
شفا – اكدت الجبهة العربية الفلسطينية أن العدوان العسكري المتواصل لليوم الثالث على التوالي الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي على محافظة الخليل، وما يرافقه من تهجير قسري للعائلات الفلسطينية، وحصار للمدينة وبلداتها ومخيماتها، وإغلاق للطرق والمداخل، وهدم للمنازل والمنشآت التجارية، واقتحام للبيوت وترويع لسكانها واعتقال للمواطنين، يمثل تصعيدا خطيرا في حرب الاحتلال المفتوحة على شعبنا الفلسطيني، وجريمة سياسية وإنسانية مكتملة الأبعاد، ترقى ممارساتها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية.
واضافت الجبهة أن إجبار نحو 2000 مواطن فلسطيني على مغادرة منازلهم، في ظل استهداف منطقتي الجلدة ودير بحة، والتهديد بتوسيع دائرة التهجير لتشمل آلاف المواطنين الآخرين، ليس إجراء أمنيا عابرا كما تحاول حكومة الاحتلال تسويقه، بل هو اعتداء منظم على حق شعبنا في أرضه وبيته وحياته الآمنة، ومحاولة لفرض وقائع استيطانية وعسكرية جديدة بالقوة، وإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم المشروع الاستعماري الإحلالي الذي يستهدف الوجود الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس.
وشددت الجبهة على أن التهجير القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال، والعقاب الجماعي، والتدمير غير المشروع للممتلكات المدنية، وحرمان السكان من حرية الحركة والوصول إلى احتياجاتهم الأساسية، تشكل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة. وإن جسامة هذه الممارسات واتساع نطاقها يفرضان تحقيقا دوليا مستقلا لتحديد المسؤوليات القانونية ومحاسبة المسؤولين عنها، بعيدا عن سياسة الإفلات من العقاب التي وفرت لحكومة الاحتلال غطاء لمواصلة جرائمها.
وترى الجبهة العربية الفلسطينية أن ما تتعرض له الخليل لا يمكن فصله عن المشروع الاستيطاني الاستعماري الذي يستهدف الأرض الفلسطينية والوجود الوطني فوقها، ولا عن محاولات تفريغ المناطق الفلسطينية من سكانها الأصليين، وفرض السيطرة على محاور الطرق والمناطق المحيطة بالمستعمرات. فالاحتلال الذي يهدم البيوت ويجبر أصحابها على الرحيل، ثم يستولي على المباني ويحولها إلى مواقع عسكرية، لا يمارس سياسة أمنية مؤقتة، بل يكرس واقعا استعماريا بالقوة، في انتهاك صارخ لحقوق شعبنا غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
وطالبت الجبهة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها المعنية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتحرك الفوري لوقف العدوان، وتأمين الحماية الدولية للمدنيين، وضمان عودة العائلات المهجرة إلى منازلها، وفتح الطرق والمداخل المغلقة، ووقف عمليات الهدم والاستيلاء على الممتلكات، وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين.
كما تدعو الجبهة إلى تحرك قانوني دولي جاد لتوثيق هذه الجرائم وملاحقة المسؤولين عنها أمام الهيئات القضائية المختصة، وإلى اتخاذ إجراءات عملية تتجاوز بيانات الإدانة والاستنكار التي لم تعد كافية أمام اتساع الجرائم الإسرائيلية. مؤكدة أن استمرار الصمت الدولي، وتوفير الحماية السياسية للاحتلال، يشجعان حكومة التطرف والاستيطان على المضي في سياساتها العدوانية، ويقوضان ما تبقى من مصداقية النظام الدولي والقانون الإنساني.
وتؤكد الجبهة العربية الفلسطينية أن الخليل جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن شعبنا لن يمنح الاحتلال شرعية على أرضه، ولن يقبل تحويل التهجير القسري إلى أمر واقع، أو الاستيطان إلى حقيقة دائمة. وإن حماية أهلنا في الخليل، وصون حقهم في البقاء على أرضهم، وتعزيز صمودهم، مسؤولية وطنية جامعة تتطلب موقفا فلسطينيا موحدا وتحركا عربيا ودوليا عاجلا بحجم الخطر الذي يهدد شعبنا وقضيته الوطنية.
إن الجريمة التي ترتكب اليوم في الخليل ليست شأنا محليا، بل اعتداء على جوهر العدالة الإنسانية وحق الشعوب في الحرية والكرامة. وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته قبل أن تتحول جرائم التهجير والهدم والحصار إلى سياسة معممة تلتهم مزيدا من الأرض الفلسطينية، وتدفع المنطقة بأسرها نحو مزيد من الصراع وعدم الاستقرار.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.