
حَبّة الرُّمان
شعر: نصير أحمد الريماوي
نَزلتُ في حقلِ الرُّمان
قطفتُ حبَّة يا عيني
شُفتِ الحارس علَّي زعلان
عيونه مِن الغَضب تَشويني
ساعتها كُنِت عَطشان
وما عندي زاد يَكفيني
فتَّشتُ عن كِسرةِ خبزٍ
وكأن الكِسرَة بِتِتحَداني
وما في شَربة ماء تَروِيني
حرموني الزَّاد وجفاني
والشَّربَة صارت أغلى الأماني
والحارس مثل الشُّجعان
طاردني وبالتُهمةِ رَماني
هربتُ منهُ وأنا حَيران
وبجُوعي وعَطشي خَلَّاني
انهالَ عليَّ كالبُركان
ما بِيَدري شو إللي جَرالي
طفلٌ يتيمٌ وما لي شَان
ولا بِما جَرى مع جِيراني
بعد ضربٍ ورَكلٍ وبُكاء
رَجَوتَهُ لو لَحظة يَسمَعني
تكَالبوا علينا يا إخوان
وصِرنا لُقمَة للطامِع والجَاني
وذُقنا منهم الذُّلِ والهَوان
وقتلوا أهلي وإخواني
ما تركوا لي منهم واحد
مَسَحونا مِنَ السِّجل السُّكاني
فيا حارِس حَقل الرّمان
اِرأفْ بِحالي وأحوالي
ما لي غير الله والرُّمان
طفل مشرّدٌ وعايِف حالي
أبحثُ عن خيمةٍ تؤويني
وعن ذكرياتي وعن مكاني
جريح ويَبكي على حَالي
والقَصفُ هدَّ حِيَلي وبَكَّاني
طفلٌ بريءٌ ضائع وجائع
وحبَّة الرُّمان فيها حياتي
ما شُفنا الزَّاد مِنْ سِنين
والجوعُ ما خَلَّا قاصِي ولا دَانِي
والله يعلمُ أنِّي لَستُ بِسارقٍ
أسُدُّ بها الجوعَ وأحفظُ كَياني
رقَّ قلبُ الحارسِ لِحالِهِ
وشَيَّعه بالدَّمعِ والتَحناني
خُذ يا بُني ما تُريد
كانَ لي أُسرةً مثل الورود
تُزيِّن حياتي وتَعمُر داري
سقطوا شهداء أمام عيوني
فَضَمَمتُهم في أحضاني
صارت لَيالينا سَوداء
وبتُّ مِنَ القهرِ أُعاني
أنا لم أعِ ماذا فعلتُ معكَ
فالمَعذِرَة منكَ يا صَغيري
تعالَ لِتَنَاوَل الطعام سويَّة
فَمَصيرُكَ هو مَصيري
فكم نَدِمتُ على تَصرُّفي معك؟
لأنَ حَالَك مِنْ حِالي
تعالَ لأَحضُنَكَ يا بُنَي
وسامِحنِي على عَدمِ السُّؤالِ
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.