11:24 صباحًا / 1 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

قانوني إسرائيلي: آلية الشطب تحولت من مواجهة الكاهانية إلى استهداف التمثيل العربي

قانوني إسرائيلي: آلية الشطب تحولت من مواجهة الكاهانية إلى استهداف التمثيل العربي

شفا – حذر القانوني الإسرائيلي المتخصص في القانون الجنائي والعسكري والدستوري، مردخاي كريمنتسر، من أن آلية شطب القوائم والمرشحين للكنيست تحولت، في تطبيقها الحالي، من أداة وُضعت أصلًا لمواجهة الكهانية والعنصرية إلى وسيلة تُستخدم ضد التمثيل السياسي العربي، معتبرًا أن قضية رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة، تكشف بصورة خاصة هذا التحول.


وفي تحليل تناول قرارات لجنة الانتخابات المركزية والطعون التي تصل إلى المحكمة العليا، رأى كريمنتسر أن كثيرًا من قرارات الشطب باتت متوقعة مسبقًا، إلا أن الدورة الحالية تحمل حالتين لافتتين: قضية أبو شحادة من جهة، والقوى اليهودية اليمينية القومية من جهة أخرى.

وقال إن ما يميز قضية أبو شحادة هو “الهجوم العام” عليه، والذي وصفه بأنه غير مسبوق تقريبًا في حدته واتساعه، وبأنه شمل كذلك أجزاء واسعة من المعارضة الإسرائيلية.

من مواجهة الكاهانية إلى أداة ضد العرب

ويعود كريمنتسر إلى المادة 7أ من “قانون أساس: الكنيست”، التي تسمح بمنع قوائم أو مرشحين من خوض الانتخابات وفق شروط محددة، مشيرًا إلى أنها أُدخلت أصلًا إلى القانون في سياق مواجهة الكاهانية والعنصرية التي مثلها مئير كاهانا.

لكنه يرى أن قرارات لجنة الانتخابات المركزية والنقاش العام الذي رافقها أظهرا أن المادة “لم تعد خادمة للديمقراطية، وإنما أصبحت خادمة لمعارضيها”، مضيفًا أن المفارقة تكمن في أن الذين يستخدمونها اليوم ضد القوائم العربية هم، بحسب توصيفه، “ورثة مئير كاهانا”.
ويتساءل كريمنتسر عن معنى الديمقراطية إذا جرى حرمان القوائم العربية وناخبيها من حق الترشح والاختيار، ويرى أن أصل المشكلة كان موجودًا في المادة منذ صياغتها، حين لم تُخصَّص لحماية النظام الديمقراطي فقط، كما يحدث في أنظمة ديمقراطية أخرى، بل لحماية تعريف الدولة بوصفها “يهودية” أيضًا.

ويعتبر أن هذا الشرط يزداد تعقيدًا بالنسبة للمواطنين العرب كلما أصبحت الدولة “أكثر تدينًا وتعصبًا وقومية”، وكلما قوّضت أسس النظام الديمقراطي. وأضاف أن مطالبة الفلسطينيين في إسرائيل بقبول “يهودية الدولة” تصبح أكثر تعقيدًا بينما تنكر الدولة نفسها حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

أبو شحادة… إدانة التصريحات لا تعني الشطب

وفي ما يتعلق بقرار شطب أبو شحادة، ولا سيما على خلفية مقال نشره في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، شدد كريمنتسر على أن إدانة للتصريحات لا توفر، في حد ذاتها، مبررًا قانونيًا للشطب. ويقول: “يجب إدانة الأقوال، لكن لا يُطرد بسببها أحد من الملعب السياسي”.

وبحسب كريمنتسر، فإن السؤال القانوني الذي كان ينبغي للمستشارة القضائية للحكومة والمحكمة العليا فحصه ليس مدى استفزاز تصريحات أبو شحادة، وإنما ما إذا كانت قد أضرت بأمن الدولة، وما إذا كان نشاطه يتسم بتقديم مساعدة منهجية للكفاح المسلح ضد إسرائيل.

ويرى أن الإجابة على السؤالين سلبية. ويشير إلى أن مواقف أبو شحادة المستمرة، بحسب قراءته، تعارض العنف والإرهاب، وخصوصًا ضد غير المشاركين في القتال، مضيفًا أن إدانته اللاحقة للمجزرة وإقراره بأنه أخطأ بنشر المقال تدعمان هذه الخلاصة.

انتقاد للمستشارة القضائية وسولبرغ

وينتقد كريمنتسر بشدة موقف المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي كانت قد اقترحت أولًا على لجنة الانتخابات أن تدرس شطب أبو شحادة بجدية، ثم انضمت لاحقًا، قبيل مداولات المحكمة، بصورة كاملة إلى المطالبين بشطبه.
كما ينتقد رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، معتبرًا أنه خرج عن تقليد الحياد الذي التزم به قضاة المحكمة العليا الذين سبقوه في رئاسة اللجنة، وأعلن تأييده للشطب.

ويرى كريمنتسر أن التعامل مع أقوال أبو شحادة يتجاهل، إلى حد بعيد، الوضع الخاص للمواطنين العرب في إسرائيل، الذين هم مواطنون فيها من جهة، فيما تخوض الدولة من جهة أخرى صراعًا مع أبناء شعبهم الفلسطيني.

