
شو خصّنا؟ لا إلنا فيها ناقة ولا جمل… بقلم: أحمد سليمان
اللي بدّه يحرق سيارة، ما يعمل من علم فلسطين عود كبريت! واللي بدّه يكسّر واجهة محل، ما يحطّ قضيتنا بين الزجاج المكسور ويتركنا نلمّ الحساب وراه.
علم فلسطين مش غطاء لفوضى حدا. هاد علم شعب اندفن أولاده تحته، وحمله الأسرى بأحلامهم، وخبّاه اللاجئون ببيوتهم وهم ناطرين الرجعة. مش قطعة قماش يلوّح فيها أي واحد، وبعدين يعمل اللي بدّه إيّاه باسمنا.
من حقّ الناس بأوروبا تتظاهر وتعترض وتواجه سياسات حكوماتها. ومن حقّنا إحنا كمان نقول: مش كل غضب غضبنا، ومش كل معركة معركتنا، ومش كل واحد شايل علمنا بيحكي باسمنا.
التظاهر السلمي مع فلسطين بنعتزّ فيه وبأهله. أمّا تكسير أرزاق الناس، وحرق سياراتهم، وتخويفهم بشوارعهم، فلا بيحرّر أرض ولا بيحمي طفل ولا بيفتح باب زنزانة. شو دخل صاحب دكّان تعبان بلقمته؟ وشو ذنب عامل يصحى يلاقي سيارته محروقة؟ بأي حقّ نحطّ اسم فلسطين بوجهه وهو واقف يتفرّج على خسارته؟
اللي بحمل علمنا وسط هيك أفعال لازم يسمعها منّا قبل غيرنا: نزّل العلم عن خرابك. فلسطين مش مسؤولة عنك، وشعبها مش مجبور يدافع عن تصرّفاتك.
المواطن الأوروبي اللي وقف معنا، وهتف لفلسطين، وضغط على حكومته، بدنا نحافظ على ثقته. ما بنتركه بين مشهد تخريب يحمل علمنا وخطاب تحريض بيحاول يقنعه إن التضامن معنا خطر عليه. مسؤوليتنا نقطع الطريق على هالاستغلال بموقف واضح، مش بتبرير مرتبك.
وصورة العلم جنب النار ممكن تصير مادة بيد المحرّضين: يقصّوا المشهد على مقاسهم، ويطمسوا آلاف المسيرات السلمية، ويحاولوا يلصقوا التخريب بقضية شعب كامل. والجواب لازم يكون صريح: المسؤولية على اللي ارتكب الفعل، مهما كان العلم اللي رفعه.
وكمان خلّينا نبطل نوزّع صكوك براءة على كل واحد لمجرّد إنه حمل علم فلسطين. العلم ما بيمسح الغلط، والهتاف ما بيعفي من المسؤولية. وإذا كان في اندساس، ينكشف بالدليل. أمّا تحويل كلمة «مندسين» لجواب جاهز، فهاد بيعفينا من مواجهة السؤال الأصعب: ليش نسكت لما حدا يسيء إلنا قدّام عيوننا؟
الجاليات والمؤسسات والجهات المنظّمة مطالَبة تحكي بلا لفّ ودوران: بنرحّب بكل تضامن سلمي، وبنرفض الاعتداء على الناس وممتلكاتهم، وبنرفض استخدام العلم الفلسطيني لتغطيته. السكوت هون بيترك غيرنا يعرّف قضيتنا على كيفه.
شعبنا دفع من دمه وبيوته وأعمار أولاده ما يكفي. مش مطلوب منه كمان يحمل أوزار كل غاضب، ويبرّر كل حريق، ويعتذر عن كل حجر رماه شخص قرّر يحشر فلسطين بمشكلته.
ارفعوا علمنا دفاعًا عن حقّنا، واحترموا الناس اللي بدنا يوقفوا معنا. أمّا اللي بدّه يولّعها، يتحمّل نارها باسمه… مش باسم فلسطين.
شو خصّنا؟ لا إلنا فيها ناقة ولا جمل… واللي خرّبها يصلّحها، مش يبعث فاتورتها لشعبنا!
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.