4:52 مساءً / 7 ديسمبر، 2021
آخر الاخبار

أفعال ومخططات استيطانية للاستيلاء على “فندق بترا”

شفا – تتواطأ المؤسسات الرسمية والحكومية الإسرائيلية، مثل وزارة العدل وبلدية القدس المحتلة في سلب الحقوق الفلسطينية والاستيلاء على الأراضي، فيما تبذل الطواقم القانونية جهودًا جبارة لمواجهة أفعال ومخططات المستوطنين لفضحهم وإفشال مخططاتهم، وهذا ما حدث مع قضية “فندق بترا”.

يذكر أن كنيسة القيامة أغلقت في 27 أبريل/نيسان1990، احتجاجًا على اقتحام 150 مستوطنًا لدير مار يوحنا “نزل سانت جون” الملاصق لكنيسة القيامة، والذي يتكون من 53 غرفة ومساحته 1600 متر مربع، وتملكه بطريركية الروم الأرثوذكس.

وكان مبنى دير مار يوحنا مؤجرًا آنذاك لرجل أرمني يدعى مرديروس مطوسيان، حتى عام1990، وكان مطوسيان في الوقت نفسه مستأجرًا محميًا في فندق ليتل بترا، الملاصق من الخلف لفندق بترا في باب الخليل، والمشرف على بركة السلطان “البطرك”، وكلاهما بملكية بطريركية الروم.

وفي عام 1989 قام مطوسيان سرًا بتأجير دير مار يوحنا لشركة أجنبية تابعة لجمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية، ثم هرب إلى أمريكا عندما انكشفت الصفقة، فتوجهت البطريركية للقضاء، (ת”א 9657/90)، وحصلت على أمر غيابي بإخلائه من فندق ليتل بترا بتاريخ 26 نوفمبر/تشرين الثاني 1990، لعدم تقديمه لائحة جوابية.

أما عن اليهودي الأمريكي “تد بلومفيلد”، فقد كان يدير فندق “بالم” في المصرارة لحساب الأخوين المرحومين نبيل ونادر قرش منذ عام 1991، ثم انتقل لإدارة فندق بترا بجزئية الكبير والصغير، لحساب الأخوين قرش أيضا حتى سنة 2000، عندما تم الاستغناء عن خدماته، دون أن يتم دفع تعويضاته.

يشار إلى أن بلومفيلد كان عميلًا للمستوطنين، وكان يساعدهم في جمع المعلومات لعقد صفقات تسريب عقارات لهم، حيث توجه للقضاء مطالبًا بتعويضه من شركة “فندق بترا لإدارة الفنادق” وهي الشركة الأولى التي كانت تدير الفندق، وحصل بعد عدة جولات على قرار من محكمة العمل القطرية بتعويضه بمبلغ 168 ألف شيقل، بتاريخ 18يناير/كانون الثاني2011، “ע”ע 184/10”.

وفي عام 2010 استغنت عائلة قرش عن الشركة الأولى وشرعت بإدارة الفندق بواسطة شركة جديدة اسمها “بترا للسياحة” وهي الشركة الثانية، ولكن تد بلومفيلد لاحق الشركة الجديدة بإدعاء أنها لا تختلف عن الشركة الأولى، مطالبًا بمستحقاته.

وفي عام 2013 استغنت عائلة قرش عن الشركة الثانية، وأدارت الفندق بواسطة شركة “ورود البترا” وهي الشركة الثالثة.

جدير بالذكر أن جمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية، كانت على علاقة وثيقة مع بلومفيلد، وعقدت معه اتفاقًا سريًا لشراء دينه عام 2012، بمبلغ 386 ألف شيقل، أي أكثر من ضعفي المبلغ الأصلي، عن طريق شركة “إنريش” المسجلة في جزر العذراء.

ومن ثم وصلت إلى دائرة الإجراء والمصادرة، وضيقت الخناق على الشركتين الأولى والثانية والفندق وعائلة قرش، حتى تمكنت من تحصيل 560 ألف شيقل دفعة واحدة لإنهاء الملف سنة 2016، إضافة إلى عشرات الآلاف التي تم دفعها من حين لآخر.

آنذاك تولى محامي جمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية، آبي موشيه سيجال هذه القضية، وكانت تلك ضربته الأولى ضد عائلة قرش وفندق بترا.

وبعد إفراغ فندق ليتل بترا بسبب هروب مطوسيان عام 1990، حاول المستوطنين الاستحواذ عليه بواسطة شركة بترا هولدينغز، بمساعدة رئيس الأساقفة آنذاك، كونستانتينوس ميخائيليديس، والشهير بلقب “كوستا”، والذي كان مدير الدائرة المالية في بطريركية الروم الأرثوذكس، والرجل الثاني بعد البطريرك ذيودوروس.

