
طين الجذور وظلال السرد: إبحار في الوجدان الإبداعي وقضايا الكتابة: : مع الأديبة التونسية مبروكة زروق
حوار:عطا درغام:
في المشهد الأدبي المعاصر، تبرز تجارب سردية تتخذ من التريث منهجاً، ومن العودة إلى أصالة الجذور رؤية فلسفية لبناء النص. ضيفتنا اليوم كاتبة آثرت أن تفتتح طريقها الإبداعي بوعي رقمي متزن، فقدمت مجموعتها القصصية الأولى عبر الفضاء الإلكتروني، بينما تركت بقية نصوصها تنضج على مهل في محترَفها الخاص. بين شغف دفين بأدوات النقد الأدبي، وتأثر عميق بجماليات المدرسة المحفوظية التي تركت بصمتها في وجدانها، تنحاز نصوصها بصورة واضحة للتراث والنبش في ذاكرة الماضي. في هذا الحوار الصحفي، نبتعد عن الأسئلة التقليدية الجاهزة لنغوص في عمق الهوية الإبداعية، ونناقش مفاهيم الأثر، والرقمنة، وجدلية النشر والاحتفاظ بالنصوص.
تصدير من الكاتبة
أولا أشكر لك على هذه الدعوة وهذا الاهتمام بالمبدعين في كامل المجال العربي ،ومحاولة الحديث معهم وفتح المجال أمامهم لتقديم آرائهم ومناقشة أفكارهم.. كلنا نعلم أن المثقف العربي يعاني نوعًا من التهميش ،لكن حينما نجد مثل هذه المبادرات نسعد كثيرًا .فهو فرصة للتعريف بالأدباء المبدعين خاصة في بداية مسيرتهم
المحو الأول :خطواتك الأولي في النشر الرقمي
1.كيف يغير الفضاء الرقمي من طبيعة التلقي الأول للمجموعة القصصية مقارنة بالنسخ الورقية التقليدية؟
يُعد الفضاء الورقي الفضاء الأول لأي عمل أدبي، والنسخة الورقية هي المحبذة عند أغلب جمهور القراء ؛إذ تكون العلاقة فيها بين القارئ والأديب علاقة مباشرة عبر تلمس الأثر وتصفحه. بينما الفضاء الرقمي ،فضاء منذ البداية يرسم لك حاجزًا بين القارئ و الكتاب. لذلك؛ فان طبيعة التلقي الرقمي للكتاب طبيعة ذات حواجز ،سرعان ما تجلب الملل للقارئ .وأنا شخصيا ،كان النشر الرقمي آخر شيء يمكن أن افكر فيه، لكن لسهولته خاصة أنه لا يتطلب مالًا كثيرًا يجعل منه خيارًا سهلًا للنشر. لكن في القراءة ،فهو صعبة إذ لا يمكن أن تعود إلى الصفحة ؛لتكتب عليها أو لتطويها لتعود لقراءتها .
2.هل يفرض النشر الإلكتروني على منصات مثل مكتبة النور شروطاً جمالية أو هيكلية معينة على بنية القصة القصيرة لتناسب القارئ الرقمي؟
إن النشر الإلكتروني على منصة نور لا يشترط شروطًا جمالية أو هيكلية معينة على بنية القصة القصيرة، باستثناء شرط واحد وهو أن يكون العمل في شكل pdf ،ماعدا ذلك .فهي تمنح للكاتب حرية كاملة ،ما يجعلها منصة داعمة لكل من يريد النشر .
3.إلى أي مدى يساهم النشر الافتراضي في كسر الحدود الجغرافية لإيصال صوت الكاتب في بداية مسيرته الأدبية؟
لا يمكن أن نحدد رقمًا واضحًا ،أو نسبة معينة. كل ما يمكننا أن نقول ،هو أن النشر الافتراضي يساهم في كسب العمل الأدبي شهرة واسعة تتجاوز جميع الحدود الجغرافية .فمثلًا ،أنا في تونس بمجرد أن أضغط على زر ،ثم يصبح كتابي متاحًا للجميع في جميع دول العالم .
