11:25 صباحًا / 8 نوفمبر، 2026
آخر الاخبار

الإجابة الثانية ، بقلم : السفير سون تشن مدير مكتب الصين لدى فلسطين

اختتمت الدورة الكاملة الخامسة للمؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني في يوم نشر عمود “كل خميس” الأسبوع الماضي. وكانت الدورة تركز على المثابرة في دفع إدارة الحزب الشيوعي الصيني بصرامة على نحو شامل، وطرحت الدورة سبعة مبادئ لتحقيق ذلك وهي: التمسك بخدمة الرسالة والمهمة؛ التمسك باتخاذ البناء السياسي للحزب عنصرا قياديا؛ التمسك بالإدارة الصارمة والشاملة؛ التمسك باتجاه حل المشاكل؛ التمسك بالأصل مع الابتكار؛ التمسك بجعل كوادر الحزب على المستوى الأعلى قدوة للكوادر الأخرى على المستوى الأدنى؛ التمسك بإدارة الحزب وفقا للوائح. كما وضعت الدورة الكاملة تسعة ترتيبات منهجية لإدارة الحزب بالصرامة في مجال السياسة والفكرة والمنظومة وأسلوب العمل والانضباط وبناء اللوائح والأنظمة ومكافحة الفساد وغيرها.

مفاد الدورة مصوغ بـ”اللغة الحزبية” للحزب الشيوعي، ولها طابع صيني واضح، فربما هي ليست مألوفة بالنسبة للأصدقاء الأجانب. عبر بعض الأصدقاء الفلسطينيين عن تطلعهم إلى تعميق فهم الحزب الشيوعي الصيني وطريقة إدارته، فأود أن أقدم اليوم لمحة موجزة عن ذلك.

إذا شبهنا حزبا بإنسان، فإدارة الحزب بالصرامة على نحو شامل مثل إدارة صحة الإنسان بشكل شامل. تمثل الصحة والعافية موضع الاهتمام للإنسان طول حياته، كما أن إدارة الحزب بالصرامة على نحو شامل هي مهمة دائمة للحزب.

على المرء، ما دام بصحة جيدة، أن يعتني بصحته، ويتبع نظاما غذائيا صحيا، ويمارس الرياضة، تجنبًا للمرض قدر الإمكان؛ وإذا أصيب بمرض بسيط، فعليه أن يبادر إلى العلاج بأخذ الحقن وتناول الأدوية؛ أما إذا أصيب بمرض خطير، فعليه أن يدخل المستشفى لتلقي العلاج، وقد يحتاج إلى إجراء عملية جراحية. وبالطبع، فإن أكثر ما نخشاه هو أن نصاب بمرض يصعب الشفاء منه، أو حتى بمرض لا يُرجى شفاؤه.

وفي المقابل، بالنسبة للحزب، عليه القيام بتنبيه أعضاء الحزب وتوعيتهم ورقابتهم على نحو جيد يوميا، تجنبا لمخالفة الانضباط واللوائح؛ وإذا خالف عضو الحزب الانضباط، فيجب توجيه عقوبة إليه وفقا لمدى مخالفته، وذلك بمثابة تناول الأدوية أو الاستشفاء أو إجراء عملية جراحية؛ أما إذا أخطأ العضو بشدة حتى خالف القانون وارتكب جريمة، وارتكابه بمثابة »مرض عضال،« فلا بد من عقوبته وفقا للقانون بجدية.

لذلك، كلمة “الشامل” تعني العملية الكاملة من منع المخالفة قبل وقوعها إلى عقوبة المخالفة بعد حدوثها، وهي تعني أيضا الإدارة الشاملة لجميع أعضاء الحزب، كما تعني التغطية الكاملة لسلوك أعضاء الحزب بجميع جوانبه وفي كافة المجالات.

