9:57 صباحًا / 22 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

سلسلة «مِمّا عَرَفَهُ العرب» قراءة في المعلقات العشر الطوال ، بقلم : نزار موسى أبو دهيم

سلسلة «مِمّا عَرَفَهُ العرب» قراءة في المعلقات العشر الطوال ، بقلم : نزار موسى أبو دهيم

القسم الثالث: الألوان الصريحة وغير الصريحة

الألوان في المعلقات: حين يصبح اللون لغة شعرية

لقد عرف العرب الألوان، وأدركوا دلالاتها في حياتهم اليومية، فجاءت في أشعارهم مرتبطة بالإنسان والحيوان والثياب والسلاح والخمر والماء والنار والطبيعة. ولم يكن اللون عند الشاعر الجاهلي مجرد صفة عابرة، بل كان أداة للرؤية والوصف، وعنصرا أساسيا في تشكيل الصورة الشعرية وإبراز تفاصيلها.

وتكشف المعلقات العشر الطوال عن حضور واسع للألوان، بعضها جاء صريحا بألفاظ تدل على اللون مباشرة، وبعضها جاء غير صريح، يستدل عليه من الأشياء التي تحمل لونا في الصورة الشعرية، كالدم والنار واللؤلؤ والزمرد والعاج والبرق والعندم وغيرها.

ومن هنا يأتي هذا الاستقراء؛ للوقوف على الألوان التي حفظتها لنا نصوص المعلقات العشر، مع التفريق بين اللون الصريح الذي ذكره الشاعر بلفظه، واللون غير الصريح الذي يستدل عليه من المشبه به أو من دلالة اللفظ في سياقه.

امرؤ القيس

يظهر اللون في معلقة امرئ القيس في قوله:

«مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ
تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ»

فـ«بيضاء» لون صريح.

ويقول:

«وَفَرْعٍ يُزَيِّنُ المَتْنَ أَسْوَدَ فَاحِمٍ
أَثِيثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ»

فـ«أسود فاحم» تصريح بالسواد وشدته.

ويقول في وصف فرسه:

«كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ
كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالمُتَنَزَّلِ»

و«الكميت» من ألفاظ الألوان، وهو لون يقع بين السواد والحمرة.

ومن الألوان غير الصريحة قوله:

«كَأَنَّ دِمَاءَ الهَادِيَاتِ بِنَحْرِهِ
عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلِ»

فالدم والحناء يستحضرَان الحمرة، والشيب يستحضر البياض.

الألوان الصريحة الواردة في المعلقة: البيضاء (الأبيض)، الأسود الفاحم (الأسود الشديد)، الكميت (الأحمر المائل إلى السواد).

طرفة بن العبد

تتعدد الألفاظ اللونية في معلقة طرفة، فمنها:

«فَمِنهُنَّ سَبْقِي العَاذِلَاتِ بِشَرْبَةٍ
كُمَيْتٍ مَتَى مَا تُعْلَ بِالمَاءِ تُزْبِدِ»

فـ«الكميت» من ألفاظ اللون، وقد جاء وصفا للخمر.

ويقول:

«وَفِي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شَادِنٌ
مُظَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ»

و«أحوى» من ألفاظ اللون، ويدل على لون يميل إلى الحمرة والسواد.

ويقول:

«وَتَبْسِمُ عَنْ أَلْمَى كَأَنَّ مُنَوِّرًا
تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ لَهُ نَدِي»

و«ألمى» من الألفاظ الدالة على اللون.

ثم يأتي الأبيض صريحا:

«نَدَامَايَ بِيضٌ كَالنُّجُومِ وَقَيْنَةٌ
تَرُوحُ عَلَيْنَا بَيْنَ بُرْدٍ وَمَجْسَدِ»

وكذلك الأصفر:

«وَأَصْفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حِوَارَهُ
عَلَى النَّارِ وَاسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِدِ»

ومن الألفاظ اللونية أيضا:

«صُهَابِيَّةُ العُثْنُونِ مَوْجَدَةُ القَرَا
بَعِيدَةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَدِ»

فـ«صهابية» من الصهبة.