4.كيف تنظرين إلى جدلية مجانية الكتاب الرقمي وأثرها على تقدير القيمة الإبداعية للعمل السردي؟
بين مجانية الكتاب الرقمي وتقدير القيمة الإبداعية للعمل السردي ،يعيش الكاتب حالة تمزق. من جهة أن النشر الافتراضي يساعد الكاتب على تحقيق نشر كتابه بسرعة؛ إذ لا يتطلب منه تكبد عناء ومصاريف النشر ،مقارنة بالنشر الورقي وهو مكلف ،إلا أن النشر الإلكتروني قد يؤثر على تقدير القيمة الابداعية للعمل السردي؛ إذ نرى بأن هنالك أعمال لاترتقي إلى مستوى أدبي عالي ، لكنها تحظى بشهرة واسعة بينما في الجانب الآخر. هنالك أعمال ذات أهمية أدبية وعلمية تعاني من التهميش وهو ما يحول النشر الإلكتروني إلي منافسة بين أديب حقيقيي وأشباه أديب ،يسعى كل منهما إلى ترسيخ رأيه .
5.هل يمنح النشر الرقمي للكاتب وسيلة أسرع لقياس أثر نصوصه، أم أن غياب المراجعات النقدية المنهجية يجعله مجرد صدى عابر؟
لئن يمنح النشر الرقمي سرعة كبيرة في نشر الكتاب ،إلا أن غياب المراجعات النقدية قد تجعل منه صدى عابرًا. فكل أديب ليس معصومًا من الخطأ ،ولا يمكن أن ننتبه إلي الخطأ إلا بعد المراجعة الدقيقة والقراءة . ولا يكون ذلك إلا عبر عرضه على لجان مختصة ،وهذا ما يغيب عن النشر الرقمي إ؛ذ يفتقد إلى مصححين.
المحورالثاني :التريث والاحتفاظ بالمخزون الثقافي
6.ما الذي يدفع المبدع للاحتفاظ بجزء كبير من نصوصه وكتاباته بعيداً عن مطابع النشر، هل هو الخوف من التلقي أم الرغبة في الصقل؟
حسب تقديري ،إن ما يدفع المبدع للاحتفاظ بجزء كبير من نصوصه وكتاباته بعيدًا عن مطابع النشر، هو الرغبة في الصقل وإعادة القراءة. فالمبدع الحقيقي لا يخاف ؛لأننا إذا تحدثنا عن الخوف لا يمكن أن نتحدث عن الإبداع ،والإبداع وليد الحماس .لذلك؛ فإن المبدع دائمًا لديه رغبة في الصقل والقراءة قبل أن يدفع بعمله عند مطابع النشر .والهدف من ذلك ،هو أن المبدع يريد أن يكون عمله مغايرًا عن غيره .لذلك ؛فهو يتريث ويطبخ عمله على نار هادئة.
7.متى يشعر الكاتب أن النص المكتوب قد استوفى شروطه الفنية وأصبح مستعداً للانفصال عنه ومواجهة الجمهور؟
انفصال الكاتب عن النص ليس أمًرا سهلاً ؛فالنص هو جزء من صاحبه عاش معه كل التفاصيل وشاركه معظم أوقاته ،خصوصًا إذا كانت رواية يتحول العمل إلي جزء من كيان الكاتب . لكن يجب أن يقدم للجمهور، ويكون ذلك عندما تكتمل صورة الفكرة .عندما يكون هنالك كاتبان .الكاتب الحقيقي ،والكاتب الفكرة .حينها يتم الانفصال بين الكاتب الأصلي، والكاتب الفكرة، ويصبح النص في مواجهة مباشرة مع الجمهور.
8.هل يمثل المخزون الأدبي غير المنشور نوعاً من الحماية الذاتية للكاتب، أم أنه رهان مؤجل على تحولات أدبية قادمة؟
يمثل المخزون الأدبي غير المنشور رهان مؤجل ،يعبر عن تحولات أدبية قادمة يكون فيها المخزون الأدبي قد استقرأ وعاين ودقق ما كتب قبله .ويبدأ في إنتاج أدب آخر يتجنب فيه ما وقع فيه السابقون في حلة تجمع بين القديم والجديد .
