3:35 مساءً / 24 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة :مع الشاعر فضيل حاج بن عدة ، الشاعر الفيلسوف د. فضيل حاج بن عدة – يحاوره من ضفاف النيل الأستاذ عطا درغام

الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة :مع الشاعر فضيل حاج بن عدة ، الشاعر الفيلسوف د. فضيل حاج بن عدة - يحاوره من ضفاف النيل الأستاذ عطا درغام

شفا – الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة :مع الشاعر فضيل حاج بن عدة ، الشاعر الفيلسوف د. فضيل حاج بن عدة – يحاوره من ضفاف النيل الأستاذ عطا درغام


حوار: عطا درغام


نلتقي اليوم في هذا الحوار المعرفي مع الأكاديمي والشاعر الجزائري الدكتور فضيل حاج بن عدة، لنقترب من عوالمه الموزعة بين لوعة الشعر وصرامة الدرس الأكاديمي، ونقاش ملفات الإبداع والنقد والإدارة الثقافية من خلال طرح قضايا فكرية وفنية ترتبط بإنتاجه وتصوراته.


المحور الأول: مرجعيات القصيدة والمناخات الروحية


1.تميل قصائدكم إلى التوظيف الصوفي والرمزي؛ كيف يسهم هذا التوجه في اتساع العبارة الشعرية وضيق اللفظ؟
إن اللفظَ قاصرٌ كليلٌ… والمعنى باسقٌ أثيل… فلا يسعُ القاصرُ الباسقَ إلا بأن يتمطى.فاستعرتُ من القومِ الصوفيةِ اصطلاحَ الإشارةِ… فالرمزُ عندي ليس تحليةً… بل هو اتساعٌ في المُكنةِ… اللفظُ واحدٌ والدلالةُ دهاقٌ… كقولهم: الحب… أقولها فأريدُ بها الحضرةَ والذاتَ والوطنَ… وهذا ما لا تحتملهُ العجماءُ من الكلامِ… فأقولهُ باللمزِ…

2.كيف توازن في نصك بين القاموس التراثي القديم ومقتضيات التحديث المعاصر؟
ما وازنتُ… بل صاهرتُ… التراثُ أبٌ صلدمٌ… والحداثةُ ابنٌ يافعٌ… فجعلتُ الجذرَ من ذاك… والثمرَ من هذا… لفظي جُذموريٌّ قديمُ السِّنخِ… ومعناي مُحدثٌ قشيبُ الدلالةِ… كالنخلةِ العاديةِ… أصلها ضاربٌ في القِدمِ… وطلعها هصيرٌ دانٍ…

3.في “أميرة الربيع الأسود وحارس الياسمين”، كيف تشكل التناقضات اللونية والمفهومية فضاءً دلالياً لقصائد الديوان؟

إنما بنيتُ الديوانَ على نقيضةِ الضدينِ واعتناقِ المتضادينِ… فالربيعُ أسودُ… لأن ربيعنا العربي ادلهمَّ… والياسمينُ حارسٌ… لأن الجمالَ اليومَ مستباحٌ… فصار اللونُ لبوساً للمعنى… والتناقضُ فضاءً دلالياً يمورُ مورَ السَّديمِ…

4.هل ترى أن الكتابة ذات البعد الوجداني قادرة على البقاء في مواجهة الطغيان المادي المعاصر؟
أي والله… إن المادةَ تُبلى… والوجدانَ يبقى… كلُّ الصروحِ المُشيَّدةِ من الآجرِّ والصُّلبِ قد تهاوتْ… وبقي بيتٌ يتيمٌ لامرئ القيسِ… يمشي بين الناسِ… فالذي يبقى هو ما مسَّ الروحَ… لا ما مسَّ اليدَ…

5.كيف يتشكل الوعي الفني لديك أثناء التنقل بين المقطوعات القصيرة والقصائد الطويلة؟
القصيرةُ نبلةٌ مسمومةٌ… والطويلةُ ملحمةٌ محتدمةٌ… في الأولى أكونُ رامياً من قُترٍ… أتوخى المقتلَ… وفي الثانيةِ أكونُ قَيلاً يقودُ فيلقاً…

المحور الثاني: كتابة الملاحم والمعلقات المعاصرة
6. ما الذي تدعو إليه كتابة المطولات الشعرية في عصر يتسم بالسرعة والاختزال؟
لأن عصرَ السرعةِ عصرُ النسيانِ والسُّهولةِ… فالمطولةُ عندي مُقاومةٌ… عصيانٌ لغويٌّ على زمنِ الوجباتِ السريعةِ… أقولُ للزمنِ الأرعنِ: تمهَّلْ… فهنا روحٌ تريدُ أن تتأملَ… نحنُ بحاجةٍ إلى البطءِ كحاجتنا إلى الدواءِ…

