1:09 مساءً / 6 يوليو، 2026
آخر الاخبار

بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. الرقابة الحركية بين الحماية والانضباط ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. الرقابة الحركية بين الحماية والانضباط ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

يشكل انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح محطة تنظيمية مفصلية، ليس فقط لإعادة انتخاب الهيئات القيادية، وإنما أيضًا لإعادة بناء منظومة العمل التنظيمي على أسس أكثر كفاءة وعدالة وانضباطًا. ومن أهم الملفات التي ينبغي أن تحظى بالأولوية في المرحلة المقبلة ملف الرقابة الحركية باعتبارها الضمانة الأساسية لحماية الحركة من الأخطاء والانحرافات، وصون وحدتها، وتعزيز ثقة كوادرها بمؤسساتها.

فالرقابة الحركية ليست أداة للعقاب أو وسيلة لتصفية الحسابات الشخصية، وإنما هي منظومة مؤسسية تهدف إلى ترسيخ سيادة النظام الداخلي، وضمان الالتزام بالقرارات التنظيمية، وحماية الحقوق والواجبات داخل الحركة. وعندما تؤدى هذه المهمة بحياد ونزاهة، فإنها تتحول إلى عامل استقرار وقوة، أما إذا خضعت للأهواء أو الانتقائية فإنها تفقد رسالتها وتتحول إلى مصدر للتوتر والانقسام.

وتبرز المحكمة الحركية باعتبارها أحد أهم أدوات العدالة التنظيمية، فهي الجهة التي ينبغي أن تكفل حق كل عضو في الدفاع عن نفسه، وأن تصدر أحكامها وفق الأدلة والإجراءات القانونية والتنظيمية، بعيدًا عن الضغوط أو الاعتبارات الشخصية. فالعدالة داخل الحركة لا تتحقق إلا بقضاء تنظيمي مستقل، يساوي بين الجميع، ويخضع له الجميع دون استثناء.

كما أن المرحلة المقبلة تتطلب مواجهة حقيقية لظاهرة الشللية والتنظيمات الموازية واستغلال النفوذ، وهي ظواهر أضعفت الأداء التنظيمي في بعض المراحل، وأثرت على تكافؤ الفرص بين الكوادر، وأوجدت حالة من الإحباط لدى كثير من أبناء الحركة. ولا يمكن بناء تنظيم قوي إذا أصبحت العلاقات الشخصية بديلاً عن الكفاءة، أو إذا استُخدمت المواقع التنظيمية لتحقيق مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة.

إن مكافحة الشللية لا تعني محاربة الاختلاف في الرأي، وإنما تعني رفض تحويل الانتماءات الشخصية إلى أدوات للتأثير على القرارات التنظيمية أو تعطيل المؤسسات. فحركة فتح قامت على العمل الجماعي والمؤسسي، وليس على الولاءات الضيقة أو مراكز القوى.

وفي المقابل، فإن حماية العضوية يجب أن تكون هدفًا أصيلًا لمنظومة الرقابة الحركية. فكل عضو في الحركة يمتلك حقوقًا تنظيمية يجب احترامها، وفي مقدمتها الحق في العدالة، والحق في إبداء الرأي، والحق في التظلم والطعن، والحق في عدم التعرض لأي إجراء تعسفي يخالف النظام الداخلي. كما أن حماية العضو تعني أيضًا حمايته من حملات التشويه، ومن استغلال النفوذ، ومن أي تجاوز يمس كرامته أو مكانته التنظيمية.

إن الرقابة الناجحة هي التي تحقق التوازن بين الحزم والعدالة، وبين الانضباط وحماية الحقوق، فلا إفراط في العقوبات، ولا تفريط في هيبة النظام التنظيمي. وهي رقابة تسعى إلى الإصلاح قبل العقاب، وإلى معالجة الخلل قبل تفاقمه، وإلى بناء ثقافة الالتزام الطوعي لا ثقافة الخوف.

وبعد المؤتمر الثامن، تبدو الحاجة ملحة إلى تطوير منظومة الرقابة الحركية من خلال تحديث آليات عملها، وتسريع إجراءاتها، وتعزيز استقلاليتها، ورفع كفاءة القائمين عليها، بما يضمن النزاهة والشفافية والمساءلة، ويعزز ثقة أبناء الحركة بمؤسساتهم.

إن قوة حركة فتح لا تُقاس فقط بحجم جماهيريتها أو تاريخها النضالي، وإنما أيضًا بقدرتها على حماية نفسها من الداخل، وترسيخ سيادة القانون التنظيمي، وصيانة حقوق أعضائها. فحين تكون الرقابة عادلة، والمحكمة مستقلة، والنفوذ خاضعًا للمساءلة، والعضوية مصانة، تكون الحركة أكثر تماسكًا، وأكثر قدرة على قيادة المشروع الوطني الفلسطيني بثقة واقتدار.

شاهد أيضاً

عباس زكي وروحي فتوح يسلّمان مهام مفوضية العلاقات الخارجية إلى ياسر عباس

عباس زكي وروحي فتوح يسلّمان مهام مفوضية العلاقات الخارجية إلى ياسر عباس

شفا – جرى اليوم استلام وتسليم مهام مفوضية العلاقات العربية والصين الشعبية ومفوضية العلاقات الدولية، …