
أمنيات الغفران!! بقلم : عصام بكر
في احدى أكثر واصدق التصريحات صراحة ما جاء على لسان الحاخام مناحيم بن شاحر عشية بدء الاحتفالات بعيد الغفران حين أكد في مقطع تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي أن “التوبة” تأتي من خلال محو القرى والمخيمات الفلسطينية مضيفا فيما يبدو انه رسالة (الغفران) ألا يبقى منها أثر! لكن المعتقدات المرتبطة بهذا العيد انه “عيد التكفير والمغفرة والصلوات” والدعوة للمسامحة ومحو الخطايا ومراجعة النفس أيضا للصوم والطقوس والمحظورات لاحد أقدس الأعياد اليهودية لا الدعوة لمحو البشر والشجر والاعتداء عليهم هذا الحاخام يصنف انه أحد أبرز نشطاء الاستيطان ويسكن بؤرة جفعات رونين المقامة على أراضي قرية بورين الى الجنوب من نابلس التي طالما تتعرض للاعتداءات والهجمات شبه اليومية من قبل عصابات المستوطنين.
فهل للعقل البشري أن يتخيل في مناسبة بهذه القدسية أن يتم إطلاق الدعوات للقتل والإبادة ومسح القرى والمخيمات فعلى مدار السنوات القليلة الماضية تدور رحى إبادة متواصلة بأشكال مختلفة ترتفع وتيرتها تارة او تقل تارة أخرى لكنها مستمرة لا تتوقف ولها هدف واحد معلن وصريح يتداوله كل المسؤولين في حكومة الحرب هو طرد وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه! هل للعقل البشري أن يستوعب حجم ومدى الكراهية والدعوات الصريحة للقتل من اعلى المرجعيات السياسية والدينية والمرور عليها كأنها تصريحات عادية! هي في الحقيقة لا ترتبط بحدث بعينه ولو عدنا للوراء نرى في تصريحات الحاخام الأكبر ووصف العرب بالحشرات أنها بمثابة حجر الزاوية لزرع الفكر العنصري لدى تلامذة المدارس الدينية وبعض التصريحات الأخرى تدعو الى إنهاء وجود الشعب الفلسطيني بأمر ” الله” أي أن هناك تطابق تام بين استغلال المرجع الديني والسياسي وهي من تقود إسرائيل رسميا ضمن معسكر يجمع الأحزاب الأكثر تطرفا المسكونة بأيديولوجيا الاستعلاء لشعب الله المختار تصريحات أخرى تناقلتها وسائل الإعلام قبل أيام ل سموترتيش أن الله يحبهم واعطى هذه الأرض وهبها لهم وليس لاحد غيرهم” من يراقب منحى التصريحات يرى بوضوح التناغم من جذر المنبع ذاته الذي يقود هذه الدعوات الصريحة التي لا مثيل لها للإبادة والقتل والإعدام .
في الأعياد والمناسبات الدينية للأديان كافة يتم الدعوة للترفع عن مشاعر الإيذاء والعدوان والى المسامحة لكن ما يجري هو تغليف الواقع بغلاف ديني ضمن حرب دينية يشعلونها بشكل متعمد ومقصود دون الغوص في تحليل جوانبها بالعودة لتصريح بن شاحر يستدل بشكل جلي أن سمة التحريض والنوايا المبيتة للقتل تطغى على أي لغة أو دعوات أخرى وكأن ما يجري في بلادنا هو “دفاع عن النفس” في حين تؤكد شواهد الحياة أن ازدراء الأديان ركن هام معتقد وأساس بالنسبة لهم ولا يقتصر على دين بعينه فاستهداف الراهبة في القدس قبل فترة وجيزة وتبرئة من اقدم على الفعل بحقها، والبصق على مدخل الكنيسة في القدس أيضا، وألقاء الحجارة على احدى الكنائس في الجليل من قبل احد المستوطنين الى جانب اقتحام المسجد الأقصى ومنع الآذان وتقديم القرابين والمسيرات الاستفزازية في باحات المسجد والبلدة القديمة للقدس واستمرار محاولات تغير معالمها الدينية والتاريخية والحضارية كلها من ذات المشرب القائم على نفي وجود “الأخر” والتعالي بنظرة دونية للأخرين! حتى تصريحات نتنياهو الذي ظهر فيها اسفل الحفريات في احد الأنفاق تحت المسجد الأقصى تثير الاشمئزاز بل تبعث على الغثيان وفيها من الصلف ما يكفي لتحريك مشاعر كل الجهات والمؤسسات الدولية والعربية والإسلامية وأحرار العالم حيث انبرى لتحدي كل هذه الجهات والمؤسسات والقرارات الدولية بالقول “انه سيبقى للابد” وهي ليست من باب التصريحات الانتخابية فقط بل امتداد لذات العقلية والتغذية المتطرفة لكن في ذات الوقت هي مدعاة للشفقة والحزن لان الطغاة على مر الحقب التاريخية في كل الازمان والأديان دون استثناء هم هكذا يعتقدون أن لا نهاية لكن النهاية تكون دائما وبالا عليهم جزاء ما عملوا قتلا ودمارا وحرقا للشعوب المستعمرة وجزاء ما استكبروا وطغوا .
في أمنيات عيد الغفران السنة الجديدة التي تمتد من نهاية أيلول الى أوساط تشرين أول المفروض أن تخصص للمراجعة والبشرى والسلام والخير وكل القيم النبيلة لكنها عندنا تتجه للمزيد من التحريض الأعمى الدعوات للقتل ليس فقط الدعوات بل التنفيذ المباشر وصب لجام الغضب الوحشي لهؤلاء المتطرفين من غلاة العنصرية على القرى والبلدات وإخلاء المخيمات وارتكاب المزيد من المعاصي من سرقة المواشي واقتلاع الأشجار المثمرة والمعمرة وتكسيرها، والدعوة لنهب الزيتون وإغلاق الطرق الى اطلاق العنان لكل أشكال التعدي على حياة الناس وسلبهم كرامتهم ماذا يسمى إغلاق الطرق إلا كونه فرض للعقوبات الجماعية على شعب كامل! وهو بالمناسبة جزء من خطة الحسم والضم وتكريس الأمر الواقع كل السياسات ثبت بالملموس أنها غير مجدية وأنها لا تفلح في كسر إرادة شعب يتوق للحياة والحرية فما يجري لن يقود الى أي استقرار، ولن يأتي وهم السلام المزعوم بالإخضاع لن يسود الهدوء على الإطلاق ولن ينعم أحد بالحرية ما دامت حرية الشعب الفلسطيني مسلوبة الجاري عندنا فعل شنيع يتنافى مع كل المواثيق الدولية ولا تحمله الأديان ولا يمت لها بصلة التهجير والإعدام اليومي والترويع والمجازر بحق المدنيين العزل لا يبنى سلاما إلا في أوهام الاحتلال.
أي عقلية هذه التي تحكم من يفكر بهذه الطريقة؟ ولماذا يستمر العالم في صم أذنيه عن الصهيونية الداعشية أمام الدعوات المشرعة للإرهاب والقتل علنا؟ أما آن للعالم أن يتحرك قبل فوات الأوان ما نطالب به ليس معجزة مستحيلة التحقيق فقط حماية دولية مؤقتة الى أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه، ومساءلة الاحتلال عما يجري على العالم أن يتخذ خطوات جدية واضحة للحماية والمحاسبة دون تأخير.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.