  1. اعتمدت في معلقة “الاحتراق التام” على تدفق شعري مكثف؛ كيف تحافظ على الوحدة العضوية للنص في ظل هذا الطول؟
    نارُها واحدةٌ… وإن تشظَّتْ ألسنتها وتشعبتْ شُعَبُها… وحدةُ النصِّ عندي وحدةُ مِسبحةٍ… حباتها شتى وخيطها فردٌ… خيطها الاحتراقُ…
  2. إلى أي مدى تتقاطع الأسطورة مع الواقع المعاش في ملاحمك الفكرية؟
    ما الأسطورةُ إلا واقعٌ تنكَّرَ بعمامةِ القِدمِ… حين أذكرُ عنترةَ… إنما أذكرُ فتىً من الشلفِ لا يملكُ صَداقَ عبلتهِ… الأسطورةُ قناعُ الحقيقةِ الأزليُّ…
  3. كيف تسهم الموسيقى الداخلية والوزن في ضبط ميزان الدلالة في قصيدة “خطبة الأبجدية المنسوفة”؟
    الأبجديةُ منسوفةٌ… شذرَ مذرَ… فلو نثرتُها نثراً… لتطايرتْ هباءً… فجعلتُ الوزنَ جبيرةً لكسورها… والموسيقى عكازاً لعرجها… فالموسيقى هنا طبٌّ… لا طربٌ…
  4. هل تعتقد أن الجمهور المعاصر ما زال يملك الذائقة القرائية لمتابعة الملاحم الشعرية الطويلة؟
    الجمهورُ العربيُّ مطبوعٌ على الذائقةِ… مفطورٌ على تذوقِ المطولِ… يحفظُ معلقةَ طرفةَ… وملحمةَ بني هلالٍ… إنما يملُّ إذا كان الشاعرُ مُملاً… فإذا كانت الملحمةُ من دمٍ… جلسَ لها الناسُ حتى ينبلجَ الفجرُ…

المحور الثالث: الخطاب النقدي والدرس الأكاديمي
11. كيف يتصرف د. فضيل حاج بن عدة عندما يلتقي الناقد الأكاديمي الصارم بالشاعر الذاتي داخل النص الواحد؟
يقتتلانِ… الناقدُ أزرقُ العينينِ… صارمٌ… يقولُ: هذا هُجنةٌ… والشاعرُ أخضرُ القلبِ… حالمٌ… يقولُ: دعني… فأحكمُ بينهما حُكمَ ذي الرمةِ… أتركُ الشاعرَ يَهيمُ… ثم أستدعي الناقدَ ليهذبَ… لا ليذبحَ…

  1. ما هي العيوب المنهجية التي تراها شائعة في الممارسات النقدية العربية المعاصرة؟
    آفتانِ قاتلتانِ: المنهجيةُ القسريةُ… يأتي الناقدُ بمنهجٍ غربيٍّ مُحنَّطٍ… فيلبسهُ للنصِّ العربيِّ قسراً… كمن يلبسُ نعلَ صبيٍّ لقدمِ عملاقٍ… ثم يقولُ: قدمُ العملاقِ معيبةٌ… والثانيةُ: المداهنةُ… صار النقدُ علاقاتٍ عامةً ومجامعَ تملقٍ…
  2. كيف يمكن للنقد الفني أن يطور النص الإبداعي بدلاً من أن يكون مجرد صدى أو تصنيف له؟
    النقدُ الحقُّ مرآةٌ… لا مقصلةٌ… لا يقولُ: هذا قبيحٌ… بل يقولُ: لو فعلتَ كذا… لكانَ أبهى… يري الشاعرَ ما توارى عنهُ من عوراتِ نصهِ…
  3. هل ترى أن المناهج النقدية الغربية الحديثة صالحة تماماً لقراءة النص الشعري العربي المعتمد على الخصوصية اللغوية؟
    لا نرفضها رفضَ الجاهلِ… ولا نقبلها قبولَ التابعِ الذليلِ… النصُّ العربيُّ ذو خصوصيةٍ لسانيةٍ وروحانيةٍ… لا تفقهها البنيويةُ وحدها… نحتاجُ منهجاً عربيَّ المَحتدِ… جذرهُ عند الجاحظِ والجرجانيِّ… وفرعهُ مستفيدٌ من الغربِ…
  4. كيف تقيم دور الجامعة الجزائرية والعربية اليوم في صناعة حراك نقدي يواكب المنجز الإبداعي المعاصر؟
    الجامعةُ اليومَ مصنعُ موظفينَ… لا محضنُ مفكرينَ… الحراكُ النقديُّ الحقُّ يعتملُ خارجَ أسوارها… في منتدياتٍ كشعاعٍ ومرافئِ الحرفِ… الجامعةُ مشغولةٌ بالترقياتِ والملفاتِ… والنقدُ مشغولٌ بالحياةِ…

