6:59 مساءً / 10 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

دبلوماسية شي: من الوعود إلى الإنجاز

شفا – (شينخوا) في يوم خريفي منعش في بكين، امتدت السماء الزرقاء الصافية فوق العاصمة الصينية، حيث اجتمع قادة العالم لحضور اجتماع القادة الاقتصاديين لمنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا-الباسيفيك (أبيك) لعام 2014.

وسرعان ما أصبحت سماء بكين الزرقاء تُعرف باسم “أزرق أبيك”، على الرغم من أن البعض رأى في هذه الظاهرة مجرد لحظة عابرة اقتصرت على فترة انعقاد القمة.

وأثناء مأدبة الترحيب، تناول الرئيس الصيني شي جين بينغ هذه الشكوك بشكل مباشر، معربا عن أمله وعزمه على أن “يظل ‘أزرق أبيك’ حاضرا، من خلال الجهود الدؤوبة”.

وبعد أكثر من عقد من الزمن، تحقق وعد شي من خلال إجراءات ملموسة.

وظهرت النتائج في الهواء. ففي الفترة بين 2013 و2025، انخفض متوسط تركيز الجسيمات الدقيقة (بي إم 2.5) في بكين بنسبة 69.8 بالمئة. وأشاد برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالإنجازات التي حققتها المدينة في تحسين جودة الهواء، واصفا إياها بـ”معجزة بكين”.

وتعكس قصة “أزرق أبيك” قيمة ثمينة توارثها الشعب الصيني عبر الأجيال، وهي أنه يجب الوفاء بالوعود من خلال الأفعال. وقد وجهت هذه الفلسفة أيضا جهود الصين لبناء روابط أقوى مع العالم. واستشهد شي ذات مرة بمقولة “من يتحلى بالمصداقية يصل العالم” من “قوانتسي”، وهي مجموعة من الكتابات الصينية القديمة، للتأكيد على أهمية توافق القول مع الفعل.

وفي كل خريف، يسلط المركز الوطني للمعارض والمؤتمرات في شانغهاي، الضوء على التجمع العالمي الذي تلتقي فيه المنتجات والتكنولوجيات والأفكار في هذه المدينة النابضة بالحياة.

وفي الدورة الأولى من معرض الصين الدولي للاستيراد عام 2018، قطع شي وعدا واضحا، قائلا إن “معرض الصين الدولي للاستيراد سيقام سنويا، وسيحقق أداء جيدا، ونتائج مثمرة، ونجاحا متواصلا في السنوات المقبلة”.

وبعد ثمانية أعوام، تطور معرض الصين الدولي للاستيراد ليصبح منصة عالمية رائدة للتجارة والاستثمار والتبادلات الثقافية، تربط بين الشركات والمبتكرين والمستهلكين من مختلف أنحاء العالم.

ويُعد المعرض، وهو أول معرض وطني على مستوى العالم مخصص للواردات، انعكاسا حيا لالتزام شي بالانفتاح عالي المستوى في الصين. وإلى جانب معرض الصين الدولي للاستيراد، تم تنفيذ هذا الالتزام من خلال إجراءات ملموسة، بدءا من إطلاق عمليات جمركية خاصة على مستوى الجزيرة في ميناء هاينان للتجارة الحرة، وصولا إلى توسيع سياسات العبور والدخول دون تأشيرة.

وفي عالم يواجه حالة متزايدة من عدم اليقين والانقسام، تبعث هذه الإجراءات رسالة واضحة: وهي أن الصين ستواصل فتح أبوابها على نطاق أوسع أمام العالم.

ويتجلى التزام شي بالوفاء بالوعود أيضا في الشراكات طويلة الأمد القائمة على التنمية المشتركة.

وقبل أكثر من نصف قرن، سافر مهندسون صينيون إلى شرق إفريقيا للمساعدة في بناء خط سكة حديد تنزانيا-زامبيا، وهو مشروع بارز امتد عبر المنطقة.

في مارس 2013، وخلال وقوفه أمام مقبرة الخبراء الصينيين في دار السلام بتنزانيا، أشاد شي بهؤلاء الذين ضحوا بحياتهم أثناء بناء خط السكك الحديدية، ودعا البلدين إلى الاعتزاز بالصداقة متآصلة الجذور بين الصين وإفريقيا.

وبعد عامين، وخلال حديثه مع الرئيس الزامبي آنذاك إدجار لونجو، أكد شي مجددا أن الصين ستتعاون مع زامبيا وتنزانيا في أعمال تشغيل السكك الحديدية من أجل “تعزيز تنمية وازدهار المنطقة على طول هذا الخط”.

