9:28 صباحًا / 28 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

ماذا يقصد الرئيس؟ بقلم : عصام بكر

ماذا يقصد الرئيس؟ بقلم : عصام بكر


في كلمته المسجلة التي القاها الرئيس محمود عباس في الدورة أل 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك بسبب منع الوفد الفلسطيني للعام الثاني على التوالي من الحصول على التأشيرات اللازمة للوصول رغم التصويت الأممي الذي اصطدم كالعادة بمعاداة الولايات المتحدة الأميركية خاطب العالم ناقلا وجع ومعاناه شعب يرزح تحت وطأة إجراءات غير مسبوقة يفرضها الاحتلال مذكرا بالإبادة على غزة وسياسات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس، معلنا من جديد استمرار التمسك بالحقوق الوطنية المشروعة مطالبا بالعدل والسلام، كلمة جامعة حملت فيما حملت من عناصر ذات العبارات الكلاسيكية المستخدمة على مدار السنوات الماضية لا سيما المطالبة بتطبيق الشرعية الدولية.


ولا أريد الدخول في الترحيب بالخطاب أو انتقاده ولا حتى بصدد التقييم كمواطن لديه حس عالي بالمسؤولية، والتغريد بتحليل الكلمة وأبعادها وتوصيفها في مرحلة بالغة الخطورة كما قال الرئيس نفسه باتت تمثل تهديدا وجوديا للشعب الفلسطيني على أرضه مناشدا الجميع بالتدخل لمنع حدوث نكبة جديدة، مطلقا مثلما يفعل دائما نداء لتوفير الحماية ووقف وممارسات الاحتلال رغم التوقعات لدى العديد من الأوساط والمحليين بخطاب اكثر قوة رغم الوضع الداخلي الذي يعرفه الجميع فمرت مثلا جمل مرورا منها إنهاء الاحتلال عن الأراضي المحتلة 67 خلال الحديث عن المستقبل، وتقرير المصير، وحق العودة وفق القرار الأممي 194 والتأكيد على الحقوق كافة.


لكن الحقيقة في قراءة الخطاب هذه المرة انه حمل مصطلحات ولهجة ليست تماما كالمعتاد في الخطابات السابقة ضمن أجندة يتم طرحها لأول مرة بهذا الوضوح من حيث المضمون تحديدا عند الحديث عن خطة الإصلاح والمناهج والقوانين، وتعزيز النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد وهي قضايا تمثل مطالب للسواد الأعظم من الشعب الفلسطيني، فيما يتحدث عنها الغرب كشروط لاستمرار الدعم وحتى تبني وجهة النظر في العلاقة مع السلطة يريدونها وفق المواقف الإسرائيلية التي لا تريد حتى بقاء السلطة المكبلة والمحاصرة ماليا لضرب الكيانية الفلسطينية ومعناها السياسي والدولي كما هو معروف لكن الشروط التي تضعها العديد من الدول ضمن عملية تقود فيما تقود لإجراء الانتخابات التشريعية المرتقبة التي هي مثار حديث واسع اليوم وإجراء تعديلات واسعة في اطار السعي لتلبية مطالب الجهات المانحة كشروط لاستمرار تقديم الدعم على ضوء الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة، وأشار اليها الرئيس أيضا في خطابه، واستمرار احتجاز أموال الشعب الفلسطيني “المقاصة” وتزيد عن 6 مليار دولار، فالخطاب الذي هو خطاب تقديم كشف برهان وأدلة للعالم بان الفروض علينا قد تم إنجازها جميعا أي إن السلطة قامت بالإيفاء بالتزاماتها المطلوبة منها بالكامل للدول المانحة في حين كان من الممكن أن يوفر الخطاب فرصة لقلب السحر على الساحر ورفع الصوت عاليا بإعلان فسطين دولة تحت الاحتلال، والمطالبة بترسيم حدودها وإنهاء الاحتلال عنها بكل أشكاله، وأيضا للمطالبة بفرض المقاطعة على الاحتلال وتعليق عضويتها في المؤسسات الدولية، ومحاسبتها على جرائمها الى جانب المطالبة بالحماية والعقوبات والقانون الدولي(رأينا انسحاب وفود 77 دولة من القاعة عند صعود نتنياهو للمنصة) وطبعا الإشارة الى خطة الإصلاح التي تم الحديث عنها إضافة لخطة ترمب ومجلس السلام والمناهج وغيرها بالهجوم لما تحمله من قصور ونواقص ومخالفات للقانون الدولي وانها تمثل صيغة للقفز عن القوانين الدولية .


