1:14 صباحًا / 7 يوليو، 2026
آخر الاخبار

قصفٌ وخِيام ، شعر: معاذ أحمد  العالم

قصفٌ وخِيام
شعر: معاذ أحمد  العالم


قَصفٌ وخِيام
والليلُ يلفُ الكونَ بِردائه  ويَعمّ الظَّلام
وأزيزُ الرَصاصِ يَقطعُ السُّكونَ ويَسرِقُ مِنَ
الأطفالِ نِعمةَ  الأمنِ والسَّلام
والأمُ تُهَدهِدهُم وتُخَفِف مِنْ رَوعِهم
وعلى النَّارِ  تُحضِّر شيئاً مِنْ طعام
تَسُدُّ بهِ جَوعِهم وتقضي حاجَتَهم
وتَباتُ الليلَ  تُفَكرُ كيفَ سَتَمر الأيام
وعَجوزٌ يَستلقِي على سِجادةٍ في زاوِيَةِ الخَيمة
وقد  خَلَّف الزَّمانُ على ملامِحهِ أطيافاً
رسًمتها أهوالٌ جِسام 
يُسَرِّحُ عينيهِ في الفضاءِ يُقلِّب ذكرياتِهِ
وكيف عاشَ طِوال هذا الوقت على الأوهامِ
بيتٌ في “يافا” وبيارةٌ  يفوحُ منها عَبير
أزهارِ البُرتُقالِ كلَّ صباحٍ مع الأنسام
وكيف كانت حَبَّاتِ البُرتقال تَتَدلى مِنِ
الشَّجرِ  قناديلاً كأنها الأجرام
وكيف كان الموسمُ يَعود عليه بالمالِ
الوَفيرِ فتَعْمَر الجُيوب وتُزهِرُ الأحلام
وسَهرةٌ على الشاطئِ وقَوارِبُ الصَّيادين
وهي تعودُ مُحَمَلةً بالصِّيدِ تصدحُ بالأنغام 
  وفِنجانٌ مِنَ  القَهوةِ ساعةَ الصُّبحِ في
شُرفةِ المَنزلِ  والأولاد نِيام 
  وجَولةٌ في أسواقِ “يافا” القديمة يَتَنقَّل بينَ
الدَّكاكينِ  ويَعصُرهُ الزِّحام
لِيعودَ مُحَملاً بالخيراتِ لأُمِ العِيال
وللأولادِ بالحَلوى وبما يُرام
وكيف تَبدَّلَ الحالُ لِتُصبِح الخَيمةُ
مَسْكَنه يَذوقُ فيها  الذُّل والأَسقام
تُشارِكهُ فيها أسرابٌ  مِنَ البَعوضِ والذُباب
وفي الليلِ تُؤرِّقهُ الهَوَام*
يعيشُ على كِسراتٍ مِنَ الخبزِ وكأسٍ مِنَ
الشَّاي وشيءٍ مِن إدام*
وما تَتَبرَع بهِ هيئةُ  الأُممِ من زَيتٍ وأرز
وقليلٍ مِنَ الحليبِ المُجَفَف كُلَّ عام
ويقضي حَياتَهُ مُشرَّداً مِنْ قُطرٍ لآخر  لا
يعرفُ للرَاحةِ طعماً مِثلَ باقي الأنام
ويَقتُلَهُ السؤال على الحدودِ .. من أينَ أنت؟
وإلى أينَ ذاهب؟ ولا تُكثِر الكلام؟
ويَمهُرُ الشُّرطيُ وثيقَتَهُ  بكلمة “لاجِيء”
ويُشَيِّعهُ بِنظرَةٍ كمن ارتَكبَ الحَرام
تُلاحِقهُ  العيونُ حيثُ  يَذهب ويُتَهم بلا
جَريمةٍ  ويُقدِموه للإعدام
أيُ عالَمٍ  هذا الذي نَعيشُ فيه في ظلِ مَنْ
تَغَوَّلوا على الخَلقِ ومارسوا الإجرام
أي عالمٍ هذا الذي تتحولُ الشُّعوبُ فيه
إلى عبيدٍ لِيَعبُدوا الأصنام
أيُ عالمٍ هذا الذي فيه أمم يَقتُلُها الجوعُ
وغيرها تَنْعَمُ باللذِيذِ مِنَ الطَعام
أيُ عالمٍ هذا الذي يُساق فيه البريءُ إلى
حَبلِ المِشنَقةِ ويُبرَّأ الظُّلام*
أيُ عالمٍ هذا الذي تُغنصبُ فيه الحُريِّةُ
والكرامةُ وتُساقُ الشُّعوبُ كالأغنام
أيُ عالمٍ هذا الذي تُسلبُ فيه الحقوقُ ولا
يُنصرُ المَظلومِ وتُنتَهَكُ الأرحام
أيُ عالمٍ هذا الذي يَحكُمهُ مَنْ استهوى
القتلَ وسَفكِ الدِّماء على الدَّوام
أيُ عالمٍ هذا الذي يَرتَكِبُ فيه الشَّيخُ
الفواحِشَ ثم يُصلي في الناسِ إمام
أيُ عالمٍ هذا الذي يُسكَتُ فيه عن مُومِسٍ
ويُجلَدُ مَنْ صلى وصَام
أي عالمٍ هذا الذي لا صِدقَ فيه ولا أمانة
ولا  لِشَريفِ القومِ احترام
أيُ عالمٍ هذا الذي تتسلطُ عليه عِصَابةٌ
شِريرَةٌ  مِنَ الأقزام
إنهُ عالمٌ أقام فيه إبليسَ عَرشَهُ وأعلنَ
النَّصرَعلى بَنِي آدمَ ثُمَ راحَ يَنام

  • – الهَوام: الدَّواب السامة، كالأفاعي والعقارب وغيرها.
  • إدام: الغموس ما يُؤدم به الخبز، كالمرق والشوربة  والطبيخ وغيرها.
  • الظُّلام: جمع ظالم,

شاهد أيضاً

سفيرة فلسطين لدى العراق سمر عوض الله تبحث مع نائب رئيس مجلس النواب العراقي تعزيز العلاقات

سفيرة فلسطين لدى العراق سمر عوض الله تبحث مع نائب رئيس مجلس النواب العراقي تعزيز العلاقات

شفا – التقت سفيرة دولة فلسطين لدى العراق سمر عوض الله، نائب رئيس مجلس النواب …