
وَهْم الحوكمة الفلسطينية أمام فاعلية الدبلوماسية الصينية المتكاملة ، بقلم : د. علاء سليمان الديك
قبل الخوض في تفاصيل عنوان تلك المقالة، لا بد من التذكير للقارئ أن فاعلية الدبلوماسية الصينية في كل الظروف والمناسبات تجاه القضية الفلسطينية هي ثابتة ومستدامة على الصعيدين: صعيد تحقيق الحقوق المشروعة للفلسطينيين أمام كل المحافل منذ عام 1955-2026، تماشياً مع المواثيق والأعراف والإجماع الدولي. وعلى صعيد تحقيق التكامل والوحدة والتعاون ما بين الفلسطينيين أنفسهم، فلقد ساهمت الدبلوماسية الصينية في تحفيز ودعم الفلسطينيين لتحقيق الوحدة والمصالحة الفلسطينية، إضافة إلى تعزيز ودعم المرجعية الفلسطينية كإطار جامع للفلسطينيين وهي منظمة التحرير الفلسطينية، وعليه أكدت على ضرورة تحقيق الحوكمة الفلسطينية في المؤسسة الفلسطينية لتعزيز الوحدة والتضامن والشراكة الحقيقة بين الأطراف كافة لتجسيد وحدة الموقف لما في ذلك من أهمية تجاه حل القضية الفلسطينية، علماً أن الدبلوماسية الصينية رحبت ودعمت كل جهد محلي أو إقليمي في هذا الإطار. ولعل أبرز محطات تلك الجهود هو “إعلان بكين” لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، يوليو 2024، بحضور وتوقيع 14 فصيل فلسطيني على ذلك الإعلان.
وبالرجوع للحديث عن الدبلوماسية المتكاملة ذات الخصائص الصينية، لا بد من توضيح مضمون وفحوى تلك الدبلوماسية، وعناصر القوة التي تمتلكها والتي تجعلها مميزة عن أي دبلوماسية أخرى. فالدبلوماسية الصينية المتكاملة تنطلق من الخبرة العملية وتعتمد على الإدارة والحوكمة، وبالتالي فهي ذات طابع عملي وواضح من خلال إبتكار آليات تعاون جديدة، فهي ليست نموذج جامد وإنما تتشكل وتتكامل من خلال الممارسة العملية والتكيف المستمر مع المتغيرات. كذلك يوجد هناك مرجعية مؤسسية لتلك الدبلوماسية الصينية المتكاملة، فهي من صنع السياسة الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وهذا يجعلها تمتاز بالعمل والإبتكار والحوكمة، لأن هدف الحزب هو العمل وتحقيق رفاهية الإنسان من خلال تحقيق الأمن والإستقرار والتنمية. وأيضاً يوجد هدف أسمى لتلك الدبلوماسية الصينية المتكاملة وهو تحقيق التنمية والسلام للأمة الصينية وللعالم أجمع تماشياً مع رؤية المصير والفوز المشترك الذي عنوانه “الإنسان”، وهذا يعتبر أحد أهم تطلعات وأهداف محاور تلك الدبلوماسية.
ولكن السؤال المركزي لتلك المقالة، ما علاقة الحوكمة الفلسطينية بالدبلوماسية الصينية المتكاملة في ضوء ما تم ذكره؟
طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحوكمة العالمية في سبتمبر 2025، خلال الإجتماع السنوي لمنظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين الصينية، وأحد أهم ما جاء فيها التأكيد على الإلتزام بالقانون الدولي وقرارات الإجماع الدولي بهدف إيجاد حلول ملموسة للقضايا العالمية، وبكل تأكيد من أهمها حل القضية الفلسطينية، مع التركيز على العمل ووضع الإنسان وإحتياجاته في المقام الأول. ومؤخراً صدر الكتاب الأبيض عن الحكومة الصينية بعنوان: حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً “مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها”، تأكيداً على أهمية مبادرة الحوكمة العالمية كإطار جماعي لتحقيق المنفعة المشتركة. وتكمن أهمية إصدار هذا الكتاب ومحتواه في السعي لتحقيق العدالة الدولية دون تمييز لبناء السلام العالمي والمساهمة في نجاح التنمية العالمية، وايضاً إعادة بناء النظام الدولي على أسس وقواعد سليمة في العلاقات الدولية لتعزيز العدل والمساواة بين الأعضاء كافة بعيداً عن بناء التحالفات أو إدراة الصراعات لتعزيز قوة ونفوذ دول على حساب حقوق الأخرين.
