1:08 مساءً / 26 يوليو، 2026
آخر الاخبار

أي مكتب تعبئة وتنظيم نريد؟ ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

أي مكتب تعبئة وتنظيم نريد؟ ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

بعد تكليف الأخ أبو ماهر حلس مفوضا للتعبئة والتنظيم في الأقاليم الجنوبية، تتجه الأنظار إلى تشكيل مكتب تعبئة وتنظيم جديد قادر على التعامل مع المرحلة الراهنة بروح مختلفة وأدوات جديدة، يعيد الاعتبار للعمل التنظيمي، ويعزز ثقة القواعد بالحركة.

ومن هنا يطرح السؤال نفسه: أي مكتب تعبئة وتنظيم نريد؟

من وجهة نظري، نحن بحاجة إلى مكتب لا يكون مجرد إطار تنظيمي تقليدي، بل فريقا قادرا على إحداث نقلة حقيقية في الأداء، والاستماع إلى نبض القواعد، واستعادة الثقة، وفتح المجال أمام الطاقات والكفاءات الجديدة.

أولا: التجديد الحقيقي وتمكين الشباب

نريد مكتبا تكون فيه نسبة مهمة من الأعضاء من الكوادر الجديدة والشباب، ممن يمتلكون القدرة على العمل والعطاء، مع الحفاظ على حضور أصحاب الخبرة، بما يحقق التوازن بين الخبرة المتراكمة والدماء الجديدة.

فالتجديد لا يعني إقصاء أصحاب التجربة، وإنما يعني إتاحة المجال أمام جيل جديد للمشاركة في صناعة القرار وتحمل المسؤولية.

ثانيا: احترام نبض القواعد والكفاءة

ينبغي أن يقوم الاختيار على القبول التنظيمي والمجتمعي، والكفاءة، والقدرة على جمع الصفوف وتوسيع دائرة الثقة.

فالمرحلة الحالية تحتاج إلى شخصيات قادرة على التقريب بين أبناء الحركة، والاستماع إلى القواعد، والعمل بعيدا عن المحاباة والمجاملات والعلاقات الشخصية.

فالمواقع التنظيمية ليست مكافآت، وإنما مسؤوليات وتكليفات لخدمة الحركة وأبنائها.

ثالثا: التنوع والتمثيل الواسع

من المهم أن يعكس المكتب تنوعا حقيقيا في الأعمار والخبرات، وأن يضم تمثيلا لمختلف القطاعات والمكاتب الحركية والمهنية والجماهيرية، بما يجعله قريبا من مختلف مكونات الحركة وقادرا على فهم احتياجاتها.

كما ينبغي أن يضم ما لا يقل عن خمسة أعضاء من المجلس الثوري المتواجدين في قطاع غزة، للاستفادة من خبراتهم التنظيمية والوطنية، على أن يكون ذلك إضافة نوعية لا تعيق التجديد المطلوب.

رابعا: إشراك أمناء سر الأقاليم

ينبغي أن يكون أمناء سر الأقاليم جزءا أصيلا من منظومة عمل مكتب التعبئة والتنظيم، باعتبارهم الأقرب إلى القواعد والواقع التنظيمي والميداني.

إن مشاركتهم تضمن التكامل والتنسيق المباشر بين قيادة التعبئة والتنظيم والأقاليم، وتساعد على توحيد الجهد التنظيمي وربط الخطط بالواقع الفعلي.

خامسا: تمكين المرأة وتعزيز حضورها

يجب ألا تقل نسبة تمثيل المرأة عن 30% من تشكيل المكتب، مع ضمان أن يكون حضورها فاعلا ومؤثرا في مواقع المسؤولية، وليس مجرد تمثيل عددي.

فالمرأة الفتحاوية شريك أساسي في مسيرة الحركة الوطنية والتنظيمية، ومن حقها أن تكون حاضرة في مواقع صنع القرار وتحمل المسؤولية.

سادسا: إعلام حركي مهني ومتخصص

تعزيز دور الإعلام الحركي أصبح ضرورة، ويتطلب بناء منظومة إعلامية متخصصة تضم أصحاب الخبرة والكفاءة في الصحافة والإعلام الرقمي والعلاقات العامة والإنتاج الإعلامي.