و “بالصرامة” تعني المعايير المشددة. يجب أن تكون لوائح إدارة الحزب متكاملة بدون فراغ؛ ويجب أن يكون الانضباط جديا وإلزاميا، لتوجيه العقوبة في أي حالة من المخالفة وفقا للوائح؛ ويجب معاملة بوادر المشكلة أو سلوكيات لم تبلغ الخطورة بجدية أيضا، بدلا من تجاهلها أو مسامحتها.

الولادة والشيخوخة والمرض والموت من سنن الحياة؛ أما الحزب فيغدو لديه مشاكل مع مرور الزمن بعد تأسيسه. هناك أحزاب كبيرة يمتد تاريخها لأكثر من قرن، وهناك أحزاب ما إن تظهر حتى تختفي. بعض الأحزاب تحكم على المدى الطويل، والبعض الآخر قد فقد السلطة إلى غير رجعة وتفكك. فبالنسبة للحزب، عليه أن يواجه مسألة صعوده وأفوله، ويتعامل مع ذلك على نحو جيد.

غير أن ثمة فروقا بين الحزب والفرد. فالحزب يضم عددا كبيرا من الأعضاء، وبوسعهم، من خلال النقد والنقد الذاتي، أن يساعد بعضهم بعضا على اكتشاف الأخطاء وتصحيحها. وللحزب هيكل تنظيمي تتحدد فيه المستويات بوضوح، مما يتيح للقيادات في كل مستوى أن تكون قدوة لمن دونها، وأن تتابع أداء الأعضاء وتنبههم عند الحاجة. وللحزب لوائح صارمة تضبط سلوك أعضائه وتتيح له اتخاذ الإجراءات بحق المخالفين منهم. ويعمل الحزب بمبدأ المركزية الديمقراطية، الذي يتيح له الاستماع إلى آراء أعضائه على أوسع نطاق وبلورة إرادته الجماعية واتخاذ قراراته على هذا الأساس. وبوسع الحزب أيضا أن يواصل ضم أعضاء جدد يضخون فيه دماء جديدة.

ومن ثم، فإن أي حزب، ما دام قادرا على مواجهة مشكلاته ومعالجتها، يستطيع أن يتجاوز ما تفرضه سنن الطبيعة على حياة الفرد، وأن يخرج من الدورة التاريخية التي يتعاقب فيها الاستقرار والاضطراب والصعود والأفول.

والحزب الشيوعي الصيني هو أكبر حزب في العالم، إذ يضم أكثر من مائة مليون عضو، ويتولى الحكم في الصين منذ مدة طويلة. وهو يستخلص الدروس والعبر من تجارب الأحزاب الأخرى في صعودها وأفولها، ويولي اهتماما أكبر باستخلاص القواعد التي تحكم بناء الحزب من واقع تجربته الخاصة، فيواصل بذلك تحسين نفسه وتطويرها. وقبل 81 عاما، طرح الرئيس ماو تسي تونغ فكرة إخضاع السلطة الحاكمة لـ »رقابة الشعب« ضمانا لاستقرار الحكم على المدى الطويل. وكانت تلك الإجابة الأولى التي قدمها الحزب الشيوعي الصيني عن سؤال كيفية الخروج من هذه الدورة التاريخية. وقبل خمس سنوات، أوضح الأمين العام شي جينبينغ، في الاجتماع العام الثاني للدورة الكاملة السادسة للجنة المركزية التاسعة عشرة للحزب الشيوعي الصيني، أن »الثورة الذاتية« هي الإجابة الثانية التي قدمها حزبنا عن هذا السؤال.

وتمثّل إدارة الحزب بصرامة على نحو شامل تطبيقا عمليا عظيما لمفهوم »الثورة الذاتية« الذي يتبناه الحزب الشيوعي الصيني، وسنمضي في هذا النهج بثبات ومثابرة. وأتطلع إلى مواصلة الحوار مع أصدقائنا الفلسطينيين والتعمق معهم في مناقشة هذا الموضوع.

  • السفير سون تشن – مدير مكتب الصين لدى فلسطين

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم الأحد

أسعار الذهب اليوم الأحد

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم الأحد 8 نوفمبر كالتالي :عيار 22 87.900 دينارعيار 21 …