
غيمٌ وأمطار
شعر : معاذ أحمد العالم
غيمٌ وأمطار
وصياحُ الدِّيَكة عند ساعةِ الفجر يوقظُ السَّمار
فيصحو الحَيُ على يومٍ جديدٍ وتَدبُ الحركة في الجِوار
ويكسرُ صوتُ المؤذن صَمتَ الليلِ في الأسحار
فتوقظُ أمُ سعد زوجَها ليذهب للصلاةٍ ويبدأ بعدها المِشوار
تُحضِّرُ له الزُوَّادة وتملأُ الزِّيرَ بالماءِ وتتفقدُ الجِرار
وتَسقِي العَنزاتِ وتُهيئء الراحلة لزوجها وتدعو الله يُجَنِّبه الأخطار وتهرعُ للطابونِ تُجهِز الخُبزَ وتوقظُ مِنَ النَّومِ أطفالها الصِّغار
وتنُقُ الدجاجاتُ تطلبُ الماءَ والغِذاءَ ويَنهَقُ مِنْ تَوِه الحِمار
وتَدُبُ الحركةُ في شوارعِ القرية حين يَشرعُ الظَّلامَ في الانحِسار
وتَزدَحِمُ الشَّوارع بالناسِ ويلقي الجارُ تحيَّةَ الصُّبحِ على الجار
وتطلُ الشَّمسُ مِنْ خَدرِها خَجولةً وتطرحُ عن وجهها الخِمار
تستقبلها الطيورُ بالفرحةِ ويَرحلُ الصَّقيعُ الرَّابِضُ على الأشجار
وتُغادرُ عاملاتُ النَّحلِ خَليَتَها بحثاً عن الرَحيقِ وتزورُ الأزهار
تستقبِلُها الزهورُ كما يَستقبِلُ العاشِقُ مَحبوبَتهُ بعد طولِ انتظار
تُقبِّلُها فتجودُ بِرَحيقِها وتعودُ محملةً به لِتُرضِعَ أجنَّتَها وتحرس الكِفَار*
وتحملُ “هند”ٌ سلتها وتغدو للحقل لتملأها من خيراته بشتى الثمار
ويملأُ الجوَ ثُغاءَ صغارِ الأغنامِ وزَقزقةُ العصافير ونَقنَقةُ الشِّنار*
تسرحُ في تلكَ التلالِ تتبعُها صغارها تفتشُ بين الشُجيراتِ والحِجار
عن شيءٍ تقتاتُ به وتؤوبُ إلى زَرائِبِها في آخر النَّهار
لوحةٌ ما تزل مرسومةً في ذاكرتي كُلَّما زارني طَيفُها عذَّبتني الأفكار وانهَمَرَ الدَّمعُ مِنْ عيني على ما آلت إليه حَالنا وأقفَرت الدِّيار
وصرنا كَقَميصِ “يوسف” يَتَمَسَح بنا كل الفاسدين والتُجار
أو كَكَبشِ الفِداء يُذبحُ بلا رحمةٍ لِيَنجو مِنْ ذنبهِ زَعيم الفُجَّار
أو شماعة يُعلقُ عليها الكُلُ أخطاءَه طلباً للعفوِ والإيثار
كانت الحياة سهلةً بعيداً عن عَبثِ البُغاةِ وعُصبةِ الأشرار
تَبدَل الحالُ فجأةً لنعيشَ بعدها حياة الذُّلِ والقَهرِ والإنكسار
وولَّت تِلكُم الأحلام التي عشنا عليها وسُرقَت منَّا الأعمار
- الكِفار: خلايا النحل
- الشنار: أحد اسماء طير الحجل
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.