
شفا – تحت رعاية مجلة نور الثقافية العربية ممثلة برئيس تحريرها أ. عبير حداد أجرى الفيلسوف والمفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني د.محمد نبيل كبها ممثل دولة فلسطين لمجلة نور العربية حواراً مع الكاتبة والشاعرة أ. سناء شخشير.
حيث بدأ الفيلسوف والمفكر د. محمد كبها مقدمة حول كتاب ( هديل الروح ) للكاتبة والشاعرة “سناء شخشير” وقال بخصوصه:
“هو عمل أدبي وجداني مغرق في الذاتية والبوح الشفاف، مجموعة تجمع فيها الشاعرة بين ومضات شعرية دافئة ونصوص وجدانية هادئة، تتجلى في هذه النصوص التعبيرات الرقيقة وتيمات الحب، الاغتراب، والاشتياق، والتي تأتي في باب النوستالجيا، وتمتاز بالبساطة والوضوح، حيث تبتعد الشاعرة عن التعقيد اللفظي أو استخدام المحسنات البديعية المتكلفة، وهذا ما أكسب النص نوعا من المصداقية وأن يكون قريبا من القلب.. كما انها توازن فيه بذكاء بين بساطة اللفظ وعمق المعنى، وتقوم بتوظيف الومضات السردية والشعرية المكثفة؛ التي تحمل شحنة عاطفية وصورة جمالية سريعة ومؤثرة”..
ثم انطلق الفيلسوف والمفكر د.محمد نبيل كبها في حواره والذي كان سؤال وجواب:
أهلا بك سناء..
1- في البداية .. أعطنا نبذة تعريفيه عنك :
أنا سناء شخشير… كاتبة وشاعرة فلسطينية أؤمن أن الكلمة ليست زينةً للغة ، بل مسؤولية تجاه الإنسان. أكتب لأن الروح حين يثقلها العالم، قد تجد خلاصها بالحبر .
وان الكلمة فعل بقاء ومقاومة وجمال تنوعت كتاباتي بين الخاطرة الأدبية والقصة القصيرة جدا والومضة السردية والمقالات الأدبية والاجتماعية ، فالأدب بمجمله رسالة ترتقي بالوعي وتحفظ للإنسان إنسانيته .
2- منذ متى بدأ زورقك الإبحار في عالم الكتابة؟
بدأت رحلتي مع الكلمة منذ سنوات الطفولة، حين كنت أكتشف أن الورقة أكثر إنصاتًا من العالم .
لم أختر الكتابة، بل هي التي اختارتني، وكانت تكبر معي كلما اتسعت أسئلتي وضاقت بي الحياة. ومع الزمن أصبحت الحروف وطني الذي لا تغادره روحي .
3- ما هي الصعوبات والمعوقات التي واجهتك؟ وكيف تخطيتها؟
أصعب ما يواجه الكاتب ليس قلة الفرص، بل كثرة الضجيج الذي يحاول أن يُبعده عن صوته الحقيقي. واجهت محطات من الإحباط والتحديات، لكنني كنت أؤمن أن الكلمة الصادقة تعرف طريقها ولو تأخر وصولها. كنت وأن ما يخرج من القلب لا بد أن يجد قلبًا يحتضنه .
4- ما هي إنجازاتك على صعيد المجال؟
أعتز بصدور ديوان “هديل الروح”، وبمشاركتي في أعمال أدبية جماعية، “نسخ تتألم ” وقطار العائدين من الوجع “وبكل منصة ثقافية منحتني فرصة لأن أكون صوتًا للكلمة الهادفة. كما أعتز بتأسيس وإدارة مجلة “كلمات وحروف” التي أسعى من خلالها إلى احتضان الأقلام العربية وإبراز جمال الأدب بوصفه رسالة تجمع ولا تفرق .
5- أعطنا اقتباسًا من كتاباتك؟
“ليس كل انكسارٍ هزيمة، فبعض الشروخ نوافذ يدخل منها نور الله إلى الروح، فتولد من رمادها أكثر اتساعًا للحياة ” .
6- من هو أهم داعم لك في مشوارك؟
الله اولا ..فهو الذي يضع في القلب بذرة الكلمة وإيماني بما أكتب. وبعد ذلك كل روح آمنت بالكلمة قبل أن تؤمن بصاحبها وأدين بالامتنان لكل قارىء وجد في نصوصي جزءاً من روحه فالقارىء الصادق لا يقرأ الكاتب ، بل يمنحه سبباً جديدا ليكتب ويستمر .
