبول لإسرائيل. والتفاوض يجب ألا يكون حول المبادئ بل على الضمانات والترتيبات وغيرها.

* المصالحة.. كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن إمكانية تحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام بعد أن سمحت السلطة في الضفة لحركة حماس بإحياء ذكرى تأسيسها وسماح حكومة إسماعيل هنية لحركة فتح بإحياء ذكرى انطلاقتها في قطاع غزة.. هل أنت تشاطر هؤلاء هذا التفاؤل بإمكانية تحقيق المصالحة في المستقبل المنظور، أم أن الأمر لا يتعدى مناورة من الجانبين حتى لا يؤخذ عليه أنه الطرف المعيق؟

– هناك تبسيط كثير للأمور واختصار الموضوع بالسماح بتنظيم مهرجان هنا وآخر هناك.. القصة ليست مهرجانات. ورغم ذلك فإن قراءتي للحشد الهائل غير المسبوق في مهرجان فتح في غزة، هو استفتاء عفوي ضد الانقسام وضد استمرار الوضع القائم في استحواذ حركة حماس وسيطرتها في أعقاب الانقلاب في 2007. كل فلسطيني يريد إنهاء الانقسام آمل أن يحدث حراكا ذا مغزى ينهي الانقسام.

* لكن في آخر استطلاع في الأراضي الفلسطينية بين أن شعبية حماس في الضفة الغربية أكثر منها في غزة، وشعبية فتح في غزة أكثر منها في الضفة، وهذا يعني أن هناك عدم رضا من الطرفين.

– استطلاعات الرأي ترصد في وقت ما حالة نفسية لها علاقة في وضع قائم في حينها. إذا كان الناس غير راضين عن حماس في غزة وأهالي الضفة غير راضين عن أداء السلطة فهذا يعني أن الناس لا يريدون واقع الانقسام المتمثل بسلطة محدودة الصلاحية في الضفة الغربية واستحواذ من قبل حماس على غزة.

* هل ثمة أمل أو بالأحرى هل ترى ثمة إمكانية في تحقيق المصالحة في ظل المعطيات وعمق الخلافات في البرامج السياسية والمصالح الذاتية؟

– الأمل دائما موجود.. والمسألة ستبحث قريبا بتجديد الاتصالات برعاية مصرية. ونأمل ألا يقتصر الأمر على مشاهد إضافية وتوقيعات جديدة. إنهاء الانقسام يحتاج إلى إجراءات عملية. العملية الديمقراطية في فلسطين معطلة لسنوات طويلة بسبب الانقسام. إن معركة البناء الديمقراطي ومن أدواتها الانتخابات هي معركة رديفة لمعركة التحرر الوطني، لذا يجب ألا تبقى معطلة.

* لكن من المسؤول.. كل طرف يلقي بالمسؤولية على الآخر.. هل المسؤول سلام فياض أم خالد مشعل أم إسماعيل هنية أم الرئيس محمود عباس (أبو مازن)..؟

– هناك تعطيل لعمل لجنة الانتخابات من قبل حماس في غزة.. هذا الواقع يجب أن يتغير.. لكن لا أريد استباق الأمور.

* هناك خلاف حول ما الذي يجب أن يحصل أولا هل الانتخابات أم حكومة التوافق الوطني؟

– تحت أي سيناريو هناك خطوات عملية يجب أن تتخذ.

* في رأيك ما هي هذه الخطوات العملية؟

– إجراء الانتخابات يحتاج إلى ترتيبات عملية انتقالية وأبرز هذه الترتيبات الانتقالية هي تشكيل حكومة انتقالية.. فلتشكل هذه الحكومة الانتقالية. بصرف النظر عن المدرسة التي تنتمي إليها.. مدرسة الانتخابات أولا والمصالحة ثانيا أو مدرسة المصالحة أولا والانتخابات ثانيا، هناك اتفاق حول ضرورة الإجراءات الانتقالية وصولا للانتخابات. فلتشكل الحكومة وندعو أن تركز اللقاءات القادمة على هذا الموضوع. وفيما يتعلق بالإشراف على العملية الانتخابية فهذه من مسؤوليات لجنة الانتخابات التي أعيد تشكيلها بشكل توافقي.

* هل أنت مستعد أن تتنازل عن رئاستك للحكومة؟

– بغمضة عين.. لقد فوجئت بتصريح موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس حول هذه المسألة. الأمر محسوم بالنسبة لي. وقد أصدرت بيانا خلال التوقيع على إعلان الدوحة مرحبا.. والإعلان نص على تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة أبو مازن. الأمر محسوم بالنسبة لي ومضطر لأن أقول لك، إنني لا أريد أن تظل هذه المسألة مثل قميص عثمان وشماعة يعلق عليها الفشل. فعم يتحدث أبو مرزوق.. فليتوقفوا عن اختلاق الذرائع.