وفي سبتمبر 2024، شهد شي جنبا إلى جنب مع رئيسة تنزانيا سامية سولوهو حسن، والرئيس الزامبي هاكايندي هيشيليما، في بكين مراسم توقيع مذكرة تفاهم بشأن مشروع إحياء خط السكة الحديدية. وفي نوفمبر 2025، عُقد حفل وضع حجر الأساس في زامبيا. وبمجرد تحديثه، من المتوقع أن يحسن خط السكك الحديدية الارتباطية الإقليمية على نحو ملحوظ، مع زيادة قدرة الشحن السنوية إلى ما لا يقل عن 2.4 مليون طن، وتقليل وقت الشحن بما يقرب من الثلثين.

وقال سليمان مواكاسانجا، البالغ من العمر 74 عاما والذي انضم إلى خدمة السكك الحديدية في 1970 كموظف حجز تذاكر وتقاعد عام 2005 بعدما تولى منصب كبير مشرفي محطة، إن “الصين ساعدتنا على بناء خط السكك الحديدية في الماضي وتساعدنا الآن على جعله أفضل وأكثر حداثة. الصين تحافظ على كلمتها دائما”.

وفي جميع أنحاء إفريقيا، تحول الجهود الصينية الوعود إلى إنجاز، وتدعم مسيرة التحديث عبر القارة.

ومن التطبيق الكامل لمعاملة التعريفة الجمركية الصفرية على جميع الدول الإفريقية الـ53 التي تقيم الصين علاقات دبلوماسية معها إلى دفع مشروعات معيشية “صغيرة لكن جميلة” مثل ورشة لوبان وتكنولوجيا جونتساو، ويركز تعاون الصين مع إفريقيا على تحقيق منافع ملموسة على نحو متزايد.

وكما لاحظ بول فريمبونج، المدير التنفيذي للمركز الأفريقي الصيني للسياسات والاستشارات، وهو مركز أبحاث مقره غانا، فإن “الصين ستظل دائما الشريك الأكثر موثوقية لإفريقيا في مسارها للتحديث”.

إن الوفاء بالوعد في أوقات الأزمات أمر بالغ الأهمية. وعندما اجتاحت جائحة “كوفيد-19” العالم، أكد شي عزم الصين الراسخ على تعزيز التعاون الدولي باعتبارها دولة كبرى مسؤولة.

وكانت الصين أول دولة تطرح لقاحات “كوفيد-19” باعتبارها منفعة عامة عالمية، وعملت مع الدول النامية لإنتاج اللقاحات محليا، وحشدت الموارد للمساعدة في سد “الفجوة المناعية” العالمية.

وتجلى أيضا التزام شي بالوفاء بالوعود في الجهود المتواصلة التي بذلتها الصين على مدار السنوات لبناء مستقبل أفضل للجميع.

وفي سبتمبر 2020، أعلن شي أن الصين ستسعى للوصول إلى ذروة الانبعاثات الكربونية قبل 2030 وبلوغ الحياد الكربوني قبل 2060.

وعلى مدار السنوات الماضية، اتخذت الصين خطوات ثابتة لتحويل تلك الرؤية إلى أفعال، حيث قامت ببناء أول نظام طاقة متجددة في العالم وطورت السلسلة الصناعية الأكثر شمولا للطاقة النظيفة، بينما تواصل تحسين كفاءة الطاقة وتعجيل التحول الأخضر العالمي.

وقال سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، إن “الصين تحظى بسمعة طيبة في فعل ما تقول إنها ستفعله”، مضيفا أن القيادة التي أظهرتها الصين والإسهامات التي قدمتها من حيث دفع التقدم التكنولوجي وتقديم الدعم للدول النامية داخل الجنوب العالمي يمكن أن تدفع الدول الأخرى إلى تكثيف جهودها.

وكما قال شي: “نحن الصينيون نولي أهمية كبيرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للوفاء بالوعود. وسنفعل كل ما يلزم للوفاء بالتزامنا”.

شاهد أيضاً

محافظ الخليل خالد دودين يستقبل وزير الداخلية اللواء زياد هب الريح

محافظ الخليل خالد دودين يستقبل وزير الداخلية اللواء زياد هب الريح

شفا – استقبل محافظ الخليل خالد دودين، وزير الداخلية اللواء زياد هب الريح، في مكتبه …