9.كيف يساهم تراكم النصوص غير المنشورة في تطوير تقنيات الكتابة وزيادة النضج الأسلوبي خلف الكواليس؟
يساهم تراكم النصوص غير المنشورة في تطوير تقنيات الكتابة ،وذلك من خلال القراءة والمطالعة، وإعادة التفكير. فالقراءة الأولي للعمل ،تختلف عن القراءة الثانية ،فالأخيرة تكون أكثر تدقيقا وعمقًا يُعيد فيها الكاتب إصلاح وترتيب بعض الأفكار والأساليب والتقنيات. وهذا لا يحصل عند الكثير من الكتاب وحدهم ،الكتاب واسعي الثقافة الذين يدركون أن ليس كل ما يكتب ينشر،وليس كل ما ينشر يستحق القراءة .
10.هل يمكن أن يتحول التريث في النشر إلى عائق يمنع الكاتب من مواكبة الحراك الأدبي المعاصر، أم أنه ميزة تصنع خصوصيته؟
نعم ،في بعض الأحيان قد يتحول هذا التريث إلي عائق يمنع الكاتب من مواكبة الحراك الأدبي المعاصر ،خصوصا وأننا قد أصبحنا نعيش في عالم السرعة، وحتى أن الحركة الأدبية تتجه نحو مفهوم الإيجاز ،ومع تغير القضايا يصبح التريث كنوع من التأخر. لكن، لا يمكن أن ننكر أن هذا التريث يمثل لبعض الكتابات خصوصية ،تكسبها خاصية الانفراد والتميز .وهذا ،نجده عند التيار الذي يرفض الحداثة والانسياق في هذه الأنساق المسرعة؛ فيختار التريث ولا يرى داع للعجلة.
المحور الثالث: الشغف بالنقد الأدبي
11.ما هي الحدود الفاصلة في وعيكِ بين ممارسة الكتابة الإبداعية وبين امتلاك أدوات النقد الأدبي؟
إن الحدود الفاصلة بين الكتابة الإبداعية وامتلاك أدوات النقد، هي حدود شفافة .فهما بالنسبة لي تياران متكاملان ،وجهان لعملة واحدة ،والحدود لا تحصل إلا في ذهن الكاتب .فهو وحده يقرر، متى سيعتمد على الإبداع والأحاسيس..؟ ،ومتى سيعتمد على العقل والموضوعية..؟
هنا يمكن أن نقول إن الكاتب هو الذي يختار ماذا سيفعل حسب طبيعة الكتابة التي سيكتبها لكن غالبًا ما تبدأ معظم الكتابات بالإبداع وتنتهي بالعقل خصوصا عند مراجعة العمل.
12.هل يساهم الشغف بالنقد في فرض رقابة صارمة على نصوصكِ القصصية أثناء تشكلها، أم أنه يفتح لها آفاقاً أرحب؟
نعم، يساهم شغف بالنقد الأدبي في فرض رقابة صارمة على النصوص التي أكتبها ؛إذ لا استطيع كتابة كل شيء ،وأفكر في كل التفاصيل .مثلًا ،كيف يتقبل القارئ الكتاب..؟ ماهي التفاصيل التي تشد انتباهه..؟ وماذا ينتظر في الكتاب من العنوان إلي آخر كلمة..؟ وأنا أعمل بحذر ،حتى استطيع إنتاج كتاب كما يأمل القارئ .
13.لماذا يتردد بعض المبدعين في نشر دراساتهم النقدية رغم امتلاكهم لوعي نقدي واضح ورؤية تحليلية للمشهد الأدبي؟
نحن في العالم العربي ،وأغلب الكتاب العرب يرفضون النقد ،ويرون أن كل نقد هو بمثابة نقطة فشل لا يمكن تجاوزها. من ناحية أخرى ،الناقد يعاني من الخوف ؛إذ لا توجد قوانين تحمي النقاد .فبمجرد أن يعارض فكرة ،إلا وتنهال عليه الشتائم ،ويصل بهم الأمر إلي السجن .وهذا، ما يجعل اليوم الدراسات النقدية العربية تفتقر إلي الإنتاج .
14.كيف يمكن للقارئ المثقف أدبياً أن يوازن بين انطباعه الجمالي العفوي وبين التحليل المنهجي الملتزم بأدوات النقد?
