11:24 صباحًا / 6 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

مقالة خاصة: الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا جديدة أمام تعليم اللغة الصينية في الدول العربية

مقالة خاصة: الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا جديدة أمام تعليم اللغة الصينية في الدول العربية

شفا – (شينخوا) في أحد الفصول بمعهد طلال أبوغزاله-كونفوشيوس في الأردن، أجرى الطالب ينال أمجد فرحان الدبوبي حوارا تفاعليا مع مساعد تعليمي ذكي قائم على الذكاء الاصطناعي. ويتيح هذا المساعد إعداد سيناريوهات متنوعة، مثل العمل والسفر والحياة اليومية، وإجراء محادثات باللغة الصينية في إطارها.

وقال ينال، البالغ من العمر 32 عاما: “أرى أن أكبر ميزة لهذا المساعد، مقارنة بالتدريس التقليدي، تكمن في قدرته على توفير مزيد من فرص التدريب المصممة وفقا لاحتياجات كل طالب ووتيرة تعلمه. ويمكنني التدرب مرارا من دون الشعور بالخجل أو الخوف من ارتكاب الأخطاء”.

وفي السنوات الأخيرة، عززت المؤسسات الرسمية والشعبية في الصين والدول العربية تعاونها في مجال التحول الرقمي والذكي، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الحديثة في تطوير المنصات التعليمية وأساليب التدريس، الأمر الذي أسهم في رفع كفاءة تعليم اللغة الصينية وإتاحة فرص التعلم أمام شريحة أوسع من الدارسين.

وقالت يانغ سونغ فانغ، المديرة الصينية لمعهد طلال أبوغزاله-كونفوشيوس، إن المعهد يعمل على بناء بيئة دولية أكثر كفاءة للتعليم الذكي، وتوسيع نطاق تدريس اللغة الصينية، بالاعتماد على منصة “تاج للتدريب الرقمي”، التي طورتها مجموعة طلال أبو غزاله الدولية.

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي يساعد المعلمين في إنشاء تمارين ومواد قراءة مخصصة، وتكييف المواد التعليمية مع الثقافة المحلية، بما يجعلها أكثر ملاءمة للثقافة المحلية وأقرب إلى تجارب الطلاب اليومية.

ولا تقتصر فوائد الأدوات التعليمية الذكية على الطلاب فحسب، بل توفر أيضا دعما شاملا للمعلمين في إعداد الدروس وتنفيذ الأنشطة التعليمية وتطوير المهارات المهنية. وقال هوانغ شواي، الذي يُدرّس اللغة الصينية في أبوظبي منذ عام 2019، إن المعلمين أصبحوا اليوم قادرين على تكليف الطلاب بالتمارين وتصحيحها عبر منصات رقمية مثل منصة “ألف” التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم الإماراتية.

وأشار هوانغ إلى أن استخدام هذه المنصات يوفر على المعلمين الوقت الذي كان يُستغرق في تصحيح التمارين الورقية، ويرفع كفاءة عملهم.

وفي الفترة من 25 فبراير حتى 18 مارس من العام الجاري، أطلق معهد كونفوشيوس بجامعة الأمير سلطان في السعودية، بالتعاون مع شركة “آي فلايتيك” الصينية، برنامجا عاما لتعلم اللغة الصينية عبر الإنترنت، شمل المستويين الأول والثاني من اختبار HSK، وأُقيم بالكامل عبر منصة قائمة على الذكاء الاصطناعي. واستقطب البرنامج أكثر من 700 متعلم، مسجلا أعلى عدد من المشاركين في دورة واحدة منذ تأسيس المعهد، وهو ما يعكس النمو السريع في الطلب على تعلم اللغة الصينية في السعودية.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت الدول العربية إقبالا متزايدا على تعلم اللغة الصينية، فيما واصل تعليم اللغة الصينية انتشاره في مختلف أنحاء المنطقة، ليصبح أحد أكثر مجالات التبادل الإنساني حيوية بين الصين والدول العربية. وقد أدرجت الإمارات والسعودية ومصر وتونس اللغة الصينية ضمن برامجها التعليمية الوطنية، فيما أدرجت سلطنة عمان اللغة الصينية في مناهج المدارس الحكومية. وحتى يوليو 2026، أُنشئ في 14 دولة عربية 21 معهدا لكونفوشيوس وفصلان مستقلان لكونفوشيوس.

وبصفتها إحدى الجهات الرئيسة الداعمة للتبادل والتعاون في مجال التعليم الدولي للغة الصينية، تعمل المؤسسة الصينية للتعليم الدولي للغة الصينية على دفع التحول الرقمي والذكي لمعاهد كونفوشيوس. وقد خصصت الفترة من عام 2025 إلى عام 2027 لتكون “أعوام التحول الرقمي والذكي لمعاهد كونفوشيوس”، بهدف توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في التدريس.

وفي 31 مارس من العام الجاري، أطلقت وزارة التربية والتعليم الصينية رسميا “مركز تعليم اللغة الصينية”، المتاح عبر النسخة الدولية للمنصة الوطنية للتعليم الذكي. ويوفر المركز لمعلمي اللغة الصينية ومتعلميها حول العالم خدمات متكاملة تشمل التعلم وتطوير المعلمين والموارد التعليمية.

وإلى جانب المؤسسات التعليمية الرسمية، تستكشف الشركات الصينية العاملة في هذا المجال أيضا سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمات تعليم اللغة الصينية بالدول العربية. فعلى سبيل المثال، تعمل شركة “بيت الحكمة” للاتصالات الثقافية الدولية ومقرها في منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي بشمال غربي الصين، على تطوير معلم افتراضي قائم على الذكاء الاصطناعي، بهدف محاكاة مواقف واقعية وتقديم تجربة تفاعلية أكثر ذكاء وتخصيصا.

وقال مسؤول بالشركة في تصريح لوكالة أنباء شينخوا إن “بيت الحكمة” أنشأت خلال عام 2025 أربع نقاط خارجية لجمع البيانات في السعودية وقطر وباكستان، وأطلقت مشروع بناء مدونة لغوية عالية الجودة باللغتين الصينية والعربية، بما يسهم في إثراء موارد اللهجات العربية ومعالجة النقص القائم في هذا المجال.

واليوم، تسهم التجارب الصينية في مجال التعليم الرقمي والذكي في دعم التطوير عالي الجودة لتعليم اللغة الصينية في مختلف دول العالم، بما فيها الدول العربية.

شاهد أيضاً

جيش الاحتلال يقتحم مخيم عسكر شرق نابلس

شفا – اقتحمت قوات الاحتلال اليوم الخميس مخيم عسكر شرق نابلس. وأفادت مصادر محلية بأن …