
لتكن الأولوية لانتخابات المجلس الوطني وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها ، بقلم : عمران الخطيب
لا يمكن إجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في ظل الأوضاع الراهنة في قطاع غزة، بعد ما شهده القطاع من حرب ودمار واسع، وفي ظل غياب السيطرة الأمنية للسلطة الوطنية الفلسطينية. كما أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي والواقع الميداني المعقد الذي أعقب أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، يجعل إجراء انتخابات تشريعية في هذه المرحلة أمراً بالغ الصعوبة.
وفي اعتقادي، فإن المواطنين في قطاع غزة، ولا سيما في مخيمات النازحين، يعيشون أوضاعاً إنسانية وحياتية قاسية، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. وهذه الظروف الصعبة لا توفر البيئة المناسبة للتفكير في المشاركة السياسية أو التوجه إلى صناديق الاقتراع، فضلاً عن صعوبة ضمان حرية الحركة والأمن وسلامة العملية الانتخابية.
كما أن الواقع السياسي الفلسطيني يحتاج إلى مراجعة شاملة، في ظل حالة فقدان الثقة بين قطاعات من المواطنين والفصائل الفلسطينية، نتيجة الانقسامات الداخلية وتداعيات سنوات الانقسام السياسي، وما ترتب عليها من آثار عميقة على الحياة السياسية والمؤسسات الوطنية الفلسطينية.
أما في الضفة الغربية والقدس المحتلة ومخيماتها، فإن الأوضاع ليست أفضل حالاً؛ فالاحتلال الإسرائيلي مستمر، والأوضاع الاقتصادية تتفاقم، خصوصاً مع القيود المفروضة على العمال الفلسطينيين ومنع أعداد كبيرة منهم من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة من المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين في القرى والبلدات والمحافظات الفلسطينية.
وفي ظل استمرار الاحتلال والإجراءات الإسرائيلية، تبدو إمكانية إجراء انتخابات تشريعية شاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة أمراً بالغ التعقيد، كما أن الظروف السياسية والأمنية الحالية لا توفر الضمانات اللازمة لانتخابات حرة ونزيهة تشمل مختلف التجمعات الفلسطينية.
المجلس الوطني أولوية وطنية
في ضوء هذه المعطيات، أرى أن الأولوية الوطنية في المرحلة الراهنة يجب أن تتمثل في إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، والعمل على عقد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره الإطار الوطني الجامع لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات. والممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني ،
إن انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني ينبغي أن يكون مدخلاً لإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وتجديد الشرعيات الوطنية، وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، بما يعزز دورها باعتبارها الممثل السياسي والوطني للشعب الفلسطيني.
ولا ينبغي أن يكون انعقاد المجلس الوطني مجرد اجتماع شكلي، بل يجب أن يسبقه حوار وطني شامل تشارك فيه الفصائل الفلسطينية والشخصيات الوطنية المستقلة وممثلون عن مختلف التجمعات الفلسطينية في الداخل والشتات، بهدف التوصل إلى رؤية وطنية مشتركة للمرحلة المقبلة.
كما أن إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وتفعيلها تتطلب مراجعة شاملة للواقع السياسي الفلسطيني، وإنهاء حالة الانقسام، وتعزيز المشاركة الوطنية، وتوسيع قاعدة التمثيل السياسي، بما يضمن مشاركة مختلف القوى والتيارات والشخصيات الوطنية في إطار المنظمة ومؤسساتها.
ومن المهم، في ظل الظروف الحالية، أن يُبحث عقد دورة المجلس الوطني الفلسطيني خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، في مكان يتوفر فيه الأمن والقدرة على ضمان مشاركة ممثلي الشعب الفلسطيني من مختلف أماكن وجودهم، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والشتات، وفق ترتيبات وطنية متوافق عليها.
إن إعادة الاعتبار للمجلس الوطني وتفعيل منظمة التحرير ومؤسساتها ليست قضية إجرائية أو مرتبطة بانتخابات مؤجلة، بل هي ضرورة وطنية لإعادة توحيد القرار السياسي الفلسطيني، وترتيب الأولويات، وصياغة رؤية وطنية قادرة على التعامل مع المرحلة المقبلة وتحدياتها.
عمران الخطيب
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.