
المرأة والقدوة، بقلم : أ. رامي المغاري
إن مما ساعد على ظهور وانتشار المنظمات والتجمعات النسوية، والناشطات المدافعات عن حقوق المرأة وحريتها، على مدار عقود طويلة، ما عانته المرأة في مجتمعاتنا العربية من بعض مظاهر السطوة الذكورية، والنظرة الدونية، والانتقاص من قدراتها وحقوقها الإنسانية.
كما كان للبعثات التعليمية إلى دول الغرب دور في ظهور مفكرين، ذكورًا وإناثًا، ساهموا في نقل أفكار ورؤى جديدة إلى مجتمعاتنا العربية، ومنها الدعوة إلى اعتبار الحجاب قيدًا على حرية المرأة، والتأثر بأنماط اللباس السائدة في المجتمعات الغربية، وما صاحب ذلك من انتشار السفور في بعض الأوساط العربية. وقد كان لانتشار مثل هذه الأفكار أثر في توجهات المرأة العربية ونظرتها إلى ذاتها ومكانتها في المجتمع.
كما أسهمت التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها العالم، ولا سيما تلك التي صاحبت الثورة الصناعية في أوروبا، في تغيير النظرة إلى عمل المرأة ومشاركتها في الحياة الاقتصادية. ومع تطور التعليم واتساع فرص العمل وتغير أنماط الحياة، أخذت المرأة العربية تشارك بصورة متزايدة في ميادين العمل والإنتاج، وأصبحت مساهمتها في نهضة المجتمع وتعميره أمرًا لا يمكن تجاهله.
ومن الجيد أن تنهض المجتمعات، وأن تشارك المرأة الرجل في مسيرة التطور والتعمير، ولكن غير المقبول هو أن تُنتهك خصوصية المرأة تحت أي مسمى أو ذريعة، ومن دون داعٍ، وأن يصبح المجتمع عرضة للجدل غير المبرر والمواجهة بين الرجل والمرأة، استنادًا إلى مفهوم المساواة بينهما دون مراعاة للخصوصية أو الضوابط التي تحفظ كرامة المرأة، تلك التي لا معنى للحياة دونها.
فالمسألة هنا بسيطة، وتتلخص في الآتي:
من أراد من الرجال أن يُحسن التعامل مع المرأة، سواء أكانت ابنته أم زوجته أم أخته أم زميلته في العمل، فليتعامل معها برفق، وليحترم عقلها الذي وهبها الله إياه، وليحفظ لها كرامتها وحقوقها.
وليس في احترام المرأة انتقاص من رجولة الرجل، بل إن الرجولة الحقيقية تظهر في حسن المعاملة، وتحمل المسؤولية، والعدل والإنصاف.
وهنا لا بد من التذكير بقول الله تعالى:
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34].
فالقوامة مسؤولية ورعاية وإنفاق، وليست تسلطًا أو انتقاصًا من كرامة المرأة أو عقلها.
وليس المهم أن تلبس المرأة النقاب فحسب، بل الأهم أن تجعل بينها وبين المعصية حجابًا من التقوى والأخلاق. وإن أردت أيها الرجل أن تحافظ على أخلاق نساء أهلك، فاجعل أنت بينك وبين نساء الآخرين حجابًا من الأخلاق والاحترام والتقدير.
وهنا يذكرنا الله تعالى بقوله:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 71].
وأخيرًا وليس آخرًا، اسمحوا لي أن أقول:
«كن أنت أيها الرجل قدوة حسنة لأهلك وذويك، فالأخلاق لا تُفرض على الآخرين بقدر ما تُجسّدها أنت في سلوكك».
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.