9:27 مساءً / 25 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

مقالة خاصة: رغم صعوبات الحياة.. أطفال مخيمات الضفة الغربية يجدون في الدعم الصيني مساحة للأمل والحلم

مقالة خاصة: رغم صعوبات الحياة.. أطفال مخيمات الضفة الغربية يجدون في الدعم الصيني مساحة للأمل والحلم

شفا – (شينخوا) في قاعة مقر جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بمدينة رام الله في الضفة الغربية، كانت الطفلة الفلسطينية جنى رائد، ترتب غطاء رأسها وتنتظر دورها للصعود إلى المسرح خلال حفل اختتام مشروع تعليمي بتمويل صيني.

وجاءت جنى البالغة من العمر (11 عاما) من مخيم الأمعري، الذي يبعد نحو كيلومترين عن رام الله، للمشاركة في حفل اختتام المشروع، الذي أمضت معه عشرة أشهر تدربت خلالها على الدبكة، وهي إحدى أبرز الرقصات الفولكلورية الفلسطينية، إلى جانب أطفال آخرين من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

وقبل أن تقف أمام نحو مائة شخص لتقدم عرضا مع زملائها على إيقاعات الدبكة الفلسطينية، قالت جنى وهي ترتب غطاء رأسها لوكالة أنباء ((شينخوا)) “أنا سعيدة جدا بالمشاركة في هذا المشروع، فقد أعد لنا أنشطة مهمة ومميزة جدا لتحسين مستوانا، ليس فقط تعلم الدبكة، وأيضا مستوانا الدراسي وتعليمنا مهارات جديدة”.

لكن أكثر ما يثير فخرها، كما قالت، هو انتقالها من عدم معرفة رقص الدبكة إلى القدرة على الوقوف على المسرح بثقة لتقديم العرض.

وأضافت “نشكر الصين على دعمها ومساعدتها التي مكنتنا من المشاركة في هذه الأنشطة الرائعة. إذا أقيمت دورة جديدة، سأشارك فيها بالتأكيد”.

ولم يكن صعود جنى إلى المسرح مجرد لحظة احتفالية في نهاية مشروع تعليمي، بل عكس جانبا من الهدف الأوسع للمبادرة، التي سعت إلى مساعدة أطفال يعيشون في بيئة مضطربة على مواصلة تعليمهم واكتساب مهارات جديدة وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، بحسب القائمين على المشروع والمشاركين فيه.

— 803 ساعات من التعليم والأنشطة

ونفذت جمعية “تطوع للأمل” الخيرية التابعة لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، المشروع بتمويل من مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين.

وأدار حفل الختام طفلان من المشاركين في المشروع، وحضره نحو مائة شخص، بينهم سون تشن، مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين، والأمين العام للجبهة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، إلى جانب أولياء أمور الأطفال المشاركين وحشد من الجمهور.

واستمر المشروع عشرة أشهر، واستفاد منه 136 طفلا وطفلة تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاما من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، بينهم 71 فتاة و65 فتى.

واستهدف المشروع معالجة آثار الصراع على انتظام التعليم من خلال ثلاثة مسارات متكاملة، هي الدعم التعليمي، والمهارات اللامنهجية، والدعم النفسي والاجتماعي، وقدم في مجملها 803 ساعات من الخدمات والأنشطة المنظمة.

وفي مجال الدعم التعليمي، تلقى الأطفال دروس تقوية في اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، بما يتناسب مع مختلف الفئات العمرية، حسب القائمين على المشروع.

أما مسار المهارات اللامنهجية، فشمل الشطرنج والدبكة والصحافة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أنشطة للتعلم الثقافي والتجريبي.

وفي مجال الدعم النفسي والاجتماعي، شارك 97 طفلا في أنشطة جماعية للتعبير عن المشاعر، بينما شاركت 28 أما في ورش عمل حول رعاية الأطفال والعناية الذاتية.

وبذلك جمع المشروع بين تعزيز المستوى الأكاديمي، وتنمية المهارات خارج المنهج، والتعلم الثقافي والتجريبي، والدعم النفسي والاجتماعي القائم على العمل الجماعي، في محاولة للتعامل مع احتياجات الأطفال من جوانب متعددة، وليس من الجانب التعليمي وحده.

— طريق المدرسة ليس آمنا دائما

في الأراضي الفلسطينية، لا يقتصر اضطراب التعليم على قطاع غزة، حيث أدت الحرب والقصف إلى أضرار واسعة في المدارس والبنية التعليمية، بل يواجه أطفال الضفة الغربية أيضا صعوبات في الوصول إلى التعليم بصورة آمنة ومنتظمة.

فطريق الطفل إلى المدرسة قد يمر عبر حاجز عسكري أو منطقة تشهد عملية أمنية، وقد يتأثر بقيود الحركة أو إغلاق الطرق، فيما يضاف إلى ذلك خطر عنف المستوطنين وتدهور الوضع الأمني.

