
شفا – (شينخوا) أكد الدكتور علي يوسف، وزير الخارجية السوداني السابق والمدير التنفيذي لرابطة جمعيات الصداقة العربية الصينية، أن التحولات التي شهدتها الصين خلال العقود الماضية “غير مسبوقة في التاريخ الحديث”، مشيرا إلى أن الحزب الشيوعي الصيني قاد البلاد إلى مسار تنموي يتناسب مع خصوصية واقعها الوطني، محققا النمو الاقتصادي السريع والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد، بما يوفر مرجعا مهما للدول النامية الساعية إلى تبني مسارات تنموية مستقلة.
وقال يوسف في مقابلة حصرية مكتوبة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) مؤخرا إنه خلال فترة عمله سفيرا للسودان لدى الصين في تسعينيات القرن الماضي، عايش مرحلة مفصلية من مسيرة الإصلاح والانفتاح الصينية.
وأضاف “أعطت القيادة الصينية أولوية قصوى للتنمية الاقتصادية باعتبارها مهمة وطنية استراتيجية، وأظهرت رؤية واضحة وبعيدة المدى”.
وأوضح أن أكثر ما أثار إعجابه لم يكن التحول السريع في المشهد العمراني الصيني فحسب، بل أيضا قدرة الصين على وضع خطط تنموية طويلة الأجل والالتزام بتنفيذها باستمرار، واستشهد بما حققته منطقتا شنتشن وبودونغ من تطور متسارع باعتباره أحد أبرز الشواهد على هذا النجاح.
وعن الصين اليوم، قال يوسف إن البلاد انتقلت من مرحلة التركيز على الصناعات التقليدية وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى مرحلة جديدة من التنمية عالية الجودة تقودها الابتكارات العلمية والتكنولوجية والاقتصاد الرقمي، واستشهد بعدد من الإنجازات، من بينها شبكات السكك الحديدية فائقة السرعة، ومركبات الطاقة الجديدة، وأنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول، ونظام “بيدو” للملاحة بالأقمار الصناعية، وبرامج الفضاء الصينية، مؤكدا أن هذه الإنجازات تعكس استقرار السياسات التنموية للحزب الشيوعي الصيني وقدرته على مواكبة المتغيرات من خلال التكيف المستمر، إلى جانب التزامه بتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتحسين معيشة المواطنين.
وأضاف أن الاشتراكية ذات الخصائص الصينية دخلت مرحلة جديدة منذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، مشيرا إلى أن الصين حققت نصرا كاملا في القضاء على الفقر وأكملت إنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، محققة سلسلة من الإنجازات التاريخية التي حظيت بإشادة عالمية.
وقال “إن مبدأ البحث عن الحقيقة من الوقائع يمثل الأساس الفكري الذي تستند إليه تجربة الحزب في الحكم”، موضحا أن الصين لا تستنسخ النماذج الأجنبية، بل تستند جميع سياساتها إلى واقعها الوطني، مع تطبيق التجارب على نطاق محدود قبل تعميمها على المستوى الوطني.
وأضاف أن مسار التحديث الصيني النمط لم يغير وجه الصين فحسب، بل قدم أيضا خبرات وخيارات جديدة للدول النامية، بما فيها الدول العربية والأفريقية.
وردا على سؤال بشأن أسباب احتفاظ الحزب الشيوعي الصيني بحيويته وقدرته على كسب التأييد الشعبي الواسع، قال يوسف إن السبب الجوهري يكمن في التزام الحزب الدائم بفلسفة التنمية المتركزة حول الشعب.
وأضاف أن انتشال ما يقرب من مائة مليون شخص في المناطق الريفية في الصين من براثن الفقر المدقع بحلول عام 2020، وإنشاء أكبر شبكة للضمان الاجتماعي في العالم، “يمثلان إنجازين بارزين في تاريخ التنمية البشرية”.
كما أشاد بجهود الحزب في تعزيز الانضباط الداخلي والإصلاح الذاتي، مشيرا إلى أنه يعمل باستمرار على تحسين أساليب العمل الحزبي، وترسيخ النزاهة، ومكافحة الفساد، بما يسهم في الارتقاء بقدرات الحوكمة وكفاءة الكوادر، وقال “إن هذه المنظومة الناضجة في إدارة الحزب تستحق الدراسة من قبل الأحزاب السياسية الساعية إلى تعزيز بنائها الداخلي”.
وفيما يتعلق بالتنمية عالية الجودة والقوى الإنتاجية حديثة النوعية، قال يوسف إن الصين تتبنى استراتيجية تنموية قائمة على الابتكار، وقد تمكنت من احتلال موقع ريادي عالميا في مجالات التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن ذلك يفتح آفاقا أوسع للتعاون مع الدول العربية والأفريقية الراغبة في تحقيق الابتكار التكنولوجي والتنمية المستدامة.
وأكد يوسف أن “الصداقة الصينية الأفريقية تقوم على المساواة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية”، وأشار إلى أن الحزب الشيوعي الصيني ظل يدفع باستمرار نحو تعزيز التعاون الودي بين الصين وأفريقيا، ما أكسبه ثقة واسعة في القارة.
وأضاف أن التعاون الصيني الأفريقي، عبر آليات مثل منتدى التعاون الصيني الأفريقي ومبادرة الحزام والطريق، شهد توسعا مستمرا من حيث الحجم والعمق، وأسفر عن نتائج ملموسة، شملت تنفيذ مشروعات كبرى في مجالي الطاقة والبنية التحتية، فضلا عن إعفاءات جمركية على عدد من السلع الأفريقية، كان السودان من بين المستفيدين منها.
وفي معرض حديثه عن التحديات العالمية الراهنة، بما في ذلك الصراعات الجيوسياسية واختلال مسارات التنمية العالمية، أكد يوسف أن رؤية الصين لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، إلى جانب المبادرات العالمية الأربع التي طرحتها، تكتسب أهمية عملية متزايدة، وقال إن الصين تمارس تعددية حقيقية، وتدعم الدور المحوري للأمم المتحدة، وتسعى إلى بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدالة وشمولا، بما يوفر قدرا أكبر من اليقين لدول الجنوب العالمي في مواجهة النزعات الأحادية وضمان فرص متكافئة للتنمية.
وفي ختام المقابلة، قال يوسف إن مسيرة الحزب الشيوعي الصيني تمثل مصدر إلهام للدول الساعية إلى تحقيق التنمية، معربا عن تمنياته للشعب الصيني بمزيد من التقدم والازدهار بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني والتي توافق الأول من يوليو المقبل.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.