12:20 صباحًا / 6 نوفمبر، 2026
آخر الاخبار

معرض الصين الدولي للاستيراد.. جسر يربط الفرص العالمية من خلال الانفتاح ، بقلم : قاو لينغ جيا

معرض الصين الدولي للاستيراد.. جسر يربط الفرص العالمية من خلال الانفتاح ، بقلم : قاو لينغ جيا

معرض الصين الدولي للاستيراد.. جسر يربط الفرص العالمية من خلال الانفتاح ، بقلم : قاو لينغ جيا

هناك مثل عربي يقول: “الأقوال أوراق، والأفعال ثمار”. وبالنسبة إلى الصين، فإن توسيع الانفتاح لا يقتصر على كونه التزاما سياسيا، بل يتطلب تحويله إلى فرص تنموية ملموسة يراها العالم ويلمس آثارها. ففي الدورة السابقة من معرض الصين الدولي للاستيراد، بلغت قيمة الصفقات المتفق عليها، محسوبة على أساس سنوي، 83.49 مليار دولار أمريكي، وشاركت 4108 شركة أجنبية، فيما شهد المعرض عرض 461 منتجا وتقنية وخدمة جديدة. وتعكس هذه الأرقام جهود الصين العملية لفتح أسواقها أمام العالم وتقاسم فرص التنمية مع مختلف الدول.

من المقرر أن تقام الدورة التاسعة من معرض الصين الدولي للاستيراد في مدينة شانغهاي خلال الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر. ومن المتوقع أن تشارك فيها 162 دولة ومنطقة ومنظمة دولية، وأن تعرض 4142 شركة أجنبية منتجاتها. وللمرة الأولى، تتجاوز المساحة الإجمالية للمعرض 440 ألف متر مربع، كما سيشهد إطلاق وعرض أكثر من 480 منتجا للمرة الأولى على مستوى العالم. ويتجاوز عدد الشركات المدرجة على قائمة فورتشن غلوبال 500 والشركات الرائدة في قطاعاتها 300 شركة للمرة الأولى، فيما واصلت نحو 200 شركة ومؤسسة مشاركتها في الدورات التسع المتتالية. وفي ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها بيئة التجارة والاقتصاد العالميين، تعكس هذه الأرقام جاذبية السوق الصينية للشركات من مختلف أنحاء العالم.

ولا تنبع جاذبية المعرض من حجم السوق الصينية فحسب، بل أيضا من الثقة التي أرستها علاقات التعاون طويلة الأمد. فقد واصلت 169 شركة و30 مؤسسة تنظيمية أجنبية المشاركة في جميع دورات المعرض التسع دون انقطاع. وكان الباحث السنغافوري كيشور محبوباني قد أشار إلى أن الصين هي الدولة الوحيدة في العالم التي تنظم معرضا دوليا مخصصا للاستيراد، معتبرا أن هذه المبادرة ذات أهمية إيجابية في تعزيز التجارة الدولية. ومن خلال توسيع الواردات بشكل طوعي وإنشاء منصة دولية متخصصة للعرض والشراء، تتيح الصين للشركات العالمية مزيدا من الفرص لدخول أسواقها.

ولا ينبغي أن تقتصر ثمار الانفتاح على الشركات متعددة الجنسيات الكبرى، بل يجب أن تشمل أيضا الشركات الصغيرة والمتوسطة والبلدان النامية. وتواصل الدورة الحالية للمعرض توفير أجنحة مجانية للدول الأقل نموا، مع زيادة مساحتها بنسبة 17% مقارنة بالدورة السابقة، إلى جانب تطوير منطقة المنتجات الآسيوية والأفريقية. وبفضل هذه المنصة، تتاح للمنتجات الزراعية المميزة والحرف اليدوية التقليدية القادمة من البلدان النامية فرصة الوصول إلى أسواق استهلاكية أوسع. وهكذا يسهم المعرض في تمكين المزيد من الدول من المشاركة في التجارة الدولية وتوسيع آفاق التنمية لديها.