أما «اللؤلؤ» و«الزبرجد»، وكذلك «المضرحي» في قوله:

«كَأَنَّ جَنَاحَي مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفَا
حِفَافَيْهِ شُكَّا فِي العَسِيبِ بِمِسْرَدِ»

فهي من الصور غير الصريحة التي يستمد منها الشاعر الأثر اللوني.

الألوان الصريحة الواردة في المعلقة: الأحوى (المائل إلى السواد أو الحمرة)، الألمى (الأسمر أو شديد السمرة)، الكميت (الأحمر المائل إلى السواد)، الصهابية (المائلة إلى الصفرة أو الحمرة)، البيض (الأبيض)، الأصفر (الأصفر).

زهير بن أبي سلمى

يقول:

«أَثَافِيَّ سُفْعًا فِي مُعَرَّسِ مِرْجَلٍ
وَنُؤْيًا كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّمِ»

فـ«السفع» يدل على السواد.

ويقول:

«عَلَوْنَ بِأَنْمَاطٍ عِتَاقٍ وَكِلَّةٍ
وِرَادٍ حَوَاشِيها مُشَاكِهَةِ الدَّمِ»

و«وراد» من ألفاظ اللون، وهي الحمر التي يميل لونها إلى الحمرة الشديدة، وجاءت «مشاكهة الدم» لتؤكد الحمرة.

ويقول:

«فَلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقًا جِمَامُهُ
وَضَعْنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّمِ»

فـ«زرقا» لون صريح يدل على الزرقة.

ويقول:

«فَتُنْتَجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ
كَأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ»

وفي «أحمر» تصريح باللون الأحمر.

وتأتي صورة الوشم في قوله:

«وَدَارٌ لَهَا بِالرَّقْمَتَيْنِ كَأَنَّهَا
مَرَاجِعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَمِ»

وهو استحضار لوني غير صريح.

الألوان الصريحة الواردة في المعلقة: السفع (الأسود)، الوراد (الأحمر شديد الحمرة)، زرقا (الأزرق)، الأحمر (الأحمر).

لبيد بن ربيعة

يظهر اللون في وصف الخمر:

«فَلَهَا هِبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَا
صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا»

فـ«صهباء» من ألفاظ الألوان.

ويقول:

«مَشْمُولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابِتِ عَرْفَجٍ
كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُهَا»

وفي دخان النار صورة لونية غير صريحة.

ويقول:

«لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ
غُبْسٌ كَوَاسِبُ لا يُمَنُّ طَعَامُهَا»

فـ«القهد» من ألفاظ البياض، و«الغبس» من الألفاظ الدالة على لون قاتم يميل بين الصفرة والسواد.

ويقول:

«أُغْلِي السِّبَاءَ بِكُلِّ أَدْكَنَ عَاتِقٍ
أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وَفُضَّ خِتَامُهَا»

فـ«أدكن» يدل على شدة الدكنة، و«جونة» من ألفاظ الألوان.

الألوان الصريحة الواردة في المعلقة: الصهباء (الشقراء أو المائلة إلى الحمرة)، القهد (الأبيض)، الغبس (اللون الدكن المائل إلى السواد)، الأدكن (شديد الدكنة)، الجونة (الأسود أو شديد السواد).

عنترة بن شداد

يظهر السواد صريحا في قوله:

«فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً
سُودًا كَخَافِيَةِ الغُرَابِ الأَسْحَمِ»

فـ«سودا» لون صريح، و«الأسحم» يدل على شدة السواد.

ويقول:

«يَدْعُونَ عَنْتَرَ وَالرِّمَاحُ كَأَنَّهَا
أَشْطَانُ بِئْرٍ فِي لَبَانِ الأَدْهَمِ»

و«الأدهم» من ألفاظ السواد.

ويقول:

«بِزُجَاجَةٍ صَفْرَاءَ ذَاتِ أَسِرَّةٍ
قُرِنَتْ بِأَزْهَرَ فِي الشَّمَالِ مُفَدَّمِ»

فـ«صفراء» لون صريح.

