
شفا – الحركة الإبدعية اليمنية المعاصرة :دموع جفت وحبر يتكلم: حوار يبحث في أسرار الكتابة والتوثيق مع الأديب جمال عمر بابروك
حوار:عطا درغام
يلتقي في هذه السطور شغف الأديب الذي لا تحده قوالب جاهزة، برؤية الموجه والمدرب الذي يبحث عن تقويم المسارات الإنسانية قبل صياغة العبارات الأدبية. جمال عمر بابروك، كاتبٌ ينتصر في نصوصه للوجع البشري النبيل، محولاً الصدمات النفسية والخذلان اليومي إلى نصوص تشريحية دقيقة للمشاعر، ومزاوجاً بجرأة بين وعيه الأكاديمي الموثق وبين دفقه الشعوري الصادق الذي يخرج للناس من صميم المعاناة.
في هذا اللقاء الممتد، نضع تجربة بابروك تحت مجهر المساءلة النقدية؛ لنفتش في حقيقة الألقاب المتعددة التي تحيط بمسيرته، والسر الكامن وراء لقب “الكوتش” الذي يلازم نتاجه الأدبي. كما نفكك معاً شفرات نصوصه البارزة من “نبض الحياة” و”أمي متى باتنصفيني”، ملقين الضوء على أهمية التوثيق الأكاديمي وحماية الملكية الفكرية من خلال نيله رقم الاعتماد الرسمي من جامعة المبدعين العرب، لننتهي برؤيته لمستقبل الرواية والرسالة التي يتركها كأمانة للأجيال الصاعدة.المحور الأول: السيرة والنشأة وبدايات الشغف الأدبي
المحور الأول: السيرة والنشأة وبدايات الشغف الأدبي
س1: كيف ساهمت جذوركم الحضرمية اليمنية الأصيلة في تشكيل وجدانكم الأدبي واللغوي في بداياتكم؟
طبعاً أنا ملهم باللغة العربية، وكنت أود العمل أستاذاً، لكن الظروف أجبرتنا على التخلي عن التدريس والعمل بالتجارة. أنا رجل حضرمي، وقريحتي الشعرية موجودة منذ شبابي، فالمعاناة تولد النجاح والأبطال، وطبعاً أجدادي شعراء كذلك.
س2: لكل كاتب نقطة تحول؛ ما هو الموقف أو اللحظة التي جعلتكم تدركون أنكم ولدتُم لتبدعون في عالم القلم والكلمة؟
نقطة التحول؛ كما أخبرتك القريحة موجودة وأنا من جذور أجدادي شعراء، كذلك حبي للغة العربية. وكذلك هناك من كان يساندني ويدعمني مادياً ومعنوياً؛ أخي وصديقي الشاعر عادل الشعيبي.
س3: تجمعون بين ألقاب متعددة (الأديب، الكاتب، الشاعر، الروائي)؛ أيّ من هذه العوالم تجدون فيه ذاتكم الحقيقية دون قيود؟
هذه الألقاب مستوحاة من العمل الأدبي الذي أقوم به؛ فأنا أستاذ، والأديب من الجامعات والأكاديميات والمنتديات، كذلك الدكتوراه والشاعر والروائي، فأنا أكتب بعض الروايات.
س4: لقب “الكوتش” (El coach) يرافق اسمكم دائماً؛ ما السر وراء هذا اللقب وهل له أبعاد توجيهية أو تدريبية في حياتكم؟
لقب “الكوتش” هو لقب غالٍ على قلبي؛ لأنه من أفضل شخص بحياتي، وهو -كما ذكرت سابقاً- من يدعمني مادياً ومعنوياً، صديقي عادل الشعيبي.
س5: مَن مِن قامات الأدب العربي أو العالمي الذي تقرأ له بانتظام وتعتبره ملهماً لمسيرتكم؟
والله العظيم أخي الحبيب، أنا لا أستعين بأي كاتب، ولكن الحياة هي أفضل كتاب ومرجعية لي في هذه الحياة.
المحور الثاني: الفلسفة العاطفية والوجودية في نصوصكم (تحليل “نبض الحياة”)
س6: في خاطرتكم الشهيرة “نبض الحياة”، استخدمتم تقسيماً تشريحياً فريداً للمشاعر بين النصفين الأيمن والأيسر؛ ما الذي أردتم إيصاله للقارئ من خلال هذا التوظيف؟
في خاطرة “نبض الحياة”؛ هذه خاطرة نابعة من أعماق قلبي وحياة عشتها، ولي الاحتفاظ بها ممكن.
س7: نصوصكم تعكس دائماً فكرة “الولادة الجديدة” بفعل الحب؛ هل تؤمنون بأن الأديب يظل ساكناً حتى تحركه عاطفة ملهمة؟
طبعاً، الأحاسيس والمشاعر الصادقة والنابعة من القلب هي ما يُنجح الخواطر؛ فما أجمل أن تجعل حياتك وحياة من حولك مفعمة بالحياة والحيوية والنشاط، وولادة يوم جديد أفضل.
س8: تميزت خاطرة “نبض الحياة” بصورة استعارية فائقة الجمال وهي “اخضرار الشوك”؛ كيف يتحول الشوك والألم في فلسفتكم إلى أرض خضراء؟
طبعاً يا غالي، ما أجمل وأقوى التشبيه هنا بالأشواك! طبعاً الأشواك تؤذي أي شخص، ولكن من يحب النجاح والحب يصبر على أذية الشوك. كذلك الورد؛ لكي تصل إليه تصاب بألم هذا الشوك.
س9: توقيعكم للنصوص يحمل دائماً اسماً مستعاراً هو (Abo ezat)؛ ماذا يمثل لكم هذا الاسم وما الرابط الشعوري بينه وبين شخصيتكم الإبداعية؟
“أبو عزت” هو أنا جمال، وابني البكر عزت وهو سندي في هذه الحياة، وهو من بعدي بإذن الله كاتب وأديب وشاعر إن شاء الله.
س10: كيف تختارون توقيت نشر نصوصكم، وما أهمية توثيق التاريخ الدقيق (اليوم والشهر والسنة) أسفل كل خاطرة؟
هذا هو التوثيق؛ لأن كل خاطرة تكون بيومها موثقة، عمل مرتب وجميل، وهذه فكرتي ونموذجي بالحياة.
المحور الثالث: الوجع الإنساني، الرمزية، والإسقاط (تحليل “أمي متى باتنصفيني”)
س11: في خاطرة “أمي متى باتنصفيني”، يرتبط نداء الأم بمرارة الفقد؛ هل “الأم” هنا هي الأم الفطرية أم هي إسقاط رمزي على الوطن والأمة؟
من ناحية “أمي متى باتنصفيني”؛ أنا لي عدة نواحي وعدة مقاصد خاصة في هذه الحياة. ضربت أمثالاً كثيرة في هذه الخاطرة خاصة؛ فمثلاً “أمي” أقصد بها وطني اليمن، ووطني العربي ككل، وكذلك أمي الغالية فلسطين.
س12: استخدمتم عبارة بليغة جداً: “لقد نسيتني البكاء لأن دموعي قد جفت”؛ كيف يترجم الكاتب جفاف الدموع إلى حبر يكتب الوجع؟
وهنا عبارة “نسيتيني البكاء”؛ لأننا كل يوم نبكي ونتألم ولكن لا مجيب ولا مستجيب، الخذلان.
س13: في ذات النص، نلمس نبرة عتاب حادة ضد الصمت والخذلان؛ لماذا يكون صمت المقربين أشد إيلاماً على المبدع من بطش الظالمين؟
طبعاً الصمت هو العقاب الذي أستخدمه لمن أساء لي، أو آلمني، أو سبب لي عقدة؛ فالصمت وسيلة حديثة للعتاب والعقاب في نفس الوقت.
س14: وصفتم الظلم بـ “براثن ينهش لحمي”؛ إلى أي مدى تعتقدون أن رسالة الأديب هي تعرية القبح والظلم في المجتمع؟
طبعاً الظلم تفشى في حياتنا وأصبح ملازمنا في هذه الحياة بسبب الجهل والهمجية.
س15: زاوجتم في عنوان النص بين الفصحى والدارجة المفهومة “باتنصفيني”؛ هل ترون أن المزاوجة اللغوية تقرّب النص من وجدان المواطن البسيط؟
طبعاً أنا أحب أن أكتب لكل عشاقي من القراء والمتابعين؛ أساتذة، ودكاترة، وأدباء، وشعراء، وعامة الناس أهم.
