7:57 صباحًا / 7 يوليو، 2026
آخر الاخبار

كعب عالي: فن الارتفاع عن “الأسفلت” بقلم: د. سهير يوسف سحويل

كعب عالي: فن الارتفاع عن “الأسفلت” بقلم: د. سهير يوسف سحويل


(مراقب من الرصيف)

في عالم “الإتيكيت” والطبقات المخملية، يُعتبر الكعب العالي رمزاً للأناقة والرفعة، وهو أداة سحرية تمنح صاحبه بضع سنتيمترات إضافية تجعله ينظر إلى الأشياء من “فوق”. لكن المشكلة ليست في الأناقة، بل في تلك المسافة الفاصلة بين نعل الحذاء وبين “الأسفلت” الحار الذي تمشي عليه خلق الله.

هناك فئة من الناس، نراهم في المناسبات الكبرى وعلى شاشات “البلاتين”، يعشقون هذا النوع من الارتفاع.

يمشون بخطوات واثقة على السجاد الأحمر، بينما تظل أعينهم معلقة بالثريات والأسقف العالية. هؤلاء، بفضل “كعبهم العالي”، لم يعودوا يشعرون بخشونة الحصى في الطرقات الفرعية، ولا برائحة “الهموم” التي تفوح من طوابير الانتظار الطويلة. بالنسبة لهم، العالم يبدو جميلاً، ملوناً، ومرتباً، تماماً كلوحة زيتية معلقة في ردهة مكيفة.

الخطورة في “هواية” الكعب العالي هي أنها تسبب نوعاً من “الدوار” الفكري. فالمصعد الذي ينقل هؤلاء من مكاتبهم الوثيرة إلى سياراتهم المظللة، لا يتوقف أبداً في طوابق “الواقع”.

لذا، حين يتحدثون عن “تحسين جودة المشي”، فهم يقصدون بالتأكيد تلميع البلاط في صالوناتهم، وليس إصلاح الحفر التي يقع فيها الماشي بـ “القبقاب” أو الحذاء الرياضي .نحن، سكان الرصيف، نراقب هذه “الخطوات العالية” بكثير من التأمل.

نرى كيف تُتخذ القرارات بشأن “تسعيرة الهواء” ونوعية “الأحلام المسموحة” بدم بارد، وبصوت يشبه طقطقة الكعب على الرخام البارد.

هناك انفصال غريب بين “من يلبس” وبين “من يُداس”. فالكعب الذي يرتفع سنتيمتراً واحداً، قد يضغط بقوة طن على أصابع من هم في الأسفل، دون أن يشعر صاحبه حتى بـ “رجة” خفيفة في توازنه.

شاهد أيضاً

سفيرة فلسطين لدى العراق سمر عوض الله تبحث مع نائب رئيس مجلس النواب العراقي تعزيز العلاقات

سفيرة فلسطين لدى العراق سمر عوض الله تبحث مع نائب رئيس مجلس النواب العراقي تعزيز العلاقات

شفا – التقت سفيرة دولة فلسطين لدى العراق سمر عوض الله، نائب رئيس مجلس النواب …