2:17 مساءً / 5 نوفمبر، 2026
آخر الاخبار

غزة تنتظر الخيام… فمن يحمي النازحين من برد الشتاء؟ بقلم : المهندس غسان جابر

غزة تنتظر الخيام… فمن يحمي النازحين من برد الشتاء؟ بقلم : المهندس غسان جابر

حين يصبح سقف الخيمة حلماً، وتتراجع المساعدات، وتتحول بعض مواد الإغاثة إلى سلع في الأسواق، يصبح السؤال: من ينصف النازح الذي لا يملك حتى ثمن خيمة تحمي أطفاله؟

تخيّلوا عائلة فلسطينية تستقبل الشتاء داخل خيمة ممزقة، تحاول سد ثقوبها بقطع البلاستيك، وتضع ما تبقى لديها من أغطية فوق رؤوس أطفالها، لا لتحميهم من البرد فقط، بل لتمنع مياه المطر من إغراق فراشهم. هذه ليست صورة من الماضي، بل واقع يواجهه أهل غزة بعد شهور طويلة من النزوح وفقدان البيوت ومصادر الرزق.

غزة لا تحتاج إلى مزيد من بيانات التضامن، بل إلى خيام حقيقية تصمد أمام المطر والرياح، وشوادر عازلة وفرش وأغطية. فليس من المقبول أن تصبح الخيمة، بعد كل ما جرى، حلماً بعيد المنال لعائلة لا تملك حتى ثمن الطعام.

والأكثر قسوة أن الاحتياجات تتضاعف بينما تتراجع المساعدات وتتقلص حصصها، ويظل إدخال مستلزمات الإيواء مقيداً، والتمويل الإنساني عاجزاً عن مواكبة الكارثة. آلاف العائلات تجد نفسها أمام معادلة لا ترحم: لا بيت تعود إليه، ولا عمل تعيش منه، ولا مال تشتري به مأوى يحمي أطفالها.

لكن هل نقص الخيام هو المشكلة الوحيدة؟ بالتأكيد لا. فهناك ملف لا يجوز الصمت عنه: من يحصل على المساعدات، ومن يُترك خارج الحسابات؟ تتزايد الشكاوى من الانتقائية في التوزيع، ومن استفادة بعض الأسر أكثر من مرة، بينما تنتظر أسر أخرى دون معايير واضحة أو تفسير مقنع. هل أصبحت المساعدة الإنسانية امتيازاً تمنحه العلاقات، أم حقاً يصل إلى صاحبه وفق حاجته؟

ثم تأتي المفارقة الأكثر إيلاماً: شكاوى وتقارير عن بيع خيام وشوادر مخصصة أصلاً للمساعدات المجانية في الأسواق! وهنا يجب التمييز بين التجارة المشروعة وبين تحويل المساعدات الممولة من التبرعات إلى بضاعة للبيع.

أي عبث هذا؟ يتبرع الناس لشراء خيمة لأسرة نازحة، فتجد الأسرة نفسها أمام تاجر يعرض عليها الخيمة التي جُمعت الأموال أصلاً لتصل إليها مجاناً! ومن أين ستشتريها؟ من مال لا تملكه، ومن راتب فقدته، ومن عمل لم يعد موجوداً؟

إن ثبت تحويل أي مساعدة مجانية إلى تجارة، فالمطلوب تحقيق ومحاسبة، لا بيانات تبرير. فالمساعدات ليست ملكاً للموزعين، ولا رصيداً للفصائل، ولا مكافأة للموالين. إنها أمانة، والعبث بها اعتداء على حق إنسان أنهكته الحرب.

(ومن هنا، أقترح ان تطرح شبكة فلسطين للأنباء مبادرة «خيمة لكل أسرة نازحة») ، انطلاقاً من مسؤوليتها الإعلامية والإنسانية، ودعوةً لرجال الأعمال والمؤسسات والشركات والجاليات الفلسطينية والعربية وأهل الخير للمشاركة في تأمين خيام شتوية للأسر الأكثر احتياجاً في قطاع غزة، بالتعاون مع جهات إغاثية موثوقة، وبآلية معلنة وشفافة تضمن وصول كل خيمة إلى مستحقها. فالشبكة التي تنقل معاناة الناس تستطيع أيضاً أن تفتح نافذة للأمل، وتحشد الطاقات لتخفيف معاناتهم.

غزة لا تحتاج إلى مسؤول يقف أمام شاحنة مساعدات لالتقاط صورة، بل إلى خيمة تصل إلى طفل يرتجف من البرد. ولا تحتاج إلى لجان تتنافس على إدارة المساعدات، بل إلى منظومة تضمن ألا ينام محتاج بلا مأوى فيما تباع المساعدة في السوق.

ليس مطلوباً من أهل غزة أن يشتروا حقهم في الحماية، ولا أن يبحثوا عن واسطة للحصول على خيمة.

فالخيمة التي لا تصل إلى مستحقها فشل إنساني، والخيمة التي تُباع لمن لا يملك ثمنها قضية تستحق المساءلة.

غزة لا تطلب قصراً… إنها تطلب سقفاً لا يمطر من فوقه!

غسان جابر – الخليل

شاهد أيضاً

الاحتلال يهدم 5 مبانٍ سكنية في بلدة بدو ويشرّد 105 مواطنين

شفا – هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، 5 مبانٍ سكنية تضم 12 شقة في …