1:56 مساءً / 22 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

القواعد الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط.. من عوامل الأزمة وليس الحل ، بقلم : عمران الخطيب

القواعد الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط.. من عوامل الأزمة وليس الحل ، بقلم : عمران الخطيب

أثبتت الوقائع الميدانية والعسكرية والأمنية والسياسية، بحسب قراءة المشهد الإقليمي، أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج والشرق الأوسط، والتي أقيمت تحت ذريعة حماية دول الخليج العربي وحلفائها، لم تعد تنسجم بالضرورة مع الهدف المعلن من وجودها.


وتكشف تداعيات العدوان الصهيو-أمريكي على إيران، بل أن هذه القواعد تؤدي دورًا أساسيًا في حماية “إسرائيل”، باعتبارها الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، في الوقت الذي تتحمل فيه الدول الخليجية أعباء مالية كبيرة مقابل وجود هذه القواعد، تحت عنوان حماية أمنها الوطني من الخطر الإيراني.
وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى أن العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، قبل اندلاع المواجهة الأمريكية-الإيرانية الأخيرة، اتسمت بدرجة من الهدوء النسبي، ولم تكن تشهد اعتداءات إيرانية مباشرة على سيادة الدول الخليجية،


كما أن الرهان الأمريكي “الإسرائيلي” على إسقاط النظام الإيراني لم يتحقق، بعدما كانت “إسرائيل” قد دفعت باتجاه الاعتقاد بأن سقوط النظام الإيراني أصبح قريبًا. ويعد فشل هذا المسار أن الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، اتجهت إلى إدارة الصراع الإقليمي بطريقة قد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة بين إيران والدول العربية والخليجية، من خلال توظيف القواعد والمنصات الصاروخية المنتشرة في المنطقة، بما قد يحوّل الصراع من مواجهة أمريكية “إسرائيلية” مع إيران إلى صراع إيراني-عربي.


ويكتسب هذا الاحتمال أهمية خاصة، في ضوء التطورات المرتبطة بالعلاقة بين جماعة الحوثيين والإدارة الأمريكية، وما يمكن أن يترتب عليها من انعكاسات على أمن السعودية والملاحة البحرية والسفن في مياه الخليج، في مقابل بقاء القواعد والمنشآت البحرية الأمريكية خارج دائرة الاستهداف المباشر.


ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تفاهمات عربية وخليجية مع إيران، بهدف معالجة مختلف القضايا الخلافية وتسويتها عبر الحوار، وصولًا إلى تصفير الأزمات وفتح صفحة جديدة تقوم على حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتغليب المصالح المشتركة على منطق المواجهة والصراع.


إن استمرار التوتر الإقليمي لا يخدم شعوب المنطقة، بل يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية واستنزاف الموارد وتعميق الانقسامات. ولذلك، فإن مسؤولية دول المنطقة، عربًا وإيرانيين، تقتضي إدراك المخاطر المترتبة على استمرار الصراعات، والعمل على بناء منظومة إقليمية للأمن والاستقرار تقوم على الحوار والتفاهم والمصالح المتبادلة.


وفي هذا الإطار، أجد أن المشروع الصهيو-أمريكي يمثل تهديدًا للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وأن التعامل مع تداعياته يتطلب موقفًا إقليميًا أكثر تماسكًا، بدل تحويل دول المنطقة إلى ساحات مفتوحة للصراعات الدولية والإقليمية.


وبناءً على ذلك، فإن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج والشرق الأوسط، إلى جانب مسار التطبيع مع “إسرائيل” لا تمثل، حلًا لأزمات المنطقة، بل تشكل أحد عوامل استمرارها وتعقيدها، في ظل وجود مشروع “إسرائيلي” يسعى إلى توسيع نفوذه الإقليمي وصولًا إلى فكرة «إسرائيل الكبرى».

عمران الخطيب

شاهد أيضاً

الرئيس الصيني شي جين بينغ

شي يقدم التهاني بمناسبة مهرجان حصاد المزارعين الصينيين

شفا – نيابةً عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، قدم شي جين بينغ، الأمين العام …