
استخدم كلمة” نَخَب” من أجل الكشف عن الجانب المُظلم في السياسة الأمريكية العدوانية، والمواجهة الأدبية مع هذه السياسة
بقلم الكاتب: نصير أحمد الريماوي
أخيرا، وبعد طول انتظار، وبحث، وسؤال الأقرباء عن إنتاج الشاعر” سعيد ذيب سعيد ياسين الريماوي” الأدبي – طيَّب الله ثراه وأحسن مثواه- وصلني ديوانه الشعري الأول يوم أمس بواسطة د. حسين الريماوي مشكورا، ويتربَّع على غلافه الخارجي، عنوانا مثيرا ” لنشرب نخب أمريكا”، حيث يتضمن هذا العنوان دلالات رمزية قويَّة، والتهكم والسخرية من الهيمنة الأمريكية.
لقد قصد شاعرنا الكبير باستخدام كلمة ” نخب”، ليس للاحتفال، وإنما لتسليط الضوء، والكشف عن الجانب المظلم في السياسة الأمريكية العدوانية، وحلمها في السيطرة على ثروات الشعوب الأخرى: بالقوة، والقتل، والدمار والمجازر، وهنا يكون استخدام نَخَب أمريكا، بمثابة مواجهة أدبية مع هذه السياسة.
كم كنت سعيدا بذلك؟ خاصة، وأن هذا الشاعر المبدع، عاش، وعمل، ومات في المَهجر، ولم يلق إنتاجه الأدبي الاهتمام الكافي للأسف الشديد.
يحمل هذا الديوان في طياته(32) قصيدة شعرية، ما بين عمودية و شعر التفعيلة الشعر الحر، وهو صادر عن ” دار طوباس للنشر” في عمان في عام 1994م، أما ديوانه الثاني فهو بعنوان ” أزهار وبنادق”، أيضا صادر عن الدار ذاتها، وللأسف الشديد، لم أستطع الحصول على نسخة منه لغاية الآن.
لقد أهدى شاعرنا ديوانه إلى: أطفال الإنتفاضة الفلسطينية، الذين اشتروا ماء الوجه العربي بدمائهم، وإلى الشرفاء الذين يناضلون من أجل أمَّتهم العربية، وإلى الذين قضوا في سبيل ذلك، وإلى الذين يؤمنون بالكلمة النيِّرة، ويقدِّرون الشعر.
هذا ليس غريبا، لأن شاعرنا عاش مراحل كفاح شعبنا ضد الاستعمار البريطاني، والاحتلال الصهيوني. فهو من مواليد عام 1928م في مسقط رأسه بلدة “بيت ريما”، وتعلم في مدينة القدس، ثم عمل في سلك التدريس داخل الوطن لعدة سنوات، بعد ذلك، حصل على إجازة في آداب اللغة العربية من جامعة دمشق عام 1975م، ثم تابع عمله في وزارة التربية بالكويت حتى عام 1988م، وتوفي في عمان عام 1995، وتم احضار جثمانه الطاهر إلى مسقط رأسه، ومواراته الثرى في مقبرة العائلة بجانب منزلهم، تاركا خلفه ثروة فكرية إنسانية لإنعاش الذاكرة.
من خلال قراءتي لقصائد الديوان البديعة، استطيع وصف شعره بأنه شعر ثوري النهج، يطرح قضايا ومعاناة الإنسان الفلسطيني، والإنسان العربي بشكل عام بصور لافتة تنير الدرب، وتهز المشاعر، ويمتاز بشعر راق، وفكر متقدم، يترفَّع عن ضيق الرؤية، وأن كل من يقرأه، يجد فيه واحة خصبة لتطلعاته وأمانيه.