ويعتبر أن مطالبتهم بقراءة الواقع أو التعبير عنه بالطريقة نفسها التي يفعلها المواطن اليهودي تعني عمليًا مطالبتهم بـ”الخروج من جلدهم والدخول في جلد يهودي”.

“تمييز على أساس قومي”

ويحذر كريمنتسر من توسيع معايير الشطب على خلفية قضية أبو شحادة، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى “تمييز محظور على أساس الأصل القومي”، وتحويل الآلية إلى وسيلة لمنع تمثيل الأقلية العربية بسبب تصريحات تُعتبر صادمة “للأذن اليهودية”.

ويذهب أبعد من ذلك، بالقول إن القانون نفسه ينطوي أصلًا على خلل تمييزي، لأنه يستهدف، بحسب قراءته، دعم ما يصنف “إرهابًا عربيًا” من وجهة النظر الإسرائيلية، من دون أن يطبق بصورة موازية على دعم “إرهاب يهودي مسلح”.
وفي هذا السياق، يطرح كريمنتسر مفارقة حادة، إذ يقول إن الحكومات الإسرائيلية نفسها قدمت، بصورة واسعة ومنهجية، ما اعتبره دعمًا غير مباشر لمنظمات تخوض صراعًا مسلحًا ضد إسرائيل، مستشهدًا بالسماح بمرور “الأموال القطرية” إلى حركة حماس حتى بعدما كان معروفًا، بحسب قوله، أن جزءًا منها يستخدم للتسلح وبناء الأنفاق.

كما يربط ذلك بعدم تشكيل لجنة تحقيق في الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، معتبرًا أن منع التحقيق يحول دون استخلاص الدروس اللازمة لمواجهة تلك التنظيمات.

وعلى هذه الخلفية، يقول إن مقال أبو شحادة يصبح ذا “وزن هامشي”، وإن شطبه يبدو جزءًا من سياق أوسع من التضييق على الأقلية العربية.

المحكمة العليا أمام اختبار سياسي وقانوني

ويرى كريمنتسر أن المحكمة العليا تواجه في قضية أبو شحادة اختبارًا صعبًا بصورة خاصة، ليس فقط بسبب موقف المستشارة القضائية التي تحظى آراؤها عادة بوزن كبير، وإنما كذلك بسبب الجبهة السياسية والجماهيرية الإسرائيلية الواسعة المؤيدة للشطب.

ويشير إلى أن قضاة المحكمة يدركون أن التدخل لإلغاء الشطب قد يفتح عليهم حملة نزع شرعية تصل، بحسب وصفه، إلى حد تصويرهم “خونة”. ويتساءل: “هل سيصمدون في وجه ذلك؟”.

ماذا عن “عوتسما يهوديت” والصهيونية الدينية؟

ويضع كريمنتسر في المقابل قرار رفض طلب شطب “عوتسما يهوديت” في صلب انتقاده للمنظومة. ويرى أن مجرد عدم وصول طلب الشطب إلى مداولات قضائية كاملة يكشف الخلل في إسناد قرار من هذا النوع إلى لجنة ذات تركيبة سياسية، مشبهًا ذلك بـ”وضع القط لحراسة الحليب”.
ويستند إلى مادة أعدتها منظمة “زولات” دعمًا لطلب شطب “عوتسما يهوديت”، مشددًا على أنها تظهر أن زعيم الحزب، إيتمار بن غفير، ملتزم بأجندة “عنصرية ومناهضة للديمقراطية”، وأنه يعمل بصورة متواصلة ومثابرة لترجمتها إلى سياسة.

ويقول إن استبدال بن غفير شعار “الموت للعرب” بعبارة “الموت للمخربين” لا يمثل تحولًا حقيقيًا، ولا سيما أن بن غفير يصف أعضاء كنيست عربًا بأنهم “مخربون”.
ويمتد نقده إلى طرح “الهجرة الطوعية” الذي تتبناه قوى في الصهيونية الدينية في سياق الدعوة إلى ضم الضفة الغربية وقطاع غزة، موضحًا أن مفهوم “الطوعية” يفقد معناه حين تُخلق ظروف تجعل الحياة الكريمة مستحيلة.

ويرى كريمنتسر أن الخطر الذي تمثله هذه القوى يختلف عن الحالات التي يجري فيها النقاش حول أفكار مستقبلية أو تصريحات نظرية؛ إذ يقول إن الحديث هنا عن “سياسات وأفعال تُنفذ بصورة منهجية في الحاضر”.
ويخلص إلى أن إبقاء “عوتسما يهوديت” و”الصهيونية الدينية” في الحلبة السياسية باعتبارهما لاعبين شرعيين قد يشكل خطرًا مباشرًا على النظام الديمقراطي في إسرائيل.

وفي نهاية تحليله، يدعو كريمنتسر إلى إعادة النظر في مبدأ آلية الشطب نفسها، معتبرًا أن الأداة التي أنشئت لتكون “درعًا للديمقراطية”، على حد تعبيره، تحولت إلى ما وصفه بـ”سكين على رقبتها”.

شاهد أيضاً

سئمتُ ، بقلم : أيمان عبد الرحيم

سئمتُ ، بقلم : أيمان عبد الرحيم من أن يكون حبناقطةً عمياء هزيلةملقاةً بجانب الحائط. …