وبالرجوع للحديث عن الحوكمة الفلسطينية، يؤكد الساسة الفلسطينيون في كل المحافل أن مسار الإصلاح وتعزيز الحوكمة للمؤسسة الفلسطينية هو فعال وإيجابي. علماً أن مطالبة وفاعلية جهود الدبلوماسية الصينية المتكاملة لتعزيز وتجسيد مبدأ الحوكمة العالمية في النظام الدولي على اساس العدل والإنصاف سيستفيد منه الفلسطينيون في المقام الأول، وسينعكس ذلك على القضية الفلسطينية بالحل العادل والدائم. في المقابل، هل الساسة الفلسطينيون يدعمون الدبلوماسية الصينية المتكاملة وتوجهاتها العملية الحالية بالشكل المطلوب؟ وللإجابة على ذلك لا بد من دراسة وتحليل السياسة الداخلية والخارجية للساسة الفلسطينيون في المقام الأول لنرى مدى إنسجامها مع تطلعات وأهداف الدبلوماسية الصينية المتكاملة التي في المحصلة ستخدم القضية الفلسطينية عاجلاً أو آجلاً، لأن حوكمة النظام العالمي وتعزيز بناءه على اساس العدل والمساواة يعني حل القضية الفلسطينية أولاً، وهذا موقف ثابت وواضح للدبلوماسية الصينية والدولة الصينية على حد سواء.
على الصعيد الخارجي، مازال الساسة الفلسطينيون يراهنون على الولايات المتحدة والقوى الغربية الكبرى على تحقيق أهدافهم الوطنية، علماً أن تلك القوى هي الداعم الرئيسي لإسرائيل دون تردد أو خجل أمام كافة المحافل الدولية. إضافة لدخول الساسة الفلسطينيون مربع التحالفات السياسية في المنطقة والإقليم، بعلم أو دون علم لا أمتلك المعرفة بذلك، وتأكيدهم على الإلتزام بما لا تلتزم به إسرائيل، على أعتبار أنهم ملتزمون أكثر من الأخرين ولا يقبلون بغير ذلك، دون أن يكون هناك أي تقدم ملموس للحد مما يواجهه الإنسان الفلسطيني يومياً من فقر وظلم وقهر وما شابه. وعليه، أصبح الفلسطينيون كساسة يراهنون على السياسات الغربية لتحقيق التحرير والحرية عن طريق التحالفات، وبذلك اصبح الفلسطينيون جزء مهم من تلك التحالفات القائمة في المنطقة، وهكذا يريدها الغرب، في المقابل، هناك غياب للإهتمام بالشراكات التي من الممكن أن تجلب الأمن والسلام والإستقرار، ناهيك عن الإضطراد المستمر نحو التشرذم وعدم التوافق والتكامل والتعاون بين الفلسطينيين أنفسهم في إطار المؤسسة الواحدة.
بناءاً على ذلك، فإن الساسة الفلسطينيون يهتمون بالتحالفات كنتيجة حتمية تماشياً مع سياسات القوى الغربية في المنطقة بدلاً من تعزيز الشراكات مع الأصدقاء الأخرين، وهذا سيكون تأثيره على الشراكة العملية والفعلية مع الصين مثلاً، التي وقعت إتفاقية شراكة إستراتيجية مع فلسطين في يونيو 2023، سلبي وغير فعال. وهذا يعتبر من أهم التحديات التي تؤثر على تحقيق أهداف وتطلعات الدبلوماسية الصينية المتكاملة تجاه دعم تعزيز التكامل والوحدة بين الفلسطينيين، الأمر الذي من شأنه كذلك التأثير على حل القضية الفلسطينية مستقبلاً. وفي هذا السياق، فإن رهان الساسة الفلسطينيون المفرط على تحالفات القوى الغربية في النظام الدولي الحالي لحل القضية الفلسطينية، أثبتت التجربة عجز تلك التحالفات عن وقف الإجراءات الأحادية من قبل تلك القوى وفرض القرارات الدولية بالنسبة لفلسطين. لذلك، فالساسة الفلسطينيون يراهنون على أدوات فقدت قدرتها الفعلية على التأثير دون تقديم بدائل إستراتيجية حقيقية. وعليه، فالحوكمة الصينية العالمية تطالب بإصلاح هذا النظام ليكون أكثر فاعلية لتحقيق العدل والإنصاف، وعندئذ تعتبر الدبلوماسية الصينية المتكاملة البديل الإستراتيجي أمام الساسة الفلسطينيون بدلاً من الدبلوماسية الغربية، وهذا يتطلب ممارسة الحوكمة الفلسطينية على كافة الصعد داخل المؤسسة الفلسطينية لتتناغم مع أهداف وتطلعات الدبلوماسية الصينية المتكاملة تجاه نجاح مبادرة الحوكمة العالمية.