للتدليل على ذلك، اخترت لكم عددا من قصائده، واقتطفت من قصيدة بعنوان ” إذا ضاعت القدس”(ص9)، يقول فيها:
إذا ضاعت القدس ضاعت جميع العواصم
تموت الشام تزول الرباط
وتصبح مصر قبور المشاعل
تثور الرياح تضل الطريق القوافل
وماذا نقول لأولادنا
لكي يقبلوا حمل اسمائنا
إذا ضاعت القدس ضعنا
ستصبح للهدم كل المعاول
تحمل هذه الأبيات الشعرية في طياتها، صرخة قومية تحذيرية عميقة، لأن القدس تُعد محور الوجود العربي، ومفتاح استقرار المنطقة بأسرها.
أثناء تحليلي للمضمون الفكري، والجماليات الفنية التي حملتها هذه السطور، وجدت أن الشاعر أراد من خلال المضمون الفكري، والرسالة الشعرية
إيصال فكرة رئيسية، مفادها، أن سقوط القدس ليس حدثًا موضعيًا، بل هو بداية انهيار شامل للأمة العربية من مشرقها إلى مغربها. وينقسم هذا المضمون إلى ثلاثة أبعاد:
أولا- ترابط المصير العربي، حيث ربط الشاعر بين القدس، وباقي العواصم “الشام، الرباط، مصر”، معتبرًا أن القدس هي صمام الأمان. فإذا سقطت، تتبدد القوة في عواصم الحضارة والتاريخ الأخرى.
ثانيا- أزمة الهوية والامتداد “صدمة الأجيال”حيث طرح الشاعر تساؤلًا وجوديًا مريرًا وعاتبًا “وماذا نقول لأولادنا”؛ فالتفريط في القدس، يمثل عارًا تاريخيًا يجعل الأجيال القادمة تخجل من الانتساب لآبائها الذين فرَّطوا في مقدساتهم.
ثالثا- الضياع والتدمير الشامل: لقد ختم بأن ضياع القدس، هو ضياع للذات العربية، وتحول أدوات البناء والتعمير إلى أدوات هدم وخراب “ستصبح للهدم كل المعاول..”.
القارئ للأبيات، يلاحظ مدى الجماليات الفنية والأسلوبية التي تميزت بها الأبيات، وبقدرة تعبيرية عالية وظَّفت عناصر البلاغة لتجسيد المأساة، ومن أبرز هذه الجماليات: الصور البيانية، والخيال، والتشخيص، والمجاز في عبارة “تموت الشام” ، حيث شخّص الشاعر “الشام” بكائن حي يموت حسرة أو كمدًا. وفي “تصبح مصر قبور المشاعل”، شبّه “مصر” -أرض التنوير- بالقبور التي تُدفن فيها الشعل والمقومات الحضارية، وهي صورة قاتمة ومؤثرة، ولم يفت الشاعر استخدام الاستعارة المكنية في “تضل الطريق القوافل”، هنا صوَّر القوافل التي ترمز للمسيرة العربية، بإنسان يضل طريقه، ويفقد بوصلته غياب القدس.
كما لجأ في شعره، إلى الأسلوب الشرطي المتتابع مثل استخدامه لأداة الشرط “إذا” في البداية والنهاية “إذا ضاعت القدس ضاعت جميع العواصم…”، “إذا ضاعت القدس ضعنا” ليفيد التأكيد والتحقيق، ويربط النتيجة بالسبب ربطًا حتميًا لا يقبل الشك، وكذلك استعان بأسلوب الاستفهام الاستنكاري المُفجع، في قوله “وماذا نقول لأولادنا…”، استفهام لا يبحث عن إجابة، بل يحمل كمًا هائلًا من العجز، اللوم، وخيبة الأمل، مما يثير عاطفة القارئ ويحرك ضميره.
يعتمد النص هنا على التوازي الموسيقي القصير والقرع المتتابع للجمل، مع تناغم الموسيقى الإيقاعية والألفاظ “تموت الشام، تزول الرباط، وتصبح مصر…” ، وهو إيقاع سريع يناسب حالة الخطر والتحذير.
إن اختيار الألفاظ جاء محملًا بالدلالات ومؤثرا “قبور، تموت، تزول، ضاعت، الهدم، المعاول”، وكلها كلمات تنتمي لبيئة الموت والفناء، مما يبرز حجم الكارثة المتوقعة.
