11:13 صباحًا / 20 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

المصالحة الفلسطينية .. فرصة لا ينبغي إضاعتها ، بقلم : عمران الخطيب

المصالحة الفلسطينية .. فرصة لا ينبغي إضاعتها ، بقلم : عمران الخطيب

في توقيت بالغ الحساسية والتعقيد، تعود المصالحة الفلسطينية إلى واجهة المشهد السياسي، من بوابة القاهرة، التي لطالما اضطلعت بدور محوري في رعاية جهود إنهاء الانقسام الفلسطيني وترتيب البيت الداخلي.
ووفقًا لتصريحات الرئيس محمود عباس «أبو مازن» للصحفيين عقب لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الاتحادية بالقاهرة، فإن هناك توجهًا لعقد مؤتمر للمصالحة الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، على أن يكون مؤتمرًا جامعًا لا يستثني أي طرف فلسطيني.
وتأتي القمة المصرية الفلسطينية في إطار الدور المصري المستمر في رعاية جهود لمّ الشمل الفلسطيني، والدفع باتجاه تحقيق التوافق الوطني، بعد سنوات طويلة من الانقسام السياسي والجغرافي الذي ألقى بظلاله الثقيلة على القضية الفلسطينية.
لقد كان الانقسام الفلسطيني، منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، أحد أبرز العوامل التي أضعفت وحدة الموقف والقرار الفلسطيني، وأوجد واقعًا سياسيًا وجغرافيًا منقسمًا بين قطاع غزة والضفة الغربية. ومع مرور السنوات، لم يعد استمرار هذا الانقسام مجرد خلاف سياسي بين القوى والفصائل، وإنما أصبح قضية تمس قدرة الفلسطينيين على مواجهة التحديات المصيرية للقضية الفلسطينية واليوم
، وفي ظل العدوان الإسرائيلية على قطاع غزة وما خلفته من دمار واسع وخسائر بشرية وإنسانية هائلة، تبدو الحاجة إلى استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
كما أن التطورات في الضفة الغربية والقدس، بما فيها التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي والإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة، تفرض بدورها ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني، وإعادة الاعتبار لوحدة القرار السياسي والوطني.
وفي هذا السياق، يكتسب الدور المصري أهمية خاصة، في ظل الموقف المصري المعلن الرافض لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، والداعي إلى الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية لمواجهة المشروع الإسرائيلي الذي يهدف إلى تهجير وتصفية القضية الفلسطينية،
لكن نجاح أي مؤتمر للمصالحة لا يتوقف على انعقاده في القاهرة فحسب، وإنما على طبيعة المسار الذي سيُبنى عليه، ومدى قدرة الأطراف الفلسطينية على تجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة، والانتقال إلى رؤية تستند إلى المصلحة الوطنية الفلسطينية .
ومن هنا، فإن إعلان الرئيس أبو مازن أن مؤتمر المصالحة لن يستثني أحدًا يمثل نقطة مهمة ينبغي البناء عليها. فالمصالحة الحقيقية لا يمكن أن تكون انتقائية، ولا يمكن أن تقوم على إقصاء طرف أو استبعاد ، بل تحتاج إلى مشاركة كل القوى والشخصيات الفلسطينية القادرة على الإسهام في صياغة توافق وطني جامع.
وفي تقديري، فإن الفرصة التي تتيحها القاهرة اليوم لتحقيق اختراق في ملف المصالحة الفلسطينية ينبغي التعامل معها بجدية عالية؛ لأن استمرار الانقسام في ظل الظروف الراهنة يضاعف من كلفة الخلاف الداخلي، ويضعف القدرة على مواجهة التحديات السياسية والميدانية والإنسانية التي تواجه الشعب الفلسطيني.
ولذلك، فإن المطلوب من جميع الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية المشاركة في مؤتمر المصالحة أن تدخل الحوار بإرادة حقيقية ، وليس لإعادة إنتاج الخلافات السابقة.
ويجب أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية الإطار الوطني الجامع لهذا المسار، مع توسيع المشاركة الوطنية وعدم استثناء الشخصيات المستقلة، بحيث يصبح الحوار مدخلًا لإعادة بناء الوحدة الفلسطينية على قاعدة سياسية واضحة ومتفق عليها.
والأولوية في هذا الحوار ينبغي أن تكون للقضايا الوطنية الكبرى: وحدة الأراضي الفلسطينية، ووحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، و القدس، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، والتمسك بالحقوق الوطنية المشروعة، والاستناد إلى قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية ذات الصلة. إن المصالحة ليست مجرد اعلان وصورة تتصدر وسائل الإعلام ، ولا ينبغي أن تتحول إلى تسوية مؤقتة للخلافات ؛ بل يجب أن تكون مشروعًا لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية جامعة، وإنهاء حالة الانقسام، وتعزيز وحدة القرار والتمثيل الفلسطيني. تحت رأية منظمة التحرير الفلسطينية
لقد أثبتت السنوات الماضية أن استمرار الانقسام لم يخدم القضية الفلسطينية، وأن التحديات الكبرى التي تواجه الشعب الفلسطيني تتطلب جبهة وطنية موحدة قادرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، والدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ومن القاهرة، التي احتضنت على مدى سنوات حوارات فلسطينية عديدة، يمكن أن يبدأ مسار جديد للمصالحة، شرط أن تتوافر الإرادة السياسية لدى الجميع، وأن تكون المصلحة الوطنية الفلسطينية فوق الاعتبارات الفصائلية.
إن مؤتمر المصالحة المقبل يجب ألا يكون مؤتمرًا لإدارة الانقسام، بل مؤتمرًا لإنهائه؛ وألا يكون محطة جديدة للحوار، بل بداية لمسار فلسطيني جامع يعيد الاعتبار لوحدة الشعب والأرض والقرار.
فالفرص السياسية لا تتكرر دائمًا، والظروف الراهنة تفرض على الجميع مسؤولية تاريخية: إما الاستمرار في دائرة الانقسام، أو فتح صفحة جديدة عنوانها الوحدة الوطنية الفلسطينية.

عمران الخطيب

شاهد أيضاً

الولايات المتحدة: مظاهرات متواصلة للمطالبة بالإفراج عن الطواقم الطبية الفلسطينية المعتقلة

الولايات المتحدة: مظاهرات متواصلة للمطالبة بالإفراج عن الطواقم الطبية الفلسطينية المعتقلة

شفا – تواصل الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من المنظمات الإنسانية والحقوقية، …