11:59 مساءً / 27 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

فتح والقرار الوطني الفلسطيني المستقل ، بقلم : الإعلامية رانية مرتجى

فتح والقرار الوطني الفلسطيني المستقل ، بقلم : الإعلامية رانية مرتجى

في ظل المرحلة القادمة
في السياسة، لا تقاس قيمة التنظيمات بما فعلته في الماضي وحده، بل بقدرتها على الاجابة عن سؤال المستقبل.

وهذا تحديدا هو السؤال الذي يقف اليوم امام حركة فتح: كيف تحافظ على دورها التاريخي في لحظة فلسطينية شديدة التعقيد، من دون ان يتحول التاريخ الى بديل عن التجديد، ومن دون ان يصبح الارث السياسي عبئا يمنع قراءة المرحلة الجديدة؟

فتح ليست اسما عابرا في التاريخ الفلسطيني. ارتبط اسمها بمراحل مفصلية من مسيرة الحركة الوطنية، وبفكرة القرار الوطني الفلسطيني المستقل التي كانت في جوهرها محاولة لحماية القضية من ان تتحول الى ورقة في حسابات الآخرين.

لكن الحفاظ على هذا المبدأ اليوم يحتاج الى ما هو اكثر من استعادته في الخطاب.

فالمرحلة القادمة ستفرض على الفلسطينيين بيئة سياسية اكثر تعقيدا. مصالح دولية تتغير، اقليم يعيد ترتيب اولوياته، وانقسامات فلسطينية تستنزف القدرة على الفعل، وشعب يريد ان يرى من السياسة نتيجة تلامس حياته لا مجرد بيانات جديدة.

في مثل هذه اللحظة، يصبح استقلال القرار الوطني امتحانا حقيقيا.

والقرار المستقل لا يعني ان نعيش وحدنا، ولا ان نرفض الشراكات والعلاقات الدولية. السياسة ليست عزلة. القرار المستقل يعني ان نعرف مع من نتحالف، ولماذا، وما الذي نقبله، وما الذي نرفضه، وأن تبقى البوصلة هي المصلحة الوطنية الفلسطينية لا مصالح القوى التي تتقاطع معنا مؤقتا.

وهنا تحديدا تبرز مسؤولية فتح.

اذا ارادت فتح ان تبقى في قلب المشروع الوطني، فعليها ان تدخل المرحلة القادمة بعقل مختلف. لا يكفي ان تستند الى شرعية التاريخ، لأن التاريخ يمنح الاحترام لكنه لا يمنح المستقبل تلقائيا.

المستقبل يحتاج الى تجديد.

تجديد في الخطاب، وفي الادوات، وفي طريقة ادارة الخلاف، وفي العلاقة مع المجتمع، وفي حضور الشباب داخل مؤسسات القرار. ويحتاج قبل ذلك كله الى استعادة ثقة المواطن الذي لا يريد ان يسمع فقط عن الوحدة الوطنية، بل يريد ان يراها واقعا سياسيا ومؤسسيا.

الشباب هنا ليس تفصيلا.

الجيل الذي سيحمل فلسطين في العقود القادمة لا يجوز ان يبقى متلقيا لقرارات صنعت من دونه. فتح التي تريد الاستمرار في قيادة المشروع الوطني تحتاج الى ان تفتح الطريق امام هذا الجيل، لا باعتباره واجهة جديدة، بل باعتباره شريكا حقيقيا في التفكير والقرار.

وفي المقابل، لا يمكن الحديث عن قرار وطني مستقل من دون وحدة وطنية. فالانقسام لا يضعف طرفا فلسطينيا واحدا، بل يجعل القرار الفلسطيني كله اكثر قابلية للتأثير الخارجي. وكلما اتسعت الفجوة الداخلية، اتسعت معها مساحة التدخل الخارجي.

لهذا، فان المعركة على استقلال القرار تبدأ من الداخل.

من مؤسسات قوية، ومرجعية سياسية واضحة، ومشروع وطني قادر على جمع الفلسطينيين حول الحقوق والثوابت، لا حول الاشخاص والانقسامات.

فتح امام اختبار تاريخي جديد.

اما ان تتعامل مع المرحلة القادمة باعتبارها امتدادا للماضي، واما ان تدرك ان احترام الماضي الحقيقي يكون بامتلاك شجاعة التجديد.

فالقرار الوطني المستقل ليس شعارا نعلقه فوق المؤسسات.

هو قدرة على ان نقول للعالم كله: نستمع الى الجميع، نتعامل مع الجميع، نختلف مع البعض ونتفق مع البعض، لكن حين يتعلق الامر بمصير فلسطين، يبقى القرار فلسطينيا.

وهذه ليست رفاهية سياسية.

هذه هي المسافة الفاصلة بين ان تكون القضية حاضرة في العالم، وبين ان تصبح القضية ملكا لقرارات يصنعها العالم عنها.

شاهد أيضاً

وزير الصحة يستقبل المديرة الجديدة للبنك الدولي ويبحث تعزيز الشراكة في تطوير القطاع الصحي

وزير الصحة يستقبل المديرة الجديدة للبنك الدولي ويبحث تعزيز الشراكة في تطوير القطاع الصحي

شفا – استقبل وزير الصحة د. ماجد أبو رمضان، مديرة بعثة البنك الدولي الجديدة للضفة …