11:23 مساءً / 23 يونيو، 2026
آخر الاخبار

المرأة “مُمكّنة” بنجاح… في التقارير فقط! بقلم : د. عمر السلخي

المرأة “مُمكّنة” بنجاح… في التقارير فقط! بقلم : د. عمر السلخي

يبدو أن الواقع عندنا لا يحتاج إلى تفسير… بل إلى إعادة تشغيل فقط، لكن بدون ضمانات.


في النسخة الحديثة من “ملف تمكين المرأة”، تم تسجيل إنجازات كبيرة جداً، لدرجة أن الواقع نفسه بدأ يتساءل إن كان قد فهم ما يحدث بشكل خاطئ.
فبحسب التقارير، المرأة وصلت، تقدّمت، شاركت، وحققت إنجازات واسعة النطاق…


أما على الأرض، فهي ما زالت تحاول الوصول إلى نفس النقطة التي تُكتب فيها هذه التقارير.
في المشهد الرسمي، كل شيء يبدو منظماً:


ورش عمل، مؤتمرات، شعارات، صور جماعية، وتصريحات مطمئنة جداً عن “التقدم المستمر”.


أما في المشهد غير الرسمي، فهناك امرأة تدير يومها كمن يدير مؤسسة كاملة بلا طاقم مساعد، وبلا وقت كافٍ، وبلا توقف، وبلا أن يُطلب منها حتى الاعتراف بأنها متعبة.


الغريب أن “التمكين” أصبح يُقاس بعدد الفعاليات لا بعدد التغييرات، وبعدد الصور لا بعدد الفرص،وبعدد الكلمات لا بعدد النتائج.
وفي كل مرة يُطرح فيها سؤال بسيط عن الأثر الحقيقي، يأتي الجواب جاهزاً وهادئاً:


“نحن نسير في الاتجاه الصحيح”.


وهو اتجاه يبدو أنه طويل جداً… لدرجة أنه يمرّ دائماً من نفس النقطة دون أن يلاحظ أحد.


في المقابل، تستمر المرأة في أداء كل الأدوار الممكنة: موظفة، وأم، وطالبة، ومدبرة حياة كاملة، ومحلّلة أزمات يومية…ثم يُطلب منها أن تدخل أيضاً في اختبار إضافي اسمه: إثبات أنها “مُمكّنة” فعلاً، وهو اختبار غريب، لأن النجاح فيه لا يُقاس بما تفعل، بل بما يُقال عنها.


أما المفارقة الألطف سخرية، فهي أن كل هذا يتم في إطار “خطط استراتيجية طويلة المدى”، وهي عبارة أنيقة جداً تُستخدم عندما لا يكون هناك موعد واضح لأي نتيجة، وفي النهاية، يبقى المشهد ثابتاً:


المرأة تتحرك في الواقع… بينما التمكين يتحرك في التقارير.
نحن لا نعيش تأخراً في الحلول… نحن نعيش حلولاً تتأخر عن الواقع دائماً.

شاهد أيضاً

مجلس الوزراء يوجّه بتنفيذ مزيد من الخطوات الإصلاحية لضبط الإنفاق وحوكمة وإدارة المال العام

مجلس الوزراء يوجّه بتنفيذ مزيد من الخطوات الإصلاحية لضبط الإنفاق وحوكمة وإدارة المال العام

شفا – جدّد مجلس الوزراء مطالبته المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية لممارسة مزيد من الضغط على …