ولكن المرحوم نبيل قرش سبقهم واشترى حق الحماية في الفندق من بطريركية الروم مقابل ربع مليون دولار، وأجرة سنوية قدرها ستة آلاف دولار، بتاريخ 1ديسمبر/ كانون الأول 1996، ثم ضمه إلى فندق بترا الكبير.

وتوفي المرحوم نبيل قرش عام 2000 تاركًا أرملته المرحومة منيرة وأربع بنات، وبعد عامين توفي شقيقه المرحوم نادر تاركًا أرملته السيدة هيام وابنين “خارج البلاد” وابنة واحدة.

وفي عام 2005 سربت صحيفة معاريف الإسرائيلية نبأ تسريب خمسة عقارات من بطريركية الروم الأرثوذكس إلى شركات أجنبية تابعة لجمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية، فيما عرف بصفقة باب الخليل.

وكان البطريرك إيرينيوس والمدير المالي بابذيموس مسؤولان عن الصفقة، وتمت الإطاحة بكليهما، وكانت الصفقة لتحكير 5 عقارات بمبالغ تافهة، لمدة 99 عامًا قابلة للتمديد لفترة مماثلة، وشملت فندق بترا بجزئيه الكبير والصغير وفندق إمبيرال ودير مار يوحنا وبيت المعظمية في باب حطة وقطعة أرض في سلوان.

وبدأت المحكمة بين بطريركية الروم والشركات الاستيطانية عام 2008، وصدر قرار المحكمة المركزية بالمصادقة على الصفقة عام 2017، “ת”א 2035/08″، ثم رفضت المحكمة العليا استئناف البطريركية سنة 2019، “ע”א 8398/17”.

يذكر أن امحامي آبي سيجال كان في المحكمتين المركزية والعليا ممثلًا لشركة جالو جلوبال التي احتكرت بيت المعظمية، ومرة أخرى في المحكمة المركزية عندما طلبت بطريركية الروم إبطال قرارها السابق، “ת”א 9147/08/19″، ومن المتوقع أن يصدر القرار النهائي بهذا الشأن من المحكمة العليا بعد أشهر.

بعد أيام من صدور قرار المحكمة العليا سنة 2019، توجهت شركة ريتشاردز التي احتكرت فندق إمبيريال، إلى محكمة الصلح مطالبة بإخلاء عائلة الدجاني من الفندق، “ת”א 49785/06/19″، وكذلك إلى المحكمة المركزية لمطالبة عائلة الدجاني بأجرة سنوات سابقة قدرها عشرة ملايين شيقل، “ת”א 62941/06/19″، وفي القضيتين كان المحامي آبي سيجال ممثلا لشركة ريتشاردز.

كذلك فعلت شركة جالو جلوبال ضد عائلة عدوين في باب حطة، حين قدمت قضية في محكمة الصلح لإخلائها من بيت المعظمية في باب حطة، “ת”א 46331/06/19″، بواسطة المحامي آبي سيجال.

وكان المحامي آبي سيجال ممثلا لشركة همبرستون التي احتكرت دير مار يوحنا، وهو العقار الرابع في صفقة باب الخليل، “ת”א 6522/04”.

أما فندق بترا بجزئيه، فلم تقدم شركة بريسفورد التي احتكرته من البطريركية، أية قضية لإخلائه في المحكمة، وذلك لأن جمعية عطيرت كوهنيم والمحامي آبي سيجال كانت لديهما طريقة أخرى، كما سيتضح لاحقا.

وفي عام 2011 توجت شركة بترا هولدينغز الاستيطانية، بالشراكة مع مطوسيان، بدعوى إلى محكمة الصلح لإخلاء عائلة قرش من فندق ليتل بترا.

واعتمدت الشركة الاستيطانية على عقد إيجار محمية مفبرك بينها وبين بطريركية الروم بتاريخ 4يوليو/تموز1996، والذي حصل المستوطنون عليه بمساعدة “كوستا”، وبالطبع المحامي آبي سيجال استلم القضية التي لم يصدر القرار فيها بعد.

وفي عام 2014 فشل مطوسيان في إبطال قرار المحكمة بإخلائه من فندق ليتل بترا سنة 1990، بواسطة المحامي آبي سيجال.

