
شفا – (شينخوا) أكد خبراء أن التزام الصين بتبني نهج المصادر المفتوحة والانفتاح والتعاون والتشارك يوفر مسارا عمليا لدول الجنوب العالمي، لاغتنام فرص تطوير الذكاء الاصطناعي وتقليص الفجوة بين الشمال والجنوب في هذا المجال.
وفي منتدى تحديث الجنوب العالمي لعام 2026، الذي عُقد مؤخرا في القاهرة، قال المشاركون إن التحديث في الجنوب العالمي يمر بمرحلة مهمة لتجاوز قيود التنمية وسد فجوات القدرات وتحويل محركات النمو، مؤكدين ضرورة الاستفادة المثلى من الذكاء الاصطناعي لتعزيز الزخم الداخلي للتنمية.
وقال رئيس الوزراء المصري الأسبق عصام شرف، في كلمته، إن دول الجنوب العالمي تواجه تحديات تتعلق بالموارد والبنية التحتية والكوادر المهنية في تطوير الذكاء الاصطناعي.
وأضاف شرف أن الذكاء الاصطناعي قد يعمق اعتماد الجنوب العالمي على الخارج في البرمجيات والخوارزميات والبيانات والقدرات الحوسبية والمعرفة، ما قد يؤدي إلى نشوء فجوة جديدة بين الشمال والجنوب.
وتابع شرف “ويمكن للجنوب العالمي أن يبني قدراته الجماعية من خلال التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث، والتدريب المشترك، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغات المحلية، وإرساء نظام حوكمة عالمي مسؤولة للذكاء الاصطناعي”.
وقال تشن تشي مين نائب رئيس جامعة فودان، إن “تركيز الجنوب العالمي يتحول من مسألة ما إذا كانت هذه الدول قادرة على الوصول إلى التكنولوجيا واستخدامها، إلى ما إذا كانت قادرة حقا على تحويل التكنولوجيا إلى قدرة تنموية خاصة بها”.
وأضاف أن هذه الاحتياجات توفر اتجاها أكثر وضوحا لتعميق التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي بين الصين ودول الجنوب العالمي.
من جهته، قال مدير المجلس المصري للشؤون الخارجية عزت سعد، إن التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي بين الصين ودول الجنوب العالمي يمكن أن يساعد على مواءمة الخبرة الصينية بصورة أفضل مع الاحتياجات والأولويات التنموية للجنوب العالمي.
وقال تساي فانغ عضو الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، إن الصين ودول الجنوب العالمي الأخرى تواجه مهام متشابهة في تطوير الذكاء الاصطناعي، مما يمنح تبادل الخبرات والتعلم المتبادل أهمية عملية كبيرة.
وأكد الخبراء والباحثون أن دول الجنوب العالمي ينبغي أن تشارك بصورة أكثر فاعلية في المناقشات والتعاون بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وأمنه وحوكمة البيانات ووضع المعايير، بما يسهم في تعزيز نظام دولي أكثر شمولا لحوكمة الذكاء الاصطناعي.
وقال ماجد بطرس أستاذ العلوم السياسية في جامعة العاصمة بالقاهرة، إن تطوير الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يراعي اختلاف مستويات ومراحل التنمية بين الدول واحتياجاتها الخاصة.
فيما أكد غوستافو ليما مدير الاتصالات والمعلومات في مجلس العلوم الاجتماعية لأمريكا اللاتينية، أن ترويج الصين لنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر وتشجيعها لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتكيفة مع الاحتياجات المحلية من شأنه أن يساعد المزيد من دول الجنوب العالمي على استخدام التقنيات ذات الصلة وتطويرها.
وقال ليما، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن “دول أمريكا اللاتينية بدأت بالفعل في استخدام التقنيات والأدوات الصينية ذات الصلة لمواجهة تغير المناخ وتحسين ظروف الإنتاج، بما يعود بالنفع بصورة أفضل على السكان المحليين”.
وفي منتدى مواز بعنوان “الاستفادة المثلى من الذكاء الاصطناعي لتعزيز التبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات”، قال يانغ بوه جيانغ عميد معهد دراسات الحضارات العالمية، إن التكامل الأعمق بين التطور التكنولوجي والحوار الحضاري من شأنه أن يجعل الذكاء الاصطناعي بنية تحتية تكنولوجية مهمة لتعزيز التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات في العصر الجديد.
وأضاف أن ذلك يمكن أن يوفر لدول الجنوب العالمي مسارا جديدا للتحديث يجمع بين احترام تقاليدها الثقافية ومواكبة موجة التكنولوجيا الحديثة.
وقال يانغ تشنغ العميد التنفيذي لمعهد شانغهاي للحوكمة العالمية والدراسات الإقليمية والقطرية في جامعة شانغهاي للدراسات الدولية، لـ ((شينخوا))، إن التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي بين الصين والدول العربية ينبغي أن يتجاوز حدود “التعاون التكنولوجي” نحو “التنمية الحضارية المشتركة”، مع استلهام قواعد حوكمة الذكاء الاصطناعي بدرجة أكبر من الموارد الأخلاقية الراسخة في تقاليد الجانبين، بما يسهم في تعزيز التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات.
ويتم تطبيق الذكاء الاصطناعي حاليا بوتيرة متسارعة في بعض القطاعات في أنحاء الجنوب العالمي.
وطور مركز الدراسات الإفريقية للحد من مخاطر الكوارث، ومقره مصر، وجامعة فودان بشكل مشترك تقنية ذكية للاستشعار الكهروضوئي عن بعد، كما أنشآ منصة بحثية لرصد الكوارث والإنذار المبكر بها لتلبية احتياجات إفريقيا في الوقاية من الكوارث والحد من آثارها.
وقال محمد الجابري مدير مركز الدراسات الإفريقية للحد من مخاطر الكوارث، لـ ((شينخوا))، إن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية الكبيرة، التي تتميز بإتاحة المصدر المفتوح والشمولية، توفر ظروفا تكنولوجية أكثر ملاءمة لدول الجنوب العالمي للاستفادة من الذكاء الاصطناعي.
فيما قال جوزيف أوليفييه ميندو المدير التنفيذي لإدارة التبادل الدولي بالغرفة التجارية الصينية-الإفريقية، لـ ((شينخوا))، إنه شاهد بنفسه، خلال زيارات ميدانية إلى المناطق الريفية في الصين، تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجال الزراعة.
وأضاف أن “الصين تسعى إلى عرض تطبيقات للذكاء الاصطناعي يمكن تكييفها مع الظروف المحلية. ومن المتوقع أن تصبح الزراعة والرعاية الصحية والخدمات العامة في المستقبل مجالات مهمة للتعاون بين الصين وإفريقيا في مجال الذكاء الاصطناعي”.
وعُقد المنتدى يوم الأربعاء تحت شعار “صعود الذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات أمام التحديث في دول الجنوب العالمي”، بمشاركة أكثر من 100 خبير وباحث من نحو 30 دولة ومنطقة.
وخلال المنتدى، تم إصدار تقرير “صعود الجنوب… خريطة بانورامية علمية للبحوث الأكاديمية الدولية حول تحديث دول الجنوب العالمي” و”أهم عشرة مصطلحات شائعة في أبحاث تحديث دول الجنوب العالمي لعام 2026″.
كما عُقدت جلسة بعنوان “أصوات شباب الجنوب العالمي”، بالإضافة إلى سلسلة من أنشطة التبادل الشبابي والندوات التي نظمتها مراكز الفكر قبل المنتدى وبعده.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.