وأظهرت بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الصادرة في أغسطس الجاري أن أكثر من 800 ألف طفل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، واجهوا صعوبات في الحصول على تعليم آمن ومستمر خلال الفترة من يناير 2024 وحتى نهاية يوليو 2026، بسبب إغلاق المدارس وتدهور الأوضاع الأمنية وتقييد الحركة وتضرر البنية التحتية.

كما تم تسجيل 99 حادثة تتعلق بالتعليم في الضفة الغربية خلال الفترة نفسها، وفقا للبيانات.

وفي هذا السياق، جاء المشروع ليقدم للأطفال مسارا يجمع بين التعليم والأنشطة اللامنهجية والدعم النفسي والاجتماعي، في محاولة لتخفيف بعض آثار الظروف التي تحيط بحياتهم اليومية، ومساعدتهم على الاستمرار في التعلم واكتساب مهارات جديدة.

— روح وحياة وأمل

وقالت هند عياد، مديرة مشروع “رواد الغد” في جمعية “تطوع للأمل” لـ((شينخوا)) “إن المشروع ترك أثرا على الأطفال وعلى العاملين معهم في آن واحد”.

وأضافت “في ظل هذه الظروف الصعبة، أعاد هذا المشروع إلينا الدعم المعنوي والطاقة والأمل في المضي قدما. لا يمكننا التعبير بالكلمات عن مدى أهمية هذا المشروع ومعناه”.

وتابعت “في الواقع، دور الشعب الصيني كان له أثر كبير جدا ليس فقط على الأطفال، وأيضا علينا نحن الذين عملنا مع الأطفال. شعرنا أننا اكتسبنا روحا وحياة وأملا في هذا العمل معهم في ظل هذه الظروف الصعبة التي نعيشها”.

وأعربت عن شكرها لدور جمهورية الصين الشعبية، منوهة إلى أهمية المشروع ودوره الإيجابي في تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم وأيضًا بالعملية التعليمية.

وقالت “نتمنى أن تبقى دائما العلاقات بين الشعبين الصيني والفلسطيني قوية، ويبقى دائما لدينا هذا الدعم وهذه الصداقة”.

وتعكس كلمات عياد جانبا من المشروع يتجاوز أعداد الأطفال وساعات التدريب، إذ ترى أن الدعم لم يصل إلى الأطفال وحدهم وأوليائهم، بل طال أيضا الأشخاص الذين عملوا معهم خلال فترة تنفيذ المشروع.

وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، أوضحت عياد “أن هذا النوع من المبادرات وفر للعاملين مع الأطفال شعورا بالطاقة والأمل، إلى جانب ما قدمه للمستفيدين المباشرين من المشروع”.

ومن بين هؤلاء المستفيدين المباشرين من المشروع كان الطفل محمد شاهر، الذي لاحظت والدته ميسون العالي، وهي من مدينة رام الله بالضفة الغربية تغيرا إيجابيا طرأ عليه.

وقالت العالي إنها شهدت تغيرا ملحوظا على ابنها بفضل المشروع، حيث اكتسب معرفة أكبر وأصبح أكثر حديثا واستعدادا لتكوين صداقات.

وتابعت أنه “بفضل هذا المشروع، طرأت تغيرات إيجابية على شخصية طفلي، اكتساب ثقافة جديدة، أصبح اجتماعياً أكثر ويتفاعل ويتحدث مع الآخرين أكثر وأكثر”.

وأضافت “أنا ممتنة جدا للشعب الصيني على اهتمامه بالأطفال الفلسطينيين … شكرا جزيلا لهم على ما قدموه. دائما الصين تقدم الدعم للشعب الفلسطيني”.

— الاستثمار في جيل الشباب

وخلال الحفل، أشاد مجدلاني بدعم الصين الثابت للشعب الفلسطيني، وبالمساعدة الملموسة التي قدمها المشروع للأطفال الفلسطينيين.

وأكد أن الاستثمار في جيل الشباب هو الهدف الأساسي من تنفيذ هذا المشروع، في إشارة إلى أهمية دعم الأطفال والشباب في ظل الظروف التي يعيشها الفلسطينيون.

من جهته، أشار سون تشن، مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين، إلى مبدأ المساعدة الصينية لفلسطين، موضحا أن “الكلمتين المفتاحيتين للمساعدة الصينية هما التطوع والأمل”.

وقال “مساعدتنا لفلسطين تنبع من الصداقة بين الصين وفلسطين، وهي طوعية بالكامل، لا نسعى من خلالها إلى مصالح خاصة ولا نعلق عليها شروطا، وغايتنا الوحيدة هي تقديم العون والأمل للشعب الفلسطيني”.

وأعرب عن أمله في أن يكبر الطلاب ليصبحوا أعمدة بناء وطنهم، وسفراء للصداقة بين الشعبين الصيني والفلسطيني.

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم

أسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 25 أغسطس كالتالي :عيار 22 96.600 دينارعيار 21 …