وفي ذات العام توجهت شركة بريسفورد، التي احتكرت فندق بترا بجزئيه، إلى المحكمة لإجبار بطريركية الروم الأرثوذكس على التنازل عن قرار إخلاء مطوسيان من فندق ليتل بترا، والذي صدر سنة 1990.

ونجحت شركة بريسفورد بواسطة المحامي زئيف شرف قبل عان ونصف في استصدار القرار المطلوب، بجهود المحامي آبي سيجال، والذي كان يمثل مطوسيان في محكمة الصلح، ثم في المحكمة المركزية، في 25 أكتوبر/تشرين الأول2020.

وفي الملخص يتضح أن المحامي آبي موشيه سيجال يمثل4 شركات استيطانية مرتبطة بصفقة باب الخليل، وهي ريتشاردز وجالو جلوبل وبترا هولدينغز وهمبرستون، ويتعاون مع شركة خامسة، بريسفورد، إضافة إلى أنه يمثل كلا من مرديروس مطوسيان وتد بلوفيلد اللذين تنازعا مع عائلة قرش حول فندق بترا.

حتى هنا يبدو الأمر طبيعيًا، فآبي سيجال محامي جمعية عطيرت كوهنيم الأول، ويعمل بجهد على خدمة مصالحها، وهذا ما يوفره له له القانون، ولكن للموضوع تتمة.

في 6 ديسمبر/كانون الأول 2016 تقدم موظفان في فندق بترا بطلبين لتصفية الشركتين، الأولى والثانية اللتين أدارتا فندق لترا، فطلب المحامي دافيد سيجال من المحكمة المركزية أن يتم تعيين أخيه المحامي آبي سيجال كمدير خاص للشركتين، حيث ادعى أن لموكلته، شركة بترا هولدينغز دينًا عليهما، فوافقت أكبر دائنة للشركتين وهي بلدية القدس والتي ادعت أن ديون الشركتين للأرنونا بلغت 4 ملايين شيقل، وكذلك وافق مصفي الشركات الرسمي التابع لوزارة العدل، فوافقت المحكمة، بتاريخ 23 فبراير/شباط 2017.

وهنا يتأكد أن إدعاء المحامي دافيد سيجال كاذب، فشركة بترا هولدينغز لا دين لها لدى الشركتين، كما اتضح لاحقًا.

وأعطى تعيين المحامي آبي سيجال مديرًا خاصًا لتصفية الشركتين الضوء الأحمر في بطريركية الروم، فشرع محاموها بالتفاوض مع بلدية القدس لتسديد ديون الأرنونا المستحقة على الفندق بجزئيه، والتي وصلت قرابة 4 ملايين شيقل.

بعد أشهر طويلة من المفاوضات اتفق الطرفان ان تدفع البطريركية مليوني شيكل فقط، على دفعات شهرية لمدة عام، لشطب الدين كله.

وفي الدقيقة الـ90 قبل توقيع الاتفاقية، قام أعوان المستوطنين في البلدية بتسريب فحواها إلى المحامي آبي سيجال، فتوجه بتاريخ 20مايو/ آيار2020 إلى المحكمة وحصل على أمر ضد البلدية والبطريركية، لمنعهما من التفاوض والتوقيع على اتفاقية تسديد الديون!!

هكذا قرر المحامي آبي سيجال أن ديون الأرنونا المستحقة ستبقى4 ملايين شيقل، وتلك كانت ضربته الثانية لفندق بترا وعائلة قرش، وبطريركية الروم أيضًا، وهنا لابد من التساؤل “هل أصبح المحامي آبي سيجال أدرى من بلدية القدس بكيفية تحصيل ديونها؟، أم أنه تعمد نسف الاتفاقية لخدمة مصلحة موكليه المستوطنين، الذين أرادوا زيادة ديون الشركتين بكل طريقة من أجل تحطيم عائلة قرش والاستيلاء على فندق بترا؟، كذلك لو دفعت البطريركية الدين للبلدية، لما حصل المحامي سيجال على عمولته الشخصية”.

عندما قدم المحامي آبي سيجال ملخص قضيتي تصفية الشركتين بتاريخ 12/12/2019، ادعى أن ديون الشركتين بلغت 5.3 مليون شيقل، منها 4.5 مليون على الشركة الأولى والباقي على الثانية.

وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول2020 قررت المحكمة أن على الشركتين إيداع مليوني شيقل في صندوق المحكمة، فقامت بطريركية الروم بإيداع المبلغ في 19نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وأعربت عن استعدادها لمساعدة الشركتين وعائلة قرش لتسديد بقية الديون التي سيتم إقرارها.

