2:17 مساءً / 7 يوليو، 2026
آخر الاخبار

تعليق شينخوا: يجب ألا تخضع القواعد للقوى المهيمنة

تعليق شينخوا: يجب ألا تخضع القواعد للقوى المهيمنة

شفا – (شينخوا) لطالما تعاملت الولايات المتحدة مع القواعد الدولية باعتبارها قواعد اختيارية غير ملزمة، فتلتزم بها عندما تخدم مصالحها، وتتخلى عنها عندما تصبح غير ملائمة لها. وتعد المحاولة التي قام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حديثاً لممارسة نفوذه في حدث رياضي دولي إظهاراً جلياً لهذا النهج القائم على ازدواجية المعايير.

والواقعة في حد ذاتها أقل أهمية من المنطق الكامن وراءها. فالقواعد تكتسب مشروعيتها من الاتساق والحياد في تطبيقها، وليس من نفوذ الأطراف التي تسعى إلى الحصول على استثناءات. وبمجرد أن تصبح القرارات خاضعة للضغوط السياسية بدلا عن الإجراءات المعمول بها، تبدأ الثقة بالمنظومة بأكملها في التآكل.

ولا يقتصر هذا النمط على الملاعب الرياضية، بل يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. فقد دأبت الولايات المتحدة على تقديم نفسها بوصفها حامية “النظام الدولي القائم على القواعد”، غير أن سجلها يكشف عن ازدواجية صارخة في المعايير. فهي تطبق القواعد بصرامة عندما تخدم مصالحها، لكنها تطالب باستثناءات، أو تعيد صياغة الشروط، أو تتجاوز المنظومة برمتها عندما تصبح القواعد نفسها مسؤولية قانونية.

ومن خلال قيام الولايات المتحدة بشل آلية تسوية المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية، في الوقت الذي تتهم فيه الآخرين بارتكاب انتهاكات تجارية، ومن خلال فرضها تعريفات أحادية الجانب وفرضها عقوبات عابرة للحدود خارج الأطر متعددة الأطراف – أرسلت هكذا الولايات المتحدة مرارا رسالة مفادها أن القواعد تُطبق بصورة انتقائية لا شاملة.

ولا يمكن للنظام العالمي أن يستمر إذا احتفظت الدول القوية بحقها في تطبيق القواعد أو تجاهلها متى شاءت. فمصداقية أي منظومة لا تستند إلى نفوذ أقوى أعضائها، بل إلى التطبيق المحايد لمبادئها على الجميع.

ولا تحتفظ القواعد بمعناها إلا إذا تم تطبيقها بشكل عادل. وعندما تتحول الاستثناءات إلى استحقاق للقوى المهيمنة، فإن الإطار القائم يفقد صفته كنظام قائم على القواعد، ويتحول بدلا عن ذلك إلى نظام تحكمه القوة غير المقيدة.

شاهد أيضاً

عمران الخطيب

انفجارات دمشق… من المستفيد من استهداف الاستقرار السوري؟ بقلم : عمران الخطيب

انفجارات دمشق… من المستفيد من استهداف الاستقرار السوري؟ بقلم : عمران الخطيب جاءت الانفجارات التي …