اللافت هذه المرة في الخطاب في الفقرة قبل الأخيرة عند الحديث عن الرؤية التي يراها للسلام التي قوامها دولة فلسطينية وشعب باق على أرضه، وان لا أحد يمكن أن يقرر مستقبله وهي عناصر ذات مغزى هام في لحظة سياسية فارقة لكن المهم هنا إدخال مصطلح “الاندماج الإقليمي” مردفا بالحديث عن التعاون والازدهار والأمن للجميع ربما يدخل مصطلح الاندماج لأول مرة بهذا الشكل أو يجري استخدامه أمام المعطيات الحالية بكل صراحة ووضوح فماذا الذي يقصده الرئيس؟ اعتقد أن الكلمة ليست عابرة ولا قيلت سهوا هي رسالة هامة حملها الى أطراف إقليمية ودولية، وقد صيغت بعناية وترجماتها أمام خطة مجلس السلام الذي أكد الرئيس انه شارف على الانتهاء، وما يجري في الضفة والقدس من مخططات الضم والأمر الواقع بما فيها محاولات تفكيك السلطة ونزع السلطة عنها بالتالي مرة أخرى أي اندماج إقليمي يراه الرئيس؟ واي دول يمكن الاندماج معها؟ هل هو إحياء لصيغ العلاقة فيدرالية أو كونفدراليه مع الأردن مثلا؟ وان كانت كذلك هل هي بين كيانين يتمتعان بالاستقلال؟ أو شكل من أشكال علاقة الوصاية المصرية على القطاع كل هذا تحضيرا لمرحلة مقبلة قد تشهد انهيارا للسلطة مع انعدام أي أفق سياسي لحل يفضي لتحقيق السلام القائم على الشرعية الدولية الذي نادي به الخطاب هذه المرة أيضا، وفي حال أن الأمر كذلك معلوم أن كلا البلدين الشقيقين مصر والأردن قد رفضا أي مخطط لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه بل منعا حدوث ترحيل قسري وهو ما قوبل بالترحيب والإشادة بهذا الموقف الأصيل من الشعب الفلسطيني رسميا وشعبيا.


أي اندماج إقليمي؟ وما علاقته بدولة الاحتلال التي تملك أوراق هامة في المعادلة؟ كيف تكون علاقة السلطة في مرحلة الاندماج مع تقديمها ما عليها من عمل بالنسبة لخطة ترمب وخطة الإصلاح وغيرها؟ هل الاندماج على أساس إعادة هندسة الإقليم بالرؤية الأميركية؟ وما يترتب علينا فلسطينيا من قبول لواقع فصل الضفة الغربية عن القدس، وفصل غزة عن الضفة التي تتحول الى معازل وجيوب منفصلة وبالتالي ضرب الكيانية والولاية السياسية التي شدد الرئيس عليها في خطابه والتمسك بها حيث يمكن اعتبار الانتخابات التشريعية احدى أدوات التوحيد عبر المجلس التشريعي المرتقب بما يمثل الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة ومن هنا يمكن تحويلها لساحة اشتباك سياسي مع خطة الضم ومحاولات فصل الولاية الجغرافية والسياسية.


المصطلح تم وضعه بعناية في الخطاب ولا يخلو من توجهات جديدة ربما نرى مظاهرها خلال الفترة المقبلة في اطار رؤية سياسية اشمل واكثر اتساعا للإقليم برمته، المهم عندنا كيف نقلل حجم الخسائر ونحافظ على عناصر المشروع الوطني، والمهم استغلال نقاط القوة لدينا رغم هشاشة الوضع في التفكير خارج الصندوق فليس لدينا ما نخسره اذا ما اقدمنا على قلب الطاولة رغم الإقرار بصعوبة الوضع الذي نعيش فالمطلوب إعادة الاعتبار للقضية الوطنية بوصفها قضية تحرر وطني، وانعتاق من الاحتلال وعناصر الخطة البديلة لما يجري الآن يتمثل بإعلان فلسطين التي يعترف بها كما قال الرئيس 160دولة تحت الاحتلال وترسيم حدودها، الى جانب تمتين البنى الاقتصادية والاجتماعية رغم الظروف القاهرة بخطة تقشف وطنية وخطة صمود وطني يترافق ذلك مع الشروع في حوار وطني شامل يضم الجميع تحت راية المنظمة، وعدم إعفاء الجهات الدولية بما فيها الأمم المتحدة بالتزاماتها وفي مقدمتها حماية حق تقرير المصير .


نحن على مفترق طرق وإقليم جديد ينشأ، تحالفات جديدة قواعد اللعبة تتغير مصالح من نوع مغاير تتضح أكثر عندنا كذلك حالة مخاض عسير احدى المسارات هي الانتخابات المقررة نهاية تشرين ثاني المقبل أي أن نظام سياسي مختلف بعناصر جديدة قد يولد، والموجود قد يطرأ تغيير عليه عما هو معروف الآن عندها ستكون الظروف نضجت “للاندماج الإقليمي” على أساس معادلة من طراز مختلف أو نكون على عتبة عهد جديد للانعتاق والحرية وتقرير المصير.

شاهد أيضاً

أسعار النفط تشهد ارتفاعا واستقرار في أسعار الذهب

ارتفاع أسعار النفط أكثر من 1% وتراجع اسعار الذهب

شفا – ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 1%، اليوم الاثنين. وبحلول الساعة 00:36 بتوقيت …