استطيع القول: إن هذه الأبيات هي وثيقة شعرية سياسية بامتياز، وظّف فيها الشاعر الرمزية الجغرافية، ليؤكد أن القدس هي الروح التي تحيي جسد الأمة، وبدونها يتحول هذا الجسد إلى أشلاء ضائعة وفاقدة للهوية.
أما في قصيدته الطويلة “لنشرب نخب أمريكا” (ص16و17)، فقد عبَّرت الأبيات عن غضب ساطع، وإدانة حاسمة للسياسات الأمريكية، ودورها الإجرامي في حق الشعوب العربية والعالمية. وما أراد شاعرنا قوله في المضمون، هو: فضح الجرائم، حيث يذكِّرنا الشاعر بجرائم أمريكا الكثيرة مثل، مجزرة صبرا وشاتيلا، والاعتداءات على القدس، والتدخل في بنما، وهندوراس، وإيران، والعراق. ويدين التواطؤ، و يشير إلى تسبب السياسة الأمريكية في تهجير الفلسطينيين وقتل الأطفال والمدنيين الأبرياء.
وقد وصف أمريكا بأنها “الشيطان”، و”وباء العصر”، و”عار العصر”،
وأنهى شعره بدعوة حاسمة لكسر الأقداح، ورفض هذا النخب المزيف تماماً، ودعا إلى رفضها، وكَسرِ الصمت تجاه جرائمها، بالإضافة إلى التمرُّد عليها.
أثناء قراءة الديوان، يُدخلك الشاعر منذ الوهلة الأولى في الجماليات الفنية في الأبيات،أذكر منها:
⦁ السخرية، حيث تبدأ القصيدة بدعوة سخرية وغضب لـ “شرب نخب أمريكا” للنسيان، لكن الهدف الحقيقي هو التذكير الدائم بجرائمها وعدم نسيانها.
⦁ التكرار المؤثر: تكرار اسم “أمريكا” في نهايات الأسطر وبداياتها لتركيز الانتباه، وتأكيد الاتهام المباشر وثِقل الجريمة.
⦁ تراكم الأمكنة: ذكر مدن، ودول كثيرة “شاتيلا، القدس، روما، باريس، بنما، بغداد” ليُظهر اتساع دائرة البطش الأمريكي في العالم أجمع.
⦁ التشبيهات القوية: تشبيه أمريكا بـ “الشيطان”، “وباء العصر”، و”عار العصر”، وهي صور تقبح المعتدي، وتكشف حقيقته.
ثم نرى الشاعر ينتقل بنا في النهاية إلى خاتمة تصعيدية، من الكلام إلى الفعل، والرفض العملي عبر عبارة “فَكَسِّر هذه الأقداح”، مما يعطي البيت طاقة ثورية عالية.
أورد لكم جزءا من القصيدة، للتدليل على ما سبق من قول.
لنشرب نخب أمريكا
فهات الكاس واشرب نخب أمريكا
لعل الشرب ينسيني وينسيكا
فلا نذكر من أهدى فلسطينا
وشرّد من أهلها الملايينا
ومن ألقى قنابله على أطفال شاتيلا
واشبع أهلها البؤساء تقتيلا وتنكيلا
أليست يا رفيق الكاس أمريكا؟
ومن رشّ وجوه بناتنا في القدس بالنيران؟
أمريكا وإسرائيل أمريكا
من اغتال ضحايانا من الشهداء
في روما وفي باريس
وفي اليونان؟
فان النار في بنما..
وهندوراس.. في إيران
في بغداد من بركان أمريكا
وأن البطش والإرهاب من انتاج أمريكا
فأمريكا هي الشيطان والشيطان أمريكا
وباءُ العصر أمريكا
وعارُ العصر أمريكا
فكَسِّر هذه الأقداح
وابصق فوق أمريكا
استطيع القول، بأن قصائد الشاعر “سعيد الريماوي” تتميز بطابعها السياسي والخطابي الغاضب، وهي تنتمي إلى شعر المقاومة والتنديد بالسياسات الاستعمارية. وقد استخدم الشاعر أساليب لغوية وجمالية محددة لإيصال موقفه الصارم والمليء بالمرارة والرفض.