أما قوله:

«سَبَقَتْ يَدَايَ لَهُ بِعَاجِلِ طَعْنَةٍ
وَرَشَاشِ نَافِذَةٍ كَلَوْنِ العَنْدَمِ»

فهو من الألوان غير الصريحة، إذ استحضر الحمرة من لون العندم.

ويقول:

«مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ بِثُغْرَةِ نَحْرِهِ
وَلَبَانِهِ حَتَّى تَسَرْبَلَ بِالدَّمِ»

وفي الدم صورة غير صريحة تستحضر الحمرة.

الألوان الصريحة الواردة في المعلقة: الأسود (الأسود)، الأسحم (شديد السواد)، الأدهم (الأسود)، الصفراء (الأصفر).

عمرو بن كلثوم

يقول:

«بِأَنَّا نُورِدُ الرَّايَاتِ بِيضًا
وَنُصْدِرُهُنَّ حُمْرًا قَدْ رَوِينَا»

فالبياض والحمرة مذكوران صراحة.

ويقول:

«بِسُمْرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّيِّ لُدْنٍ
ذَوَابِلَ أَوْ بِبِيضٍ يَخْتَلِينَا»

فـ«السمر» و«البيض» من الألفاظ اللونية الصريحة.

ويقول:

«ذِرَاعَي عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بَكْرٍ
هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينَا»

فـ«أدماء» و«هجان اللون» يدلان على البياض.

الأُدْمَة: في الإبل والظباء هي البياض، وفي الإنسان هي السُّمرة.

ويقول:

«كَأَنَّ ثِيَابَنَا مِنَّا وَمِنْهُمْ
خُضِبْنَ بِأُرْجُوَانٍ أَوْ طُلِينَا»

و«الأرجوان» لون صريح يدل على الحمرة.

ويقول:

«إِذَا وُضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْمًا
رَأَيْتَ لَهَا جُلُودَ القَوْمِ جُونَا»

و«الجون» من ألفاظ اللون، ودلالته هنا على السواد.

أما قوله:

«وَثَدْيًا مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخْصًا
حَصَانًا مِنْ أَكُفِّ اللَّامِسِينَا»

ففي «العاج» صورة غير صريحة للبياض.

الألوان الصريحة الواردة في المعلقة: الأدماء (البيضاء)، هجان اللون (الأبيض الصافي)، البيض (الأبيض)، الحمر (الأحمر)، السمر (الأسمر أو البني المائل إلى السواد)، الأرجوان (الأحمر)، الجون (الأسود).

الحارث بن حلزة

يقول:

«وَكَأَنَّ المَنُونَ تَرْدِي بِنَا أَرْ
عَنَ جَوْنًا يَنْجَابُ عَنْهُ العَمَاءُ»

فـ«الجون» من ألفاظ اللون، وسياقه يدل على السواد.

ويقول:

«وَأَتَوْهُمْ يَسْتَرْجِعُونَ فَلَمْ تَرْ
جِعْ لَهُمْ شَامَةٌ وَلا زَهْرَاءُ»

فـ«شامة» تدل على السواد، و«زهراء» على البياض.

ويقول:

«وَصَتِيتٍ مِنَ العَوَاتِكِ مَا تَنْ
هَاهُ إِلَّا مُبَيَّضَةٌ رَعْلَاءُ»

فـ«مبيضة» لون صريح يدل على البياض.

ويقول:

«ثُمَّ حُجْرًا أَعْنِي ابْنَ أُمِّ قَطَامِ
وَلَهُ فَارِسِيَّةٌ خَضْرَاءُ»

وهنا يأتي الأخضر صريحا في «خضراء».

ويقول:

«أَسَدٌ فِي اللِّقَاءِ وَرْدٌ هَمُوسٌ
وَرَبِيعٌ إِنْ شَمَّرَتْ غَبْرَاءُ»

فـ«ورد» من ألفاظ اللون، ويدل على الحمرة.