إن الموازنة بين الانطباع الجمالي العفوي والتحليل المنهجي النقدي، هي من أصعب الموازنات التي قد يجد القارئ نفسه فيها .إذ من جهة انطباعه الفطري، ورغبته في التمتع بجمال العمل. ومن جهة أخري رغبته الملحة في تحليل العمل ،وهذه الموازنة لا تستقيم إلا بوسيلة واحدة ،هو أن يقرأ القارى العمل قراءة أولية انطباعية جمالية يعيش فيها مع الكاتب، ثم قراءة ثانية تأملية فكرية يتوقف فيها عند دراسة الأساليب والصور الفنية .
15.هل يحتاج المشهد الثقافي الحالي إلى نقد يخرج من رحم المعاناة الإبداعية، أم إلى نقد أكاديمي يلتزم بالنظرية الصرفة؟
يجب أن نوازن بين النقد النابع من المعاناة الذي يربط النص بمدى صدقه وقدرته على ملامسة الواقع ،وبين النقد الأكاديمي الذي يمتلك أدوات التفكيك والتحليل البنيوي والسميائي وغيره. لكن ما يجب أن نسأله، هو هل يمكن أن نجد مثقف ناقد قادر على الجمع يين هذين المعيارين ..مثقف يكون ممتلك للأسلوب الأكاديمي وفي الوقت نفسه إنسان متألم يعنى بقضايا عصره ..؟هذا ما يجب أن يطرح اليوم على الساحة الفنية العربية ،حينها سنجد الجواب لهذا السؤال.
المحور الرابع : التأثر بنجيب محفوظ ومفهوم الأثر
16.كيف يتجلى مفهوم “الأثر” في الرواية العربية، وما الذي يجعل أعمالاً بعينها قادرة على الخلود في وجدان القراء؟
يتجلى مفهوم الأثر في الرواية العربية باعتباره البصمة الفنية والفكرية والثقافية، التي تتركها النصوص والتراث في الأدب العربي ،وتصبح أداة تؤثر في النصوص اللاحقة كتأثير الأدب الغربي في أدبنا العربي ،وما يفسر خلود بعض الأعمال الأدبية في وجدان القراء .يعود في تقديري إلى سببين ،سبب أول: هو أن هذه الأعمال ناتجة عن تجربة واقعية حية عاشها الكاتب ،واستطاع بأسلوب أدبي أن يحولها إلي حكاية تلامس وجدان القارئ ؛ليتحول بعد ذلك إلي ملامسة الإنسان ككل ..والسبب الثاني :قدرة الأديب على تجاوز الأساليب القديمة والتمرد على عصره، ما يحول أعماله إلي إرث خالد .
17.تركت المدرسة المحفوظية بصمة لا تُمحى في وعيكِ القرائي؛ ما هي الملامح الفنية المحددة في عوالم نجيب محفوظ التي صنعت هذا التأثير العميق؟
لقد تركت المدرسة المحفوظية في وعيي بصمة لا تمحى ،ويعود ذلك إلي كوني أنني أري أن نجيب محفوظ ليس كغيره من الأدباء. فهو برأيي الأديب الذي يعرف كيف يخاطب قارئه، ويعرف من أين تؤكل الكتف.؟ كما يُقال واكثر ما تأثرت به في المدرسة المحفوظية هي رواية الشحاذ التي تركت بداخلي أثر لا يمحى ويتجلى ذلك من خلال الأسلوب، الفني المعتمد وهو الحوار الباطني إذ استطاع نجيب محفوظ أن يكسر به المرآة التي تحول بيني وبين نفسي .كما نجح في مد يده ليخاطب أعماق نفسي. .
18.هل التأثر بأديب كبير مثل محفوظ يمثل نقطة انطلاق ملهمة لبناء الهوية الأدبية، أم أنه يشكل تحدياً للتحرر من سطوة أسلوبه؟
طبعا، إن التأثر بأديب مثل نجيب محفوظ لا يمكن إلا أن يمثل نقطة انطلاق ملهمة لبناء الهوية الأدبية ..من منا لا يريد أن يصبح مثله..؟ أتمنى لو أنني اصل إلى نصف ما وصل إليه. من جهة أخرى ،لدي رغبة في مجاراة أسلوبه والتطوير منه .