وقد اعتمد الشاعر على مزيج من الأساليب الإنشائية والخبرية المشحونة بالعاطفة، ومن أبرزها:
⦁ الأسلوب الإنشائي، الأمر والنهي والالتماس:
يظهر في بداية الأبيات ونهايتها (“هات الكاس”، “اشرب”، “فلا نذكر”، “كَسِّر هذه الأقداح”، “ابصق”)، الغرض منه إشراك المتلقي في حالة السخط، وتحويل الخطاب من مجرد شكوى إلى دعوة للتمرد والرفض الفعلي.
⦁ أسلوب الاستفهام التقريري:
يظهر في قوله: “أليست يا رفيق الكاس أمريكا؟”، الغرض منه، إثبات الحقيقة وتأكيدها، فالشاعر لا يسأل ليعرف، بل ليسوق حجة لا يمكن إنكارها، متبوعاً بالإجابة الحاسمة: “أمريكا وإسرائيل أمريكا”.
⦁ الأسلوب الخبري التقريري الجازم:
استخدم الشاعر الجمل الاسمية المؤكدة في نهاية القصيدة “فأمريكا هي الشيطان”، “وباء العصر أمريكا”،الغرض منه، إطلاق أحكام نهائية وقاطعة لا تقبل الجدال، تعكس ذروة الغضب والرفض.
⦁ التكرار: كرر الشاعر لفظ “أمريكا” عدة مرات، في أواخر الأسطر الشعرية، بغرض تحويل الكلمة إلى لازمة موسيقية وفكرية، تلح على ذهن القارئ، ليربط بين هذا الاسم وكل المآسي المذكورة في النص.
من اللافت للانتباه، أن جمالية النص هنا تنبع من، بساطة لغته وقوتها التعبيرية، وتجلّت بوضوح في النقاط التالية:
⦁ الرمزية والتشبيهات البليغة:
“فأمريكا هي الشيطان والشيطان أمريكا”: تشبيه بليغ ومقلوب يعبر عن التلاحم التام بين المفهومين في نظر الشاعر، “وباء العصر أمريكا ، وعار العصر أمريكا”، هي استعارة مكنية وتشبيهات تصف القوة السياسية بالمرض الفتاك والوصمة الأخلاقية.
⦁ الصورة الحركية والواقعية المفجعة:
ينقل الشاعر صوراً حية للمآسي “من أهدى فلسطينا”، “شرّد الملايين”، “ألقى قنابله على أطفال شاتيلا”، “رشّ وجوه بناتنا بالنيران”. هذه الصور تعتمد على الذاكرة الجماعية الحية لإثارة عاطفة الحزن والغضب.
⦁ الموسيقى والتحول الإيقاعي:
تعتمد القصيدة على شعر التفعيلة ذي الأسطر المتفاوتة الطول، مما يعطي الشاعر حرية في التدفق العاطفي.
تتحول الموسيقى الداعمة من نبرة هادئة وحزينة في البداية ترتبط بـ”الكأس والنسيان” (قافية الكاف والالف: أمريكا، ينسيكا)، إلى نبرة متفجرة وثائرة ترتبط بـ”البركان والثورة” “قافية النون: إيران، اليونان، بركان”، لتنتهي بضربات سريعة وقاطعة تحث على الفعل المباشر “كَسِّر”، “ابصق”.
أما في قصيدته” الدَّم الفلسطيني” (ص40) ، التي كتبها على إثر مذابح الفلسطينيين في لبنان بأيدي الصهاينة وخناجر عربية، فيقول فيها:
إن كان دمي سيعطل تحرير الأرض العربية
إن كان دمي سدَّا في وجه الحريّة
إن كان دمي سيلطخ أيديكم وثيابكم الرسميّة
من طنجة غربا حتى عدن الحرمان
من بحر الأسطول السادس حتى آخر كوخ في السودان
غُلّوه بأعمق هاوية
صبّوه براميل طلاء للجدران
وعلى جثته يا بنّا أقم البنيان
سيظل دمي فيه السقف ويبقى فيه الأرضية
وسيبقى وعلى كل الساحات قضية..