وتعد الدول العربية أيضا شريكا فاعلا في مسيرة الانفتاح هذه. ففي عام 2023، عُرض مسحوق حليب الإبل في الجناح الوطني الإماراتي خلال الدورة السادسة للمعرض. وفي الدورة الثامنة عام 2025، شاركت دولة الإمارات بصفة ضيف الشرف، واستعرضت إنجازاتها وفرص التعاون في مجالات التحول في قطاع الطاقة والأغذية والزراعة والابتكار التكنولوجي والخدمات اللوجستية الدولية. كما استفادت الشركات المصرية من المعرض لعرض خيوط القطن المصري طويل التيلة والتوابل والنباتات العطرية المميزة، وحصلت على طلبات للتعاون. وتمكن زيت الزيتون التونسي أيضا من فتح آفاق جديدة في السوق الصينية، حيث وقعت إحدى الشركات التونسية المتخصصة في إنتاجه أول اتفاق مع وكيل لها في الصين خلال المعرض عام 2024، وبحلول عام 2025 ارتفع عدد الحاويات التي تشحنها أسبوعيا إلى شانغهاي إلى 20 حاوية. ومن دخول المنتجات المميزة إلى السوق الصينية إلى توسيع التعاون في مجالات متعددة، يقدم المعرض أمثلة ملموسة على كيفية تحول انفتاح السوق الصينية إلى فرص حقيقية للتجارة والاستثمار.

ولا يقتصر عمق الانفتاح على فعاليات المعرض، بل يمتد إلى بناء المؤسسات وتحسين الأنظمة. ولتسهيل مشاركة الشركات الدولية وتعزيز التواصل التجاري، طرحت شانغهاي 18 إجراء لتيسير التخليص الجمركي خلال الدورة الحالية، وخصصت 123 نافذة جمركية ومسارا خاصا، بما يتيح تسريع إجراءات وصول المعروضات وفحصها والإفراج عنها. وفي الوقت نفسه، تتيح منصة الخدمات التجارية المعروفة باسم «6 أيام + 365 يوما» استمرار أنشطة التبادل التجاري على مدار العام، بحيث لا تضطر الشركات إلى انتظار الدورة المقبلة للمعرض لمواصلة مفاوضات الشراء وعرض منتجاتها والبحث عن شركاء جدد.

وينص مخطط الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين على مواصلة تنظيم معرض الصين الدولي للاستيراد، وتوسيع واردات المعدات والتقنيات المتقدمة والمنتجات الزراعية عالية الجودة والخدمات الإنتاجية، فضلا عن تعزيز الابتكار في آليات الرقابة والإدارة في مجالات التخليص الجمركي والضرائب والصرف الأجنبي. ويعكس ذلك أن توجه الصين نحو توسيع الانفتاح رفيع المستوى لا يقتصر على زيادة حجم المعرض، بل يركز أيضا على تحسين الأنظمة والانفتاح على الأسواق، بما يوفر للشركات الدولية بيئة تعاون مستقرة وميسرة ويمكن التنبؤ بها. ويشكل المعرض نافذة مهمة على هذه المسيرة، إذ يتيح دخول السلع والخدمات عالية الجودة من مختلف أنحاء العالم إلى الصين، ويساعد في الوقت ذاته على تحقيق مواءمة أكثر فاعلية بين احتياجات السوق الصينية والمزايا الصناعية لمختلف الدول.

من المعروضات التي تتحول إلى منتجات في الأسواق، ومن الشركات المشاركة التي تصبح مستثمرة، ومن الصفقات قصيرة الأجل التي تتطور إلى شراكات طويلة الأمد، يوثق معرض الصين الدولي للاستيراد تعمق الروابط بين السوق الصينية والعالم. فالانفتاح ليس مجرد شعار، بل يتجسد في توسيع فرص الوصول إلى الأسواق، وتحسين القواعد التجارية، وتطوير قنوات التعاون، وإتاحة الفرصة للشركات من مختلف الدول للمشاركة الفعلية في هذه العملية. ومن خلال خطوات عملية ومتواصلة لتوسيع الانفتاح، تحول الصين سوقها الضخمة إلى فرص تنموية مشتركة للعالم، وتسهم في ضخ المزيد من الزخم في بناء اقتصاد عالمي منفتح.

  • – قاو لينغ جيا – مراسلة CGTN العربية – الصين .

شاهد أيضاً

الاتحادات الشعبية لمنظمة التحرير الفلسطينية تشارك في افتتاح مهرجان السينما العربية في ستوكهولم

الاتحادات الشعبية لمنظمة التحرير الفلسطينية تشارك في افتتاح مهرجان السينما العربية في ستوكهولم

شفا – شاركت الاتحادات الشعبية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في السويد في حفل افتتاح الدورة …