وعلى الصعيد الداخلي، يلاحظ أن الساسة الفلسطينيون ليس لديهم الإرادرة الحقيقية لتحقيق الوحدة والتكامل فيما بينهما، فالإنقسام الداخلي سيد الموقف على الرغم من أن الخطاب السياسي الفلسطيني يشدد على ضرورة إنهاء الإنقسام وتعزيز وحدة المؤسسة في ظل حكم القانون. في المقابل، فالملاحظ أن الساسة الفلسطينيون يعملون على إدراة هذا الملف وليس إنهاؤه على الرغم من إلتزامهم بإعلان بكين لتحقيق الوحدة الداخلية الفلسطينية في يوليو 2024، وغيره من الإعلانات والإلتزامات في عواصم وبلدان متعددة، ولكن دون جدوى. وعليه، فالخطاب السياسي الفلسطيني لم يقدم مبادرة سياسية جديدة لإنهاء حالة الإنقسام خاصة في ظل الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية. فهناك متغيرات جيوسياسية إقليمية ودولية تتشكل، لذلك على الساسة الفلسطينيون ترتيب أوضاعهم الداخلية بالتكامل والتعاون والوحدة في الموقف الداخلي كي ينعكس ذلك على حل القضية الوطنية من خلال دعم الأصدقاء والشركاء كالصين وغيرها من الدول.
وفيما يتعلق بالخطاب السياسي والوضع المؤسساتي، فالخطاب يعترف بفشل الواقع السياسي وتأثير ذلك على كل مناحي الحياة للفلسطينيين، ومازال الساسة الفلسطينيون يتمسكون بالأدوات نفسها، لذلك فالواضح أن هناك أزمة في الرؤية السياسية، لأن الخطاب السياسي الفلسطيني يركز على التحليل للواقع والأحداث أكثر من طرح الحلول لها، فمثلاً يتم التأكيد على الإلتزام بالعمل السلمي والإعلامي والدبلوماسي والقانوني وما شابه بهدف نيل الإستقلال، في المقابل لم يتحرر الفلسطينيين للأن، وعندئذ لا بد للساسة الفلسطينيون أن يخبروا الجماهير بكيفية ممارسة ذلك وبأدوات جديدة لتحقيق الأهداف الوطنية في فترة معينة وليست مفتوحة. فالفلسطينيون يعانون كل الأزمات وأهمها فقدان مقومات الحياة.
وفيما يتعلق بمسار الإصلاح والحوكمة للمؤسسة، فالملاحظ تفشي البيروقراطية وفقدان الثقة الشعبية بالمؤسسات في ظل الحديث عن الإصلاح الإداري والحوكمة والحماية الإجتماعية وتعزيز النزاهة والمساءلة، ولكن دون إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن، وكذلك ليس واضحاً أن هناك خطوات وآليات فعلية لتحقيق العدالة في بعض القضايا وتعزيز المساواة في الحقوق بالحد الأدنى .