المحور الرابع: الالتزام القومي والإنساني في الأدب

  1. كيف تنظر إلى وظيفة الشعر الحقيقية في زمن الصراعات والتحولات السياسية الكبرى؟
    السياسيُّ يُقسِّمُ… والشاعرُ يجمعُ… الشعرُ هو الذي يبقى حين تخرسُ البنادقُ وتتكلَّمُ المقابرُ… وظيفتهُ أن يهمسَ في أذنِ الإنسانِ: تذكرْ… أنكَ إنسانٌ قبلَ أن تكونَ رايةً…
  2. هل تراجع مفهوم “الأدب الملتزم” في القناعات الأدبية الجديدة، وكيف يتبدى هذا المفهوم في أعمالك؟
    لم يتراجعْ… بل تبدَّلَ لبوسهُ… كانوا يسمونهُ التزاماً… واليومَ يسمونهُ إنسانيةً… أنا ملتزمٌ بالإنسانِ… دمعةُ طفلٍ في غزةَ… هي دمعةُ طفلٍ في الشلفِ والقاهرةِ… سواءٌ بسواءٍ…
  3. تحمل نصوصك أبعاداً تدعو إلى السلام والمعرفة؛ كيف يمكن للقصيدة أن تشيع هذه القيم في واقع مأزوم؟
    لا بالخطبِ المنبريةِ… بل ببثِّ الجمالِ… حين أكتبُ عن الزيتونةِ… فأنا أدعو للسلامِ دونَ أن ألفظَ كلمةَ سلامٍ… لأن الجمالَ ضدٌّ نوعيٌّ للحربِ…
  4. كيف وظفت البعد العربي والقومي في كتاباتك الإبداعية لتعبر عن الهوية المشتركة؟
    أنا جزائريُّ المولدِ… عربيُّ اللسانِ… النخلةُ في الشلفِ… هي ذاتها في أسوانَ… أكتبُ عن الهمِّ المشتركِ… لا عن القريةِ المنعزلةِ…
  5. هل ترى أن الترجمة قادرة على نقل الروح الإنسانية لقصيدتك إلى القارئ الغربي دون خسائر دلالية؟
    الترجمةُ تنقلُ الجسدَ… وتُسقطُ الروحَ… روحُ القصيدةِ في جرسِها وإيحاءِ حرفها… وهذا مما لا يُترجمُ… لكن نصفُ روحٍ… خيرٌ من العدمِ المُطبقِ…

المحور الخامس: إدارة المجلات الفكرية والمنابر الثقافية
21. ما هي الخطوط العريضة والسياسة التحريرية التي تعتمدها مجلة منتدى الفكر للعلم والمعرفة والسلام العالمي؟
شعارنا: علمٌ بلا تزمتٍ… ومعرفةٌ بلا استعلاءٍ… وسلامٌ بلا انبطاحٍ… نفتحُ البابَ لمن كانَ ذا فكرةٍ… لا ذا لقبٍ…فضيل
22. كيف يمكن للمجلات الفكرية الورقية والإلكترونية أن تصمد وتجذب القارئ في عصر طغت عليه المنصات التفاعلية السريعة؟
لا تصمدُ بمنافسةِ المنصاتِ السريعةِ… بل بمخالفتها… المنصاتُ تعطي خبراً سريعاً يُنسى… والمجلةُ تعطي سؤالاً بطيئاً يبقى… والقارئُ الفحلُ سيعودُ للسؤالِ بعدَ أن يمجَّ الجوابَ السريعَ…

  1. ما هي المعايير العلمية التي تقبل بناءً عليها البحوث والدراسات النقدية في المجلة؟
    ثلاثةٌ كحدِّ السيفِ: الأصالةُ… والمنهجيةُ… واحترامُ عقلِ القارئِ…
  2. كيف تسهم المجلة في مد جسور التواصل الثقافي والمعرفي بين الباحثين في المغرب العربي والمشرق العربي؟
    نحنُ جسرٌ… ننشرُ لباحثٍ مصريٍّ فيقرأهُ جزائريٌّ… فيردُّ عليهِ… هكذا نُشيِّدُ وحدةً ثقافيةً… قبلَ الوحدةِ السياسيةِ…
  3. كيف تساهم المؤسسات الثقافية المستقلة في دعم الإنتاج الأدبي الرصين بعيداً عن الحسابات الضيقة؟
    هي الأملُ… لأن الرسميةَ مكبلةٌ بحساباتها… والمستقلةَ حرةٌ بضميرها… نحن ندعمُ الأدبَ الرصينَ لأننا لا نرجو جزاءً ولا شكوراً… إلا من الضميرِ الثقافيِّ…

شاهد أيضاً

مقابلة حصرية مع رئيس الجمعية الوطنية الكينية موسيس ويتانغولا: لماذا توقف رئيس الجمعية الوطنية الكينية مطولا في ميناء تيانجين؟

مقابلة حصرية مع رئيس الجمعية الوطنية الكينية موسيس ويتانغولا: لماذا توقف رئيس الجمعية الوطنية الكينية مطولا في ميناء تيانجين؟

شفا – CGTN – خه يانكه، مراسل مجموعة الصين للإعلام: “كما عرفته، هناك تاريخ طويل …