1:10 مساءً / 24 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

آداب الحجرات.. حين تضيق الخيام ولا تضيق الأخلاق ، بقلم : جلال مبارك

آداب الحجرات.. حين تضيق الخيام ولا تضيق الأخلاق ، بقلم : جلال مبارك

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
تحمل هذه الآية الكريمة درسًا عظيمًا في آداب التعامل مع الآخرين؛ فالإسلام دين يحفظ للإنسان خصوصيته وكرامته، ويعلّمنا الاستئذان، وخفض الصوت، ومراعاة أوقات الناس وأحوالهم، وألا نقتحم مساحتهم الخاصة حتى لو كانت حاجتنا مشروعة.

وهذه الآداب لا تسقط في أوقات الأزمات، بل ربما تصبح أكثر ضرورة عندما تضيق الحياة وتتراجع مساحة الخصوصية.

في غزة، لم تعد البيوت كما كانت، وتحولت الخيام إلى مأوى لعائلات اقتلعت من منازلها بفعل الحرب، خيمة من قماش قد لا تمنح ساكنيها كثيرًا من الخصوصية، لكنها تظل بيتًا، وفي داخلها أم تحاول أن تحفظ ستر أبنائها، وأب يحاول أن يمنح عائلته شيئًا من الأمان، وطفل يبحث عن مساحة صغيرة يشعر فيها أنه ما زال يملك عالمًا خاصًا به.
وفي مخيمات النزوح، حيث تتلاصق الخيام وتتشابك الأصوات، يصبح احترام خصوصية الآخرين مسؤولية أخلاقية. أن نخفض أصواتنا، وأن نستأذن قبل الدخول، وأن نراعي كبار السن والمرضى والأطفال، وألا نجعل من ضيق المكان مبررًا للتعدي على حرمات الناس؛ كلها صور من الأخلاق التي يحتاجها مجتمع أنهكته الحرب.

لقد فقد أهل غزة كثيرًا من الجدران التي كانت تفصل بين البيوت، لكنهم لا ينبغي أن يفقدوا الجدران الأخلاقية التي تحمي كرامتهم.

فالظروف القاسية قد تفرض علينا أن نعيش في خيمة، لكنها لا تفرض علينا أن نعيش بلا أخلاق. والحرب قد تهدم الحجر، لكنها لا تستطيع أن تهدم القيم إلا إذا سمحنا لها بذلك.

وفي غزة، حيث ضاقت الخيام بأهلها، يبقى اتساع القلب، واحترام الإنسان، وحفظ الخصوصية، ومراعاة مشاعر الآخرين، من أبسط صور الصمود الإنساني.

فحين تهدم الحرب جدران البيوت، تصبح الأخلاق هي الجدار الأخير الذي يحمي الإنسان.

شاهد أيضاً

وكالة بيت مال القدس تعلن الفائزين بـ"هاكاثون القدس 2026"

وكالة بيت مال القدس تعلن الفائزين بـ”هاكاثون القدس 2026″

شفا – أعلنت وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة القدس برئاسة الملك محمد …