19.كيف يعيد الكاتب المعاصر إنتاج مفهوم “البصمة الأدبية” في ظل تحولات سريعة تبتعد عن الروايات الطويلة والأجيال السردية الممتدة؟
يُعيد الكاتب المعاصر إنتاج مفهوم البصمة الأدبية في عصر التحولات الرقمية من خلال اعتماد أسلوب الإيجار، وهنا نتحدث عن أدب الإيجاز ؛فتصبح البصمة الأدبية عن قصة قصيرة ،أو القصة الومضة ،أو الكتابة العابرة.
20.ما هي الآليات الفنية التي تنتقل من خلالها الرواية من مجرد حكاية محلية إلى نص يحمل أبعاداً إنسانية ووجودية عامة؟
تنتقل الرواية من مجرد وصفها حكاية محلية إلى نص يحمل أبعاد إنسانية ووجودية عامة ،عندما يكون الأديب على وعي بأن الأدب وسيلة لمعالجة قضايا إنسانيه ووسيلة لكشف الواقع ونقده .هنا ،يصبح على إدراك بمهمة الأديب الأديب الناقد المتمرد والمناضل.
المحور الخامس : الانحياز إلى التراث والعودة إلي الماضي
21.لماذا تحضر الرغبة في العودة إلى الماضي واستحضاره كمحور أساسي في أغلب كتاباتكِ ونصوصكِ؟
إن استحضار الماضي كمحور أساسي في أغلب كتاباتي، والرغبة في العودة إلى الماضي يرجع ذلك إلى كوني أنني أرى بأن الماضي هو ذلك الزمن الجميل. هو الملاذ والأمان، و لأنني لم أعش في ذلك الزمن زمن أجدادي وآبائي تمنيت لو أن التاريخ يرجع بي إلي الوراء ،ولم استطيع أن أفعل ذلك إلا بالكتابة .فبالبنسبة لي استحضار الماضي هنا يكون ،كحلقة وصل بين الماضي والحاضر .
22.كيف يمكن للتراث أن يتحول من مجرد إطار استعادي جامد إلى بنية حية تتفاعل مع قضايا الحاضر وتؤثر فيه؟
يتحول التراث من كونه مجرد إطار استعدادي جامد إلي بنية حية تتفاعل مع قضايا الحاضر ،وتؤثر فيه عندما تتغير النظرة إلى النص التراثي ،من كونه بنية منغلقة إلي كونه نص توليدي قابل لإعادة القراءة والتأويل. أيضًا من خلال توظيفه كقناع خفي في معالجة قضايا الواقع .
23.ما هي التقنيات السردية المفضلة لديكِ لدمج الموروث الثقافي والشعبي داخل بنية القصة القصيرة دون السقوط في المباشرة؟
من التقنيات المفضلة لدي في دمج التراث داخل بنية القصة القصيرة هو الخيال، فبتقنية الخيال أُعيد تجسيد التراث ورسمه .إذ يتحول إلى سورة حية تدمج داخل القصة ،وأيضًا من خلال فعل التذكر باستحضار مفاهيم قديمة أو شخصيات قديمة، وإعادة دمجها في البنية القصصية .
24.هل يمثل النبش في الذاكرة والماضي نوعاً من الاغتراب عن الواقع الحالي، أم هو محاولة لفهمه وإعادة تفسيره؟
أفسر فعل النبش في الذاكرة على أنني أعاني نوعا من الاغتراب عن الواقع الحالي. فأنا لا أجد نفسي وأحن إلى كل ماهو قديم إلى كل ما يذكرني بنفسي هذا لا ينفي أن العودة للماضي هي أيضًا عودة لفهمه وفهم متغيرات هذا العصر. وهو جواب لبعض الأسئلة ،التي قد لا نفهمها إلا بالعودة إلى الماضي.
25.كيف توازن الهوية الإبداعية بين الحفاظ على أصالة التراث والماضي، وبين متطلبات الحداثة والتجديد في لغة السرد المعاصر؟
توازن الهوية الإبداعية في لغة السرد المعاصر بين الحفاظ على أصالة التراث ،وبين متطلبات الحداثة والتجديد عبر عملية دمج ديناميكية ،حيث يتحول الماضي من مجرد كونه متحف إلي آلية يفكك بها الواقع .ولا يتحقق ذلك ،إلا عبر تقنيات سردية مثل استدعاء الأسطورة ،واعتماد التناص اللغوي، وأيضا الرؤية النقدية للماضي. See less
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.