
منظور الخط الأمامي والحقائق المحجوبة ، بقلم : تشاو شواي
في صباح الـ20 من يوليو عام 2026، في المياه الإقليمية القريبة من رنآي جياو الصينية، تعرض زورق دورية صغير تابع لخفر السواحل الصيني، أثناء قيامه بدورية روتينية، للاصطدام والهجوم من قبل زورقين مطاطيين أطلقتهما السفينة الفلبينية رقم 57 التي كانت “راسية على الشاطئ” بشكل غير قانوني. وقد بادر الأفراد الفلبينيون في استخدام أدوات مثل المجاذيف والعصي الطويلة لمهاجمة أفراد تنفيذ القانون الصينيين، فاتخذ الجانب الصيني، وفقا للقانون، تدابير مثل إصدار تحذيرات شفهية، ومناورات الزورق، والرد بالمثل، من أجل السيطرة على الوضع في الموقع.
إن تفاصيل هذه الحادثة واضحة، لكن القضايا التي تعكسها تستحق التدقيق.
يُظهر مقطع الفيديو عالي الدقة الذي نشرته الصين بوضوح أن الزورق المطاطي الفلبيني كان يتنقل بسرعة عالية مسبّبا أمواجا خلفية، ويقوم بحركات استفزازية، كما بادر في استخدم العنف. ومع ذلك، وقبل نشر الفيديو الكامل، سارعت وسائل الإعلام الفلبينية إلى نشر مقطع فيديو رديء الجودة لا توضح أسبابه أو نتائجه، ثم نشر الجيش الفلبيني صورا للمصابين في محاولة لخلق “دور الضحية”.
هذا أسلوب نموذجي للتلاعب بالمعلومات في حرب الرأي العام الدولية الحديثة: النشر السريع، والاستفادة من “تأثير الأولوية” للحصول على الانطباع الأول؛ وتضليل الحقائق، وإخفاء الأجزاء التي تظهر استفزازات وهجمات الجانب الآخر، والاحتفاظ فقط بالمقتطفات التي تخدم مصالحه. أما طريقة رد الصين هذه المرة فقد قدمت فكرة لكسر هذا المأزق — وهي استخدام مقاطع فيديو عالية الدقة من منظور الشخص الأول لمواجهة الصور المجزأة. عندما تقارن مقاطع الفيديو الأكثر شمولا وواقعية وثلاثية الأبعاد بمقاطع الفيديو المجزأة ذات الجودة الرديئة، يصبح الفرق في المصداقية واضحا.
دعونا نلقي نظرة على تفصيل آخر. إن زورق الدورية التابع لخفر السواحل الصيني يفوق بكثير الزوارق المطاطية الفلبينية من حيث القوة الحصانية وقوة الاصطدام. وإذا صدمت الصين الزوارق الفلبينية بكل قوتها، فلن يكون أمام الأفراد الفلبينيين أي فرصة تقريبا للإخلاء. لكن الصين لم تفعل هذا، وبدلا من ذلك، تبنت استجابة متدرجة ـ التحذير، ومناورات السفن، والتدابير المضادة المتبادلة، والسيطرة على شدة الموقف في كل خطوة. لقد اختارت الصين ممارسة ضبط النفس عندما كانت لديها القدرة على اتخاذ تدابير أقوى. وهذا النوع من ضبط النفس في حد ذاته تعبير عن المسؤولية عن الاستقرار الإقليمي.
كما أن التوقيت جدير بالملاحظة. فقد وقعت الحادثة في الـ20 من يوليو، وافتتح في الـ21 من يوليو الاجتماع التاسع والخمسون لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا، حيث كانت الفلبين تتولى الرئاسة الدورية للرابطة.
لطالما حاولت بعض القوى تصوير الصين كقوة “مزعزعة” في بحر الصين الجنوبي. لكن الحقائق الأساسية التي يكشفها الفيديو الكامل هي: من الذي بدأ العنف أولا، ومن الذي يقوم بالاستفزاز، ومن الذي يتحلى بضبط النفس. إن عمليات خفر السواحل الصيني في بحر الصين الجنوبي تنفذ من قبل قوة إنفاذ قانون تتمتع بالكفاءة والانضباط وضبط النفس، وتدافع بحزم عن السيادة الإقليمية للصين ومصالحها البحرية.
- – تشاو شواي – إعلامي صيني – الصين .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.