المحور الرابع: التوثيق الأكاديمي والملكية الفكرية (رابطة جامعة المبدعين العرب)
س16: تشرفتم مؤخراً بالحصول على وثيقة اعتماد النص من جامعة المبدعين العرب بالرقم الأكاديمي (405)؛ ماذا يمثل هذا الاعتراف الرسمي في مسيرتكم؟
هذه الوثيقة تعطيك دافعاً معنوياً في التميز بكل جديد، وهي شرف لي.
س17: تضمنت الوثيقة تعهداً صارماً بصون “حرمة الكلمة” والملكية الفكرية؛ كيف ترى واقع السرقات الأدبية الرقمية اليوم، وكيف نحمي إبداعنا؟
السرقة تحدث في كل مكان، وهناك اختصاص في هذه المجالات تدافع عن حقوق الشعراء والأدباء.
س18: ما الذي أضافه لكم الانضمام والتفاعل داخل منصات أدبية رفيعة مثل جامعة المبدعين العرب ومنتدى المحيط العربي للشعر والأدب؟
رابطة جامعة المبدعين العرب هي من أجمل الجامعات والتي تنصف حقوق الأساتذة، والدكاترة، والشعراء، والأدباء، والكتاب كذلك. وهناك منتديات وأكاديميات تهتم كذلك بالمبدعين.
س19: كيف تصفون علاقتكم وتواصلكم مع القامات الثقافية الموقعة على اعتمادكم مثل الأديب محمد نور الدين والأديب علي عبد الرب صالح؟
هؤلاء عظماء في هذا المجال وهم غنيون عن التعريف؛ أساتذة ودكاترة قابلتهم في الأدب العربي، ولي الشرف بالتعرف عليهم والعمل معهم.
س20: هل تعتقدون أن المجموعات الأدبية على منصة “فيسبوك” أصبحت البديل المعاصر للصالونات الأدبية الكلاسيكية، أم أنها مجرد فضاء عابر؟
الفيسبوك تطور علمي رهيب وسريع في توصيل أي شيء بسرعة فائقة.
المحور الخامس: الرواية، المستقبل، ورسالة الكوتش للأجيال
س21: صفتكم المعتمدة تشمل “الروائي”؛ هل يمكن أن تكشفوا لنا عن مشروعكم الروائي القادم وما هي القضايا التي ستناقشونها فيه؟
الروائي؛ أنا أحب كتابة الروايات الشيقة، وأحب أن يتابعني قرائي بما أكتب بشغف وحب لكي يستمتع القارئ ولا يمل من كتاباتي.
س22: كيف يوازن جمال بابروك بين كتابة الخاطرة السريعة المكثفة وبين بناء عوالم الرواية الطويلة والمعقدة؟
طبعاً الخواطر جميلة وسهلة وما فيها تعقيد، وسهلة الفهم للكاتب والقارئ في نفس الوقت، وهي من الشعر الحديث السهل، وليست كالقصيدة معقدة وفيها كلمات غزيرة وملتزمة بالبحور والقافية.
س23: يمر العالم العربي بمنعطفات وصراعات كثيرة؛ ما هو الدور الحقيقي الذي يجب أن يلعبه الشاعر والروائي اليمني اليوم لخدمة مجتمعه؟
حبيبي وتاج راسي، أتمنى لكل وطن عربي الاستقرار والأمان، كذلك اليمن؛ أنا لا أحب السياسة معاليك.
س24: إذا طلبنا منكم توجيه رسالة ملهمة من واقع تجربتكم وعبر لقبكم “الكوتش” للشباب المبدعين في بداية طريقهم؛ فماذا تقولون لهم؟
أتمنى لكل شاب ومبدع أن يستمر ولا ييأس، ولا يتراجع، ولا يُثبَّط من أي أحد؛ فالنجاح مليء بالمخاطر.
س25: ختاماً؛ حينما ينظر الأديب جمال عمر بابروك إلى المستقبل، ما هو الحلم الأكبر والهدف الأسمى الذي يسعى لتخليده في تاريخ الأدب العربي؟
أتمنى الألفة والمحبة، وأن يعاد وطننا العربي ونكون يداً واحدة ولنا كلمة واحدة ونحب بعضنا البعض، فنتغلب على جميع الصعاب ولن يتمكن من هزيمتنا كان من كان؛ فنحن العرب معروفون بالحنكة، والدهاء، والذكاء، والقوة من قبل.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.