وتجدر الإشارة هنا لوجود حالات فردية تنتظر العدالة الفلسطينية وتعكس غياب فاعلية الإصلاح والحوكمة في المؤسسة الفلسطينية، ولا أجزم بالتعميم حفاظاً على الموضوعية في هذا المقام، من شأنها أن تعكس مدى إهتمام وإكتراث الساسة الفلسطينيون بحياة الإنسان وحقوقه وكرامته على غرار دول اخرى تضع الإنسان وحقوقه وكرامته في المقام الأول. فعلى سبيل المثال لا الحصر هنا، قضية الشقيقين عمار وضياء الديك، من كفرالديك/محافظة سلفيت بالضفة الغربية، والتي مازالت تنتظر العدالة في المحكمة الفلسطينية منذ خمسة سنوات دون حكم قضائي، على الرغم من مناشدة ذويهما للساسة الفلسطينيون بضرورة الإهتمام بالقضية وما رافقها من تجاوزات على صعيد أداء المؤسسات الفلسطينية ذات العلاقة بالحادثة، وذلك تماشياً مع نتائج ومخرجات تقرير تقصي الحقائق الصادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين بالحادثة، والذي أكد مسؤولية المؤسسة المعنية بالإنقاذ عن وفاتهما، وأن هناك خلل في أداء القائمين على المؤسسات ذات العلاقة بالمحاسبة والمساءلة بهدف إنقاذ المقصرين وطمس الحقيقة، وغياب إهتمام الساسة الفلسطينيون بالحادثة وما نتج عنها على الرغم من إطلاعهم على نتائج ومخرجات التقرير. وهذا مثال بسيط لتقييم مسار الإصلاح وحوكمة المؤسسة الفلسطينية تجاه شقيقين فقدوا حياتهم نتيجة خلل في أداء المكلفين بإنقاذهما، وما رافق ذلك من إجراءات وتصريحات لتضليل الرأي العام من قبل المكلفين بإنفاذ حكم القانون للتغطية على الخلل الذي حدث منذ عام 2020.
ويمكن الاطلاع على تفاصيل الحادثة بحسب كما نشر في تقرير الهيئة المستقلة.
فالمسؤول والمكلف بإنفاذ حكم القانون يجب أن يهتم بالأشياء الصغيرة قبل الكبيرة على الصعيد المحلي، لأن عنوان حوكمة المؤسسة هو إحترام حقوق الإنسان وكرامته. في المقابل، لو إفترضنا أن تلك الحادثة حدثت بالصين أو في أي دولة أخرى تحترم حقوق الإنسان وكرامته، أعتقد جازماً أن العدالة ستأخذ مجراها تجاه كل مقصر دون تردد أو مجاملة لأحد مهما كانت مكانته الوظيفية، وسيتم تعزيز الحوكمة تجاه أي خلل أو قصور في أداء القائمين على مؤسسات الدولة تجاه مواطنيها، والتأكد من فاعلية الإعلام الرسمي للإهتمام بنقل الحقيقة كما هي أمام الرأي العام بهدف تعزيز الشفافية والمساءلة في القضايا التي تخص الوضع الداخلي.
فحرمان الحق في الحياة ليس بالأمر السهل نتيجة التقصير ممن يفترض بهم حماية حياة الناس كأولوية، وهذا ما أكدته مبادرة الحوكمة العالمية الصينية عندما وضعت الإنسان في المقام الأول تماشياً مع مكانته وصوناً لكرامته، فالعمل مقترن بتحقيق الإهتمام بالإنسان ورفع الظلم عنه وتلبية بإحتياجاته، وأهمها إقامة العدل والإنصاف وتحقيق المساواة في الحقوق وإحترام حريته. لذلك نجحت الدبلوماسية الصينية المتكاملة بإحترام الإنسان ووضعه في المقام الأول، فتمسكت بالقيم والجذور الأصيلة ووضعتها في المقام الأول فنتج عنها الدبلوماسية الصينية المتكاملة، وعليه أصبحت دولة قوية بفعل العمل المستمر والإدارة والحوكمة الصارمة عبر تعزيز الرقابة ومتابعة مسار المؤسسات والقائمين عليها للحفاظ على المكتسبات الوطنية من خلال العدالة والإنصاف وإحترام حقوق الإنسان وكرامته. وفي هذا السياق، أصبحت الدولة الصينية والدبلوماسية الصينية المتكاملة تطالب بتحقيق الحوكمة العالمية للنظام الدولي بأسره دون تردد، وذلك لأنها نجحت بتحقيق حوكمة مؤسساتها وإحتضان الأمة الصينية بالإهتمام والرعاية الإجتماعية وتحقيق الأمن والإستقرار والرخاء لهم “بحزم وثبات”.
