4:40 مساءً / 26 نوفمبر، 2022
آخر الاخبار

برنامج للطاقة الشمسية في مناطق البلديات والهيئات المحلية ، بقلم : محمد عورتاني

برنامج للطاقة الشمسية في مناطق البلديات والهيئات المحلية ، بقلم : محمد عورتاني

يعاني قطاع الطاقة الكهربائية في فلسطين الأمرين في ظل عدم وجود بنية تحتية موحدة تربط شبكات الكهرباء المحلية ببعضها من خلال شبكة ضغط عالي تابعة لجهة حكومية ذات ملائة وصلاحيات. فقد أدى هذا الوضع إلى فاقد عالي من الكهرباء وأسعار مرتفعة على المستهلك تعد من الأعلى في المنطقة. وفي ذات الوقت، يعاني قطاع الطاقة الشمسية (كمنتج داعم لقطاع الكهرباء) من عدة تحديات، أهمها الشح الكبير بالأراضي والمساحات وبالتحديد بالمناطق التي تستطيع شبكاتها فنياً أن تستوعب الطاقة الكهربائية المنتجة من الطاقة الشمسية مثل المناطق المحاذية للمدن الرئيسية في الضفة الغربية. ومردّ ذلك أن تكلفة الأراضي في هذه المناطق المسمّاة “أ” أو “ب” و القريبة من المدن (أي مراكز الأحمال) عالية جدا مع صغرها نسبيا من حيث المساحة. في حين أن المساحات الكبيرة والمجدية من حيث التكلفة تقع في المنطقة المسمّاة “ج” وتخضع بالتالي لموافقات صعبة الحصول من جانب الاحتلال الإسرائيلي.

تستدعي هذه العوامل تدخلاً عاجلاً وجدياً لدفع عجلة التطوير قدماً في هذا القطاع من خلال التركيز على المناطق الأخرى كبديل، وخصوصا تلك التابعة للبلديات والهيئات المحلية التي تتوفر بها المساحات والأراضي نسبيا وبأسعار معقولة. ومع الوعي الكامل لصعوبة الأزمات المالية التي تمر بها الحكومة، فإنه ليس من المطلوب منها تحمل أعباء مادية من خلال تمويل مشاريع كبيرة نسبيا في المناطق المذكورة، بل لعب الدور الناظم بهدف تمهيد الطريق للقطاع الخاص لملأ الفراغ التمويلي من خلال تعزيز الشراكة معه وتوفير البيئة الملاءمة للاستثمار المستدام.

وعليه، فإن هناك حاجة لإطلاق برنامج وطني للطاقة الشمسية في مناطق البلديات والهيئات المحلية بالشراكة مع القطاع الخاص، بحيث يمكن تنفيذه على مراحل عدة ومن خلال عطاءات محوكمة وبرعاية حكومية بالإتفاق مع البلديات والهيئات المحلية باعتبارها الجهات الحاضنة للبرنامج والمستفيدة منه.

فمثلا، يتطلب إطلاق البرنامج المذكور البدأ بتنفيذ دراسة فنية من قبل جهات الإختصاص الحكومية على مستوى الوطن لجميع المناطق التي تكون فيها البلدية أو الهيئة المحلية هي المزود للكهرباء، علما بأن عددها في الضفة الغربية أكثر من مئة بلدية أو هيئة محلية. و تشمل الدراسة الجوانب الفنية الرئيسية مثل تحديد القدرات الممكنة لاستيعاب الطاقة الكهربائية المنتجة من الطاقة شمسية لكل منطقة والتكاليف التقريبية اللازمة لإجراء أي تحسينات للشبكات الكهربائية فيها بالإضافة الى الأراضي العامة المتوفرة المملوكة للبلديات أو الهيئات المحلية. و بناء على النتائج، يتبع هذا إنشاء تجمٌعات جغرافية بحيث يتم تجميع مناطق البلديات القريبة من بعضها و حصر الأراضي التي من الممكن لكل بلدية أو هيئة محلية في التجمٌع تقديمها، و طرح عطاء منفصل من الجهة الحكومية المختصة (بمباركة البلديات أو الهيئات الحاضنة) لكل تجمٌع للمنافسة عليه من قبل القطاع الخاص بنطاق عمل يشمل التمويل والتركيب والتشغيل والصيانة لمحطات الطاقة الشمسية التي يتم إنشاؤها على مدار 20-25 سنة بمقابل بيع الطاقة للبلديات الحاضنة والمستفيدة من قبل المطور الذي يتم ترسية العطاء عليه لكل تجمٌع. وجدير بالذكر هنا أنه من الضروري تقليل حجم المخاطر التي يتكبدها القطاع الخاص بالدخول في هكذا مشاريع خصوصاً في ظل الوضع المالي الصعب للكثير من البلديات، حيث أنه من

