12:43 مساءً / 23 يونيو، 2026
آخر الاخبار

الأمن المجتمعي بين التمكين وإعادة تعريف الدور المؤسسي: تجربة لجنة النوع الاجتماعي في محافظة سلفيت ، بقلم : د. عمر السلخي

الأمن المجتمعي بين التمكين وإعادة تعريف الدور المؤسسي: تجربة لجنة النوع الاجتماعي في محافظة سلفيت ، بقلم : د. عمر السلخي

في سياق التحولات المتسارعة في مفهوم العمل الأمني، تبرز تجربة لجنة النوع الاجتماعي في المؤسسة الأمنية بمحافظة سلفيت كنموذج يجمع بين البعد التطبيقي والبعد المفاهيمي، ويعكس اتجاهاً متنامياً نحو إعادة تعريف العلاقة بين المؤسسة الأمنية والمجتمع، ضمن مقاربة أكثر شمولاً تقوم على التمكين والتوعية والشراكة المجتمعية.


وتأتي هذه التجربة في إطار توجهات حديثة داخل المنظومة الأمنية، تسعى إلى توسيع نطاق الدور المؤسسي ليشمل أبعاداً اجتماعية وتنموية، إلى جانب المهام التقليدية المرتبطة بحفظ النظام وتعزيز الاستقرار، وهو ما يفتح المجال أمام قراءة أكثر عمقاً لطبيعة هذا التحول وحدوده.

خلال الفترة الأخيرة، نفذت لجنة النوع الاجتماعي في محافظة سلفيت سلسلة من الأنشطة التوعوية في المدارس والمؤسسات المحلية، ركزت على قضايا ذات أولوية مجتمعية مثل الأمن الرقمي، ومخاطر الجرائم الإلكترونية، والابتزاز، والاستخدام الآمن للتكنولوجيا، خاصة لدى فئة الشباب والطلبة، كما شملت أنشطة اللجنة زيارات ميدانية لمؤسسات صحية وخدماتية، إلى جانب مبادرات ذات طابع إنساني واجتماعي.

وفي موازاة ذلك، أولت اللجنة اهتماماً واضحاً بملف تمكين المرأة داخل المؤسسة الأمنية، من خلال برامج تدريبية وتوعوية تهدف إلى رفع الكفاءة المهنية وتعزيز بيئة عمل أكثر عدالة وشمولاً، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الهادفة إلى توسيع مشاركة المرأة في مواقع المسؤولية.

من الناحية التحليلية، يمكن النظر إلى هذه التجربة باعتبارها جزءاً من تحول أوسع في مفهوم “الأمن المجتمعي”، الذي لم يعد يقتصر على البعد الضبطي، بل بات يتجه نحو دمج أدوات التوعية والتدخل الاجتماعي المبكر، بما يسهم في تعزيز الوقاية وبناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع.

ومع أهمية هذا التحول، يظل من الضروري الإشارة إلى أن توسيع الدور المؤسسي إلى المجال الاجتماعي يفتح نقاشاً حول طبيعة العلاقة بين الأمني والمدني، وحدود التداخل بينهما، وكيفية ضمان أن يبقى هذا التداخل في إطار تكاملي لا يلغي خصوصية كل مجال، بل يعزز فعاليته.

وفي السياق المحلي لمحافظة سلفيت، تعكس هذه التجربة قدرة لافتة على تفعيل العمل المجتمعي المشترك، وبناء جسور تواصل مع مختلف الفئات، وهو ما يسهم في تعزيز الحضور الإيجابي للمؤسسة الأمنية داخل النسيج الاجتماعي، ويعكس تطوراً في أدوات العمل وأساليبه.

كما أن الاهتمام بملف النوع الاجتماعي وتمكين المرأة داخل المؤسسة الأمنية يمثل خطوة متقدمة على مستوى العدالة المؤسسية وتكافؤ الفرص، ويعزز من حضور الكفاءات النسوية في بيئة عمل أكثر انفتاحاً وتطوراً، بما يواكب التحولات المجتمعية والإدارية الحديثة.

وبينما تفتح هذه التجربة الباب أمام نقاشات تحليلية حول مستقبل الدور الأمني في المجتمع، فإنها في الوقت ذاته تقدم نموذجاً عملياً لتكامل الأدوار بين المؤسسة والمجتمع، قائم على التوعية والشراكة والتفاعل الإيجابي، بما يعزز من الاستقرار الاجتماعي ويطور مفهوم الأمن ليصبح أكثر شمولاً وإنسانية.

وفي المحصلة، يمكن اعتبار تجربة لجنة النوع الاجتماعي في محافظة سلفيت إضافة نوعية في مسار تطوير العمل المؤسسي، ونقطة انطلاق نحو مزيد من النماذج التي تدمج بين الفاعلية الأمنية والبعد المجتمعي، ضمن رؤية أكثر توازناً وشمولية لمفهوم الأمن في السياق الفلسطيني.

شاهد أيضاً

وزارة شؤون المرأة منى الخليلي: الخدمات العامة العادلة ركيزة لتعزيز صمود النساء وحماية حقوقهن

وزارة شؤون المرأة منى الخليلي: الخدمات العامة العادلة ركيزة لتعزيز صمود النساء وحماية حقوقهن

شفا – أطلقت وزارة شؤون المرأة تقريراً بمناسبة يوم الأمم المتحدة للخدمات العامة، الذي يصادف …