5:44 صباحًا / 27 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

ملتقى دولي بعنوان «غزة في مفترق التاريخ»… أكاديمية الوهراني تفتح فضاءً علميًا لقراءة تحولات القضية الفلسطينية

تغطية: أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي

شفا – الدكتورة نجاة بن شراط ، احتضنت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي فعاليات الملتقى الدولي الموسوم بـ «غزة في مفترق التاريخ»، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين من الجزائر وخارجها، في لقاء علمي سعى إلى مقاربة الواقع الفلسطيني، ولا سيما ما تشهده غزة، من زوايا تاريخية وسياسية واجتماعية وإنسانية وثقافية وإعلامية.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق دولي بالغ الحساسية، أصبحت فيه غزة في قلب الأحداث والتحولات التي تعيد طرح أسئلة كبرى حول الحرب، والذاكرة، والهوية، والحق في الحياة، والعدالة، ومستقبل المنطقة، فضلًا عن دور المعرفة والبحث العلمي في فهم الأزمات الإنسانية والسياسية المعاصرة.

غزة… من الحدث الراهن إلى سؤال التاريخ

اختيار عنوان «غزة في مفترق التاريخ» لم يكن اعتباطيًا، إذ يحيل مفهوم «مفترق التاريخ» إلى لحظة فارقة تتقاطع فيها الأحداث السياسية والعسكرية مع التحولات الاجتماعية والثقافية والإنسانية.

ومن هذا المنطلق، سعى الملتقى إلى تجاوز القراءة الآنية للأحداث، باتجاه مساءلة أبعادها العميقة، واستحضار السياقات التاريخية التي أسهمت في تشكيل الواقع الفلسطيني، فضلًا عن تحليل الخطابات والصور والتمثلات التي تنتجها وسائل الإعلام والفضاءات الرقمية حول غزة.

كما شكل الملتقى مناسبة لتسليط الضوء على الإنسان الفلسطيني باعتباره محورًا أساسيًا في مختلف المقاربات، بما تحمله تجربة الحرب والنزوح والفقدان والصمود من دلالات تتجاوز بعدها السياسي لتطال الذاكرة الجماعية والهوية والانتماء والثقافة.

حضور أكاديمي وتعدد في المقاربات

تميزت أشغال الملتقى بتنوع التخصصات والمقاربات، حيث تناول الباحثون القضية الفلسطينية من منظورات متعددة، بما يعكس طبيعة الموضوع المركبة وحاجته إلى مقاربات عابرة للتخصصات.

وقد أتاحت الجلسات العلمية مساحة للنقاش وتبادل الرؤى حول عدد من القضايا المرتبطة بغزة، من بينها التاريخ والذاكرة، الإعلام والخطاب، الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للحرب، الهوية والمقاومة، صورة الفلسطيني في الخطاب الإعلامي، والتحولات التي تعرفها القضية الفلسطينية في ظل المتغيرات الدولية الراهنة.

وأكدت المداخلات أن فهم ما يحدث في غزة لا يمكن اختزاله في البعد العسكري أو السياسي وحده، وإنما يستدعي استحضار الأبعاد الإنسانية والثقافية والاجتماعية والنفسية التي تتركها الأزمات والحروب على الأفراد والجماعات.

الأكاديمية… فضاء للعلم والحوار

ويعكس تنظيم هذا الملتقى توجه أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي نحو تعزيز حضور البحث العلمي في مناقشة القضايا الإنسانية الراهنة، وفتح فضاءات للحوار الأكاديمي حول الموضوعات التي تفرض نفسها على الساحة الوطنية والدولية.

كما يؤكد هذا الموعد العلمي أهمية المؤسسات الأكاديمية والثقافية في مواكبة الأحداث الكبرى، ليس من خلال التعليق عليها فحسب، وإنما عبر إخضاعها للتحليل العلمي والنقدي، وإنتاج معرفة تساعد على فهم أبعادها وتحولاتها.

وفي هذا السياق، شكل الملتقى فرصة للباحثين للتعبير عن مواقفهم العلمية والإنسانية، وتبادل الخبرات، وإبراز قدرة العلوم الاجتماعية والإنسانية على الإسهام في قراءة الأزمات وفهم آثارها على المجتمعات.

غزة في الذاكرة… والبحث العلمي في مواجهة النسيان

لم يكن الملتقى مجرد موعد أكاديمي عابر، بل حمل في دلالته رسالة مفادها أن الأحداث الكبرى تحتاج إلى أن تُقرأ وتُوثق وتُناقش، حتى لا تتحول المأساة الإنسانية إلى أرقام عابرة في سجلات التاريخ.

ففي الوقت الذي تتغير فيه الأحداث بسرعة، يظل البحث العلمي مطالبًا بحفظ الذاكرة، وتوثيق التجارب الإنسانية، وتحليل التحولات التي تنتجها الأزمات، ووضعها ضمن سياقاتها التاريخية والاجتماعية والثقافية.

ومن هنا، جاءت أهمية عنوان الملتقى: «غزة في مفترق التاريخ»، باعتباره تعبيرًا عن لحظة تاريخية مفصلية، تتقاطع فيها أسئلة الماضي والحاضر والمستقبل، وتتداخل فيها السياسة بالتاريخ، والإنسان بالذاكرة، والثقافة بالهوية.

وفي ختام أشغاله، أكدت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي أن تنظيم مثل هذه اللقاءات يندرج ضمن رسالتها الرامية إلى دعم البحث العلمي، وتشجيع الحوار الأكاديمي، وتعزيز التفاعل الثقافي حول القضايا الإنسانية والوطنية والدولية.

غزة ليست حدثًا ينتهي بانتهاء نشرات الأخبار؛ إنها قضية وذاكرة وتجربة إنسانية ستظل مفتوحة على أسئلة التاريخ والعدالة والإنسان.

شاهد أيضاً

مايا عوض

ليتني من أشواقي أنتفض ، بقلم : مايا عوض

ليتني من أشواقي أنتفض ، بقلم : مايا عوض ليتني من أشواقي أنتفضأغدو كمركب يغيب …