9:42 مساءً / 27 سبتمبر، 2022
آخر الاخبار

ازمة الغذاء…والعبودية المعاصرة ! بقلم : مرام هواري

ازمة الغذاء…والعبودية المعاصرة ! بقلم : مرام هواري

قلق شديد ينتاب العالم اليوم، الرازح تحت ثقل اوضاع معيشيه مثقلة بالظلم والزيف والنفاق، تسير به بوتيرة متسارعه نحو هاوية سحيقه، ومنحدر مفزع نهايته، في ظل صراع دول غارقة حتى رأسها في تكسير عظام خصومها والرؤوس، والذي بدوره بات ينذر بحالة من التهديد المدمر، وظروف اقتصاديه عاتيه والاهم ما قد تواجهه من تهديد وشيك في مصدر غذائها وطاقتها، والذي من شأنه ان يعيد البشريه مائة عام الى الوراء، وكيف لا وقد باتت على موعد مع سنوات عجاف وازمه وجوديه وهي تواجه خطر مجاعة محقه، لعله من المبالغ تصنيفها ضمن اسلحة الدمار الشامل، ولكن هي في الحقيقه وعلى ارض الواقع قوتها الفتّاكه قد تطال مئات الملايين وفقاً لاحصائيه اجرتها الامم المتحده مؤخرا ، فلم يعد مصطلح الجوع والمجاعه مجازياً كما عهدناه في الصحف والمقالات، ولا شبح يلوح في الأفق وانما واقع موجع جعل العالم يضع يده على قلبه، ويحسب له في اليوم الف حساب…!

فها نحن اليوم امام سياسة تأبيد الظلم عبر شرعنة الفقر والجوع بيد ماكنة النهب الرأسماليه العالميه، ومن قبل من تدّعي الحضاره وتستثمر بها، والتي بدورها عززت الفجوات الطبقيه خصوصاً بين الاثرياء الذين يموتون من التخمه وأولئك الذين يموتون جوعاً دون حتى ان يجدوا من يحتفي بتأبينهم، ففي نظرها من لا يملك المال لا بأس ان يموت وهو يتضور جوعاً، فتراهم غالباً ما يلعبون دور الملاذ الآمن والإيحاء بالقوه والنفوذ، واهمين الشعوب بانهم هم وحدهم القادرين على تحقيق التنميه المستدامه بكل جوانبها، فلا عجب ان السياسات الاقتصاديه القائمه على مبدأ اقتصاد السوق والسوق الحر هي التي تعمق المجاعات في تلك الدول، فتحت مظلة هذه الشعارات وتحت مسمى الديمقراطيه يتم تغليف التفنن في اشكال نهب موارد تلك الدول وثرواتها، ونسف نموها واستغلال قوت شعوبها ابشع استغلال.

حتى الحقوق والحريات باتت هي الاخرى سلع تتم مقايضتها بالامن الغذائى والتنميه، حتى اصبحت على هامش الاولويات، فبقدر ما كنا نؤمن بمقولة “بالخبز وحده لا يحيى الانسان ” اصبحنا ندرك وكلنا ايمان بانه “بغير الخبز لا يمكن ان يحي الانسان “…!
فعمق الاضطهاد الاجتماعي والقهر الطبقي وانعدام المساواه بات يتعمق اكثر فاكثر ويزداد وضوحا في الدول الرأسماليه الغربيه، منذ ان بدات الحرب الروسيه على أوكرانيا وكانت قد عرّتها سابقا جائحة كورونا، فمصطلح “فتش عن المستفيد” جعلتنا ندرك بأن هناك من يصطاد بالماء العكر ويسعى جاهداً من اجل استمرار أمد هذه الحرب، بل وزيادة رقعتها لحين الاستفاده من تبعياتها، حتى تصاعدت كلفتها الماديه والبشريه لتطال العالم اجمع، لتتناسل الازمات المتفرعه عن تلك الحرب الى ما نحن عليه اليوم .

