11:46 صباحًا / 7 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

هل الانتخابات الفلسطينية… تعيين بثوب انتخابي؟ بقلم: المهندس غسان جابر

هل الانتخابات الفلسطينية…

هل الانتخابات الفلسطينية… تعيين بثوب انتخابي؟ بقلم: المهندس غسان جابر

هناك شيء غريب في بعض الانتخابات: يذهب المواطن إلى الصندوق ليختار، ثم يكتشف أن الآخرين كانوا قد اختاروا قبله.

وهنا لا نتحدث عن نتيجة انتخابية، ولا ندّعي أن المقاعد حُسمت مسبقًا؛ فذلك يحتاج إلى دليل. لكننا نتحدث عن سؤال أصبح من الصعب تجاهله ونحن نقترب من الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026:

هل نذهب إلى الانتخابات لكي يختار الشعب ممثليه، أم نذهب إلى الشعب لكي يمنح الشرعية لاختيارات جرى التفاهم عليها قبل أن يصل إلى الصندوق؟

السؤال ليس ضد التحالفات، ولا ضد الحوارات السياسية. على العكس، التحالف حق مشروع، والحوار ضرورة، والتفاهم بين القوى الفلسطينية قد يكون مدخلًا مهمًا للخروج من حالة الانقسام والجمود.

لكن السؤال الحقيقي هو: على ماذا تتحالفون؟

هل تتحالفون على برنامج لإعادة بناء غزة؟
على إصلاح المؤسسات؟
على إنقاذ الاقتصاد؟
على حماية القرار الوطني؟
على مكافحة الفساد والمحسوبية؟
على إعادة الاعتبار للمجلس التشريعي ودوره الرقابي؟

أم أن المفاوضات تبدأ من السؤال الأسهل: من في المقدمة؟ ومن في العشرة الأوائل؟ ومن يأخذ هذا الموقع؟ ومن يضمن ذلك المقعد؟

هنا تبدأ المشكلة.

فالانتخابات الحالية تقوم على القوائم المغلقة، والناخب يصوّت لقائمة واحدة ولا يختار مرشحًا بعينه، بينما يُرتب المرشحون داخل القائمة مسبقًا، وتذهب المقاعد التي تحصل عليها القائمة وفق هذا الترتيب. وهذا يجعل ترتيب الأسماء قرارًا سياسيًا بالغ الأهمية، وليس مجرد تفصيل إداري.

وبالتالي، فإن من يحدد القائمة وترتيبها يملك تأثيرًا كبيرًا على من يمكن أن يصل إلى المجلس.

وهنا نسأل بلا مواربة:

من اختار هؤلاء؟ ولماذا؟ وعلى أي أساس؟

إذا كان الجواب: لأنهم الأكفأ والأقدر والأكثر التزامًا بالبرنامج، فليُعلن البرنامج والمعايير أمام الناس.

أما إذا كانت الأسماء تُرتب وفق توازنات الفصائل، والحصص السياسية، والحسابات الشخصية، والمجاملات الانتخابية، ثم نضع برنامجًا جميلًا فوقها ونقول للناس: تفضلوا اختاروا، فالمشكلة ليست في الصندوق؛ المشكلة في ما حدث قبله.

نحن أمام انتخابات تشريعية يفترض أن تعيد للمجلس دوره وللمواطن صوته. لكن لا يجوز أن يتحول المواطن إلى آخر حلقة في سلسلة انتخابية بدأت من فوق.

يعرف بالتحالف من التسريب، وبالأسماء من وسائل التواصل، وبترتيب القائمة من الشائعات، وبالبرنامج بعد اكتمال القائمة، ثم يُطلب منه أن يدخل الصندوق بكل ثقة وكأن القرار ما زال بكامله بين يديه.

يا سلام! حتى في الانتخابات أصبح المواطن آخر من يعلم.

كأن الوجبة تُطبخ في المطبخ، وتُحدد مكوناتها، وتُوزع حصصها، ثم يُستدعى المواطن إلى المطعم ليختار: دجاج أم لحمة؟

لكن القضية ليست مادة للسخرية فقط.

المواطن الفلسطيني ليس مجرد رقم يظهر في سجل الناخبين كل عدة سنوات. هو الذي يدفع ثمن القرارات السياسية والاقتصادية، وهو الذي يعيش نتائجها في راتبه، وأسعار السلع، وحركته، وخدماته، ومستقبل أبنائه.

ومن حق هذا المواطن أن يعرف قبل التصويت: من يمثلني؟ ما برنامجه؟ لماذا اختير؟ من وضعه في هذا الموقع؟ وما الذي سيلتزم به إذا وصل إلى المجلس؟

الديمقراطية ليست مجرد ورقة تدخل الصندوق.

الديمقراطية تبدأ قبل الصندوق: في حق المواطن في المعرفة، وفي شفافية تشكيل القوائم، وفي وضوح البرامج، وفي أن يكون ترتيب الأشخاص نتيجة لمعايير معلنة، لا نتيجة لتفاهمات لا يعرف عنها الناس شيئًا.

ولا مشكلة في أن تجتمع القوى السياسية في الغرف المغلقة؛ فالتفاوض جزء من السياسة.

المشكلة أن تُغلق الغرفة على القرار، ثم تُفتح أبواب الصندوق على المواطن.

نحن لا نحتاج انتخابات تعيد إنتاج الطريقة القديمة بأسماء جديدة. ولا نحتاج قوائم يكون فيها البرنامج «حشوة» بين مجموعة أسماء، ولا تحالفات تُقاس بعدد المقاعد قبل أن تُقاس بعدد الحلول التي تقدمها للناس.

نحتاج انتخابات يكون فيها:

البرنامج قبل المقعد،
والكفاءة قبل الولاء،
والمشروع قبل الشخص،
والمواطن قبل القائمة.

ومن هنا، فإن كل تحالف وكل قائمة وكل قوة سياسية مطالبة بأن تجيب الناس بوضوح: ما الذي اتفقتم عليه؟ برنامجًا أم مقاعد؟ مشروعًا أم أسماء؟ رؤية للمستقبل أم هندسة للحاضر؟

فالشرعية لا تأتي من الصندوق وحده؛ الصندوق يمنح الشرعية لمن اختاره الناس، لكنه لا يمنحها تلقائيًا لمن جرى اختياره قبل الناس.

ولذلك، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن تفوز قائمة أو تخسر أخرى.

الأخطر أن يشعر المواطن أن صوته لن يغير شيئًا.

عندها لا تعود الانتخابات اختيارًا… بل تصبح مراسم تصديق.

وهنا فقط يصبح السؤال موجعًا:

هل ننتخب مجلسًا… أم نبارك مجلسًا جرى اختياره قبلنا؟.

م. غسان جابر – الخليل

شاهد أيضاً

زغلول سمحان يفتتح الاجتماع الأول للجنة الوطنية لإدارة المواد والنفايات الخطرة

زغلول سمحان يفتتح الاجتماع الأول للجنة الوطنية لإدارة المواد والنفايات الخطرة

شفا – افتتح رئيس سلطة جودة البيئة زغلول سمحان، اليوم الأربعاء، الاجتماع الأول للجنة الوطنية …