
هندسة التحالفات في الحكومة الإسرائيلية القادمة ، بقلم : مسعود التميمي
شهدت المنظومة السياسية الإسرائيلية مؤخراً حدثاً مفصلياً مع صدور النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين لعام 2026، والتي أظهرت عمق التفتت الحزبي والاستعصاء السياسي الذي بات سمة أساسية للاستقرار الحكومي؛ إذ اعتمدت موازين القوى الجديدة بشكل كلي على آليات تشكيل الائتلافات المعقدة عوضاً عن حسم الصناديق المطلق.
وفقاً للمعطيات المعتمدة رسمياً من اللجنة المركزية للانتخابات الإسرائيلية (CEC)، جاءت نتائج الأحزاب الرئيسية التي تصدرت المشهد كالتالي:
- حزب الليكود: حصد أعلى نسبة تصويت بمجموع 27 مقعداً (نحو 20.42% من الأصوات)، ليظل القوة الفردية الأكبر بقيادة بنيامين نتنياهو.
- حزب يشار (Yashar): جاء في المرتبة الثانية محققاً 21 مقعداً بقيادة غادي آيزنكوت كأبرز قوى معسكر المعارضة الصهيونية.
- حزب بيحاد (Together): نال 12 مقعداً ليعزز تمثيل الوسط.
- القوائم العربية: حققت طفرة تاريخية مدفوعة بنسب مشاركة مرتفعة؛ حيث حصلت القائمة المشتركة على 11 مقعداً، بينما نالت القائمة العربية الموحدة (راعم) 8 مقاعد، ليكون مجموع التمثيل العربي الإجمالي 19 مقعداً.
وتتوزع بقية المقاعد الـ120 في الكنيست على قوى حزبية متباينة تشمل “الديمقراطيون” (8 مقاعد)، و”إسرائيل بيتنا” (7 مقاعد)، وقوى اليمين القومي والديني مثل “شاس” (6 مقاعد)، و”يهدوت هتوراه” (7 مقاعد)، و”عوتسما يهوديت” (7 مقاعد)، و”الصهيونية الدينية” (6 مقاعد).
ديناميكيات تشكل التحالفات وسيناريوهات الحكومة القادمة
إن النظام البرلماني يعتمد مبدأ التمثيل النسبي الكامل، مما يعني استحالة قيام حزب بمفرده بتشكيل الحكومة دون الوصول إلى عتبة الأغلبية المطلقة البالغة 61 مقعداً. ومن هنا تبدأ هندسة التحالفات التي لا تخضع لثقل الأصوات فحسب، بل للتقاطعات الأيديولوجية الحادة.
في المشهد الراهن، انقسم الكنيست إلى ثلاثة كتل رئيسية عاجزة منفردة عن حسم النتيجة:
- معسكر نتنياهو وحلفاؤه من اليمين والدينيين: يمتلك 53 مقعداً.
- معسكر المعارضة الصهيونية (بقيادة آيزنكوت): يمتلك 48 مقعداً.
- الكتلة العربية : تمتلك 19 مقعداً.
أمام هذا الانسداد الرقمي، تتأرجح سيناريوهات بناء الائتلاف الحكومي بين عدة مسارات معقدة تفصلها التحفظات السياسية المتبادلة:
- حكومة وحدة وطنية واسعة: يبرز كخيار عقلاني لتفادي التمدد نحو انتخابات مبكرة جديدة، ويقوم على تقارب اضطراري بين “الليكود” وحزب “يشار”. العقبة الأساسية هنا تكمن في شروط المداورة على رئاسة الوزراء وعمق الخلافات حول ملفات التجنيد والقضاء وإدارة التحديات الإقليمية.
- ائتلاف المعارضة بدعم عربي (خارجي أو داخلي): نظرياً، يتيح اتحاد معسكر آيزنكوت مع القوائم العربية تجاوز عتبة الـ 61 مقعداً. عملياً، يواجه هذا الخيار تعقيدات أيديولوجية بالغة، بالنظر إلى الخطوط الحمراء التي تضعها قوى المعارضة الصهيونية بشأن الشراكة المباشرة مع الأحزاب العربية، فضلاً عن السجالات الدائرة حول نزع الشرعية السياسية عن هذا الدعم.
- الذهاب إلى انتخابات جديدة: في حال تمترس كل معسكر خلف شروطه الأيديولوجية ورفض تقديم تنازلات بنيوية، سيجد الرئيس الإسرائيلي نفسه مضطراً بعد انتهاء مهل التكليف القانونية إلى إعلان الإخفاق، مما يدفع نحو جولة انتخابية أخرى تعمق حالة الانقسام والشلل المؤسساتي.
يظهر المشهد السياسي بعد استعراض البيانات الرسمية الصادرة عن اللجنة المركزية للانتخابات الإسرائيلية (CEC) أن نيل الحزب لأعلى نسبة تصويت لم يعد كافياً لضمان الحكم. إن تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة بات رهناً بالقدرة على إيجاد توليفة ائتلافية تتجاوز الشلل الرقمي الحالي، حيث تحولت الأحزاب الصغيرة والقوائم العربية إلى رقم صعب يُحدد شكل وهوية المرحلة السياسية المقبلة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.