12:01 مساءً / 19 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

تطوّر لغة الطفل… من الكلمة الأولى إلى بناء الشخصية ، بقلم : د. عطاف الزيات

تطوّر لغة الطفل… من الكلمة الأولى إلى بناء الشخصية ، بقلم : د. عطاف الزيات


لغة الطفل ليست مجرد كلمات ينطقها، بل هي جسرٌ يصل من خلاله إلى العالم، ويعبّر به عن حاجاته ومشاعره وأفكاره، ويبني من خلالها علاقاته وثقته بنفسه. ولذلك فإن الاهتمام بتطور اللغة في السنوات الأولى ليس ترفًا تربويًا، بل أساس مهم في نمو الطفل المعرفي والاجتماعي والانفعالي.
يبدأ الطفل بالتواصل قبل أن ينطق كلمته الأولى؛ فالبكاء، والنظر، والابتسامة، والإشارة، وتقليد الأصوات كلها محاولات مبكرة للتواصل. ومع مرور الوقت تبدأ الأصوات بالتحول إلى كلمات، ثم إلى جمل، ويصبح الطفل أكثر قدرة على التعبير والفهم والحوار.


الأسرة هي البيئة اللغوية الأولى
يتعلم الطفل اللغة من خلال الاستماع والتفاعل، وليس من خلال حفظ الكلمات فقط. لذلك فإن حديث الوالدين مع الطفل، وقراءة القصص له، وطرح الأسئلة، والاستماع إلى إجاباته، وتسميـة الأشياء من حوله، كلها ممارسات بسيطة لكنها شديدة الأهمية.
فبدلًا من أن نقول للطفل: “لا تلمس” فقط، يمكن أن نقول: “هذه زهرة، لونها جميل، هل ترى لونها؟”
وبدل أن نكتفي بتصحيح كلمته، يمكن أن نعيد الجملة بطريقة صحيحة دون إحراجه.
فالطفل يحتاج إلى نموذج لغوي يسمعه باستمرار، وحوار يشعر فيه أن صوته مسموع ومهم.


ماذا عن الشاشات؟
من أكثر التحديات المعاصرة تأثيرًا في التواصل اللغوي كثرة الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشات على حساب الحديث واللعب والتفاعل الحقيقي.
المشكلة ليست في التكنولوجيا وحدها، وإنما في أن تحل الشاشة محل الحديث مع الأسرة، واللعب، والقراءة، والتفاعل الاجتماعي. فاللغة تنمو بصورة أفضل عندما يكون الطفل طرفًا في حوار، يسأل ويجيب، وينظر إلى وجه من يحدثه، ويعبّر عن مشاعره وأفكاره.
لذلك لا يكفي أن يسمع الطفل كلمات من فيديو؛ بل يحتاج إلى إنسان يحاوره ويستمع إليه ويمنحه الوقت والاهتمام.
كيف نساعد الطفل على تطوير لغته؟
هناك ممارسات يومية بسيطة يمكن لكل أسرة القيام بها:
التحدث مع الطفل منذ سنواته الأولى بلغة واضحة وبجمل بسيطة.
قراءة قصة قصيرة له يوميًا ومناقشة أحداثها.
إعطاؤه فرصة للتعبير وعدم مقاطعته باستمرار.
طرح أسئلة مفتوحة مثل: ماذا حدث؟ لماذا؟ ماذا تتوقع؟
توسيع مفرداته من خلال الحياة اليومية واللعب.
تشجيعه على وصف الصور والأشياء والأحداث.
تقليل استخدام الشاشات عندما تصبح بديلًا عن التفاعل الأسري.
الاحتفاء بمحاولاته الكلامية دون السخرية من أخطائه.


ومتى نحتاج إلى الانتباه؟
يختلف الأطفال في سرعة اكتساب اللغة، وليس كل تأخر بسيط يعني وجود مشكلة. لكن من المهم ألا نتجاهل التأخر الواضح أو فقدان الطفل مهارة لغوية كان يمتلكها، أو وجود صعوبة مستمرة في الفهم أو التعبير أو التواصل.
وفي هذه الحالات يكون من الأفضل استشارة طبيب الأطفال أو أخصائي النطق واللغة لتقييم الطفل بصورة علمية، بدل المقارنة المستمرة بينه وبين أقرانه.
كلمة أخيرة للأهل
لا تنتظروا من الطفل أن يتعلم الكلام من الشاشة، بينما نحن صامتون بجانبه.
حدثوه، اسمعوه، اقرأوا له، العبوا معه، واسألوه عن يومه ومشاعره.
فكل حوار صغير مع الطفل اليوم قد يصبح غدًا كلمة واثقة، وفكرة واضحة، وشخصية قادرة على التواصل مع الآخرين.
اللغة لا تنمو بالكلمات وحدها؛ إنها تنمو بالحب، والإنصات، والحوار، والوقت الذي نهديه لأطفالنا.

شاهد أيضاً

7 بالمائة زيادة في عدد الشركات الجديدة ذات الاستثمارات الأجنبية بالصين خلال النصف الأول

الاستثمار الأجنبي المستخدم فعليا في الصين يصل إلى 71.66 مليار دولار أمريكي في فترة يناير-أغسطس

شفا – أظهرت بيانات رسمية أصدرتها وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة الماضي أن الصين شهدت …