هذه الأبيات تنتمي إلى شعر التفعيلة الشعر الحر، وتتميز بنبرة وطنية وثورية حادة، تمزج بين الفداء، العتب السياسي، والرمزية.
فمن حيث المضمون، الصورة الشعرية، والموسيقى:
أرى، بما لا يدع مجالا للشك، أن المضمون والفكرة في أشعار” سعيد الريماوي” يشتملان على بُعدٍ سياسي ووطني. وجعل الفداء هنا، مشروط بالوعي:، حيث تبدأ الأبيات بأسلوب الشرط “إن كان دمي…”، وهو ليس استرخاصاً للدم، بل هو استنكار وتهكم مرير. الشاعر يعلن مستعداً للتضحية بدمه وتغييبه بالكامل إذا كان هذا الدَّم يمثل عائقاً أمام الحرية أو التحرير، وهو قلب للمفاهيم السائدة لتعرية الواقع.
يمتد النص ليرسم خارطة الوجع العربي “من طنجة غرباً حتى عدن… من بحر الأسطول السادس حتى السودان”.
هذا الامتداد، يمنح القصيدة زخماً قومياً وبعدا جغرافيا، ويشير إلى الهيمنة الأجنبية “الأسطول السادس” والفقر العربي “آخر كوخ في السودان، عدن الحرمان”.
⦁ إدانة الأنظمة، حيث تظهر الإدانة واضحة في عبارة “سيلطخ أيديكم وثيابكم الرسمية”، حيث يضع الشاعر خطاً فاصلاً بين دمه “الرمز الشعبي والفدائي” وبين أصحاب “الثياب الرسمية” الرموز السياسية أو الأنظمة.
لقد استخدم الشاعرصورأ شعرية ورمزية في شعره الوطني الملتزم، مثل: الدم كعنصر متحول في النص، ليس مجرد سائل حيوي، بل يتحول إلى رموز متعددة، يصبح أداة تلطيخ تكشف زيف الكراسي والمناصب، أو يتحول إلى طلاء للجدران في دلالة على محاولة الأنظمة إخفاء الجريمة أو تجميل الواقع، أو يصبح أساساً ومادة للبناء (أقم البنيان، السقف، الأرضية)، وهنا يتحول الموت إلى حياة، والدم إلى وطن متكامل.
⦁ التناص والاستدعاء: استخدام كلمة (يا بنّاء أقم البنيان) يحمل دلالة رمزية عالية؛ فالبناء قد يشير إلى المستقبل، أو إلى جهات تحاول بناء مجدها على تضحيات الآخرين.
أما من حيث البناء الموسيقي واللغوي، فنجد إن النص اعتمد على نظام التفعيلة، وجاءت القوافي متنوعة ولكنها ترتكز على نهايات ممتدة تخدم غرض النحيب أو التحدي، مثل القافية الممتدة بالتاء المربوطة: العربية، الحرية، الرسمية، الأرضية، قضية، وقافية الألف والنون: الحرمان، السودان، الجدران، البنيان)، وعلى التكرار المؤثر: تكرار جملة “إن كان دمي” ثلاث مرات في البداية، خلق تصاعداً درامياً يشحن المتلقي عاطفياً قبل الانتقال إلى الأفعال الأمرية الصادمة “غلُّوه، صُبّوه”.
وتنتهي الأبيات بخاتمة قوية و بنوع من التحدي والخلود؛ فالدم الذي أرادوا طمسه وتحويله إلى طلاء أو سقف، يرفض الموت ويتحول إلى “قضية” مستمرة عابرة للساحات.
تعتبرأبيات الشاعر “الريماوي” قوية، مشحونة بالعاطفة الصادقة، وتنجح في تحويل “الدم” من رمز للمظلومية، إلى رمز للمقاومة المستمرة التي لا يمكن طمسها مهما بلغت أدوات التعتيم السياسي.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.