11:41 مساءً / 24 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

العالم لا يريد أن يسمع نتنياهو !! بقلم : الصحفي سامح الجدي

العالم لا يريد أن يسمع نتنياهو !! بقلم : الصحفي سامح الجدي

لم يكن المشهد الذي رافق خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مشهدًا عابرًا، ولا مجرد تفصيل بروتوكولي يمكن تجاوزه. مغادرة عدد من الوفود قاعة الجمعية العامة مع بدء خطابه، وظهور المقاعد الخالية في القاعة، حملا رسالة سياسية واضحة: هناك اتساع في مساحة الاعتراض على سياسات الحكومة الإسرائيلية، وعلى استمرار الحرب وما خلفته من مأساة إنسانية.

لم يحتج الخارجون من القاعة إلى رفع أصواتهم أو الدخول في سجال طويل؛ كانت خطواتهم نحو الباب كافية لتقول إن الاستماع إلى الخطاب الإسرائيلي لم يعد أمرًا تلقائيًا لدى كثير من الأطراف الدولية.

قد تختلف الدول في مواقفها من الصراع، وقد تتباين مصالحها وحساباتها السياسية، لكن صورة القاعة كانت أقوى من كثير من البيانات. فالأمم المتحدة ليست مجرد منصة للخطب، وإنما فضاء يفترض أن يجتمع فيه العالم للبحث عن حلول للأزمات، وحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي، وفتح الطريق أمام السلام.

وخارج مقر الأمم المتحدة، جاءت الاحتجاجات لتضيف مشهدًا آخر إلى الصورة. أصوات تطالب بوقف الحرب، وإنهاء المعاناة، ووضع حد للدمار الذي أصاب غزة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لمعالجة الأزمة سياسيًا وإنسانيًا.

أما نتنياهو، فقد اختار مهاجمة الوفود التي غادرت القاعة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: لماذا غادرت تلك الوفود؟ بل: لماذا أصبح خطاب الحكومة الإسرائيلية يواجه هذا القدر من الاعتراض في الساحة الدولية؟

الإجابة لا تختصرها لحظة واحدة، ولا يمكن اختزال مواقف عشرات الدول في موقف واحد. لكنها تعكس حقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها: الحرب الطويلة، وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، والدمار الواسع، والأزمة الإنسانية في غزة، كلها جعلت استمرار الوضع القائم موضع انتقاد دولي متزايد.

لقد أراد نتنياهو أن يخاطب العالم من أهم منابر السياسة الدولية، لكن العالم لم يكن مضطرًا لأن يرد عليه بالتصفيق. بعضه رد بالمغادرة، وبعضه بالاحتجاج، وبعضه بالمواقف والبيانات والضغوط السياسية.

وفي نهاية المطاف، ليست القضية في أن يتحدث نتنياهو أو ألا يتحدث؛ فمن حقه أن يعرض رواية حكومته. القضية أن العالم أصبح أكثر اهتمامًا بما يحدث على الأرض من الخطابات التي تحاول تفسيره أو تبريره.

فالشعوب لا تريد خطبًا جديدة عن الحرب، بل تريد نهاية الحرب.

ولا تريد تبريرات جديدة للدمار، بل حماية للمدنيين.

ولا تريد بيانات إضافية عن السلام، بل طريقًا حقيقيًا يقود إليه.

وهنا تصبح صورة القاعة الخالية ذات دلالة تتجاوز لحظة الخطاب: حين تغادر الوفود القاعة، فإن الصمت نفسه قد يتحول إلى رسالة.

رسالة تقول إن العالم يريد أن يسمع شيئًا مختلفًا؛ يريد أن يسمع صوت السلام، ووقف الحرب، وإنقاذ الإنسان، وإنهاء الاحتلال، وفتح الطريق أمام حل سياسي عادل ودائم.

وفي السياسة، قد تكون الكلمات كثيرة، لكن بعض الصور تختصر آلاف الكلمات.

اليوم، تحدث نتنياهو أمام العالم، لكن القاعة نفسها كانت تملك خطابًا آخر.

شاهد أيضاً

السفارة الصينية لدى لبنان تقيم حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية والذكرى الـ55 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ولبنان

السفارة الصينية لدى لبنان تقيم حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية والذكرى الـ55 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ولبنان

شفا – أقامت السفارة الصينية لدى لبنان حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين …