
نــورٌ فــي قــلــبــي تــجــلَّــى ، بقلم : نزار موسى أبو دهيم
أوَ حقًّا تسألينني: هل أنتِ جميلة؟
أأنتِ جميلة، يا فائقة الحسن والدلال؟
أنتِ لستِ جميلة فقط…
أنتِ أجمل من سؤال لا يُجاب عنه، وأكبر من كلام قيل في وصف الجمال ثم ضاع.
فماذا أنتِ بالنسبة إليَّ؟
أنتِ لستِ الجمال فحسب…
أنتِ كــلُّ الــجــمــال.
أنتِ نافذة يدخل منها الضوء إلى حياتي، وأنتِ القرب الذي لا يعرف الرحيل.
أنتِ لحظة عابرة، لكنها حين مرّت بقلبي غيّرته إلى الأبد.
أنتِ حضور يبدّد العتمة،
وغياب يترك في الروح فراغًا لا يُملأ.
أنتِ المحطة الأخيرة لكل الطرق، والنهاية التي تتوق إليها كل المشاوير.
وأنتِ شيء يسكنني منذ زمن…
لا أراه بعينيَّ، لكنني أشعر به مع كل نبضة في صدري.
قبل أن أعرفكِ
قبل أن أعرفكِ، كان في داخلي مساء طويل.
كنت أمضي ولا أعرف إلى أين،
وأعود ولا أعرف ماذا أفتقد.
كانت الأيام تمر كأنها نُسخ متشابهة من يوم واحد.
حتى جئتِ…
لم تأتِ كالعاصفة، ولا كشيء يعلن عن نفسه.
جئتِ بهدوء يشبه الضوء حين يتسلّل من شق صغير إلى غرفة مغلقة.
ولم أعرف متى أصبحتِ قريبة إلى هذا الحد…
متى صار اسمكِ شيئًا أبتسم حين أسمعه،
وصار غيابكِ شيئًا أشعر به حتى وأنتِ بعيدة.
أتسألين لماذا أحبكِ؟
لأنكِ الحضور والغياب،
والحياة والموت،
والوضوح والغموض.
ولأنكِ تسكنين المسافة بين النقيضين…
بين ما يجري وما يسكن،
بين ما يمضي وما يبقى،
بين ما يرحل وما يقيم،
بين ما يبدأ وما ينتهي.
للجريان… للسكون.
للزمن… للثبات.
للرحيل… للإقامة.
للاستمرار… للانقطاع.
للعودة المستحيلة… للعودة الممكنة.
للذاكرة… للنسيان.
للطريق… للغرض.
للبحث عن البحر… للابتعاد عن البحر.
للطفولة… للشيخوخة.
للضفاف… للتيه.
للانتظار… للوصول.
للعبور… للبقاء.
للفراق… للوصال.
للِّقاء… للغياب.
للهدوء… للاضطراب.
للاضطراب… للسكون.
للسر… للعلن.
للحياة… للموت.
وأنتِ…
لستِ واحدة من النقيضين.
أنتِ المسافة التي تجمعهما،
واللحظة التي يتصالح فيها الرحيل مع البقاء،
والغياب مع الحضور،
والخوف مع الأمان.
أنتِ البدايات الجميلة والنهايات السعيدة.
أنتِ قصص الأفراح، وعناقيد التفاح.
أنتِ الوجه المشرق، والنور الذي يطرد عتمة الظلام.
أنتِ راحة للعين التي أغمضها السهاد.
ولأنكِ لا تشبهين أحدًا…
لا أبحث فيكِ عن صورة امرأة أخرى، ولا أقيس حضورك بما عرفت من قبل.
أنتِ أنتِ…
وهذا وحده يكفي لأن أحبكِ.
ولكِ الحق أن تعلمي:
أن حبكِ مدّني بالقوة والطاقة، وبالإيجابية والتفاؤل والحياة.
جعلني أرى أن العمر ليس ما مضى منه،
بل ما يستطيع القلب أن يبدأه من جديد.
وأصبحتِ بالنسبة إليَّ نافذة مفتوحة في بيت ظننته لن تدخله الشمس مرة أخرى.
حين أحببتكِ
أحببتكِ، فلم أصبح رجلًا آخر…
بل أصبحت الرجل الذي كنت أبحث عنه في نفسي.
صرت أستيقظ وفي القلب سبب جديد للحياة.
وصرت أنظر إلى الغد فلا أراه بابًا مغلقًا.
ففي مكان ما من الغد…
قد تكونين أنتِ.
أنتِ ساعات الصباح، وتأملات المساء،
والحنان الدافئ، والقلب العطوف.
أنتِ قطار العودة الذي ليس بعده رحيل.
وأنتِ المرفأ الذي رست فيه آخر سفني وترحالي.
بعدكِ لم تعد الطرق تغريني.
لقد تعبت من السفر بين الوجوه،
ومن البحث عن مكان يشبه الوطن.
ثم اكتشفت أن الوطن أحيانًا ليس أرضًا فقط.
قد يكون امرأة أيضًا.
وقد تكونين أنتِ ذلك الوطن.
أنتِ الأمل الذي لا يأس معه،
والضياء لعتمة السنوات المجهولة،
والحقيقة الصادقة بعد أوهام كاذبة.
وأخاف…
ليس من الحب،
ولا من شدته،
ولا من أن يصبح قلبي معلّقًا بكِ.
أخاف من يوم تطول فيه المسافة بيننا،
أو يأخذنا الطريق إلى جهتين لا تلتقيان.
أخاف من الغياب، لأنني عرفت الآن كيف يكون الحضور.
وأخاف أن أعتاد الحياة دونكِ…
وأنا لا أريد أن أتعلّم هذه العادة.
أنتِ الحبيبة التي لا يُستغنى عنها، ولو لأنفاس معدودة.
أنتِ التي تغيّرين العالم بحضوركِ…
بعد أن ظننت أن العالم لن يتغيّر.
تدخلين إلى القلب فيتسع،
وتدخلين إلى العمر فيصبح أجمل،
وتدخلين إلى أيامي فأصدّق للمرة الأولى أن العالم يمكن أن يتغيّر.
نعم…
كنت أظن أن العالم لا يتغيّر.
وأن الأشياء إذا انكسرت لا تعود كما كانت.
وأن القلب حين يتعب يتعلّم الصمت إلى الأبد.
حتى جئتِ أنتِ.
فصار للصباح معنى آخر،
وصار للمساء قلب أهدأ،
وصار الطريق أقصر،
وصارت الحياة أكثر احتمالًا.
وأصبحتِ أنتِ أجمل ما حدث لي في هذا العالم.
وحين عجز الكلام
حاولت أن أكتبكِ…
فكتبت الورد، فوجدته أقل منكِ.
وكتبت الضوء، فوجدته لا يكفي.
وكتبت البحر، فلم يتّسع لكل هذا الحب.
وكتبت الصباح، فوجدت أن الصباح نفسه يحتاج إلى عينيكِ كي يكون صباحًا.
فمزّقت كل ما كتبت.
وعرفت أن بعض النساء لا تكفيهن القصائد…
لأن القصيدة مهما اتسعت تبقى أضيق من امرأة تسكن القلب.
ولهذا أحبكِ
أحبكِ لأنكِ لا تجعلينني أشعر أنني أحب امرأة فقط…
بل تجعلينني أحب الحياة حين تكونين فيها.
أحبكِ لأن حضورك لا يملأ مكانًا فارغًا وحسب،
بل يخلق أماكن جديدة للفرح.
أحبكِ لأنكِ حين تقتربين تتراجع أشياء كثيرة كنت أظن أنها مهمة.
وأحبكِ لأنني حين أفكر في المستقبل لا أفكر في السنوات أولًا…
أفكر فيكِ.
وأخيرًا…
فإذا سألتِني مرة أخرى:
هل أنا جميلة؟
سأبتسم…
وأقول:
لا تسألي عن الجمال وأنتِ أمامي.
فالجمال كلمة صغيرة حين أحاول أن أصفكِ.
أنتِ لستِ وردة لأقول إنكِ أجمل من الورد،
ولستِ نجمة لأقول إنكِ أكثر ضياءً من النجوم،
ولستِ صباحًا لأقول إنكِ أجمل من الصباح.
أنتِ شيء آخر…
شيء لا أعرف له اسمًا إلا اسمكِ.
شيء حين دخل حياتي غيّر ترتيب الأشياء فيها.
جعل للصباح سببًا،
وللمساء معنى،
وللطريق نهاية،
وللانتظار أملًا،
وللقلب مكانًا يريد أن يعود إليه.
لذلك…
لا لأنكِ جميلة فقط…
بل لأنكِ جعلتني أرى الجمال في أشياء لم أكن أراها.
جعلتني أؤمن أن القلب يمكن أن يبدأ من جديد.
وأن الإنسان قد يقضي عمره يبحث عن شيء،
ثم يجده في شخص واحد.
وأنتِ ذلك الشخص.
أنتِ…
الحضور الذي لا أريد غيابه،
والقرب الذي لا أريد له نهاية،
والطريق الذي لا أتعب من السير فيه،
والمرفأ الذي لا أريد بعده سفرًا.
أنتِ البداية الجميلة…
والنهاية السعيدة…
والحلم حين أحتاج إلى الحلم…
والحقيقة حين أتعب من الأحلام…
وأنتِ…
لستِ جميلة فقط.
أنتِ كــلُّ الــجــمــال.
نزار موسى أبو دهيم
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.