1:01 مساءً / 4 يوليو، 2026
آخر الاخبار

بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. إصلاح المفوضيات والدوائر الحركية ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

بعد انعقاد المؤتمر الثامن .. إصلاح المفوضيات والدوائر الحركية ، بقلم : الصحفي سامح الجدي


مقال ( ٥ )

لا تكتمل نتائج أي مؤتمر تنظيمي بمجرد انتخاب القيادات أو اعتماد البرامج، بل تبدأ المرحلة الأهم بعد انتهاء المؤتمر، وهي مرحلة تحويل المخرجات إلى واقع عملي قادر على إحداث التغيير المنشود. ومن هنا، فإن نجاح المؤتمر الثامن لحركة فتح سيظل مرتبطًا بقدرته على إحداث إصلاح حقيقي في عمل المفوضيات والدوائر الحركية، باعتبارها الأذرع التنفيذية التي تتولى ترجمة السياسات والقرارات إلى برامج وإنجازات ملموسة.


لقد أثبتت التجارب التنظيمية أن استمرار أي مفوضية أو دائرة دون مراجعة دورية لأدائها يؤدي إلى حالة من الجمود الإداري والتنظيمي، ويجعل الإنجازات رهينة الاجتهادات الفردية بدلاً من العمل المؤسسي. لذلك فإن المرحلة المقبلة تستدعي إطلاق عملية تقييم شاملة لأداء جميع المفوضيات والدوائر، تستند إلى معايير مهنية واضحة تقيس حجم الإنجاز، ومدى الالتزام بالخطط، ومستوى التأثير في الميدان.


ويأتي تقييم الأداء بوصفه الخطوة الأولى في مسار الإصلاح. فلا يمكن تطوير مؤسسة دون معرفة نقاط القوة التي يجب تعزيزها، ونقاط الضعف التي تحتاج إلى معالجة. وينبغي أن يشمل التقييم البرامج والأنشطة، وآليات العمل، وكفاءة الكوادر، ومستوى التنسيق بين المفوضيات والأقاليم، ومدى تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها كل دائرة أو مفوضية.


وفي الوقت ذاته، فإن الإصلاح الحقيقي يتطلب الانتقال من الإدارة اليومية إلى التخطيط الاستراتيجي. فكل مفوضية يجب أن تمتلك رؤية واضحة، ورسالة محددة، وخطة استراتيجية تمتد لعدة سنوات، تتضمن أهدافًا قابلة للقياس، وبرامج تنفيذية، وجداول زمنية، ومؤشرات أداء واضحة. فالتخطيط العلمي هو الضمانة لاستمرار العمل وعدم ارتهانه بتغير الأشخاص أو الظروف.


ولا يقل قياس الإنجاز أهمية عن التخطيط نفسه، إذ إن المؤسسات الناجحة لا تكتفي بتنفيذ الأنشطة، وإنما تقيس نتائجها وأثرها. فليس المطلوب كثرة الاجتماعات أو إصدار البيانات، وإنما تحقيق نتائج حقيقية تنعكس على أداء الحركة وحضورها التنظيمي والجماهيري. لذلك يجب اعتماد مؤشرات أداء دقيقة تقيس جودة العمل، ومدى تحقيق الأهداف، ومستوى رضا القاعدة التنظيمية، وقدرة كل مفوضية على تنفيذ مسؤولياتها بكفاءة.


كما أن الإصلاح المؤسسي لا يمكن أن ينجح دون ترسيخ ثقافة المساءلة والمحاسبة. فالمساءلة ليست عقوبة، وإنما وسيلة لتصويب الأداء وحماية المؤسسة من الأخطاء والتقصير. وينبغي أن يخضع الجميع لمبدأ المحاسبة وفق معايير واحدة، بعيدًا عن الاعتبارات الشخصية أو التنظيمية الضيقة، بحيث تتم مكافأة المجتهد، ومساءلة المقصر، وإعادة هيكلة أي دائرة يثبت عجزها عن تحقيق أهدافها.


إن اعتماد منظومة مؤسسية للمساءلة سيعزز الثقة داخل الحركة، ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص، ويمنح الكوادر شعورًا بأن الإنجاز هو معيار التقدم وتحمل المسؤولية، وليس العلاقات الشخصية أو الاعتبارات الأخرى. كما سيحفز الجميع على الإبداع والابتكار وتحقيق أفضل النتائج.


إن المؤتمر الثامن يمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء الجهاز التنفيذي للحركة على أسس حديثة تقوم على الكفاءة، والتخطيط، والشفافية، والحوكمة الرشيدة. فالإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تصبح المفوضيات والدوائر مؤسسات منتجة للسياسات والبرامج، وليست مجرد هياكل تنظيمية أو مكاتب إدارية.


وفي الختام، فإن مستقبل حركة فتح يتطلب مفوضيات فاعلة، ودوائر ديناميكية، تعمل وفق خطط واضحة، وتُقيَّم نتائجها بصورة دورية، وتخضع للمساءلة والمحاسبة العادلة. فبذلك فقط يمكن تحويل مخرجات المؤتمر الثامن إلى إنجازات ملموسة، وتعزيز قدرة الحركة على قيادة المشروع الوطني الفلسطيني بكفاءة واقتدار، وترسيخ نموذج تنظيمي حديث يقوم على الإنجاز والمسؤولية والعمل المؤسسي.

شاهد أيضاً

محافظة أريحا والأغوار ووزير التربية والتعليم يتفقدان مركز التدريب المهني التابع لجمعية الشبان المسيحية في أريحا

محافظة أريحا والأغوار ووزير التربية والتعليم يتفقدان مركز التدريب المهني التابع لجمعية الشبان المسيحية في أريحا

شفا – اطلع وزير التربية والتعليم العالي الدكتور أمجد برهم، يرافقه ممثل محافظ أريحا والأغوار …