فالانظمه الامبرياليه والرأسماليه الاستعماريه بأذرعها من المؤسسات الماليه والاقتصاديه المتمثله بالبنك وصندوق النقد الدوليين هي الحاكم بأمره في جميع الاسواق العالميه، فهي من يقرر من ياكل ومن يجوع و واخر همها اذا زاد العالم ام نقص، فتراها تتحكم بمن يحصل على الطعام عبر احتكارها الغذاء والتحكم في تسويقه الى الانظمه الهشه منزوعة المخالب والانياب، ذات السياده الشكليه التي تم انتقائها بعنايه وتوجيهها لتصبح فيما بعد أداة من أدواتها للسيطره والامتطاء، لتبقى على تبعية الشعوب الفقيره غذائياً لها حبيسة الاملاءات …فليس من باب الكرم ربما او السخاء ان يمنح صندوق النقد الدولي والبنك المركزي القروض للدول الفقيره فهم في الحقيقه يخوضون ضدها حرباً حقيقيه تستخدم فيه كل الادوات لإعادة تدوير استعمارها باسم التنميه والازدهار وجلب الرخاء.

فالمساعدات التنمويه ذات الوجه الانساني هي في حقيقة الامر سياسيه بامتياز تقنع بها الدول المستدينه بأنها لتخفيف آلام الناس، ولكنها في الحقيقه تدخل ضمن خانة الابتزاز، لتبقىيها تعاني من مرض مزمن الا وهو المديونيه للاخر، فمن خلال هذه الديون هي تمسك بخناقها لترويضها في نهاية المطاف…وكيف لا وهم يكبلونها بشروطهم المجحفه رابطين مساعداتها لتلك الدول بتنفيذ خططها وبرامجها الاقتصايه والتي هي في حقيقة الامر وصفات واوامر تخضع لرقابه مشدده، والذي بدوره فجر سؤالاً حول حقيقة فيما اذا كانت المساعدات الانسانيه التي تقدمها تنمويه ام هي سلاحاً تشهره في وجهها متى ارادت ذلك، وهذا ما لمسناه في العديد من الدول العربيه ولعل لبنان المنهك اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا والمهدد بالانهيار التام اشهرها..!
فلربما ليس بغريبا ما نلاحظه اليوم من هيمنة بعض القوى الاقليميه والتي تعمل جاهده على حصر قدرة الدول الفقيره في تلبية احتياجاتهم الغذائيه على الاستيراد فقط، ومنعها من الانتاج لابقاء تبعيتهاغذائيا لها باحتكارها انتاج الحبوب خصوصاً القمح على وجه التحديد حتى بات وحش الجوع يهدد بإبادة الناس بفعل اغلاق الموانئ الاوكرانيه بوجه التصدير بعد خروج العديد منها عن الخدمه نتيجة للقصف والدمار، حتى انعكست هذه الحرب على الدول الافريقيه الذين كانوا وما زالوا بأعلى هرم المتضررين، فوفقاً لبرنامج الاغذيه العالمي التابع للامم المتحده فإن اكثر من اثنان وعشرون مليون شخص من هذه القاره مهددون بالموت جوعاً وكل هذا يحدث بعد ان كانت تزداد فيه الفوائض الغذائيه التي تكفي لاطعام مئات الملايين من تلك الشعوب لتواجه مصيرها المحزن الى مكب النفايات، بنية رفع اسعارها وزيادة الارباح، فلا عجب اذاً ان العالم الذي يدّعي المجاعه ينتج كميات ضخمه من الغذاء بل واكثر مما يحتاج …!

لندرك جيداً بأن الازمه الغذائيه الحاليه ازمة مفتعله قد خلقت وتم تصنيعها عمداً، وما كانت لتحدث لولا احتكار الدول الاستعماريه الكبرى لزراعة المحاصيل الغذائيه الاساسيه، بينما إجبار الدول الناميه على زراعة المحاصيل الكمالبه التي لا تسمن ولا تغني من جوع ومنعها من انتاج السلع التي من شأنها ان تحميها من تهديد امنها الغذائي، لتكرس من خلال سياستها تلك مهنة الاستيراد، في المقابل تكتفي بتقديم الفتات لها من السلع الاستراتيجيه، وهذا لربما بعض مما اوصلنا الى حافة انهيار أمننا الغذائي وعجزنا عن تأمينه لأنفسنا فماذا نحن فاعلون…..!

شاهد أيضاً

دحلان : هذا اليوم يمثل دلالة رمزية في مسيرة نضال رُسل الكلمة

شفا – قال قائد تيار الاصلاح محمد دحلان، السادس والعشرون من سبتمبر هو اليوم الذي …