الألوان الصريحة الواردة في المعلقة: الشامة (السوداء)، الزهراء (البيضاء المشرقة)، المبيضة (البيضاء)، الخضراء (الأخضر)، الورد (الأحمر)، الجون (الأسود، بحسب سياقه).

الأعشى

يحضر اللون في معلقة الأعشى حضورا واضحا، لا بالكلمات الصريحة وحدها، بل أيضا من خلال الأشياء التي تستدعي ألوانا في ذهن القارئ.

يقول:

«إِذا تَقومُ يَضوعُ المِسكُ أَصوِرَةً
وَالزَنبَقُ الوَردُ مِن أَردانِها شَمِلُ»

وفي «الورد» دلالة لونية صريحة على الحمرة.

ويقول:

«ما رَوضَةٌ مِن رِياضِ الحَزنِ مُعشَبَةٌ
خَضراءُ جادَ عَلَيها مُسبِلٌ هَطِلُ»

وهنا تأتي «خضراء» صريحة في الدلالة على اللون الأخضر.

ويقول:

«قالوا نِمارٌ فَبَطنُ الخالِ جادَهُما
فَالعَسجَدِيَّةُ فَالأَبلاءُ فَالرِجَلُ»

أما «العسجدية» فلا تعد لونا صريحا؛ لأن دلالتها مرتبطة بالعسجد، أي الذهب، أو بالموضع الذي ينسب إليه، فتكون من الإيحاءات اللونية غير المباشرة.

ويقول:

«نازَعتُهُم قُضُبَ الرَيحانِ مُتَّكِئاً
وَقَهوَةً مُزَّةٌ راوُوقُها خَضِلُ»

فالريحان يستحضر اللون الأخضر، لكنه ليس اسما للون، كما أن «القهوة» هنا بمعنى الخمر، فلا تدخل في قائمة الألوان الصريحة.

ويقول:

«لَئِن مُنيتَ بِنا عَن غِبِّ مَعرَكَةٍ
لَم تُلفِنا مِن دِماءِ القَومِ نَنتَفِلُ»

فالدم يستحضر الحمرة، وهي هنا صورة لونية غير صريحة.

الألوان الصريحة الواردة في المعلقة: الورد (الأحمر)، الخضراء (الأخضر).

ومن الصور والألفاظ اللونية غير الصريحة: العسجد (لون الذهب)، الريحان (الأخضر)، الدم (الأحمر).

النابغة الذبياني

يقول:

«مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مَوْشِيٍّ أَكَارِعُهُ
طَاوِي المُصَيْرِ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ الفَرَدِ»

و«موشي» يدل على التوشية وتعدد الألوان، ولذلك يوضع ضمن ألفاظ تعدد الألوان، لا ضمن لون واحد محدد.

ويقول:

«فَظَلَّ يَعْجُمُ أَعْلَى الرَّوْقِ مُنْقَبِضًا
فِي حَالِكِ اللَّوْنِ صِدْقٍ غَيْرِ ذِي أَوَدِ»

و«حالك اللون» تعبير صريح عن شدة السواد.

الألوان الصريحة الواردة في المعلقة: حالك اللون (الأسود الشديد).

ومن ألفاظ تعدد الألوان: موشي (متعدد الألوان).

عبيد بن الأبرص

يقول:

«كَأَنَّهَا مِنْ حُمُرِ غَابٍ
جُونٌ بِصَفْحَتِهِ نُدُوبُ»

فـ«حمر» تدل على الحمرة، و«جون» من ألفاظ السواد بحسب سياقه.

أما قوله:

«زَيْتِيَّةٌ نَاعِمٌ عُرُوقُهَا
لَيِّنٌ أَسْرُهَا رَطِيبُ»

فلفظ «زيتية» يحتاج إلى التوقف عند دلالته في سياق المعلقة قبل اعتماده لونا صريحا، ولذلك لا يثبت في القائمة النهائية إلا بعد التحقق من معناه المقصود.

الألوان الصريحة الواردة في المعلقة: الحمر (الأحمر)، الجون (الأسود).

