3:01 مساءً / 10 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

«وشاح الأرض… حكايات الثوب الفلسطيني بين الهوية والذاكرة»

شفا – في قلب البلدة القديمة في الخليل، وبين جدران متحف الخليل القديم، استعاد الثوب الفلسطيني حضوره بوصفه أكثر من موروثٍ شعبي؛ بوصفه لغةً بصرية تختزن ذاكرة المكان والإنسان، وذلك خلال الندوة الثقافية التي حملت عنوان «وشاح الأرض… حكايات الثوب الفلسطيني بين الهوية والذاكرة».

ونظمت الندوة مكتبة عبير الثقافية بالتعاون مع لجنة إعمار الخليل، وبمشاركة وحدة الإصدارات والبحث العلمي في وزارة السياحة والآثار، وبحضور ممثلين عن وزارة الثقافة الفلسطينية وبلدية الخليل، إلى جانب عدد من ممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية والباحثين والمهتمين بالتراث والثقافة الفلسطينية.

وقدمت الندوة الدكتورة منى أبو حمدية، الباحثة في وحدة الإصدارات والبحث العلمي بوزارة السياحة والآثار، التي تناولت الثوب الفلسطيني من زاوية ثقافية وتاريخية، مركزةً على الرموز والدلالات التي تحملها زخارفه وألوانه وتطريزاته، وعلى التنوع الذي يميز الأزياء الفلسطينية باختلاف المناطق والبيئات.

وتوقفت أبو حمدية عند العلاقة الوثيقة بين الثوب والمكان، موضحةً أن اختلاف الأثواب والتطريزات لم يكن مجرد تنوع جمالي، بل ارتبط بالبيئة المحلية والعادات الاجتماعية وخصوصية كل منطقة، الأمر الذي جعل الثوب سجلاً بصرياً للحياة الفلسطينية وذاكرةً تحفظ تفاصيل المجتمع وتحوّلاته.

وأكدت أن قراءة الثوب الفلسطيني لا ينبغي أن تقتصر على قيمته الجمالية أو بوصفه قطعة تراثية، بل يمكن التعامل معه بوصفه وثيقة ثقافية واجتماعية ومصدراً من مصادر المعرفة بالتاريخ الفلسطيني؛ فكل غرزة وزخرفة ولون تحمل دلالة، وكل نمط تطريز يفتح نافذة على مكان وبيئة وحكاية إنسانية متوارثة.

من جانبه، أكد مدير وزارة الثقافة الفلسطينية في محافظة الخليل رشاد أبو حميد أن الثوب الفلسطيني يمثل وثيقة ثقافية حية وسجلاً للهوية والذاكرة الفلسطينية، مشدداً على ضرورة توثيق هذا الموروث وتعزيز حضوره في المجتمع، ودعم الحرفيات وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلم فنون التطريز بما يضمن استمرار هذا الإرث.

بدوره، أشار المدير العام للجنة إعمار الخليل المهندس مهند الجعبري إلى أهمية إقامة الفعاليات الثقافية في البلدة القديمة، باعتبارها فضاءً حياً يحتضن التاريخ والتراث والهوية، مؤكداً أن حماية الموروث الثقافي مسؤولية جماعية تستدعي التوثيق والحفاظ ونقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الرسمية والثقافية والمجتمعية.

وشاركت بلدية الخليل في الندوة ممثلة بأعضاء المجلس البلدي الدكتورة ريم الشريف، والأستاذة همسة التكروري، والأستاذ معمر العويوي، تأكيداً على أهمية دعم المبادرات والفعاليات التي تعزز حضور التراث الفلسطيني في المشهد الثقافي والمجتمعي.

وأدارت الندوة الأستاذة عبير عسيلي، صاحبة مكتبة عبير الثقافية، وتركز النقاش على مكانة الثوب في الذاكرة الشعبية، ودور التطريز في التعبير عن الهوية والانتماء، وأهمية تحويل المعرفة المرتبطة بهذا الموروث من معرفة متوارثة ومهددة بالانقطاع إلى معرفة موثقة وقابلة للتعليم والنقل.

وخلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات، من أبرزها تكثيف توثيق الأثواب الفلسطينية ومكوناتها وزخارفها وتسمياتها وربطها بسياقاتها الجغرافية والاجتماعية، وتشجيع الدراسات والبحوث المتخصصة في الزي الفلسطيني، وإدماج موضوع الزي والتراث في البرامج التعليمية والثقافية، إلى جانب نقل معارف التطريز من خلال الحكاية الشعبية وورش العمل واللقاءات مع النساء حاملات ذاكرة الثوب.

كما أوصت بتعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية والأهلية والثقافية والمتاحف والمكتبات، وتطوير مبادرات مستدامة لحماية التراث الفلسطيني وتوثيقه ونشر المعرفة المرتبطة به، بحيث لا يبقى الثوب حاضراً في المناسبات فقط، بل يتحول إلى مدخل للبحث والتعليم وحفظ الذاكرة.

وأكد المشاركون أن أهمية مثل هذه الندوات تكمن في الانتقال بالثوب الفلسطيني من مساحة العرض والاحتفاء إلى مساحة المعرفة والبحث والتوثيق، وفتح المجال أمام قراءة تفاصيله بوصفها شواهد على تاريخ المجتمع الفلسطيني وخصوصية أمكنته وتنوع بيئاته.

وتأتي الندوة ضمن الجهود الثقافية الرامية إلى صون الموروث الثقافي الفلسطيني وتعزيز الوعي بقيمته، وترسيخ البلدة القديمة في الخليل بوصفها فضاءً للمعرفة والثقافة وحماية الذاكرة، بما يضمن أن تبقى حكاية الثوب الفلسطيني حية، وأن تنتقل خيوطه ومعانيه من جيل إلى جيل.

شاهد أيضاً

برعاية رئيس الوزراء: الهلال الأحمر يفتتح مستشفى الشمال الميداني في غزة

برعاية رئيس الوزراء: الهلال الأحمر يفتتح مستشفى الشمال الميداني في غزة

شفا – برعاية رئيس الوزراء محمد مصطفى، افتتحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم الاثنين، مستشفى …