المقترح أن يتم في البرنامج إدراج البلديات أو الهيئات المحلية ذات “مؤشر المخاطرة المتدني” أي التي لها رصيد إيجابي في السابق من ناحية سداد المستحقات المترتبة عليها. على أن يتم اعتماد نموذج موحد لاتفاقية شراء طاقة بين المطور وكل بلدية في تجمٌع معين تضمن التوزيع العادل للمخاطر تحت رعاية مظلة حكومية من الجهات ذات الصلاحية والاختصاص، بحيث تمثل الوزارة أو الجهة الحكومية المعنية الملاذ للمطور خصوصاً في حال تعذر الدفع من قبل البلدية أو الهيئة المحلية. ومن الضرورة التنويه هنا أن المقصود ليس تقديم كفالات سيادية بالتحديد وإرهاق الموازنة العامة المرهقة أصلا بديون محتملة إضافية قد تنتج عن البرنامج، بل توجيه أموال المانحين بهذا الإتجاه وتخصيص صناديق ضمان Guarantee Funds لدعم مثل هذه المشاريع والتدخل مالياً لتعويض المستثمر إن لزم ومن خلال الوزارة أو الجهة الرسمية الحكومية الراعية. لا نقول أن توفير هكذا ضمانات من قطاع المانحين بالأمر السهل ولكنه ممكن جداً في ظل أهمية مشروع أو برنامج بهذا المستوى الضخم نسبيا وفي مجال يعتبر من أهم المجالات التنموية القابلة للدعم من الخارج. وفي ذات السياق وفي حال تعذر وجود الضمانات، من الممكن التركيز على التطوير في مناطق البلديات أو الهيئات المحلية التي تكون شبكاتها الكهربائية تابعة لشركات توزيع الكهرباء مثل كهرباء القدس والشمال والخليل وهي شركات ذات ملائة مالية. وفي هذه الحالة، تكون اتفاقيات شراء الطاقة بين المطور وشركة الكهرباء مع تخصيص حصة للبلدية أو الهيئة المحلية الحاضنة. ويكون دور الحكومة هنا مماثلاً (من ناحية التنسيق مع البلديات وإنشاء تجمٌعات جغرافية وإدارة العطاءات وتوفير المساحات) ولكن من دون رعاية أي ضمانات مالية للمطور عن طريق جهة مانحة.

في ضوء ما سبق، من الضروري بمكان التشديد على أهمية القطاع الخاص كلاعب أساسي -بل اللاعب الأساسي- في تطوير قطاع الطاقة الشمسية في مناطق البلديات والهيئات المحلية والتي تعتبر من المناطق التي لا يزال التطوير بها مجدٍ اقتصاديا نظراً لقلة وغلاء الأراضي في المناطق الحضرية المركزية الأخرى. وعلى الرغم من صعوبة المهمة، ينبغي عدم ادخار أي جهد كان لاستقطاب القطاع الخاص من قبل الحكومة لتطوير محطات طاقة شمسية في تجمٌعات جغرافية تابعة للبلديات أو الهيئات المحلية تحت مظلة برنامج وطني معلن برعاية حكومية مدعوم بالدراسات اللازمة والاتفاقيات والضمانات المالية اللازمة (من قبل الجهات المانحة) لتوفير بيئة تطوير صلبة ومستدامة لقطاع الطاقة الشمسية الجوهري والمهدد بالإنقراض. و بغير ذلك سيبقى تنفيذ مشاريع الطاقة مرهون بشكل كامل بوجود منح من الخارج لتمويل مشاريع صغيرة هنا وهناك مع غياب عنصر المراقبة والحفاظ على أداء الأنظمة مقارنة بسيناريو وجود مستثمر مسؤول عن الأنظمة طوال عمرها ومعتمد على نجاعتها وحسن أداءها لاسترجاع استثماره على مدى سنوات عمر المشروع

شاهد أيضاً

طقس بارد.. آخر تطورات المنخفض الجوي والأمطار

شفا – توقع الراصد الجوي ليث العلامي، أن تبقى الفرصة مهيأة هذه الليلة وحتى عصر …