خلاصة الألوان الصريحة الواردة في المعلقات العشر

امرؤ القيس: البيضاء (الأبيض)، الأسود الفاحم (الأسود الشديد)، الكميت (الأحمر المائل إلى السواد).

طرفة بن العبد: الأحوى (المائل إلى السواد أو الحمرة)، الألمى (الأسمر أو شديد السمرة)، الكميت (الأحمر المائل إلى السواد)، الصهابية (المائلة إلى الصفرة أو الحمرة)، البيض (الأبيض)، الأصفر (الأصفر).

زهير بن أبي سلمى: السفع (الأسود)، الوراد (الأحمر شديد الحمرة)، الأزرق (الأزرق)، الأحمر (الأحمر).

لبيد بن ربيعة: الصهباء (الشقراء أو المائلة إلى الحمرة)، القهد (الأبيض)، الغبس (اللون الدكن المائل إلى السواد)، الأدكن (شديد الدكنة)، الجونة (الأسود أو شديد السواد).

عنترة بن شداد: الأسود (الأسود)، الأسحم (شديد السواد)، الأدهم (الأسود)، الصفراء (الأصفر).

عمرو بن كلثوم: الأدماء (البيضاء)، هجان اللون (الأبيض الصافي)، البيض (الأبيض)، الحمر (الأحمر)، السمر (الأسمر أو البني المائل إلى السواد)، الأرجوان (الأحمر)، الجون (الأسود).

الحارث بن حلزة: الشامة (السوداء)، الزهراء (البيضاء المشرقة)، المبيضة (البيضاء)، الخضراء (الأخضر)، الورد (الأحمر)، الجون (الأسود، بحسب سياقه).

الأعشى: الورد (الأحمر)، الخضراء (الأخضر).

النابغة الذبياني: حالك اللون (الأسود الشديد).

عبيد بن الأبرص: الحمر (الأحمر)، الجون (الأسود).

ومن الألفاظ والصور اللونية غير الصريحة: الدم (الأحمر)، الحناء (الأحمر)، الشيب (الأبيض)، اللؤلؤ (الأبيض)، الزبرجد (الأخضر)، العاج (الأبيض)، النار (الأحمر/المتوهج)، الدخان (الرمادي أو الداكن)، العندم (الأحمر)، الوشم (أثر لوني على الجلد)، العسجد (لون الذهب)، الريحان (الأخضر)، و«موشي» (متعدد الألوان).

خاتمة

تكشف المعلقات العشر أن اللون لم يكن عنصرا هامشيا في بناء الصورة الشعرية، بل كان جزءا من لغة الشاعر في وصف المرأة، والخمر، والثياب، والسلاح، والحيوان، والدم، والطبيعة، ومشاهد الحياة.

واللافت أن الشاعر الجاهلي لم يعتمد دائما على كلمة «أبيض» أو «أسود» أو «أحمر»، بل كان يستدعي اللون أحيانا من الشيء نفسه: من الدم يستحضر الحمرة، ومن العاج البياض، ومن النار والدخان درجات اللون، ومن اللؤلؤ والزمرد بريقهما وألوانهما، ومن العندم حمرة الرشاش، ومن الوشم أثر اللون على الجسد.

وهنا تتجلى براعة الصورة الشعرية؛ فاللون لا يأتي دائما بوصفه خبرا عن الشيء، بل يتحول إلى وسيلة تجعل القارئ يرى المشهد بعينه قبل أن يصفه الشاعر بلسانه.

وهذا هو ما ورد في المعلقات العشر، وليس حكما على ما عرفه العرب في أشعارهم كلها؛ إذ إن أساس هذه السلسلة قائم على قاعدة «مما عرفه العرب» وفق استقراء المعلقات العشر فقط، والوقوف عند ما حفظته لنا نصوصها، دون أن يتجاوز ذلك إلى نسبة الأمر إلى الشعر العربي عامة.

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم الثلاثاء

أسعار الذهب اليوم الثلاثاء

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر كالتالي :عيار 22 90.200 دينارعيار 21 …