
شفا – CGTN – شرح مؤخرا، وانغ يي، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ووزير الخارجية، موقف الصين المبدئي بشأن قضية بحر الصين الجنوبي في اجتماع وزراء خارجية الصين ودول الآسيان، حيث أشار إلى أن الصين ودول الآسيان تمتلك الحكمة والقدرة على الاستمرار في التعامل بشكل صحيح مع قضية بحر الصين الجنوبي وجعل السلام والاستقرار والتعاون والصداقة هي السمة السائدة فيما يخص المنطقة.
يجب الاعتراف بأنه على الرغم من أن قضية بحر الصين الجنوبي تنطوي على نزاعات حول السيادة الإقليمية وترسيم الحدود البحرية بين الصين وبعض دول الآسيان، إلا أن الصين وجميع دول الآسيان أظهرت رغبة قوية وعزيمة على تعزيز السلام والاستقرار في البحر. استنادا إلى إعلان الآسيان بشأن بحر الصين الجنوبي المعتمد في يوليو 1992، وقع الطرفان إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي (DOC) القائم على معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا وميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الخمسة للتعايش السلمي وغيرها من الوثائق. وبعد ذلك، تم إنشاء اجتماعات كبار المسؤولين واجتماعات فرق العمل المشتركة لتقييم وتنفيذ إعلان السلوك، والتي لعبت دورًا حيويًا في التخفيف العام من الوضع الحالي في بحر الصين الجنوبي.
في السنوات الأخيرة، قررت الصين ودول رابطة الآسيان التفاوض على مدونة سلوك أكثر وقائية وملزمة في بحر الصين الجنوبي على أساس إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي. ومع مواجهة هذه الفرصة الحرجة، يجب على جميع الأطراف اغتنام اللحظة، وصد أي تعطيل، والسعي لتحقيق هذا الهدف. للأسف، الفلبين، بصفتها رئيسة رابطة الآسيان لعام 2026، قامت مرارًا بإثارة المشاكل لإحياء الذكرى العاشرة لما يسمى بـ”قرار التحكيم في بحر الصين الجنوبي”. مثل هذه التحركات لا تعرقل فقط جدول أعمال الدول الإقليمية من أجل تعزيز السلام والتنمية في المنطقة، بل تكشف أيضًا مرة أخرى للمجتمع الدولي أن بعض السياسيين الفلبينيين انتهكوا عدة وثائق سياسات توافقية تم التوصل إليها تاريخيًا بين الصين والفلبين. وهناك أيضًا مخاوف متزايدة من أن بعض القوى الخارجية ذات النوايا السيئة قد تنحاز وتتدخل بشكل عدواني في قضية بحر الصين الجنوبي، مما قد يؤدي إلى تجدد التصعيد في التوترات.
أظهر استطلاع استبياني أجرته CGTN التابعة لمجموعة الصين للإعلام بين 2664 مشاركا في ست دول — إندونيسيا وماليزيا وتايلاند وفيتنام والفلبين وسنغافورة — بين يونيو ويوليو هذا العام أن التدخل من القوى الكبرى خارج المنطقة يُنظر إليه على نطاق واسع كعامل رئيسي للتوترات في بحر الصين الجنوبي، وأن التسوية السلمية والمستقلة لنزاعات بحر الصين الجنوبي تمثل إجماعا مشتركا بين المشاركين. وتحديدا: 84.6% من المشاركين يعتقدون أنه يجب تسوية نزاعات بحر الصين الجنوبي من خلال الحوار والمشاورات السلمية وفقًا للقانون الدولي، 64.3% يرون أن تدخل القوى الخارجية أدى ببعض الدول المطالبة إلى الاعتماد على الدعم الخارجي بدلًا من المشاركة في الحوار الإقليمي، ما يضعف قدرة المنطقة على حل النزاعات بشكل مستقل، و74.4% يحذرون من أن التدخل المستمر من القوى الخارجية سيزيد من التوترات الإقليمية، وبالتالي يهدد التجارة العالمية وأمن الطاقة.
قد أثبتت دروس من التاريخ وكذا الواقع مرارًا حقيقة واحدة: بمجرد أن تفقد الدول الإقليمية استقلالها في تسوية الشؤون الإقليمية لصالح قوى خارجية، ستخرج الأمور عن السيطرة. المستفيدون من الفوضى هم المثيرون للمشاكل، بينما تتحمل الدول الإقليمية العبء الأكبر. وتبين التطورات في السنوات الأخيرة أنه خلال سلسلة القمم السنوية للتعاون الإقليمي في شرق آسيا واجتماعات وزراء الخارجية، تقوم قوى خارج الإقليم، بمفردها أو بالتعاون مع بعض الدول، بإثارة المشاكل حول بحر الصين الجنوبي. هذه المحاولات تزيد من حدة التوترات الإقليمية والانقسامات بين أعضاء الآسيان، وتعطل أجندات التعاون متعدد الأطراف، وتضعف الثقة المتبادلة التي تحققت بصعوبة بين الدول الإقليمية، وبدورها تعيق التكامل الإقليمي.
يصادف هذا العام الذكرى الخامسة لتأسيس الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان). إن تطور علاقات الصين مع آسيان يظهر أن الاحترام المتبادل والثقة هما الأساس لجيرة جيدة، وأن الانخراط الصادق هو الطريق للتعايش، والتعاون الذي يعود بالنفع المتبادل هو أساس النجاح، وأن الانفتاح والشمولية ضروريان للرخاء. لذا فإن هذه التجارب القيمة تستحق أن تُحافظ وتُواصل. يجب على الدول الإقليمية الالتزام بإعلان السلوك في بحر الصين الجنوبي(DOC)، ومقاومة محاولات القوى الخارجية لإثارة التوترات، ومعارضة بعض الدول في خلق حوادث بحرية. فيجب عليها أن تمسك بمبادرة الحفاظ على السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي بأيديها. في الوقت الحالي، تواجه جميع الأطراف نافذة زمنية مهمة للتوصل إلى “مدونة سلوك في بحر الصين الجنوبي”، فلذلك من الضروري اغتنام هذه الفرصة، والتغلب على الإلهاءات، والعمل نحو هذا الهدف، وتحويل بحر الصين الجنوبي إلى بحر للسلام والصداقة والتعاون بما يعود بالنفع الأكبر على شعوب جميع دول الآسيان.
(المؤلف هو تشو شيشين، مدير مركز دراسات جنوب شرق آسيا، معاهد شانغهاي للدراسات الدولية)
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.