
بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. استعادة دور الأقاليم والمناطق التنظيمية بوابة تجديد العمل الحركي ، بقلم : الصحفي سامح الجدي
مقال ( ٨ )
شكّل انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح محطة تنظيمية ووطنية مفصلية، ليس فقط لما أفرزه من قيادة جديدة ورؤى متجددة، بل لما فتحه من آفاق واسعة لإعادة بناء التنظيم على أسس أكثر فاعلية وقدرة على مواكبة تحديات المرحلة. وإذا كان المؤتمر قد وضع السياسات العامة ورسم ملامح المرحلة المقبلة، فإن نجاح هذه الرؤية يبقى مرهونًا بإعادة الاعتبار للأقاليم والمناطق التنظيمية باعتبارها العمود الفقري للحركة، والجسر الحقيقي الذي يصل القيادة بالقاعدة التنظيمية والجماهير.
لقد أثبتت التجربة أن قوة حركة فتح كانت دائمًا تنطلق من حيوية أقاليمها ومناطقها وشعبها التنظيمية، ومن قدرتها على التواجد الدائم بين أبناء شعبها، والاستماع إلى همومهم، وتحويل مبادئ الحركة إلى ممارسات يومية تعزز الثقة والانتماء. ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تستوجب تفعيل المناطق التنظيمية والشعب بصورة منتظمة، من خلال عقد الاجتماعات الدورية، وتنفيذ البرامج التنظيمية، وتطوير الكوادر، وتمكينها من أداء دورها الوطني والتنظيمي بكفاءة ومسؤولية.
كما أن دعم العمل الميداني يجب أن يكون عنوانًا رئيسيًا للمرحلة المقبلة، فالحركة التي تتواجد في الميدان، وتشارك أبناء شعبها أفراحهم وآلامهم، وتقف إلى جانبهم في مختلف الظروف، هي الحركة الأكثر قدرة على الحفاظ على مكانتها وريادتها. إن النزول إلى الميدان، والاحتكاك المباشر بالجماهير، والاستجابة لمطالبهم، يعيد الحيوية إلى التنظيم ويعزز حضوره وتأثيره في المجتمع.
وفي السياق ذاته، فإن تعزيز المبادرات المحلية يمثل أحد أهم مفاتيح النجاح. فلكل إقليم ومنطقة خصوصيته واحتياجاته، ومنح الأطر التنظيمية مساحة أوسع للإبداع وإطلاق المبادرات المجتمعية والوطنية، يسهم في معالجة القضايا المحلية، ويعزز روح المبادرة والعمل الجماعي، ويحول التنظيم إلى مؤسسة حية قادرة على التجديد والعطاء.
أما تطوير الأداء الجماهيري، فيتطلب تحديث أدوات العمل والتواصل، والانفتاح على مختلف فئات المجتمع، وإشراك الشباب والمرأة والكفاءات في صياغة وتنفيذ البرامج، إلى جانب توظيف الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة بما يخدم رسالة الحركة ويقربها أكثر من المواطنين. فالحضور الجماهيري لا يقاس بالشعارات، وإنما بالفعل اليومي، والإنجاز الملموس، والقدرة على بناء جسور الثقة مع الناس.
إن استعادة دور الأقاليم والمناطق التنظيمية بعد المؤتمر العام الثامن ليست خيارًا تنظيميًا فحسب، بل هي ضرورة وطنية لضمان تجدد حركة فتح واستمرار ريادتها. فكلما كانت الأقاليم أكثر قوة، والمناطق أكثر نشاطًا، والشعب أكثر حضورًا، كانت الحركة أكثر قدرة على قيادة المشروع الوطني والدفاع عن تطلعات شعبنا.
إن المرحلة المقبلة تستدعي عملاً جادًا يعيد للأقاليم والمناطق التنظيمية مكانتها الطبيعية، ويجعلها شريكًا حقيقيًا في صناعة القرار والتنفيذ، لتبقى حركة فتح، كما عهدها شعبها، حركة المبادرة، والتنظيم، والنضال، والقادرة دائمًا على تجديد نفسها والانتصار لقضيتها الوطنية.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.