* وما هي المشكلة بينك وبين حماس؟

– اسأل عنها حماس.. أنا حاولت بمنتهى الموضوعية القيام بالمهام الموكلة لي.. ولم أشارك قط في تشريع أو ترفيع.. وأنا أتعرض لعملية استهداف متواصلة وهجوم دائم وبشكل مقذع رغم أنني لم أقبل لنفسي الدخول في سجال من أي نوع. على حماس أن تتحدث عن مشكلتها معي لأنه ليس لدي مشكلة معها وليس لدي أي مشكلة مع أي من مكونات النظام الفلسطيني وهي مكونات قائمة وجزء من كينونتنا وتعدديتنا السياسية.

* امتناع بريطانيا عن التصويت في الأمم المتحدة يدفعني إلى السؤال أما آن الوقت لكي يبدأ الشعب الفلسطيني بالتحرك لوضع بريطانيا صاحبة وعد بلفور لعام 1917 الذي منح جزءا من فلسطين لليهود وهي الدولة التي استعمرت فلسطين حتى قيام دولة إسرائيل، أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني خاصة أن الشعوب التي استعمرت في السابق عادت لتفتح الدفاتر القديمة وتطالب مستعمريها بدفع ثمن استعمارهم واستغلالهم لثروات بلادهم ومجازرهم والجرائم التي ارتكبوها ضدهم.. سواء بالتعويض المعنوي أو المادي..؟

– سأرد على هذا السؤال بواقعة حصلت مؤخرا، بعدما عدنا من الولايات المتحدة بعد قرار الأمم المتحدة. زارني وفد من مجلس العموم البريطاني وسألني أعضاؤه عن رأيي في تصويت بريطانيا في الأمم المتحدة.. فقلت لهم قبل وصولكم كنت أستقبل وزير التنمية الألماني، وشكرته على امتناع ألمانيا عن التصويت فأما بالنسبة للتصويت البريطاني فلا بد أن أعبر سخطي الشديد على هذا الموقف، وأسهبت بالحديث في الموضوع. وقلت إن بريطانيا من بين كل الدول كان يفترض أن تتقدم الدول المصوتة لصالح القرار.

* ألا تنتابكم أنتم كسلطة مخاوف من أن الشعب الفلسطيني قد يفيض به الأمر جراء الأزمة المالية وينتفض في وجوهكم وينضم إلى الربيع العربي؟

– ليس لدي مخاوف بالمفهوم التقليدي للمخاوف، على الإطلاق، لأني على قناعة بأن الاحتجاج مشروع..

* أنا لا أتحدث عن مظاهرات كما حصل في سبتمبر الماضي عندما خرج الموظفون إلى الشوارع يطالبون برأسك على أساس أنك المسؤول عن الأزمة المالية، أنا أعني أن تتطور هذه الاحتجاجات إلى ما هو أبعد وأعظم، خاصة أن للأمر علاقة بلقمة عيشهم.

– أنا بصراحة لا أشعر بتخوف إزاء ذلك.. أنا قلت ذلك في سبتمبر عندما انطلقت المظاهرات.. أنا لست مأزوما من الاحتجاج بل مأزوم بسبب وجود حالة فعلية عند الناس وهذه المشكلة الحقيقية. سئلت في مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني ففاجأتني المذيعة بسؤال عما يمكن أن أعتذر في العام المنصرم.. صمت قليلا وأجبت بالقول: إن هناك الكثير الذي أعتذر عنه للشعب الفلسطيني.. أعتذر لكل أب وأم فلسطينيين لا يستطيعان أن يعطيا ابنيهما شيقلين (نصف دولار) وهما في طريقهما إلى المدرسة.. المشكلة بالنسبة لي هي الحاجة الحقيقية للناس لذلك أنا أتعاطف مع مطالبهم. لكن بنفس الوقت أقول: إن الضيق الذي وصلنا له ليس من قلة المحاولة.

* الربيع العربي.. كيف تنظر إليه وتقيمه بعد مرور نحو عامين على أول انتفاضة من وجهة النظر الفلسطينية؟

– باختصار شديد.. لا بد أن تكون متعاطفا مع الحراك الشعبي العربي.. فهو انتفاضة على واقع الحقوق فيه مهضومة. ولم يأت الربيع العربي دون ثمن باهظ وخسائر في الأرواح وهذا هو الجانب المأساوي منه الذي طال أيضا أرواح الكثير من الفلسطينيين كما يحصل في سوريا. في المقابل فإن القضية الفلسطينية عانت من قدر عال من التهميش بسبب الربيع العربي في عام ذات أهمية كبيرة. إذن الأمر متعدد الجوانب فالربيع العربي ناحية نيل الحقوق والحريات نحن معه وبلا تردد لكن لا يمكن للإنسان أن يغفل التهميش الذي عانته القضية الفلسطينية بسبب انشغال العرب والعالم بالربيع العربي.

شاهد أيضاً

الإمارات تدين الاعتداء الإرهابي على حقل الشيبة البترولي في السعودية

شفا – أدانت دولة الإمارات الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له إحدى وحدات معمل للغاز الطبيعي …