لم يرق ما فعلته البطريركية للمحامي آبي سيجال، فهدفه كان زيادة الديون وليس تخفيضها، فتقدم إلى المحكمة بتاريخ 17يناير/كانون الثاني2021 مطالبًا بسحب مبلغ 795 ألف شيقل من المبلغ الذي أودعته البطريركية في صندوق المحكمة، لتسديد ديون الأرنونا الحديثة عن 3 سنوات.

كما طلب من المحكمة أن يسحب مبلغ 145 ألف شيقل له شخصيًا، وهي حصته القانونية من المبلغ التي تمكن من تحصيله لتسديد الديون، ليس هذا وحسب، بل وطلب من المحكمة ان يحتفظ بحقه بالمطالبة بأجرة إضافية مقابل “جهوده الخاصة” لتحصيل الديون.

وفي عام 2017 حاولت عائلة قرش تسجيل الشركة الثالثة كمسؤولة عن الفندق ودفع الأرنونا المستجدة عنه، ولكن تم رفض طلبها بحجة ان العقار مسجل باسم المدير الخاص آبي سيجال، وحدث هذا لأن المحامي آبي سيجال يبذل جهوده لإضافة كل ما يمكن من ديون على عاتق الشركتين الأولى والثانية، وعلى عائلة قرش، لتدميرها والاستيلاء على الفندق.

ما يثبت هذا أن مبلغ الارنونا الرسمي السنوي المفروض على فندق بترا يبلغ ربع مليون شيقل، إلا أن المبلغ الفعلي كان 75 ألف شيقل فقط، بناء على تخفيضات للفنادق متفق عليها بين بلدية القدس ووزارة السياحة.

بالطبع لم يطلب المحامي آبي سيجال هذا التخفيض، لأن مصلحته زيادة الديون وليس تخفيضها، وهكذا يحاول فرض 795 ألف شيقل على الفندق، بدلًا من 225 ألف شيكل!!

بعمله هذا يخدم آبي سيجال الشركات الاستيطانية التي يعمل لحسابها، ويخدم مصلحته الشخصية أيضًا، حيث تزداد أتعابه كلما ازدادت ديون الشركتين التي يتم تحصيلها، كما ان تسديد ديون الأرنونا مباشرة إلى بلدية القدس، يحرم المحامي سيجال من حصته منها، عندما يتم تسديدها من خلاله!!

وفي 20 يناير/كانون الثاني2021 ارتفعت الديون القديمة التي يطالب بها المحامي آبي سيجال بشكل مفاجئ من 5.3 مليون إلى 8.7 مليون شيقل، كما ادعى المحامي سيجال أن هناك ديونًا جديدة مستحقة على الشركتين، قيمتها 2.5 مليون شيقل.

بعد الفحص والتحقيق تبين أن المحامي آبي سيجال قبل 19يوليو/تموز2020 مطالبة مالية بمبلغ 3.41 مليون شيقل، كأجرة فندق بترا بجزئيه حتى تاريخ تصفية الشركتين في 23فبراير/شباط2017، من شركة بريسفورد التي احتكرته من بطركية الروم، وهي الشركة التي ساعدها المحامي آبي سيجال في قضية تنازل البطريركية عن قرار إخلاء مطوسيان من فندق بترا سنة 1990، ويديرها ناشط استيطاني معروف اسمه براك فاينبرج.

ما فعله المحامي سيجال يثير علامات تعجب:

أولًا: المحامي سيجال قرر على مزاجه رفع الأجرة السنوية للفندق بجزئيه، من قرابة 40 ألف شيقل إلى 243 ألف شيقل، بعد أن قرر أن عائلة قرش ليست محمية في العقار، أو أنها لم تدفع خلو!!

ثانيًا: المحامي سيجال الزم الشركتين بدفع أجرة 14 عامًا، بينما تستحق الأجرة عن 11 عامًأ، وربما أقل.

ثالثًا: سمح المحامي سيجال للشركة بتقديم المطالبة المالية، بعد سنوات من انتهاء الوقت القانوني لذلك، فقرار تصفية الشركتين صدر بتاريخ 23فبراير/شباط2017.

رابعًا: شركة بريسفورد لم تقدم كتابًا رسميًا بالمطالبة بالسماح لها بتقديم المطالبة في وقت متأخر، بل اكتفى مديرها براك فاينبرج بالطلب “شفهيًا” من صديقه وحليفه المحامي سيجال، والذي وافق فورا!!

كما ذكر سابقًا فالمحامي آبي سيجال يمثل العديد من الشركات الاستيطانية التي تدور في فلك عطيرت كوهنيم.