7- الهديل هو صوت الحمام المتميز بالهدوء والرتابة الحزينة، ما سبب اختيار كلمة “هديل” للمجموعة الشعرية؟
لأن الهديل ليس مجرد صوت، بل حالة وجدانية. إنه ذلك النداء الخافت الذي يخرج من الأعماق حين تعجز الكلمات عن حمل ما يفيض به القلب .
أردت للعنوان أن يكون مرآة للنصوص؛ همسًا يحمل الشوق، والحنين، والسكينة، والألم في آنٍ واحد. لذلك جاء الاسم “هديل الروح”، لأن الروح حين تتكلم لا تصرخ، بل تهدل .
8- هل تعكس المجموعة رغبة الشاعرة في جعل قصائدها بمثابة مناجاة داخلية هامسة وصوت خفي يخرج مباشرة من عمق الروح ليخاطب وجدان القارئ؟
بكل تأكيد. لم أكتب القصائد لأروي أحداثًا، بل لأكشف طبقات الروح وهي تحاور ذاتها والحياة والقلب وما يعجز عن قوله بصوت مرتفع .
كنت أطمح ان يقرآ القارىء القصيدة ثم يشعر انها كتبت عنه لا عني فالنص الحقيقي لا يطرق باب العقل أولًا، بل يدخل القلب في صمت، ثم يوقظ الأسئلة التي كانت نائمة فيه .
9- رأيت أن المجموعة يتخللها مسحة صوفية وعاطفية تمزج بين الحب العذري، ومناجاة الطبيعة… هل هذا صحيح؟
هذا صحيح، لأنني لا أرى الطبيعة ديكورًا للنص، بل مرآةً للروح. الغيم، والمطر، والياسمين، والريح، ليست عناصر خارجية، بل مفرداتٌ تتحدث بلسان الإنسان. أما الحب في نصوصي، فلا يقف عند حدود العاطفة، بل يرتقي إلى حالة من التوق إلى الجمال المطلق ، لذلك جاءت الروح الصوفية عفوية، لأنها ابنة التأمل لا التصنع.
10- يظهر في النصوص ألم الفقد والحنين… هل الأدب بالنسبة لك ملاذ آمن؟
الأدب ليس مكانًا أهرب إليه، بل مكانًا أعود فيه إلى نفسي. حين تضيق الحياة، تتسع الكلمة، وحين يتكاثر الفقد، يصبح الحبر شكلًا من أشكال المقاومة .
الكتابة لا تلغي الألم، لكنها تمنحه معنى، وما دام للألم معنى، فإنه يتحول من جرحٍ ينزف إلى نورٍ يهدي .
11- هل تكرار بعض الصور التعبيرية يُفهم نقديًا كجزء من الحالة الشعورية المستمرة؟
أفضّل أن أسميه هويةً رمزية لا تكرارًا فلكل كاتب مفرداته التي يعود إليها كما يعود العاشق إلى بيته الأول. الحب، والروح، والليل، ليست كلمات متشابهة في نصوصي، بل وجوه مختلفة للحقيقة نفسها. إنها مفاتيح لعالمي الداخلي، وكلما حضرت، جاءت بثوب جديد ودلالة جديدة .
12- كلمة ختامية لمجلة نور الثقافية العربية؟
أقول لمجلة نور الثقافية العربية بإدارة الأستاذة عبير حداد أنتم لا تنشرون نصوصًا فحسب، بل تحفظون الذاكرة الجمالية للأمة. فالأوطان تُبنى بالحجارة، أما الحضارات فتُبنى بالكلمة. فاستمروا في إشعال هذا النور، لأن ظلمة العالم لا تُهزم بكثرة الأصوات، بل بصدق الكلمة التي تعرف طريقها إلى القلب قبل أن تصل إلى العين .
ولعل أعظم ما يتركه الكاتب بعد رحيله، ليس كتابًا على رف، بل أثرًا في روح إنسان لم يلتقه يومًا .
وكل الاحترام والتقدير للكاتب والمفكر محمد نبيل كبها على هذا الحوار الادبي .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.