فالعمل التنظيمي في عصر الإعلام الرقمي لا يمكن أن ينجح دون إعلام مهني وسريع ومؤثر، قادر على إيصال رسالة الحركة والدفاع عن مشروعها الوطني والتفاعل مع قضايا الجماهير.

سابعا: الانفتاح على المجتمع والقطاع الخاص والعمل الأهلي

من المهم أن ينفتح العمل التنظيمي على القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والعمل الأهلي، وبناء جسور تعاون وشراكة تخدم المجتمع وتعزز الحضور المجتمعي للحركة.

كما ينبغي الاستفادة من الكفاءات والخبرات الموجودة في هذه القطاعات، بما يوسع دائرة العمل الوطني ويفتح آفاقا جديدة للتعاون وخدمة أبناء شعبنا.

ثامنا: الحضور الميداني والشعبي

من المهم اختيار شخصيات تمتلك حضورا اجتماعيا وشعبيا، وقادرة على التواصل مع القواعد والجماهير.

فالتعبئة والتنظيم لا تنجح من داخل المكاتب فقط، وإنما بالحضور الميداني والاقتراب من الناس والاستماع إلى قضاياهم وتطلعاتهم والتفاعل مع احتياجات المجتمع.

مكتب يجمع الخبرة والتجديد

إن تشكيل مكتب التعبئة والتنظيم وفق هذه المعايير يمكن أن يشكل نقطة تحول حقيقية، ويمنح الأخ أبو ماهر حلس فرصة لبناء فريق يجمع بين الخبرة والتجديد، وبين الشباب والكوادر ذات التجربة، وبين العمل التنظيمي والانفتاح على المجتمع.

فالمطلوب اليوم ليس إعادة إنتاج الماضي، وإنما بناء مرحلة جديدة تقوم على الدماء الجديدة، والعقول الجديدة، والكفاءات القادرة، والأسماء التي تحظى بثقة القواعد.

نحن بحاجة إلى فريق يمثل الشباب والمرأة والقطاعات المختلفة، ويعمل بروح واحدة، ويعيد الاعتبار للعمل التنظيمي القائم على الكفاءة والقبول والإنجاز.

والأهم أن يكون مكتب التعبئة والتنظيم الجديد عنوانا لمرحلة تنظيمية جديدة، قوامها الشراكة والتجديد والاستماع إلى القواعد واحترام الكفاءات والعمل الميداني، بما يعيد للحركة حيويتها، ويمنح أبناءها الأمل، ويفتح الباب أمام جيل جديد من القيادات والكوادر.

كلمة أخيرة لأخي أبو ماهر

في الختام، نتمنى للأخ أبو ماهر حلس كل التوفيق والنجاح في مهمته الجديدة، ونؤكد احترامنا لخياراته ورؤيته في تشكيل مكتب التعبئة والتنظيم، انطلاقا من ثقتنا بأنه الأقدر على تقدير احتياجات المرحلة واختيار الفريق المناسب لهذه المهمة.

وما طرحناه ليس أكثر من رأي ومقترحات نابعة من تجربة تنظيمية امتدت لأكثر من ثلاثين عاما في حركة فتح، عشنا خلالها مراحل مختلفة من العمل التنظيمي، ووقفنا على كثير من التحديات والنجاحات والإخفاقات.

ونحن نطرح هذه الرؤية من باب الحرص والنصيحة والرغبة في أن تكون المرحلة المقبلة أكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات القواعد، وتعزيز حضور الحركة، وتمكين الكفاءات، وإتاحة المجال أمام الطاقات الشابة لتأخذ دورها الطبيعي في خدمة المشروع الوطني.

في النهاية، تبقى الكلمة للأخ أبو ماهر، وتبقى خياراته محل احترامنا، وكلنا أمل بأن يكون المكتب القادم قادرا على إحداث نقلة نوعية في العمل التنظيمي، واستعادة ثقة القواعد، وتعزيز حضور الحركة ودورها في المجتمع.

كل التوفيق لأخي أبو ماهر حلس، والله المعين

شاهد أيضاً

المنظمات الأهلية: الحماية الفورية للشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال مسؤولية الأمم المتحدة ومؤسساتها

نحو فرض العقوبات الشاملة والمحاسبة الدولية للاحتلال شفا – تطالب شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بتحرك …