كذلك يشغل براك فاينبرج دورًا مركزيًا في خدمة المستوطنين، ويظهر اسمه في العديد من القضايا الدائرة في المحاكم، وليس فقط أنه كان الشاهد الرئيسي في المحكمة حول صفقة عقارات باب الخليل، بين بطريركية الروم من جهة، وبين الشركات الاستيطانية الثلاث، والتي استمرت من سنة 2008 حتى 2017، بل كان هو من قدم الإفادة باسم الشركات الثلاث معًا.

اعترف فانينبرج في إفادته تلك أنه يعمل في معهد ديني تابع لجمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية، وأقر بدورها في مساعدة الجمعية للشركات الثلاث في إتمام صفقة باب الخليل، كما اعترف بأنه بحكم عمله ووظيفته، كان مسؤولًا عن تخطيط وتنفيذ الصفقات مع الشركات الثلاث.

أما المحامي سيجال فقد كان في تلك القضية ممثلًا عن شركة جالو جلوبال، وكما ورد سابقًا فقد ارتبط مع الشركات الأجنبية الأخرى بعلاقات وثيقة.

يتضح إذًا أن هناك تعاونًا وثيقًا بين براك فاينبرج والمحامي آبي سيجال على مدى سنوات طويلة، لخدمة اهداف المستوطنين، ولهذا سمح المحامي سيجال لفاينبرج بتقديم مطالبة مالية بقيمة 3.41 مليون شيكل، ووافق على قيمتها دون جدال، وتجاهل مرور الفترة الزمنية القانونية المسموحة لتقديمها، وسمح له “شفهيًا” بالمطالبة المتأخرة!!

وفي 11فبراير/شباط2020 نشر الصحفي الإسرائيلي نير حسون تقريرًا في صحيفة هآرتس، عن تضارب المصالح في الوظائف التي يؤديها المحامي آبي سيجال في قضية ليتل بترا، واتهم وزارة العدل الإسرائيلية بالتواطؤ مع المستوطنين، حيث وافق مصفي الشركات الرسمي التابع للوزارة، على تعيين المحامي آبي سيجال كمدير خاص لتصفية الشركتين المسؤولتين عن إدارة وتشغيل فندق بترا، في الوقت الذي يمثل فيه المحامي سيجال شركات استيطانية تسعى إلى إخلاء الفندق.

من جانبها، أعربت مصادر مطلعة في وزارة العدل للصحفي حسون عن استغرابها، لأن المحامي آبي سيجال ليس معروفًا في قضايا تصفية الشركات، وأكدت أن من الواجب التحقق من تضارب المصالح التي يعمل من اجلها المحامي سيجال.

الأمر يزداد وضوحًا الآن، حيث يتضح أن المحامي آبي سيجال لا يعمل على تسديد ديون الشركتين كما يلزمه القانون، بل يعمل على تضخيم الديون، بأساليب غير قانونية وغير منطقية، لخدمة أهداف المستوطنين الذين يسعون لتدمير عائلة قرش والاستحواذ على فندق بترا من جهة، ولخدمة مصلحته الشخصية للحصول على أكبر قدر من الأتعاب، نظيرا لجهوده المميزة.

في 28يوليو/تموز 2021 طلب المحامي آبي سيجال من المحكمة ان تعينه مسؤولًا عن إدارة وتشغيل فندق بترا، بصفته المدير الخاص الذي عينته المحكمة لتصفية الشركتين، وقد وافق مصفي الشركات التابع لوزارة العدل بتاريخ 19سبتمر/أيلول2021 على الطلب، ومن المتوقع أن يصدر قرار المحكمة قريبًا.

ولكن الطاقم القانوني لبطريركية الروم بقيادة المحامي الاستاذ أسعد مزاوي يبذل جهودًا جبارة لمواجهة أفعال ومخططات المستوطنين، وقد نجح المحامون بفضح وإفشال مخطط المحامي سيجال لفرض مبلغ 795 ألف شيقل ضريبة أرنونا على الفندق عن 3 سنوات، والذي تم تخفيضه إلى 223 ألف شيقل فقط .

إلا أن الحرب ما زالت مستعرة، والخطر ما زال قائما، فقط لأن المؤسسات الرسمية والحكومية الإسرائيلية، مثل وزارة العدل وبلدية القدس المحتلة، تتواطأ علنا مع المستوطنين.

شاهد أيضاً

العمل التطوعي.. نحن الأولى به ، بقلم : فاطمة المزروعي

العمل التطوعي.. نحن الأولى به ، بقلم : فاطمة المزروعي في الخامس من ديسمبر من …