فالحوكمة الفلسطينية التي لم تستطع أن تحقق العدالة في قضية من هذا النوع، فكيف لها أن تطالب بتحقق العدالة للفلسطينيين أمام الدول الصديقة التي تتفاخر بإحترام حقوق الإنسان وتضع حقوقه وكرامته في المقام الأول. فالساسة الفلسطينيون مطالبون قبل غيرهم بالحفاظ على الإنسان وحقوقه وكرامته لأن الفلسطينيين أصحاب قضية إرتبطت بمسار العدالة والإنصاف وحقوق الإنسان. وعليه، فإن مبادرة الحوكمة العالمية الصينية تتطلب أن تكون الحوكمة الفلسطينية فعالة بالشكل الملموس والفعال تجاه المواطن الفلسطيني أولاً، ومن ثم تجاه أداء المؤسسة الفلسطينية كحاضنة وعنوان للفلسطينيين من أجل الحفاظ عليها وتعزيز ثقة الناس بها، والتأكد من نجاح هذا الأداء من خلال إحترام حقوق الإنسان وصون كرامته بهدف تعزيز إنتمائه وقدرته على الصمود أمام تلك الظروف المصيرية التي تمر بها فلسطين. فعنوان القضية الوطنية الفلسطينية هو الإنسان وكرامته وحقوقه، وعندئذ لا بد من بناء المؤسسات الفلسطينية على المساواة والعدل والإنصاف، وهذا أساس مبدأ الحوكمة تجاه تعزيز سيادة المؤسسة والقانون عل الجميع لتكون نموذج يحتذي به أمام الأخرين.
في المحصلة، فإن وَهْم الحوكمة الفلسطينية أمام جهود وفاعلية الدبلوماسية الصينية المتكاملة التي تضع العمل والإنسان في المقام الأول، من شأنه أن يضعف تلك الجهود عندما يتعلق الأمر بتحقيق التكامل والوحدة بين الفلسطينيين أنفسهم أولاً، وهذا من شأنه أن يؤثر سلباً على المرجعية المؤسسية التي هي عنوان للفلسطينيين، والتي من الضروري أن تكون قدوة العمل الجماعي المستدام لتعزيز حكم المؤسسة والقانون وليس حكم الأشخاص والمتنفذين. وعليه، فالمطلوب من الساسة الفلسطينيون أن يهتموا بالمصلحة العامة والجماعية بعيداً عن المصالح الفردية من خلال الإهتمام بالإنسان الفلسطيني ووضع حقوقه وكرامته في المقام الأول بهدف تحقيق الأمن الجماعي والإستقرار المجتمعي. ومطالبة القوى والأحزاب السياسية الفلسطينية بتفعيل دورها المؤسساتي لتحقيق برامجها الحزبية تجاه المجتمع عبر تقييم ومراقبة أداء حوكمة المؤسسة الفلسطينية أمام الحاكم المسؤول، كون فلسطين مازالت تحت الإحتلال وتنتظر التحرير والحرية على حد سواء.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، تحفيز الكل الفلسطيني بمطالبة الفصائل الفلسطينية بتنفيذ بنود إعلان بكين بشأن تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية إحتراما للدولة المستضيفة، والتي تضع القضية الفلسطينية أولوية ضمن محاور وأهداف الدبلوماسية الصينية المتكاملة أمام كل المحافل وتقف مع الفلسطينيين ومؤسساتهم بشكل “ثابت ومستمر”. دعوة الساسة الفلسطينيون لتطبيق حكم القانون على المتنفذين الذين يثبت تورطهم بالإساءة بالتقصير والإهمال بحقوق الأخرين، أو الإساءة لسمعة وكرامة الناس دون دليل قانوني بهدف إنقاذ أصدقائهم المسؤولين في السلطة الحاكمة من المساءلة والعقاب.
وعلى الصعيد السياسي الخارجي، الإبتعاد في الرهان على القوى الغربية الكبرى لتحقيق الأهداف الوطنية المشروعة للفلسطينيين، فلن يجلب هؤلاء السلام والتنمية للفلسطينيين، إنما يريدون إستمرار الواقع كما هو ودفع الفلسطينيين للقبول بإدراة الصراع بدلاً من إنهاؤه. وأخيراً، تحفيز الساسة الفلسطينيون على تعزيز علاقة الشراكة مع جمهوية الصين الشعبية بخطوات أكثر فاعلية وواقعية، بعيداً عن الإنتظار لكسب العلاقة مع بعض المرجعيات، والتي في أغلبها لم تجلب للفلسطينيين سوى القهر والظلم والحرمان.
- – د. علاء سليمان الديك – باحث أكاديمي بالشأن الصيني والدولي .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.